مهارات الإنصات:المبادئ العشرة للإنصات

ترجمة بتصرف لمقال Listening Skills المنشور في موقع skillsyouneed

تدقيق: شذى الطيار

 

مهارات الإنصات

إن مهارة الإنصات هي المقدرة على استقبال الرسالة وتفسيرها بدقة في عملية التواصل، وهي المفتاح الأساسي في عملية التواصل الفعال, فبدون المقدرة على الإنصات الجيد فإن الرسالة المُراد توصيلها تصبح غير مفهومة وستنهار عملية التواصل وبالتأكيد سينزعج صاحب الرسالة ويُحبط. وإن كنت ترغب بإتقان أحد مهارات التواصل فاحرص أن تكون هذه المهارة هي الاستماع.

ونظرًا لأهمية الإنصات فإن كثيرًا من أرباب العمل المتميزين يقومون بتدريب موظفيهم على مهارات الإنصات،و لا يبدو هذا الأمر مفاجئاً حين ترى أن مهارات الإنصات الجيدة تؤدي إلى: تحسنٌ في رضا العملاء, إنتاجية أكثر مع القليل من الأخطاء، إزدياد في مشاركة المعلومات والتي بدورها ستفضي إلى عمل أكثر إبداعًا وابتكارًا. وينسب الكثير من رجال الأعمال والقادة الناجحين نجاحاتهم إلى مهارات الإنصات الفعّال، و لطالما ذكر ريتشارد برانسون – على سبيل المثال – أن مهارة الإنصات هي إحدى العوامل الأساسية وراء نجاح مجموعة فيرجن.

 

الإنصات الفعال هو مهارة تدعم كل العلاقات الإنسانية الإيجابية، فقضاء بعض الوقت للتفكير بمهاراتك الاستماعية ومحاولة تطويرها هي اللبنات الأساسية للنجاح.

 

وللإنصات الجيد فوائد في حياتنا الشخصية والتي تتضمن: الحصول على عددٍ كبيرٍ من الأصدقاء والشبكات الاجتماعية، تحسن في تقدير الذات والثقة بالنفس،الحصول على علامات دراسية عالية في المدرسة والبيئة الأكاديمية، و كذلك التمتع بصحة ورفاهية عامة أفضل.وقد أظهرت الدراسات أنه بينما يتسبب الكلام بارتفاع ضغط الدم فإن الإنصات الواعي يمكن أن يخفضه.

 

لا يشابه الإنصات الاستماع

يُشير لفظ (الاستماع) إلى الصوت الذي تسمعه بينما يتطلب الإنصات أكثر من ذلك بكثير، فهو يتطلب تركيزًا. حيث أن الإنصات لا يعني الانتباه إلى القصة فقط ولكن إلى طريقة إلقائها وإلى اللغة ونبرة الصوت المستخدمتين, بالإضافة إلى كيفية استخدام الطرف الآخر للغة الجسد, بمعنى آخر الإنصات هو الإدراك والانتباه للرسالة اللفظية وغير اللفظية. وتعتمد مقدرتك في الإنصات الفعّال على الدرجة التي تدرك فيها الرسالة وتفهمها.

” إن الطريقة الأساسية والمجدية للتواصل مع شخص آخر هي الإنصات، أنصت فقط. فلعل أهم ما نمنحه بعضنا البعض على الإطلاق هو الانتباه ” رايتشل نعومي ريمن

نحنُ نقضي الكثير من الوقت منُصتين

يقضي البالغون ما يعادل 70% من وقتهم في ممارسة أي نوع من التواصل بمعدل 45% يقضونها في الإنصات بالمقارنة مع 30% في التحدث،و 16% في القراءة و 9% في الكتابة ( أدلر, آر. إي تي آي إل. عام 2001).

 

     ” يتطلب الإنصات الفعّال التركيز واستخدام الحواس الأخرى وليس سماع الكلمات المنطوقة وحسب.”

 

 الاستماع ليس كالإنصات، وليكون إنصاتك فعّالًا فإنك بحاجة إلى ما هو أكثر من الاعتماد على حاسة السمع.

 

مبادئ الإنصات العشرة

لن يستمع المنصت الجيد للكلام المنطوق فقط, بل سيستمع أيضًا إلى الذي لم يقال أو الذي ذكر جزءٌ منه. ويتضمن الإنصات الفعّال مراقبة لغة جسد المتحدث، وملاحظة التناقضات بين الرسائل اللفظية وغير اللفظية, فمثلًا: إذا أخبرك أحدهم بأنه سعيدٌ في حياته و كانت عيناه تفيضان بالدموع أو يقولها وهو يصر على أسنانه، فعليك أن تأخذ بعين الاعتبار تعارض الرسالة اللفظية مع تلك غير الملفوظة, فربما هذا الشخص لا يعني ما يقول.

 

1- توقف عن الكلام

“إذا كان من المفترض أن نتحدث أكثر مما ننصت لكنا امتلكنا لسانين وأذن واحدة” مارك توين.

لا تتحدث، و أنصت, عندما يتحدث شخص آخر أنصت إلى ما يقوله، لا تقاطعه ولا تناقشه أو تكمل الجملة بدلًا عنه. توقف وأنصت فحسب, وعندما ينتهي الآخر من حديثه ربما تحتاج توضيحًا لتتأكد من فهمك للرسالة بشكل صحيح.

2- جهز نفسك للإنصات

استرخِ.

ركز على المتحدث، و أزل كل الأمور الأخرى التي تشغل عقلك. فمن السهل تشتيت الدماغ البشري بأمور مثل: ماذا سيكون طعام الغداء, كم من الوقت أحتاج للحاق برحلتي في القطار، هل ستمطر. حاول أن تزيح الأفكار الأخرى خارج عقلك وتركز على الرسائل الموجودة في عملية التواصل.

3- طمأن المتحدث

ساعد المتحدث على الشعور بالراحة والحرية ليتحدث.

تذكر أن لديه احتياجات ومخاوف, أومئ برأسك أو استخدم إيماءات أخرى او كلمات لحث المتحدث وتشجيعه على المتابعة, حافظ على التواصل البصري بينكما ولكن لا تحدق وأظهر إنصاتك وفهمك لما يقوله.

4- أبعد مشتتات التركيز

ركز على ما يُقال

لا تعبث بالأوراق أو تخلطها، لا تنظر خارج إلى النافذة، لا تقضم أظافرك أو ما يشابه ذلك. تجنب مقاطعة المتحدث غير الضرورية، فهذه التصرفات تشتت عملية الإنصات وترسل رسالة إلى المتحدث بأنك تشعر بالملل أو الانزعاج.

5- تعاطف

حاول أن تفهم وجهة نظر الطرف الآخر

انظر إلى الأمور من منظور الطرف الآخر، تخلص من أفكارك المسبقة عنه, فبامتلاك عقل متفتح يمكننا أن نتعاطف بالكلية مع المتحدث. و إذا ذكر المتحدث شيء ما و لم تتفق معه فانتظر و أنشئ حجتك لتناقض ما قاله ولكن كن متفتح الذهن طوال الوقت لوجهات نظر الآخرين المختلفة.

6- اصبر

توقف المتحدث لفترة قصيرة أو حتى طويلة لا يعني بالضرورة انتهاءه من الحديث

اصبر ودع المتحدث ينهي كلامه في الوقت المخصص له، ففي بعض الأحيان يحتاج المتحدث لبعضٍ من الوقت ليصيغ ما يريد قوله ويقرر كيفية قوله, إياك أن تقطع حديث المتحدث أبدًا أو أن تكمل الجملة له.

 

7- تجنب التعصب الشخصي

حاول أن تكون منصفًا غير متحيز

لا تنزعج من عادات المتحدث أو نمط أسلوبه عند الكلام ولا تجعلها تشتت تركيزك عما يحاول فعلًا قوله. فلكل شخص طريقته في الحديث، فبعض الأشخاص مثلًا يبدون أكثر توتراً أو خجلًا من غيرهم، وآخرون يتحدثون بلكنة محلية أو يفرطون بحركة أيديهم أثناء الحديث، بينما يحب آخرون المشي أثناء حديثهم وآخرون يفضلون الجلوس. ركز على ما يُقال و حاول أن تتجاهل أسلوب المتحدث في الكلام.

 

8- أنصت لنبرة الصوت

درجة الصوت ونبرته تُضيف لمسات إلى حديث المتكلم.

يتحكم المتحدث الجيد بكلٍ من نبرة الصوت ودرجته ليحافظ على انتباه المستمعين، فكل متحدث يلجأ لاستخدام الطبقات الصوتية ودرجة صوت ونبرة معينة حسب ما يناسب الموقف، لذلك يجب أن تميزها لتساعدك على فهم ما يركز عليه المتحدث في حديثه.

 

9- أنصت إلى الأفكار وليس إلى الكلمات فقط

يجب أن تفهم الصورة كاملة وليس بضعة أجزاء متفرقة من الفكرة.

ربما أصعب ما يمكن أن تعاني منه خلال إنصاتك للمتحدث هو المقدرة على ربط المعلومات المتفرقة ببعضها البعض لكي تتضح أفكار الآخرين, فمع التركيز المناسب والتخلص من التشتت تصبح هذه المهارة أسهل.

 

10- انتظر وراقب التواصل غير اللفظي

يمكن أن تكون كلًا من الإيماءات و تعابير الوجه وحركة الأعين أمورًا مهمة خلال الإنصات.

نحن لا ننصت فقط من خلال أذاننا ولكن بعيوننا أيضًا، راقب والتقط المعلومات المُرسلة الإضافية عبر التواصل غير اللفظي.

 

المصدر

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف