ما لا يخبرك به أحد عن الحياة بعد التخرج

ترجمة بتصرّف لمقال:(What No One Tells You About Life After Graduation, By Rachel Hardy)

ترجمة: الجوهرة المطيري 
تدقيق ومراجعة نهائية: ندى محمد

أنها ليست مذهلة بالقدر الذي تتخيله!

” نسرع في طريقنا من الطفولة إلى البلوغ وعندما نصل نكتشف بأننا قد ضيعنا أجمل لحظاتها” – جيمس لندال باسفورد

عندما كنت طالبة جامعية مستجدة ويافعة، كانت لدي أوهام كبرى عن الحياة بعد التخرج، لقد تخيلت أن تكون حياتي رائعةً مع خطيب أو زوج، ونعيش في شقة أو منزل جديد بأسوار خشبية بيضاء، وأن أقود سيارتي الجديدة ذاهبةً إلى عملي الرائع. لقد تخيلت عالم من الحرية، عالم يخلو من حظر التجول والاختبارات والبحوث ومن أساتذة يوجهوني.

عندما اعتدت على الروتين الدراسي وبدأت الواجبات تتراكم علي في الفصل الدراسي الأول، وجدت نفسي تتلهف للحرية التي سأعيشها بعد أن أرمي قبعة التخرج السوداء عاليًا نحو السماء، لقد كنت أتوق للحظة التخرج وأنا لا زلت في البداية وزملائي بالمثل.

ولذا بدأنا بالاستعداد لهذا اليوم المُنتظر، فقمنا بالتسجيل في جميع المواد الدراسية، وانضممنا للأندية وبرامج التدريب في بيئة العمل، وملأنا سيرنا الذاتية، لقد كرسنا وقتنا وجهدنا لرفع معدلاتنا حتى اشتكى معلمينا من شدة اجتهادنا.

كانوا يبتسمون ويكسو الحزن ملامحهم عندما نخبرهم بشوقنا للتخرج ويقولون لنا “ستشتاقون للجامعة” ولم نصدقهم.

وبعدها بفترة قصيرة أنهينا أخر اختبار نهائي، وانتظرنا بفارغ الصبر لحظة النجاح، نعم لقد نجحنا في جميع مواد السنة الأخيرة من الجامعة.

يمكننا التخرج!

وعندما مررنا بالعشب الأخضر النضر بجانب المكتبة للمرة الأخيرة، كانت لحظة وداع جامعتنا الهادئة والمثالية، وعلى عكس أجواء التخرج المبهجة باغتتنا حرب باردة، ووعينا بأن سنوات الدراسة الطويلة لم تعلمنا كيف نخوضها.

لأن الحقيقة هي أن هناك الكثير مما لم يخبرنا به أحد عن الحياة بعد التخرج!

إنها صعبة للغاية!

مضت الأسابيع الأولى بعد التخرج، وبكل صدق فإن الأشهر الأولى بعد التخرج كانت عبارة عن فوضى مبكية ومقلقة، ومن المفاجئ أن الحرية في الفترة الأولى من التخرج كانت لا تطاق، فبلا المدرسة والجداول والواجبات وجدت نفسي في ضياع تام أغلب الوقت، ولم أدري ما أفعل، ولذا كنت أقضي وقتي وحيدة هائمةً في أفكاري ومخاوفي.

لا يخبرك أحد كم ستشعر بالوحدة بعد فراق أصدقائك، ولا يخبرك أحد كم ستشتاق لمعلميك المفضلين، ولا يخبرك أحد بأنك خلال دراستك قد تكون وقعت في حب التعلم والدراسة.

لا يخبرك أحد بأنه يجب عليك أن تُبقي نفسك مشغولًا خلال الفترة بين الدراسة والوظيفة، أو أن تسافر أو أن تقضي السنة الأولى في التطوع، لا يخبرك أحد بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتبقى عاقلًا.

بالإضافة إلى ذلك، بعد بهجة التخرج المباشرة ينكشف الواقع، وتتذكر كم لديك من فواتير وقروض يجب أن تدفعها بأقرب وقت، وستُصدم بأنه حان الوقت للبحث عن وظيفة.

والأسوأ من ذلك، أنه لا أحد يعدك لكيفية البحث عن وظيفة، كل الدورات وفرص التدريب الوظيفي والساعات التي تقضيها جالسًا إلى جانب مرشدي الخدمات الوظيفية، لا يمكنها أن تعدك للصداع الذي لا مَحالة منه والألم الذي لا يُطاق بعد كل رفض.

والحقيقة هي أنك عندما تبدأ البحث من الصعب أن تجد وظيفة، ولا أتحدث عن وظيفة في مجالك بل أية وظيفة، فأنت تفتقر للمهارات والخبرات، وأنت لا تعرف جيدًا كيف تكتب رسالة إحالة أو تُجري مقابلة شخصية، وهذه مهارات لا يمكنك تعلمها إلا بممارستها في الواقع.

ولذا ستجلد نفسك لأنك تشعر بالفشل، ولن تستطيع فهم السبب وراء تلقيك للرفض ولن تعرف ما الخطأ الذي تقوم به، وستكون غاضبًا ومستاءً وستتمنى لو لم تُضِع 4 سنوات من عمرك وتنفق آلاف الدولارات على التعليم.

ستقارن نفسك بأصدقائك الذين حصلوا على وظائف مثالية بشركات مثالية، بينما أنت تعمل في مركز تجاري أو نادلًا في مطعم.

ستكون مُتعَبًا ومُرهَقًا وقلقًا، وتفكر بالذي سيحصل عند وصول أول فاتورة إلى بريدك، فلا أحد سيخبرك بأنك ستمضي أول أشهر بعد تخرجك محاولاً النجاة وستحاول تعلم كيفية العيش من جديد، وستتعلم كيف تعيش حياتك كإنسان بالغ وهذه نقلة نوعية بالغة الصعوبة.

ولكن من الطبيعي أن تعاني لفترة من الزمن!

لكني أعدك بأنك حتمًا ستخرج من هذه الأزمة، ستتحسّن الأمور وستعتاد على الحياة الجديدة بعد الجامعة، ستتوقف عن البكاء والغضب، وستعي بأن الذهاب إلى الجامعة فرصة وميزة حصلت عليها، وستعيد النظر في كل ما تعلمته واكتسبته من خبرات عندما كنت طالبًا.

وستدرك بأنه لربما كان من المفترض أن تكون أقل حماسًا للتخرج من الجامعة.

لأن الحقيقة هي أنه ليس من الرائع أن تكون بالغاً!

لن يكون هناك على الأغلب زوج وسيم ومنزل جديد وسيارة لامعة كما تخيلت عندما كنت مراهقة: بل هناك الكثير من الفواتير ومسؤوليات العمل والتنقل لمسافات طويلة واجتماعات تطول لساعة تشعرك بالملل، وأيضًا الاهتمام بالمنزل والطبخ والتنظيف والمكوث بالمنزل لأوقات طويلة.

لن يكون لديك طاقة كبيرة أو وقت فراغ ولذا لن ترى أصدقائك بكثرة بعد التخرج، ولن تقضي عطلة نهاية الأسبوع في نزهة، ولن تشعر بالرغبة في الذهاب إلى الحفلات وعوضًا عن ذلك سترغب بالمكوث في المنزل واحتضان حيوانك الأليف.

والحقيقة هي أن الحياة بعد التخرج يمكن أن تكون مملة للغاية أغلب الأوقات، وإذا كنت ترغب بأن تكون حياتك ممتعة ومثيرة فيجب عليك العمل على ذلك، يجب عليك أن تجد أمور تشعرك بأهمية عيش الحياة؛ ينبغي عليك أن تستكشف وتكون مبدعًا وأن تستخدم مواهبك لصالحك وأن تركز مجهودك، حتى تصل لمستوى أعلى من المستوى الذي يقبل به معظم الناس.

العالم الواقعي هو صفك الدراسي الأخير

لقد تعلمت الكثير في المدرسة، تعلمت الكثير عن علم النفس والتفاضل والتكامل وكتابة البحوث، وتعلمت كيف أقف أمام صف مليء بالطلاب وأتحدث أمامهم بدون أن أشعر بالغثيان، وكل هذه المهارات قيِّمة في العالم الواقعي ويمكن أن تساعدك للحصول على وظيفة.

 لم تكن تدرك بأنك ستتعلم الكثير بعد تخرجك، وبكل صدق لم يخبرك أحد بأنك ستتعلم أكثر مما تعلمته بالمدرسة.

ستتعلم الكثير عن نفسك وعما يسعدك وستعرف ما الذي تجيده وما لا تجيده وما الذي تكرهه حتى، وستعرف القضايا المهمة بالنسبة لك، وستتعلم عن الكثير من الأشخاص، وستتعلم كيف تحظى بعلاقات صحية، وكيف تدير المشاكل العائلية وكيف تعتني بكائنات حية أخرى، وستتعلم أيضًا التعاطف والتراحم.

كل وظيفة أو علاقة أو صداقة سيئة تعلمك أكثر عما تريده وما لا تريده في الحياة.

في البداية ستتعرقل كثيرًا!

ولكن مع كل خطوة تخطوها، ستقترب أكثر وأكثر من المكان الذي ينبغي أن تكون فيه.

والأهم من ذلك ستتعلم أن:

  •  الحياة ليست سُلم أو سلسلة من الخطوات المتتابعة، ولكنها طريق متعرج متفرع يحمل أشواك وطرق مسدودة.
  • كل جزء من رحلتك مهم، وكل مغامرة تعلمك دروس قيَمة وكل معاناة تقوّيك.
  • والأمر المهم على الإطلاق هو أنه لا يخبرك أحد بأن الأمور ستتحسّن.

يمكن أن تطول الفترة

لسنوات.. إذا أردنا التحدث بصدق.

ولكن ستتعلم أخيرًا كيف تسلك طريقك كمتعلم في هذه الحياة وليس كطالب فقط.

ستتعلم كيف أن تكون موظفًا، أو كاتبًا، أو مسافرًا، أو زوجًا، أو أبًا، أو ناشطًا أو مهما كان العمل الذي ترغب به يومًا ما.

ستتعلم أن ترى الجمال في كل حدث، وستتعلم أنك قوي!

والأكثر أهمية، ستتعلم أن الحياة هي ما تصنعه فيها.

 المصدر





أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *