ما المشترك بين Leonardo Da Vinci و Steve Jobs ؟

ترجمة بتصرف لمقال: (What Leonardo da Vinci and Steve Jobs Have in Common by Joel Weber)

ترجمة: وفاء الشتوي

تدقيق الترجمة: رحاب أحمد

المراجعة اللغوية: عمار محمد

سيرة والتر إيزاكسون (Walter ­Isaacson) الجديدة للعبقري المبدع، والتي تقدم رؤى مستنيرة لكبار رجال الأعمال اليوم.

يقول والتر أيزاكسون (Walter ­Isaacson)، مؤلف السير النهائية لستيف جوبز (Steve Jobs)، وألبرت آينشتاين (Albert Einstein)، وبن فرانكلن (Ben Franklin): “الورق تقنية رائعة لتخزين المعلومات”. فقبل خمسمئة سنة، شعر (ليوناردو دافنشي) بالشعور ذاته، منذ نشأته كطفل غير شرعي لكاتب عدل. وحتى وفاته، كرجل لامع ومعروف عالميًا. عمل (ليوناردو) في مجلة بعد أخرى، وفي الرسم، والملاحظات، والأسئلة، والرسومات الغير مفهومة، تُوّجِت هذه العادة في نهاية المطاف؛ في عدد من الأعمال الفنية الأكثر شهرة على الإطلاق. بما في ذلك: الموناليزا، والعشاء الأخير، والرجل الفيتروفي. لا يزال هناك (7000) صفحة أو (25%) من مجلات الفنان. وقد سافر (والتر إيزاكسون) إلى مدينة (البندقية)، و (فلورنسا)، و (ميلان)، و (باريس) و (لندن) و (سياتل)، لدراستهم. يقول (إيزاكسون) : “الانخراط بهم أشعرني بعلاقة شخصية”، تحدثنا مع مؤلف (ليوناردو دافنشي) -كتاب سيرة-؛ حول نظرة العبقري للعالم. وكيف أنها لا تزال ملائمة للقارئ الحديث.

صورة لوالتر إيزاكسون. المصور: مات وينكلمير (Matt Winkelmeyer) من Getty Images North America

BLOOMBERG PURSUITS -الصحيفة نفسها- : ما الذي وجّهك إلى (ليوناردو) كموضوع؟

يقول إيزاكسون: أنا مهتم دائما بالعبقرية الإبداعية. وقد أدركت أن أحد أسرار الإبداع؛ هو أن تكون شغوفًا وفضوليًّا، بِهَزَلٍ، تجاه مجموعة هائلة من المواضيع. المثال الأعظم لذلك، هو: ليوناردو. فهو لا يميز بين الفن والعلم. أحد أشهر أعماله، “الرجل الفيتروفي”، وهو -جزئيا- صورة ذاتية، مع شعر مجعد جميل، وتظليل متقن. كما يمتاز رسم ليوناردو، بالنسب الدقيقة للجسم الصحيح. فقد قام بعدد (230) قياسًا قبل الرسم. لذا فهو عملٌ من التطور العلمي المذهل. كما أنه عمل جمالي لا داعي له في الوقت الذي قدم فيه زملاؤه رسومات خطية.

استندت كثيرًا في كتابك على السبع آلاف صفحة المتبقية من مجلات ليوناردو، فهل صادفت شيئًا مثيرًا للدهشة؟

هناك صفحة واحدة، أكتب عنها في الكتاب، عندما أمر بكل الرسومات الغير مفهومة. ابتداءً بالغيوم المتكونة، إلى المنحدرات، مرورًا بالمحارب العجوز ذي التجاعيد، الذي يحب ليوناردو رسمه. وحتى هذه الجبال الجميلة، في نهاية الملاحظات على تلك الصفحة، التي كتبها في منتصف الثلاثينات من عمره، كانت هناك أيضًا وصفة لصبغ الشعر باللون الذهبي، عن طريق غلي المكسرات في الزيت. أدركت حينها، أنه ها هو رفيقي الرائع يفعل كل هذه الأشياء الرائعة. ولكن قلقت أيضًا حيال وجود بعض الشعر الرمادي. وفكرت: يا رجل، هذا الشخص إنساني بمعنى الكلمة.

خلافًا لبعض المبدعين، لم يكن ليوناردو متوحدًا، فقد بدا مستمتعًا بكونه جزءًا من المشهد.

كان ليوناردو موضع تقديرٍ عميقٍ خلال حياته. كمهندس، وفنان. كان مرتاحًا جدًا مع الناس، وقد أحب كونه جزءًا من محكمة (دوق ميلانو). حيث أحاط به علماء الرياضيات، والسحرة، والمهندسون المعماريون، والفنانون، كان هناك تزايد في الطبقة الإبداعية، وكانت هذه الأوضاع في أواخر القرن الرابع عشر، مماثلة لمنطقة (خليج كاليفورنيا) في السبعينات عندما كانوا يخترعون أجهزة الكمبيوتر الشخصية والإنترنت.

نزلت هذا الشهر -بحسب تاريخ نشر المقالة- السيرة الجديدة لليوناردو دافنشي

بالحديث عن الوقت الحاضر، هل هناك ذوو رؤىً متطلعين معاصرين يذكرونك به؟

في الحقيقة؛ هنالك الكثير من أوجه الشبه بين ليوناردو دافنشي وستيف جوبز، أولًا وقبل كل شيء، هم يؤمنون بربط الفن والعلوم، وكان الجمال والتصميم والهندسة كلها متشابهات بالنسبة لهما. (جيف بيزوس) أيضًا يهتم بالسفر إلى الفضاء، ورواية القصص، والذكاء الاصطناعي، والبيع بالتجزئة. مثل ليوناردو، فهو يُظهر اهتمامًا تجاه العديد من المجالات.

ذلك يبدو أمرًا تعيده مرارًا وتكرارًا، حب استطلاعه تجاه كل شيء

درسٌ واحدٌ تتعلمه من ليوناردو، وهو أن تكون متمكنًا في العديد من مجالات المعرفة والشغف. قد نفشل بعض الأحيان في أن نكون مبدعين، وذلك بسبب تفكيرنا المحدود. لطالما تساءل ليوناردو، فقط، كيف يبدو لسان نقّار الخشب؟ أراد أن يعرف. ليس لأن ذلك سيساعده في بناء آلة طيران، أو رسم رسمة أفضل، بل بدافع الفضول. كل هذا يؤدي في نهاية المطاف إلى الشعور الروحي لشكل الطبيعة، حتى لو لم تقدك إلى رسم “الموناليزا” يومًا ما، فإنه لا يزال من الممكن أن تؤدي إلى حياة أكثر إثراءً.

هذه هي المرة الأولى التي قد أدرجت فيها قسمًا في إحدى السير الشخصية مسلطًا الضوء على الدروس التي يمكنك تعلمها من موضوعك. لماذا قمت بذلك؟

على عكس آينشتاين، لم يكن ليوناردو مجرد عقل خارق لا يمكننا محاولة أن نكون مثله. بل كان الرجل الطبيعي الذي يماطل، والذي لم يكن بارعًا في الرياضيات، والذي لا ينهي المشاريع. يمكننا في الواقع أن نتعلم من هذا الرجل كيفية الموازنة بين العمل على أن تكون مثالي وأن تكون منتِجًا أيضًا.

ما هي الخلاصة المهمة لقارئ الأعمال؟

ادفع نفسك لتكون أكثر انتباهًا، وفهمًا، لأبسط مبدأ في مجال الأعمال. وهي: مكامن الجمال. حتى الأجزاء الغير مرئية يجب أن تكون جميلة، فقد حافظ ليوناردو على الموناليزا لمدة (14) عامٍ. لمعرفته أنه يمكنه أن يضيف لمسات بالفرشاة ليجعل تلك الابتسامة أكثر جمالًا. لو أصبح كل واحد منا في حياته الخاصة أكثر ملاحظةً، وأكثر فضولًا، بعجائب الطبيعة. وأكثر التزامًا بالجمال، فلن يكون لدينا أفضل الأعمال فقط، بل سيكون لدينا حياة أفضل.

لو كنت تستطيع التحدث إلى ليوناردو ما هو السؤال الأول الذي ستسأله؟

في الواقع كنت سأسأله: “ما سؤالك الأول لنا اليوم؟ وماذا تريد أن تعرف عن المستقبل؟”

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *