تغلب على خوفك: كيف تحول قلقك إلى حماسة

ترجمة بتصرّف لمقال: (Killing the Lion How to Turn Anxiety into Excitement, By Nat Eliason)

ترجمة: منار الحربي @Manar_jm2
تدقيق ومراجعة: لمى الجريّد.

لا أدعم التبسيطات الحياتية، فكل ما هو جديرٌ بأن تفعله لا يُبسّطُ،إذ أنّ أيَّ فعلٍ يُمكن تبسيطُه ليس جديرًا بأن تفعله، أو أنّها خُدعةٌ تسوّق لك مُنتجًا ما.

ولكن ثمة القليلُ من التبسيطات الحياتية المنطقية، وسأخبركم بواحدٍ منها، وهو طريقة مباشرة لعلاج القلق فورًا  ومتلازمة المحتال والخوف ورهبة المسرح ومشاعرَ سلبيةٍ أُخرى يسببّها أيّ نوعٍ من الأداء العلني.

لست متأكدًا أين تعلمت ذلك ولكنني لم أخترعه، لكن ذكره الفلاسفة القدماء مراتٍ عديدةٍ  ومدربي الخطابة في عصرنا الحالي. لن أنسب الفضل لنفسي، ولكن عليك قطعًا معرفة تأثيره على سلوكك.

أولًا لنفهم من أين يأتي شعور قلق الأداء.

تنقسم العواطف إلى مكوِّنين: المكون الفسيولوجي أو كيفية استجابة بُنية جسدك، والمكون النفسي أو ما يجول بعقلك. ونعلم تمام العلم أن جسدك يدفع الاستجابة النفسية إلى عقلك الواعي، فأنت لا تستجيب بدنيًا بعدما تقول لنفسك «يا إلهي، أشعر بالتوتر». 

بل على العكس فأنت تستجيبُ بدنيًا أولًا، ثم يخبرك عقلك: «إن جسدي يشعر بذلك الشعور العصبي، لابد أني متوتر!».

وقد يتحول هذا إلى مشكلة، لأن عقولنا ليست هائلة القدرة في تفسير إشارات أجسامنا. ومن بين هذه الإشارات المتكررة أننا نشعر بالعطش، ولكننا نسيئ تفسير ذلك على أنه جوع أو رغبة في تناول السكر، ولهذا السبب فإن الماء قد يكون وسيلة ردع جيدة للإفراط في تناول الطعام. 

وإشارةٌ فسيولوجية أخرى أقل شيوعًا، هي إشارةُ الفرار والقتال والتي تكاد تكون متطابقة، فيلتقط عقلنا المعلومات عشوائيًا بناءً على التهديد المحسوس.

هذه كيفية عمل العقل، يستقبل عقلك التهديد كجمهورٍ غفير أمامك، أو آلافٍ من الأشخاص الذين يقيمونك تقييمًا سلبيًا في أمازون. فيبدأ جسمك في عرض كل الاستجابات الفسيولوجية لهذا التهديد التخيُّلي، ويؤدي ذلك في هذه الحالة إلى ارتفاع معدل ضربات القلب وزيادة معدل الأدرينالين والتعرق وتوسع بؤبؤ العين، والنتيجة هي أن كلَّ ما تحتاج فعلَه إما أن تركض أو تضربَ شخص ما.

ولكن في تلك الحالة يتسبب عقلك في اضطراب كل شيء، ففي أغلب الحالات، سوف يستقبل عقلك كل تلك الإشارات الفسيولوجية ثم يقرر «تبًا! عليَّ الخروج من هُنا» عندها ستشعر بقلق الأداء/رهبة المسرح المعتادة.

ولكن هنا يأتي دور التبسيطات الحياتية: ببساطة من خلال ملاحظة التغيير الحاصل وإخبار نفسك: «أنا لن أهرب، فأنا على وشك أن أنجح نجاحًا ساحقًا»، وستتغير تجربتك بالكامل.

لن تشعر بالخوف أو رغبةٍ بالهرب، وستكون مستعداً للقتال، وستكون متحمساً للتحديات القادمة، وستشعر بطاقةٍ تغمرُك لأن جسمك بدأ بضخ هرمون الأدرينالين، ستكون أعلى صوتًا، وأكثر تعبيرًا عن نفسك، وأكثر ثقة، وأكثر إقناعاً، لأن كل هذه الطاقة التي كانت تخبرك بأن تهرب تغيّرت وأصبحت الآن موجهة نحوَ الخصم الذي تواجهه والذي لن تنهزم بسببه.

 فتذكر في المرة القادمة حين تشعر بالقلق، أو الرعب، أو الخوف من الأداء أو أيَّ أحكامٍ قد تُطلق عليك أن تخبِر نفسك: «أنا لست خائفًا، أستطيع التغلب على قلقي وسأنجح نجاحًا ساحقًا، هيّا بنا!» وستُصدم بسرعة تغيُّر حالة عقلك.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *