الديناميكية الحلزونية

ترجمة بتصرف لمقال:( Spiral Dynamics by toolshero)

 

الترجمة: هيفاء سعد.

التدقيق: شيخه عبدالله.

المراجعة: أسامة خان.

هذه المقالة تشرح الديناميكية الحلزونية للكاتب كلير غريفز (Clare Graves). ستفهم بعد قرائتها أساسيات هذه الأداة القوية لتغيير الإدارة والسلوك.

ما هي الديناميكية الحلزونية؟


تصف الديناميكية الحلزونية تطور الوعي على المستويين الشخصي، والجمعي مثل، المنظمات، بالاعتماد على أعمال كلير غريفز (Clare Graves) بروفيسور علم النفس الفخري. الديناميكية الحلزونية مكونة من ثماني مستويات موصوفة في أنظمة قيمية، كلٌ منها بلونه المميز. هذه المستويات تبدأ من هيكل بسيط وتتزايد في التعقيد، وهي علامة مسجلة وتستخدم عادة في تغيير الإدارة. أيضًا، تستخدم من قبل الوكالات الاستشارية في تطوير الذات وتطوير المنظمات.

التغيير

بالنسبة للشركات فإن التغيير نمط مهم، وحاضر على المستوى الكلي والجزئي سواءً كان داخليًا، بواسطة طرق إعادة التنظيم، أو تغيير مجموعة المنتج، أو طرق العمل الأخرى، أو خارجيًا: مثل تغيير المنافسة، أو السوق، أو العملاء.

الكثير من أنواع التغير يرتبط بسلوك البشر، وسلوك الموظفين بالتحديد. التغير في البشر يكون ضمن حدود شخصية معينة، وهنا يأتي دور الديناميكية الحلزونية. يأتي دور قيم الأشخاص ضمن هذه الأطر، ما الذي يظنونه مهمًا؟، وما المبادئ التي يربطونها بهذه القيم؟ الديناميكية الحلزونية تركز على تطوير هذه القيم.

الميمز والجينات (Memes and genes)


الديناميكية الحلزونية تستفيد من مصطلحات دراسة تطور الثقافة والأفكار (memetics). الميم هي فكرة تنشر نفسها بواسطة حاملات المعلومات مثل، الدماغ، وتوصف أيضًا كنمط معلومات معدي .

الكل يعرف ما هي الجينات، حاملات الشفرة الوراثية في الحمض النووي. استخدم ريتشارد دوكينز (Richard Dawkins) مصطلح ميمز (memes) لأول مرة في كتابه الجين الأناني عام ١٩٧٦. الجينات المسؤولة عن التغيرات الجسدية، تضاعف نفسها، وتنتقل من خلية إلى خلية أخرى. وتشبهها الميمز، فهي تنتقل من دماغ إلى آخر. هي أنظمة فكرية عن المجتمع تقفز من عقل لعقل كالفيروسات، وتشكل شخصية الفرد. أيضًا تؤثر الميمز في المنظمات وتسبب الفكر الشائع، وقد تسبب الصراعات الاجتماعية، ولكنها تقدم الحلول أيضا، فهي القوة المحركة خلف التطورات الجديدة.

القيم

وفقًا لكلير غريفز، فإن هنالك ميمز معينة تركز على قوى التنافر والتجاذب خلف تطور القيم، تسمى بميمز القيم. وفي الديناميكية الحلزونية تستخدم هذه الميمز لتعريف أنظمة القيم. هذه الطريقة تحدد كيف يفكر الأشخاص بأشياء معينة، ولماذا يؤمنون بأشياء أخرى. فالأمر هنا ليس بما يفكر فيه الأشخاص. ميمز القيم تكشف أنظمة الميميز العميقة، الذي بناءً عليه يحكم الناس ويقيموا ملاحظاتهم.

 


أنظمة القيم

 

أنظمة القيم في الديناميكية الحلزونية هي عبارة عن شفرة تدرجات لونية. أول نظام هو الأبسط ومنه يبدأ التعقيد بالتصاعد، ولكل نظام اسمه وخصائصه.


Spiral Dynamics Model

المستوى الأول – النجاة (بيج)

هو أول وأقل مستوى من الوعي. إنه مستوى الجماعات التي تسعى للنجاة. يركز على الحاجات الأساسية والحيوية للبقاء، لا يوجد فيه أفراد، فالناس تنظم نفسها تبعًا لسلوك القطيع. الأعضاء الأقوى يشفقون على الأضعف، ويحمونهم، ويتخذون القرار، والبقية يتبعونهم. في حالات التوتر الشديدة أو الظروف التي تهدد الحياة يتراجع الناس لهذا المستوى.


الخصائص: بالكاد يكون هناك تواصل بين الناس. وإذا وجد فإنه يركز على النجاة (الاحتياجات الأساسية للحياة).

المستوى الثاني – الأمان (بنفسجي)

هذا هو مستوى القبيلة، الدائرة الاجتماعية الضيقة التي يشعر فيها الناس بالأمان، ويضحون بأنفسهم لمصلحة الجماعة إذا لزم الأمر. هذا هو الأمان الذي يسعى إليه الناس والمتمثل في الدين على سبيل المثال، وهذا المستوى يخلق وحدة مجتمعية.

الخصائص: التواصل يكون لفظيًا من المستويات العليا للمستويات الدنيا والعكس صحيح. القائد يقول الحقيقة ولا يسمح بوجود المعارضة.

 


المستوى الثالث – الطاقة والقوة (أحمر)

هذا هو مستوى «فرق تسد» والذي يكون فيه هيكل السلطة الهرمي مركزي. الناس جزء من النظام وموجهين ممن بيده السلطة الأعلى. كل العلاقات الاجتماعية سلطوية ومن حين لآخر يكون هناك أمر جديد في الهرم.


الخصائص: التواصل من الأعلى للأسفل بشكل كلي وهناك إشراف مستمر من المستويات العليا على المستويات الدنيا. الأوامر فعالة فقط في وجود العقوبات. بالتالي فإن المنطق والإقناع مهمشين.

المستوى الرابع – النظام (أزرق)

هذا هو مستوى المجتمع التقليدي، والذي يحدد الصواب والخطأ. الاتفاقيات والتقاليد المقررة مسبقًا معظّمة، ويتم الالتزام بالقوانين والإجراءات والهياكل بشكل صارم. في هذا المستوى مصطلح المكافأة المؤجلة يظهر للمرة الأولى: إذا قمت بأفضل ما في وسعك، ستكافأ لاحقًا.

الخصائص: التواصل يكون من الأعلى للأسفل، وأفقيًا. مهووسي السلطة سيعرفون ما المفترض عمله. التواصل المستمر مهم. النية والمشاعر ليست مهمة.

 


المستوى الخامس – النجاح (برتقالي)

هذا هو المستوى المثالي للمجتمع الرأسمالي الفردي. الحقيقة تقع في التفكير المنطقي والبحث (التجريبي)، ولن يبقى بعد ذلك إلا النتيجة الصحيحة. يرى الناس أنفسهم كأفراد. في هذا المستوى كل شيء يدور حول النجاح. السلطة تساوي الهيبة والمنصب في الهيكل، وهذا يكتسب بالعمل الناجح.

الخصائص: التواصل في هذا المستوى يكون من الأعلى للأسفل ومن الأسفل للأعلى وأفقيًا. الناس تهتم ببعضها البعض، وتريد أن تعرف إذا كان هذا سيؤثر في مهنهم ايجابيًا. غالبًا يكون التواصل هنا يركز على التفاوض.

 


المستوى السادس – المجتمع (أخضر)

الأخضر هو مستوى الانسانية والشبكة الاجتماعية، وفيه يهتم الشخص بالسلام الداخلي والسلام مع الآخر . في هذا المستوى يعطي الناس أهمية كبيرة لبيئتهم الاجتماعية وأهمية أقل لحالتهم الشخصية. يتخذون القرار كمجموعة، ولكن كل يفرد يجب أن يكون قادر على التطوير بشكل كامل.

الخصائص: الكثير من التواصل في كل الاتجاهات، لأن الهدف هو أن يكون هناك إجماع. وهناك أيضا اهتمام بمشاعر واحتياجات الآخرين.

المستوى السابع – التعاضد (أصفر)

هذا المستوى كله عن تفكير النظام، استيعاب ترابط كل شيء. التسامح هو الأساس في هذا المستوى. الناس تعمل معًا في نظام، والذي يسمح لكل منهم باتخاذ قراره الخاص. وهنا تنشأ احتمالية العمل على المشاريع.


الخصائص: يكون التواصل في حالة الحاجة له فقط، من المهم أن تصل المعلومة للمكان الصحيح وأن تكون سهولة الوصول لها متاحة. فكر في أنظمة إدارة المعلومات.

المستوى الثامن – دعم الحياة الكلي (فيروزي)

هذا هو أعلى مستوى، وهو نظام العيش الكلي الذي يرى فيه العالم كنظام تفاعلي مترابط. في هذا المستوى الطاقة تركز على التضحية. توضع الثقة، ليس كثيرًا في القوى العليا ولكن في الناس. ينظم الناس أنفسهم ليرعون ويجددون العالم من مستوى كلي.

الخصائص: التواصل مهم في كل الطبقات. يتم دمج الإجماع والمهارة للمصلحة العامة.

حان دورك


ما رأيك؟ هل تعرفت على سلوك معين من نظام القيم للديناميكية الحلزونية في حياتك الشخصية أو المهنية؟ هل تعرفت على الشرح العملي، ولديك المزيد من الملاحظات؟ كيف تتعامل مع التغيرات المرتبطة بسلوك الأشخاص؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *