خطف وتعذيب و حبس في السجن 70 يوماً في السودان

ترجمة بتصرف لمقال: Kidnapped, tortured and thrown in jail: my 70 days in Sudan

ترجمة: عائشة سعود

في الصباح الباكر  من عام 2016م الموافق 24 ديسمبر كنت مستلقيناً مع صديقي داوود على نفس الفراش, و أرجولنا و أيدينا مكبلة بسلاسل محكمه. الشمس في الصحراء أوشكت على الغروب. لقد طلبنا من خاطفينا أن ينقولنا في الظل لكي نحتمي من أشعة الشمس, لكنهم رفضو. لم أتخيل أنني سوف أقضي عشية عيد الميلاد بهذا الشكل.

قبل ستة عشر يوماً, داوود حاري, منتجتي المحلية و مترجم جميعنا عبرنا من خلال جمهورية تشاد الى جمهورية السودان. لقد قررنا أن نقوم بعمل فيلم حول المنطقة التي دمرتها الحرب والتي لم  يسبق لأي صحفي مستقل الدخول لها منذ سنوات.  لقد جئنا لتحقيق حول ما حصل في هذة المنطقة ومتابعة الأدعاءات المزعزمه حول إستخدام الحكومه السودانية أسلحةٌ كيماوية ضد المواطنين المدنيين. في هذة الأثناء كان الجيش السوداني يتعقب أثرنا فيما تم القبض علينا من قِبل الميليشيات المحليين. لم يكن لدينا أدنى فكرة ما قد سوف يحصل لنا عندما تم القبض علينا فلقد كنا في وضعٍ صعب حيث أنهم قامو بتكُبيلنا بالسلاسل بينما كنا نقبع تحت أشعة الشمس الحارقة في الصحراء. وجهك ويديك سوف تحترق ببطء. سيجف اللعاب من فمك ولن تعود قادراً على تحريك لسانك,و رأسك يكاد ينفجر من الخوف الشديد. كان هناك إثنين من الحراس الذين كانو يراقبوننا بالمكان لقد كانو ودودين جداً لكن عندما يكون قائدهم بالوجود فهم لا يبدون أي تصرف تجاهنا. قمت بإعداد خطة لإقناع خاطفينا على أن يسمحو لي بإجرى إتصال هاتفي, فأنا أريد إخبار حكومتي بنأنني لازلت على قيد الحياة  فكنت أحمل في محفظتي صورة لأبني ذو السبع سنوات”روميو”,وقمت بالنداء على أحد الحراس لاُورية صورة أبني محاول بيأس و أنا أبكي و أقول له” أرجوك دعني أتصال على أبني لأخبرة بأنني لأزلت على قيد الحياة” فهوة وحيد في عيشية عيد الميلاد.

لقد أخذ الحارس ينظر الى صورة أبني, ربت على كتفي وقال”سوف أحاول” داوود أقترح علي أن أقوم برفض شرب الماء و الأكل ليرو مدى سوء حالتي بعد رفضي للأكل و الماء لمدة يوم بدو الحراس قلقين

في اليوم التالي قام أحد الحراس بإحضار الشاي لي داوود أخبرهم بأنني لا زلت أرفض أن أشرب أي شيء في هذة الأثناء كان الحراس يتشاورون, وبعد وقت قصير أحضرو لي هاتف” الهاتف الفضائي” سمحو لي بأن أجري الأتصال لكن بشرط أن لا أخبر قائدهم أمسكت الهاتف بيدي وكانت تراودني أفكار مثل: ماذا لو لم أتذكر رقم هاتف منزلي في لندن؟ ماذا لو لم أتذكر رقم هاتف المنتجة التي تعمل معي جيوفانا ستوبوني؟ لحسن الحظ فأن داوود كان يحمل معه بعض الأوراق الصغيرة التي قد كُتب فيها أرقام هواتف وجدنا الرقم الذي نبحث عنه واتصلنا به أجابت جيوفانا على الأتصال لكنها لم تسمعني جيداً كان الهاتف عتيق جداً كان يبدو شبه محطم فكنت أحاول أن أمسكة جيدا لكي أستطيع سماع جيوفانا أستطيع سماع جيوفانا وهي تقول “مرحبا؟مرحبا؟” كان صوتها يغشية الهلع.

أجبت عليها”أنه أنا فيل, لقد تم أختطافنا من قِبل المليشيات وهولأء المليشيات هم من قبيلة الرزيقات و نحن نبعد 2 كيلو متر من المكان الذي أرسلت لكم منه  أخر مرة إشارة استغاثة, أعتقد أنه سوف يتم بيعنا على الحكومة ليتلقو المال منهم. لقد إنزاح هم ثقيل من على صدري, لانه تم إصال المعلومات لجيوفانا. لقد قلت”عيد ميلاد مجيد” لداوود فنحن قد إلتقينا أول مرة عام 2004م بينما كنا نصور الفيلم الذي يكشف عن الأزمة الأنسانية في دارفور حيث وقعت الحرب التي كانت بين القوات المسلحة السودانية بمعاونة من مليشيات سودانية تتكون من قبائل سودانية عربية ضد مجموعة المتمردة من السودانيين غير العرب و اتهم المتمردين غير العرب  المليشيات العربية بأنها قامت بسرقة أراضيهم, فقامت المليشيات المدعومة من الحكومة بأعمال عنف أسفر عنها مجازر, و حرق و إستيلاء على القرى, مما أدى الى مقتل مئات الآلآف ونزوح 2 مليون شخص. لقد جاء داوود من قبيلة تدعى”زغاوة”  فهوة يعمل كمترجم و دليل مرافق للصحفيين الأجانب , معرضاً حياته لخطر بعملة مع الاجانب مثلي .  داوود  عرض حياتة للخطر فقط من أجل أن يرى العالم ما يحصل في بلاده. أنة من أشجع الأشخاص الذين قد رأيتهم في حياتي,وكالعادة كما يحصل في عملنا فقد فقدت الأتصال به و لم أراه منذ مدة. لازال يخطر على بالي ما كان  يفعلة داوود,فقد كان يعلمني حقائق عديدة حول الجمال وأيضاً كان يعلمني أشياء حول النجوم في السماء لقد كان يحاول دائماً حماتي من الأعداء,أنه شخص طيب جداً.

في فبراير من عام 2016م لحقت به ووقفنا في زاوية شارع ببروكلن في نيويورك بينما كانت تمطر. لقد أخذ مني سنتين محاولاً  أن أعثر علية فقد اتصل بأشخاصاً من مصر, ليبيا و أيضاً تشاد و أخيراً عثرت عليه  عبر شبكة القبائل الدارفورية في أمريكا لقد كان يقود سيارة أجرة صفراء.

بعد ثلاثين دقيقة من الأنتظار للقاء داوود, ركنت سيارة أجرة صفراء, نظرت إليها و إذ بداخلها من يلوح بيدة لي مع إبتسامة مشرقة لقد كان داوود نزل من سيارة الأجرة,قمت بتحيتة وإحتضانة ثم طلبت منة أن ألتقط معه صورة, إلتقطنا صورة وكانت خلفنا سيارة الأجرة الخاصة به. ذهبت معه الى حانة قريبة و حدثني عن ما حصل له فقد تم اعتقالة و تعذيبه من قِبل حكومتة بعد أن أكتشفو أنه قام بمساعدة صحفي أجنبي ثم قال لي أنه قد حصل على حق اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية . لقد قام داوود أيضاً بتأليف كتاب ناجح  لكن لم يتبقى معه من أرباح الكتاب شيء, لم يكن أمامه خيار غير قيادة سيارة الأجرة ليكسب قوت عيشة, تحدثنا أيضا عن الأحداث في دارفور وكيف أن الأعلام كان مهتم بها سابقاً والأن لم يعد مهتم كثيراً. أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية في محادثات لرفع العقوبات على السودان  والترحيب بعودتها مرة أخرى الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وكان هناك خطه لإرسال الدعم المادي لسودان مع بعض الشروط التي يجب أتبعاها لوقف هجرة الأفريقيين لدول أوروبا . عمر البشير يشتغل منصب رئيس الدولة في السودان على الرغم من أنه مطلوب ليمتثل أمام المحكمة الدولية لأنه السبب في مقتل الالاف من المواطنين السودايين. لقد أعترف لي داوود أنه يشعر بالتعب من الحياة في نيويورك  فهوة يشتاق لصحراء في ورائحتها كما يشتاق لجمله “كالكي” , الحياة صعبة في نيويورك فأنت يجب عليك دفع غرامات وقوف السيارة وهذة تكلف الكثير من المال الذي لا استطيع تحمل دفعة. في تلك الليلة قررنا أن نعود لدارفور لنقوم بتصوير فيلم حولها. بعد أتخاذ قرارنا مررنا بالعديد من المخاطر لنحصل على الموافقة لذهاب, بعد ذلك وافقت قناة الأخبار 4 في لندن بالتعاون مع موقع التحقيقات في أمريكا. سافرت مع داوود لتشاد في نوفمبر من عام 2016م.

تقع دارفور بالجهة الشرقية لسودان وهي مع حدود التشاد. كانت الحدود بين دارفور و  تشاد عبارة عن صحراء شاسعة يقطعها التجار والمليشيات واللأجيئين, الرياح كانت قوية جداً هناك. في عام 2004م كان هناك مشهد مروع, كان اللأجئين يعبرون تلك الصحراء الشاسعة بإعداد هائلة كان البعض منهم ينهارون ويموتون  بسبب نقص الماء والتغذية والبعض يتم إطلاق النار عليهم فيموتون, والناجين منهم قد تم اخذهم الى معسكرات في تشاد ولم يطلق سراحهم حتى الأن

لقد خرجنا من الحدود في الثامن من ديسمبر, تقابلنا مع السائق الخاص بنا وكان يومض بمصابيح سيارتة التويتا لاند كروزر لقد لوحنا له بيدينا وكنا نمشي من خلال زقاق صغير ركبنا ومشينا خلال الصحراء الشاسعة  متوجهين الى السودان. الجيش التشادي كان يتواجد على الحدود بالتعاون مع الجيش السوداني جميعهم يعملون بنفس المكان بدون نزاعات او اطلاق نار, فقبل سنة كانو يطلقون النار على بعضهم البعض وبينهم عداوه شديدة.

لقد كنا نسير بالسيارة بشكل سريع تحت ضوء القمر الذي يشع بضوءة على الصحراء التي لا يمكنك رؤية نهايتها في هذا الوقت كان داوود يدخن بشراسة. أخيراً بعد مضي ساعة توقفنا, قام داوود بفتح هاتفي الذي يعمل على الأقمار الصناعية وتغيير إشارتة ليناسب التردد في السودان. بعد ست ساعات من مضي رحلتنا لقد حصلنا على إشارة ربط قناة على جهاز الهاتف الذي يعمل على الاقمار الصناعية من جيش التحرير السوداني الذي يحارب ضد الحكومة السودانية منذ سنوات لقد قطعنا مسافة 700 كيلو متر للوصل الى وجهتنا قابلنا في طريقنا جبال جبل مرة حيث وفقاً لمنظمة العفو الدولية أنه قد تم فيها استخدام القنابل الكميائية. خلال قطعينا مسافة 3 أيام لعبور التشاد مع جيش التحرير السوداني فقد تم ترتيب لقاء لنا مع عميل مزدوج يحمل أسم ” الذئب الرمادي”, لم يكن أحد يعرف الذئب الرماي في الحقيقة يكن الأنتماء لأي مجموعة هل هي الحكومه او القبيلة او المليشيات لكن لم يكن لدينا خيار الا التعامل معه لانه الوحيد الذي يعرف الطريق لجبل “مرة”. لقد كان يقلقنا أنه يجب على سائقنا أن يقل الذئب الرمادي لأنة لايجمل الكافي لإعادة تعبئة السيارة بالبنزين.

لقد قابلنا الذئب الرمادي وكان  يرتدي نظارات شمسية و معطف مصنوع من الجلد, أعتقد أنه لا يجب علينا أن نثق به بمجرد النظر الى مظهره فهوة لا يبدو كشخص يمكن الوثوق به. تحدث داوود والرجل الذي يعمل مع جيش الحرية السوداني إليه فأخبرهم  أن الحكومة  تتتبع هاتفي النقال, لقد تفأجات بهذا الخبر لكن هذا لم يكن سئ جداً فقد أخبرنا الذئب الرمادي أن التكلفة المتفق عليها بيننا قد تغيرت و يجب علينا أن ندفع أكثر, في هذا الوقت لقد أعتقدنا أنا المجموع الذي يجب أن ندفعه يساوي 250,000 دولار أمريكي لكن في الحقيقة هي أكثر. بطريقةً ما السودانيين علمو بوجودنا حيث قامو بوضع إعلان على أنه يجب القبض علينا أو قتلنا من قِبل المليشيات و قوات الدعم السريع, قمت أنا و داوود بالتفكير بحل سريعاً,  فكرنا أنه اذا قمنا بالعودة الى غرب التشاد فسوف يُقبض علينا مباشرة, أو الذهاب الى ليبيا لكن هنا على الحدود يوجد ميليشيات قد تعلم بننا مطلوبيين فتعتقلنا, أو تسليم نفسنا الى الحكومة  لكن في النهاية قررنا السفر مع المجموعات الظاهرة للعيان لنتمكن من الوصول الى الجنوب. الجندي الذي يعمل مع جيش الحرية السوداني لدية اتصال بشخص يعمل كمهرب وقد خرج من السجن منذ فترة وجيزة سوف يرينا الطريق للجبل, قمنا بالاستعدادات اللأزمه تلك الليلة من ديسمبر الثاني والعشرون. تزود المهرب بالوقود ايضاً ملينا حقائبنا بالأشياء اللأزمة وكذا أحد الحراس الذي كان يحمل رشاش آي-كي 47,  أتصلنا بالأشخاص المواجدين في وجهتنا ليتجهزو لأستقبالنا  لقد تركت جهاز التتبع الخاص بي على لوحة مقدمة عربة المهرب, هذا الجهاز يترك إشارة  كل خمس دقائق للفريق في قناة 4 لكي يعرفو مكاني في حال حدوث طوارئ, أيضاً أنا احمل هاتف الاقمار الصناعية خاصتي لكي استطيع الاتصال بجيوفانا وكنت أيضا احمل الكاميرة الخاصة بي في حزام خصري. بعد مُضي 16 يوما مختباً من القناصين خلف الأشجار وتحت الرمال اخيرا سوف ندخل جبل”مرة” قبل أن ننطلق قمت بوضع كل الصور التي قمت بأخذها والتي كانت موضوعه في ذاكرة سعتها صغير جدا في جوربي الايسر.

عند الساعه 9:47 دقيقة ليلاً بعد أن قطعنا مسافة مايقارب ساعة ظهر أمامنا إطلاق نار متبادل, لقد تضررت المصابيح الأمامية من سيارتنا, لقد توقفنا  عند إذ تجمع رجال حول السيارة وهم يحملون معهم أسحله لقد انحنيت قليلاً وقمت بالضغط على زر جهاز التتبع  لقد رأيت الوميض الخاص بالجهاز بعدها قمت بوضعة في بنطالي لقد قامو بسحب داوود من السيارة وتوجية السلاح علية مباشرة, لقد اخذت الهاتف من على لوحة التحكم الأمامية في السيارة و بعدها قمت بضغط زر الأتصال على جهازي الذي يعمل على الاقمار الصناعية ليتصل بجيوفانا. قامو بسحب المهرب من على جانبي الايسر  كنت أترقب متى سيسحبونني أيضاً بعد هذا تم القبض علينا جميعاً.

لقد تم تكبيلنا وتغطية أعيننا ثم أخذونا في سيارة تابعة للميليشيات وقدنا حاولي ما يقارب الساعة, لقد علمت أن داوود يقبع في أخر الشاحنة لأنني كنت أسمع الضرب الذي يتلقاه بنسبة للمهرب فقد أختفى تماماً وأنا كنت أجلس في مقدمة الشاحنة بينما أخفي جهاز التتبع الخاص بي في ملابسي الداخلية. وأصلت الضغط على زر الإنذار خفيتاً وكنت أنهم سيتلقون الأشارة في لندن وسيعرفون مكاننا, أحد الخاطفين كان في العشرينات من عمره وكان يبدو قلق جداً, بين الحين والأخر كان يبتسم لي ثم يقوم بصفعي على وجهي عندما يسقط العصبة من على عيناي. لقد توقفنا كثير بجانب الطريق وكان الخاطفين يقومون بتفتيشي, لقد كنت أدعي بأن لا يجدو جهاز الانذار الذي أخفيته,

وأخيراً وصلنا. عيناي المعصوبتان قد ازيح من عليهما العصبة, لقد أخذو يشيرون علي بالسلاح حتى أخذوني ووضعوني بجانب داوود, نظرت إليه وإذ بوجهه تغشية الكدمات من الضرب كانو مكبلين يديه ورجلية, بشكل مفاجئ قام الخاطفون بأجبارنا على الأستلقاء على الأرض قامو بنهب حقائبنا. قامو بسؤالنا “أين المال”

بصوت منخفض قال داوود “أعتقد بأنهم سوف يقتلوننا”, انا وداوود قضينا عشيت عيد الميلاد مكبلين في العراء خلف السيارة. لم يكن لدينا أدنى فكرة ما سوف يفعلون بنا الخاطفين لكن كل ما نعلمه هو يبدو أنهم يخفوننا. لم يقومو بتسليمنا الى الحكومه السودانية كما انهم لم يقومو بالأتصال على قاداتهم, لذلك فانه يبدو لنا أنهم يريدون إخفانا عنهم حتى يتم التفاوض على المكافاة التي سيتلقونها عند القبض علينا. لقد أخذونا اذاً كرهائن.

مع مرور الأيام وتركهم لنا في العراء مكبلين تحت أشعة الشمس ورياح الصحراء الغابرة, أصبت بالمرض ولم أعد أستيطع البلع. في أحد الأيام رأيت أحد الخطافين يتجول وهو يحمل كاميرت, عرضت عليهم أن أعلمهم كيف يستخدمون الكاميرا ويقومون بوضع بطاقة الذاكرة فيها وكل مرة يقومون بإعطائي الكاميرا أقوم سرا بتصويرهم كمقطع فيديو. قام أحد الخاطفين بتصويرنا جميعاً, على أننا رهائن, وقامو بتجريدي من كل ما أملك, لقد أذلوني بشكل مرعب, لقد شعرت بالضعف. الأن قامو بإعادة كاميرتي,أشعر بالقوة قليلاً,

قررت أنه حان الوقت لأخفاء الذاكرة التي في جوربي في مكان أكثر أماناً, لذا قمت بلف الذاكرة الصغيرة في قطعة صغيرة من البلاسيتك الممزق من حقيبة تالفه كانت موجودة في المكان الذي كنا به ثم بعد ذلك قمت بوضعها داخل جسدي من الخلف, لقد كان الوضع غير مريح, لكن أستيطع أن اتحمل ذلك. أخبرت داوود بما قمت بعملة, فقام بالأماء برأسة, وبعد مضي سبعة أيام رأينا سيارات قادمة وكان الليل حالك ومصابيح السيارات تضيئ في وجوهنا, أنا و داوود رأيناهم يقتربون منا, أخبرنا الحراس بأنهم القاده لقد كنا نعلم جميعاً أن هناك سبب من مجيئهم, أوقفو سياراتهم وفي هذا الأثناء كنت أسال داوود ماذا يجب أن نفعل اذا تم الأمساك بنا من قِبل الحكومه, قال لي “لا تكذب أبداً وقل الحقيقة”, واذا أردت لا تفصح عن بعض من عملت معهم لكن يجب أن تحذر من أن تغير القصة ولا تكذب وألا سوف يجن جنونهم. أخبرونا بأنه سوف يتم أطلاق سراح داوود وأنا سوف يتم تسليمي للحكومة. قمت بحضن داوود ثم ركبنا السيارة ويداي مكبلة, قدنا حوالي مايقارب الساعة في الليل الحالك بعدها توقفنا,  وكنت أُحس بوجود داوود في الخلف, وبعد قامو  بوضعنا في سيارات مختلفة وكان داوود في طريقة للحرية, بعد ساعة بدت السيارة بتخفيف السرعة وكان أمامنا جيش يتكون من 50 شخص خرجو من مكان مظلم  يردون الزي الموحد, وكان وراهم العديد من سيارات  الأند كرزور ,

لقد أخذوني الى عاصمة دارفور الفشير  ولكي نصل لها قدنا حوالي مايقارب الثمان ساعات. لقد تم استجوابي من قِبل رجل يبدو في الخمسينات من عمره وكان شعره رمادي وكان يرتدي نظارات وبدلة, لقد أخذوني من مكاتب تم استجوابي فيها الى السيارة وانا مغطى العينين, وكان هناك رجل أجبرني على أنزال جسدي وابعاده عن النافذة كما أجبرني ان اضع راسي بين فخذيي, أخبرني هذا الرجل أن سوف يتم رميي من أعلى الطائرة,

أخذوني الى مكان أشبة بمهبط الطائرات, كنت أسمع طنين مروحية وشعرت بقوة الرياح بين قدماي ومع كل هذا لا زالت عيناي مغطاة, لقد تركوني جالس على باب المروحية,وكان هناك فتحه بسيطه في الغطاء الذي على عيني فرأية من خلالة رأيت شعار الجيش شريط في المكان الذي كنت فية, لم يكن يعلم أحد بمكان وجودي او الى اين اختفيت, لو قامو بالقائي من على الطائرةمن سيعلم بذلك حتى سوف يكون ذلك سهل على الحكومه السودانيه التخلص مني, المروحية بدات بالتحرك, وبدأت أترجاهم بأن لا يقضو على حياتي, بداء جسدي يتأرجح مع المروحية في هذا الاثناء سمعت صوت قائد من مكتب الفشير يتكلم,

لقد قال لي “كن رجلاً” ثم بدأ بالضحك

كنت أمشي داخل المروحية لأجد مقعداً, قامو بإزاله العصبة من على عيني ثم وضعو الأصفاد على يدي لقد وضعوها وقامو بشدها على يدي بقوة. بعد مضي ساعة ونصف هبطنا في مكان على ما أعتقد أنه مستودع يقع في مدينة الخرطوم لقد كانت عيناي مغطاه تماما فلم أكن متاكد من المكان جيداً, أجبروني على الجلوس على ركبتين وإحناء رقبتي قليلاً, بعدها عم الصمت, أحسست أن هناك مساحة فارغه حولي, ثم فجاة أذ بأحد ما يشد شعري بقوة, كنت مشوش بالكامل وكان ضخ الدم في جسمي سريع, لقد سمعت أحدهم يتحدث بالعربية, وكان هناك من يلقي سؤالاً على أحد بعد ها سمعت صوت طقطقه ثم صوت أحدهم يضرب بالسوط وبكاء من الألم, عندها علمت أن هذا الصوت هو صوت داوود. كان هنا محقق قام بطرح أسئلة علي وكان هذا المحقق طويل جداً ويتكلم اللغة الإنجليزية بشكا مثالي وكان هندامه مرتباًجداً, قام بسؤالي من أعمل لصالحة ولماذا أتيت الى السودان, أخبرته بالحقيقة لكنه كان يهزء رأسة وكانه غير مقتنع,

لقد قال أن هذا لا ينفع ثم بعدها غادر الغرفة, حينما غادر بدأو بضربي, حتى أنهم قامو بإستخدام صاعقاً كهربائيً ليصعقوني على ظهري, كل هذا التعذيب كان من قِبل رجل واحد, اُسمية الرجل الأرهابي, كان يبدو مستمتعاً وهوه يقوم بتعذيبي بالكهربه والخنق والضرب, مع أنني كنت متعباً جداً من التعذيب وخائف الأ أنني كنت أحاول أن أكون يقظاً, كنت أراقبهم جيداً وانا معهم في الغرفة, لاحظت أنه بعد ساعات من التعذيب لي قد بدأو بالجلوس والتثاؤب وبعضهم بدأ يمسك هاتفه, لقد أخبرت نفسي أنه يمكنني أن اصمد أمامهم.

المشكلة الكبيرة أثناء التحقيق هي عدم تصديقهم لي البتة. كان يجب علي أخبارهم قصتي لهم كل مرة بدون أي تحريف فيها. كان المحقق مهووس بفكرة أنني أعمل لصالح منظمة العفو الدولية  والتي ستلقي أتهاماتها على السودان كدولة مذنبة ومستخدمة لأسلاحة محرمة دولياً, هم لا يعلمون أنني دفعت ثمن كوني صحفي مستقل ومحارب للحصول دائما على الحقيقة, يقولون لي” لن يأتي أحد ليخاطر بحياتة من أجل القليل من النقود” كانو يقولونه بصيغة استهزاء. أنهم مقتنعين تماما بفكرة أنني أعمل جاسوس لصالح حكومة الولأيات المتحدة أو حكومة المملكة المتحدة.

كل مرة حصلت فيها على ندوب حول جسدي كانت تعطيني القوة وتذكرني بأنني أحمل معي أشياء مهمه وهي تصويري لعدت لقطات مهم والتي قمت بإخفائها عنهم, فقط بتفكيري بهذة الأشياء تجعلني أقوى و وأقوى, بعد التعذيب الذي تلقيت أنا و داوود  والتحقيق الطويل لمدة 47 ساعة تم سحبنا وتغطيت عينانا أنا و داوود واخذنا في باص صغير, تم أخذ داوود الى مكان أخر عني بينما قامو بأخذي الى مكان أشبة بمكان انزال القمامة فرائحته كانت تشبة رائحة القذارة عندها أجبرني على أن أجثو على ركبتيي, أصبح جسدي بارد جدأ وكنت متوتراً, كنت أفكر بأنهم سوف يقومون بإعدامي الأن في هذا المكان, مرت الدقائق ولم يحدث شيء, فجاة قام أحداً ما بسحبي. بعدها قام أحدهم بإبعاد العصبة من على عيني فاذا بداوود مسلتقياً على الأرض وكان يبدو منهكاً, وقف أمامنا رجل يرتدي بالطو طبي وكان يحمل معة حقنة, كان المشهد يبدو كفيلم رعب, من شدة ما كان المشهد مخيف فكرت لأول مرة منذو تم القبض علينا بالهرب, لن أهتم اذا هربت وقام أحدهم برميي بالمسدس في ظهري فهذا أفضل من أن أجلس معه هذا الرجل في هذا المكان, قام الرجل بحقني بالابرة قالي لي “مرحبا بك في سجن كوبار”  لقد زوجو بي في سجن صغيرا جداً, لقد سقطت منهاراً على الارض وكانت ألارض صلبة, كان هناك صبي يبدو أفريقيا مستلقياً على فراش عند سقوطي نهض من فراشة ونظر الي, كان طويل القامة, أنتظر حتى ذهبو الحراس ثم مد يدة لي, قال لي ” معك كريم” يقصد اسمه قلت مرحبا أنا فيلب لقد أشر الي بأنه تم ضربة بالسوط ثم رفع حاجبية لي, أوميت براسي له ثم قال  بصوت عالي”قومو” وكان يقصد قفو  قمت بهز راسي قالها مرة أخرى “قومو” كنت أتسال ماذا كان سوف يهاجمني لكن مع أنني لم تكن لدي الطاقة  لأيقاوم فقد قمت وانا اشعر بالضعف.

كريم ذهب الى الزاوية ثم اخرج فرشاة اسنان من حقيبة صغيرة, اعطها لي ثم بدأ يشير الى الباب في الزاوية قال لي “أغسل” أخذت الفرشاة وانا بالكاد أستطيع المشي ذهب الى غرفة صغيرة تحتوي على مرحاض أرضي وصنبور مياة, فرشت أسناني ثم قمت بشكرة بالعربية كريم أشار لي بأن أتشارك معه في الفراش فأرض السجن باردة جدا قام بتغطيتي ببطانيتة هذا كان أول لقاء لي مع كريم الذي كان مساهماً في نجاتي في السجن

في أول يوم لي في سجن كوبار في الزنزانه رقم 16 كانت لدي حمى  قوية , وكان كريم يحاول التحدث معي بالأنجليزيه ولكن لغتة كانت ضعيفة جداً, كنت انظر حولي فأذا بالزانزانه تبدو صغيرة كانت مساحتها ما يقارب 5 او 4 مترات  كانت جدارن السجن مغطاه برسومات تشبة رسومات ما يحملونه داعش في اعلامهم وكانت الأرض متشققه ويوجد قضبان تغطي النافذة. كان كريم يريني بعض الأمكان الصغيرة التي يمكن أن أخبى فيها الأشياء كم كان يشير الى الحراس ويقوم بوصفهم لي كان يقول ” هذا مجنون وهذا طيب, هذا شخص سيء”, كان كل ما اريد استخدمه هو الهاتف فقمت بأستخدم الأشارات لشرح ذلك لكريم, كنت فاقداً الامل بانهم سوف يعلمون مكاني في لندن وياتو لينقذوني,  لم أكن أرغب بأن يتم التحقيق معي مرة أخرى, فقام كريم بالأبتسامه في وجهي وهز رأسة وقال” لا هاتف…..لا هاتف في كوبار”

في الزنزانه المجاورة كان المكان ضيق جداً ويعج بالمساجين, ذهب لارى من ورى هذه القضبان فأذا بمجموعة الرجال يتكونون من خمسة او اربعة رجال اعمارهم متفاوته نصفهم لا يزال في عمر المراهقة والنصف الثاني يبدو في الثمانينات من عمرة كانو متكدسين أمام نافذة القضبان, لقد رأوني وأشارو الى ثم قالو”مرحبا” لقد لوحت لهم بيدي, أحد الرجال قام برمي قمصيه الأبيض تجاهي, كانت هذي طريقة ترحيبة بي بينهم في سجن كوبار, شعرت بأنني مغمور بأهتمام هولإء الناس فقد كانو هتمون بي. في أول أسبوعين كنت أستحم بالماء البارد داخل الزنزانه في حمام صغير, كان كريم يجلب لي قطعة من الصابون لكي استحم, وكنت أثناء ذلك أتفقد بحذر الذاكرة التي وضعتها داخل جسدي في المنطة الخلفية, لم أكل أي شي خلال هذة الايام لكي لا اذهب الى الحمام , لذلك بقيت الذاكرة في مكان آمن, قمت أيضا بمحاولة شرب الماء لكن كان الماء عندما ينزل الى حلقي يشعرني بأحتراق داخل حلقي.

قضى كريم في كوبار ما يقارب الثماني أشهر, كان يحوم داخل الزنزانة كالنمر, فقد كان غير مسموح له حتى بالخروج و عمل تمارين جسدية لذلك كان يشار الى زنزانة بالقفص. أخبرني كريم أنه دخل السجن بسبب لكمة جينيرال في وجهة بعد أن قام الجنيرال بأهانة وألدته أمامه. كريم كان يعمل على الخط الساخن ويقوم بسرقة السيارات الفارهة التابعة لقوات الأمن في الخرطوم كان يخبرني القصة وهو يبسم بقوة, لم يكن خائفاً منهم أبداً كونهم في منصب عسكري. على الرغم من أن صحتي كانت متدهورة الى أنهم أكملو معي التحقيق   لقد كانو ياخذونني مرارا وتكرارا الى مركز التحقيق لأستجوابي, لم يستخدمو معي التعذيب الجسدي هذة المرة, فقد كان الرجل الذي أرهبني يريد فقط أن يرى الرعب في وجهي حتى أنه لم يستخدم الصق الكهربائي علي هذة المرة. كنت أتحدث كثير وأنا خلف تلك القضبان لكن رغم تحدثي كثيراً فلقد كنت أُخفي بعض المعلومات. بين الحين والأخر كنت  أستطيع رؤيه داوود في الممرات, لم نستطيع الكلام لكن فقط عرفنا أحوال بعضنا من خلال الإماء, حتى أنني مرة قمت بغمزة له.بعد مرور سبعة أيام من التحقيق, قدم الى زنزانتنا رجل ذو رتبة عالية من القوات المسلحة, تبعة الحراس وكانو يبدون جديين وهم يقفون خلفة لقد وجدني هذا الرجل من القوات المسلحة مستلقياً على الأرض وانا متعب وبحالة صحية سيئة, لم تكن لدي القدرة لكي أقف على قدمي فلقد كنت أعاني من أرتفاع في الحرارة والعدوى,

“إذا هذا أنت سيد فيليب” “الجاسوس البريطاني”

رددت علية قائلاً” لا, لست جاسوس” ” أنا صحفي”

كان ينظر لي و وجهة عابس, ثم قام بالتحدث مع أحد الحراس فهرع يركض, بعد مرور 20 دقيقة أتى الحارس وهو يحمل رداء للعب كرة القدم الخاص بفريق إيطاليا, لقد نظرت له ثم للحارس  لقد أشار لي بأن ألبسة, من بين كل الفرق في إيطاليا فقد جلب لي بزة لفريق نادي لاتسيو أخر فريق قد أود أن أقوم بدعمه, لم يكن لدي فكرة ما قد سوف يحصل. هل سوف يقومون بتصويري وهم يعذببوني بينما أنا مرتديا هذا الرداء الرياضي؟ لقد تم أخذي الى خارج السجن لم أخرج منه منذ مدة فأخر مرة خرجت كانت عندما أخذوني لتحقيق, أخذوني وقد كانت عيناي معصبة ويداي مكبلة, لقد تمكنت رؤية الخرطوم من خلال ثقب صغير موجود في العصبة التي على عيني, لقد دخلنا الى النادي الوطني الخاص بذوي الرتب العالية من قوات الأمن,  أخذوني الى غرفة أنيقة وكبيرة بداخلها طاولة طويله جداً  تقع في الوسط خاصة بالأجتماعات, كان يجلس  على طرف الطاولة خمس رجال ببزاتهم مرتدين نظارات شمسة, وعلى الطرف الأخر نساء, إحداهن كانت تردي فستان مرسوم علية زهور وكانت تنظر الي وهي تبتسم, “مرحبا, فيليب أنا لويس من السفارة, لقد جئت هنا لكي أساعدك” لأول مرة منذ أن تم أختطافي شعرت بأنني سوف أنفجر من البكاء.

سألتني لويس ما أذا كان لدي محامي, قلت لها “لا” ثم سألتني قائلاتاً هل وجهو لك الأتهام بصورة رسميه, قلت “لا” قالت هل لديك أي وصايا أو رسائل, عند قولها تلك الجملة أصبح عقلي فارغ تماما, فأنا لم أحضر جيداً لهذا الأجتماع, قلت لها فقط قولي لعائلتي أنني أرسل لهم عناق. قام السودانيين الذين يجلسون على الطرف الأخر من الطاولة بالتحدث الى بعضهم البعض عندها التفت الى لويس وهمسة لها, “سوف يصعقوننا بالكهرب”.

وعدوني بأنه سوف يأتيني محامي خلال يومين بعدها قامو بأخذي بالباص الصغير وإرجاعي الى السجن. عندما عدت الى الزنزانه كنت غاضباً جداً من نفسي فأنا لم أتكلم كثيراً لم أسئلهم عن شيء كان لدي الكثير من الاسئلة حقً لكنني لم أتكلم.بعد مرور يومين كان الحراس يفتحون الباب ويقومون بالمشي حول الزنزانه, كل مرة يدخلون فيها كنت أتوقع أنه المحامي من السفارة, لقد قمت بتحضير جميع الأشياء التي أريد أن اسأل عنها في راسي, لكن مرت الأيام ولم يأتي أحد مر اليوم الرابع والخامس والسادس ولم أرى أحد, لقد بدأت بالأنتطواء, كنت يائساً لأنه لم يسأل عني أحد, لقد قامو بوضع سجناء معنا أنا وكريم, كان السجناء يشاركون بعضهم البعص البطانيات ومعاجين الأسنان مع كل من يأتي الى الزنزانه, عندما ننام فأن أجسادنا تتلامس قليلاً في بعض الأحيان وبعضها لا. السجناء الذين تم إعتقالهم معنا كانو من جميع مناطق السودان, بعضهم كان لا يزال شاباً ممن حاول إنشاء فريق كرة قدم وجمع الفريق على تطبيق الواتس-أب, حشدو مايقارب 100 أو 200 شاباً كانو رياضيين وتم تهديدهم ووضعهم في السجن. الكثير من السجناء ممن هم رجال أمن, محامين و أكادميين تم أعتقالهم بسبب رسائل نصية تحتوي على تأييدهم لمعرضة الحكومة السودانية ,بسبب عصيانهم تم أحتجازهم. كانت العقوبة لمن يتناقلون تلك الرسائل 3 أشهر. كان هناك قادة سياسيين يقودون جماعة الوحدة و أُناس حاولو أِجاد ظروف معيشية أفضل للمتقاعدين من رجال الشرطة, بعضهم لم يعلم سبب وجودة في السجن, وبعضهم كانت تبدو عليه علامات التعذيب.

حالما تحسنت حالتي فقد بدأت أكل وفكرت بأن أكون أيجابي أكثر وأجد نمط معين لأخراج الافكار السيئة من رأسي مثل اللجلوس والأنتظار. كنت أستقيظ كل يوم مبكراً قبل بزوغ الشمس,فكنت أستحم من ثم كنت أجري في مكان صغير في الزنزانه لأحرك جسدي قليلا في أثناء ما جميع السجناء نائمين. كنت أجري لما يقارب الساعة وفي أثناء ذلك كنت أتخيل نفسي وأنا أمشي في منتزة فكتوريا غرب مدينة لندن مع أبني روميو وهو يقود دراجتة بجانبي, يخطر أيضاً ببالي فيلم رجل الماراثون من بطولة داستين هوفمان وهو يركض حول السنترال بارك في بداية الفيلم. كنت أقوم بتمارين الضغط  والملاكمة في الهواء. أحد الحراس كان يحدق بي من خلال الفتحات المطله على زنزانتنا كان يبدو مرتبك ولكن قام برفع ابهامه مشير الي, بالمقابل نظرت إلية وأبتسمت. لم أكن يوماً مرتحاً لأحد السجناء الموجودين,رغم ذلك كنت أريد حليفاً لي.

في أحد الليالي بمنتصف الليل دخل علينا سجين جديد, كان اسمه سليمان طويل القامه ووسيم وكان يبدو في الستين من عمرة, دخل علينا وكان يبدو متعباً ومرهقاً جداً, عرضت علية أن يغطي نفسة بجزء من بطانيتي ووسادتي, فقام بشكري باللغة الانجليزية وكانت لغة ممتازة, قمت بسؤاله” لماذا أنت هنا” قالي ببساطة, قال” بسبب ما كُتب” مع مرور الأيام أصبحت أنا وسليمان أصدقاء حقيقيين, كنا نساعد بعضناً عندما يصبح الجو حاراً بعد الظهيرة,كنا نلعب لعبة أسالني 20 سؤالاً,وتحدثنا أيضاً عن الكلاسيكية الغربية. كان سليمان من الجيل الذي عاش في فترة إحتلال بريطانيا لسودان تلك الفترة التي أنتهت في منتصف عام 50م. كان يتكلم عن حبكة بعض الراويات كـ أيام الدراسة لتوم براون, جين آير و الأختطاف وأخيراً اوليفر تويست.

كان قدوم سليمان الى السجن شيء جيد فهو كان كمترجم يساعدني على فهم مايدور في الأرجاء. في المساء كان يتجمع السجناء داخل الزنزانه بعد أداء الصلاة,فكنت أقوم بقص بعض القصص عليهم وكان سليمان يترجم, كنت أريد كسر حاجر الملل الذي كنا نمر به, لقد أخبرتهم قصة كتاب الأدغال باجزائها الستة مرتين, أيضاً قمت بأخبراهم عن قصة تروي والحرب التي قامت بين هيكتور و أتشيلز وما كان مصير هيلين, أخبرتهم قصة الغول و جورجين كما قصصت عليهم الحكايات الخيالية التي أعدت على أن أقصها على أبني قبل أن ينام, بالمقابل سليمان أخبرني عن قصة مهدي وخليفة والاخوة التي جمعتهم ووقوفهم في وجه العدو بريطانيا قبل 100 سنه او اكثر,

لقد بدأت بأخذ الاكل معهم من فواكة وتمر وبسكويت. لطالما خبو عنا أسماء من يقمون بإرسال الرسائل لكن في أحد الأيام تم أرسال طرد وكان عليه يوجد فيه شكولاتة على بطريق عندها علمت أنه من السفارة البريطانية, لقد أظهرت لي هذة العلامه أن أحدهم يبحث عني بسسب أنني فقدت من القائمة لديهم في لندن, بعد ذلك حدث أن قابلت اثنين من مستشارين السفارة البريطانيه, كانو جديين معي أثناء الحديث حتى أنهم أعطوني الملابس والطعام ثم أخبروني أن قسم الولايات المتحدة ومكتب الأجانب في بريطانيا والقناة الرابعة للاخبار وأخريين كانو يبحثون عني منذ يوم عيد الميلاد, أخبروني أن داوو تم إطلاق سراحه قبل أسابيع وقد عاد الى نيويورك للعمل, كانت حقاً أخبار مريحة وأسعدتني جداً, فلقد كنت خايفاً بأن يحدث شيء سيئاً لداوود فبعض الحراس قد أخبرني بأنهم قد أخذوه الى دارفور, لكن قد تم تحريره في ذلك الوقت.في بداية شهر فبراير قد تم إطلاق سراحي, كان رفقائي في السجن يباركون لي ويحضنونني, كانت مغادرت هولاء الزملاء الجيدين تؤلمني لذلك ابتسم لهم وصافحتهم ثم خرجت. بعد مضي 4 يوما في السجن أخذوني الى مركز التعذيب الذي أخذوني له مسبقاً وجعلون أجثو على ركبتي لساعتين وكنت في وضعية متعبة جداً. بعد ذلك جعلوني أكتب على ورقة كفتى مشاغب في المدرسة الأتي: أن أتعهد بأن لا أدخل الى السودان بطريقة غير شريعة مرة أخرى. بعد ذلك تم أخذي الى النادي الوطني حيث قابلت السفير مايكل أرون قبل أن يأتي حشد من كبار الشخصيات السودانيين, لقد رحب بي السفير ثم بعدها تبادلنا الحديث وجلسنا لوهلة من الوقت صامتين, بعدها ركبنا سيارته الخاصه,  طلب أرون من السائق أن يرفع علم بريطانيا الذي في مقدمة السيارها, ثم أخذنا الى السفارة البريطانية, بعدها قام السفير بأعطاي هاتفة, ثم قال” أتصل بعائلتك”

عندما عدت الى لندن أنا ايقنت حجم المعانها التي ممرنا بها أنا و داوود اللخرج من السجن, لابد أن منتجتي جيوفانا وقناة الأخبار 4 وأخرين لم أعرفهم قد ساعدو في إيجادي, عائلتي أيضاً لابد أنها عانت من الخوف والهلع جراء ما حصل لي لكن كانت صامدة رغم الظروف ومتماسكة. كان هناك الكثير لأقوم بفعلة بعدما عدت,فقمت بفتح الذاكرة التي خبأتها معي, ما كان موجود في الذكرة سوف يسمح لي بصنع فلمين يحدثنان عن تجربة عشتها. تجربة الحبس في السجن أعطتني رؤيا من خلال نافذة حول ما يجري في السودان وما يجري مع الحكومة السودانية فالحكومة بعدم مشاركتها في الأعمال الدولية تمنعنا بذلك من رؤية حقيقة ما يحصل داخلها من عنف. كل يوم أفكر في كريم وسليمان والأخرين الذين كانو محبوسين في السجن وصراعهم من أجل النجاة في سجن كوبار. مصير هؤلاء وأبناء وطنهم لا يجب أن يترك ولا ينسى.

المصدر:

https://www.theguardian.com/world/2017/apr/05/captured-in-darfur-south-sudan

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *