اهتمامنا بالتفاصيل الغذائية ليس مهمًا كما نعتقد

ترجمة بتصرف لمقال:( NUTRITIONAL MINUTIAE DOESN’T REALLY MATTER AS MUCH AS WE THINK IT DOES by the real life rd)

الترجمة: تغاريد الرويسان . 

التدقيق: عهود خوج.

المراجعة: أسامة خان.

نحن البشر، غارقون بالمعلومات الغذائية وكيفية العيش -ما يجب أن نأكله-، وكيفية ممارسة الرياضة، وكيفية تنظيف منزلنا، وماذا ينبغي أن نطعم أطفالنا، وما نستخدم من منتجات التجميل؛ لذلك ببساطة نتوتّر من كل هذه المعلومات. نحن نستعمل وسائل الإعلام أكثر من أي وقت مضى. ولكن المشكلة هي أننا نتعرض لمعلومات أكثر من استيعابنا وهذا الكمّ سيزيد باستمرار في المستقبل القريب.
دائما ماتدور هذه المحادثة مع بعض العملاء والأصدقاء، ومؤخرًا سأل عدد من القراء هذا السؤال. عندما تشعر أن كل الطعام غير جيد، كيف يمكنك أن تعرف ما هو صحي؟ وعندما تعرف أن هناك شيئًا «سيئًا» حيال هذا الطعام، كيف تستمتع به؟
الخلاصة، كيف يمكنك الاستمرار في تناول الطعام بشكل طبيعي دون التركيز المفرط على تركيبة العناصر الغذائية والمكونات في الطعام.

بإختصار الإجابة هي أن التفاصيل الدقيقة لا تهمنا كثيرًا كما نعتقد. وهناك أشياء أكثر أهمية تؤثر على صحتنا من مكونات الكاتشب. مثل التوتر. هذه ببساطة تجربتي الإكلينيكية وليست أبحاث قائمة على أدلة، لكنني لم أواجه أبدًا عميلًا أو مريضًا أصبح بشكل عام أكثر صحة بسبب الإدارة الدقيقة لكل طعام دخل إلى فمه ويعيش في خوف من المكونات التي قد تكون في طعامه. لأن العيش بهذه الطريقة يسبب الكثير من الضيق النفسي الذي يؤثر في نهاية المطاف على صحتك الجسدية (الأعراض المعدية المعوية هي من أكثر الأعراض شيوعًا..) بحيث لا يهم مدى ملاءمة ما «تأكل» للصحة… فقد لا تكون بصحة جيدة على الإطلاق.

لذا أعتقد أن علينا تناول الإجابة على هذا السؤال في ثلاثة أجزاء، والاعتراف بأن…

١. ثقافة النظام الغذائي تريدنا أن نعتقد بأن الغذاء له تأثير على صحتنا أكبر بكثير مما هو عليه في الواقع، وأنه يمكننا التحكم في صحتنا وأوزاننا إذا اتبعنا نظام غذائي مثالي.
٢. صحتنا هي أهم بكثير من طعام على أطباقنا – علينا أن نتراجع خطوة إلى الوراء، لرؤية الصورة كاملة، وإدراك ما يهم بالفعل.
٣. أنت لست اسفنجة وأنا لست اسفنجة. تحب وسائل الإعلام تخويف العالم وذلك باستخدام بحث والتلاعب بما يقوله البحث في الحقيقة من أجل إقناع الناس بشراء أشياء معينة، أو التناول بطريقة معينة، أو العيش بطريقة معينة، إلخ… أو خلق إدعاءات على أساس بحث وهمي.

لننظر إلى هذه النقاط الثلاث معًا. بالتأكيد، يلعب الطعام دورًا في صحتنا ونريد أن نحافظ على صحتنا من خلال خياراتنا الغذائية. ولكن إذا كانت اختياراتك الغذائية تسبب لك مزيدًا من التوتر، فتعزلك عن المناسبات الاجتماعية، وتفصلك عاطفيًا، ولا ترضي ذوقك ورغباتك، أو تجعلك تشعر بالفوضى وفاقد السيطرة حيال بعض الأطعمة… اذا ببساطة خيارات طعامك ليست صحية على الإطلاق. فالتوتر يجعل جسمك يطلق الكورتيزول. وعندما ينتج جسمك الكورتيزول باستمرار، فإنه قد يؤدي إلى آثار سلبية على صحتك البدنية. تشمل هذه الآثار ارتفاع نسبة السكر في الدم ومقاومة الأنسولين، وفقدان الشهية، وكبت الجهاز المناعي، وا المشاكل المعدية المعوية، وتلف الأوعية الدموية وتراكم الترسبات، ومشاكل الخصوبة ومشاكل هرمونات الغدة الدرقية.

نُركز كثيرًا على الغذاء وبشكل مفرط على التفاصيل الغذائية فنلحق ضررًا أكثر من الفائدة لصحتنا الجسدية. لقد عملت مع عدد لا يحصى من العملاء والمرضى الذين تحسنت صحتهم البدنية بالفعل عندما أصبحوا أكثر مرونة مع الطعام وعملوا على صحتهم العاطفية والعقلية.
صناع الصحة ورفاهية الحياة يجنون الكثير من المال عندما يقنعونا بأننا بحاجة لشراء أطعمة معينة، واتباع نظام خاص في الأكل، والمشاركة في روتين معين للياقة البدنية، وتناول مكملات معينة لأن ذلك سيؤدي إلى «الصحة المثلى». لكن مايحدث بالفعل في نهاية المطاف هو خيبة أمل لأن ذلك غير محتمل أو أن الوعد الذي قطعناه لم يؤدى على الوجه الصحيح.


أقول هذا طوال الوقت، ولكن أعتقد أن الأمر يستحق التكرار قدر الإمكان… صحتنا أكثر بكثير من طعام على أطباقنا أو دقائق مارسنا فيها الرياضة ذلك اليوم. أقوم بإنشاء دورة على أساس هذا المفهوم مع تفاصيل وبحوث عظيمة بالرغم من تجاهلنا الجوانب الأخرى المهمة من صحتنا (وسنناقش عن ما هو أكثر أهمية) لأنه من السهل اتباع مجموعة من القواعد الغذائية وخطة لممارسة الرياضة. وإذا فعلنا ذلك، فيمكننا تجاهل كل العمل العقلي العاطفي. الاستثمار في صحتك العقلية والعاطفية هو أمر صعب ويستغرق وقتًا، ومؤلم في بعض الأحيان، ونحن لا يعجبنا الشعور بصعوبة الأشياء. ومن المؤكد أننا لا ننجذب بشكل طبيعي إلى أشياء لا تقدم لنا إشباع فوري. إن احترام الذات، والكفاءة الذاتية، والجينات، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، والاضطهاد، وكل مايشمل الصحة النفسية له تأثير كبير على صحتنا الجسدية أكثر من مجرد تناول طعام يأتينا من المزرعة إلى المائدة أو حضور حصة رياضة في ذلك اليوم. إذا كان تناول طعام معين من عدمِه يسبب لك ضيقًا نفسيًا أكثر من فائدته الصحية، فلن يكون ذلك خيارًا صحيًا. أقول كل هذا بروح التعاطف، لأنني ١٠٠% عشت كل ذلك من إهمال صحتي العاطفية والذهنية في السعي لاتباع نظام غذائي مثالي من شأنه أن يحميني من الأمراض والسمنة. ووضعت الكثير من التركيز على النظام الغذائي الذي بسببه أهملت أهمية كل هذه الجوانب الصحية.


أنت لست اسفنجة وأنا لست اسفنجة. فكر في نفسك كـ قرميدة وليس اسفنجة. الاسفنج يمتص أي شيء تقريبًا بوتيرة سريعة جدًا. وعندما يصبح الاسفنج مشبعًا، تقوم بعصره فقط واستيعاب المزيد. أمّا القرميدة تختلف قليلًا. فهي تستطيع فقط أن تمتص بعضا من الطلاء أو بعضا من الماء قبل أن تحتاج إلى استراحة لتكون جاهزة للامتصاص مرة أخرى. لا أعرف ما إذا كان هذا أفضل تشبيه، لكنني آمل أن يساعد ذلك. يحب الإعلام أن يخاف الناس من الطعام لأن ذلك هو مايجعل الصناعات والأشخاص تجني المال. بالطبع أنت ستطيعُ خبير التغذية أو المدرب الشخصي أو الطبيب أو المدرب صحي إذا زعم أحدهم أن حل مشاكلك في الأمعاء أو الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية تكمن ببساطة في تناول الأطعمة المناسبة، وتجنب الأطعمة الخاطئة وتناول هذا المكمل المصاغ بشكل تام. ولقد تم إغرائي أيضًا بذلك، شخصيًا ومهنيًا.

كما أن وسائل الإعلام تحب استخدام الأبحاث المنشورة واقتطاف بعض المعلومات دون الأخذ في الاعتبار صحة وتحيز البحث. نحن نرى كل هذا طوال الوقت. ومن غير الواقعي أبدًا الاعتقاد بأن المستهلك العادي سيقضي وقتًا في فرز الأبحاث أو معرفة كيفية قراءة الأبحاث بشكل صحيح. ومن السيئ أنه لا يمكنك الاعتماد على كل متخصص في مجال الصحة لتقديم معلومات بأدلة. بالنظر إلى الواقع، إذا بدا الأمر مبالغًا فيه أو غير محتمل أو جيدًا بدرجة يصعب تصديقها، فذلك يرجح خطأه. في مقال قد كتبته عن السكر قبل بضعة أشهر، أطلعتك فيه على كيفية مشاركة وسائل الإعلام والأشخاص المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي كثير من الأحيان يتشاركون الأبحاث بشكل غير صحيح وينتهي بهم المطاف إلى مشاركة علوم زائفة. وليس من الدقة قول أن شرب كمية من شراب الجلوكوز النقي له نفس التأثير الأيضي على الجسم مثل تناول الكعك الذي يحتوي أيضًا على الدهون والبروتين بالإضافة إلى السكر. كما لا يمكنك الادعاء بأن الغلوتين هو سبب مرض معين. ذلك ببساطة غير صحيح.

هناك الكثير من العلوم الزائفة. جسمك لديه قدرة أيضية مذهلة ويمكنه تحمل الكثير. لهذا السبب، مُنحت الكلى والكبد مما يسمح لجسمك بالتخلص من السموم والفضلات التي لا يحتاجها جسمك. أعتقد أن كل اختصاصي صحة يتفق أن التغذية الأساسية جيدة لصحتنا العامة -الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات وبروتين حيواني عالي الجودة والدهون الصحية- والنشاط البدني المنتظم (على سبيل المثال ٣٠ دقيقة مشي يوميا) صحية جدا. لكننا غالبًا ما نُعقِّد ذلك. إن تناول بعض الدهون غير المشبعة في علبة من البسكويت أو شراب الذرة عالي الفركتوز في الكاتشب أو المواد الحافظة في صلصة مفرومة أو لوح جرانولا لن يقتلنا. فكل نظامنا الغذائي لا يتكون من تلك المكونات. تطور المرض المزمن هو نتيجة عوامل متعددة، تكررت مرارًا وتكرارًا على مدى فترة طويلة من الزمن.
علينا أن نتذكر الصورة الكاملة. بالطبع، أؤمن بالتأثير العلاجي للغذاء وأعترف بوجود حالات صحية تشير إلى بعض الدلائل القائمة على توصيات ومكملات غذائية. هناك وقت ومكان لكل ذلك. ولكن بالنسبة لأولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة في حياتنا حتى الآن، أعتقد أننا سنستفيد من استثمار الكثير من الوقت والطاقة في صحتنا العقلية والعاطفية أكثر من التفصيل الغذائي للغذاء.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *