سيكولوجية الغيرة: لماذا نغار؟ وكيف نتعامل مع الغيرة بطريقة صحية؟

Jealousy

ترجمة بتصرّف لمقال: (The Psychology of Jealousy: Why You Get Jealous and How to Handle It in a Healthy Way By Nick Wignall)
مصدر الصورة Unsplash

كتابة: نيك ويغنال

ترجمة: سلطانة الزهراني

تدقيق: ريم ريحان @reemrayhan

مراجعة نهائية: سلمى عبدالله @salma1abdullah

 

الغيرة هي إحدى المشاعر المزعجة، إذ يشعر الشخص بالذنب عندما تنتابه، والشعور بالنفور منها أو الخزي هو الذي يصعّب علينا التعامل معها.

سأشرح لكم في هذا الدليل الإرشادي التحليل النفسي للغيرة؛ وأوضّح أفضل طريقة لفهمها وطريقة تأثيرها علينا، وسأعطيكم في النهاية بعض الاقتراحات العملية للتعامل مع مشاعر الغيرة بطريقة صحية.

 ما هي الغيرة؟

تعريف القاموس المعتمد للغيرة باختصار: “الشعور بالاستياء بسبب نجاح أو إنجازات شخص آخر”، يُعدّ هذا تعريفًا جيدًا ولكن أعتقد أنه يفتقر لبعض التفاصيل النفسية الجوهرية:

  1. كلمة الاستياء في التعريف ليست صحيحةً تمامًا

 كلمة “الاستياء” قريبة ولكن أعتقد أن الغيرة شعور مختلف عن الاستياء. جزءٌ من مشكلة اعتبار الغيرة وجهًا من وجوه الاستياء هو أنّ الاستياء يحدث عادة نتيجة التعرض لظلم بطريقة ما؛ بالتالي يُعدّ جزءًا من مجموعة مشاعر الغضب.

ومع أنّ هناك بعض من الغضب في الغيرة، إلا أنه من خلال تجربتي وجدت أنّ الغيرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحزن والخوف؛ أي أنها تميل إلى أن تكون ردًا على خسارة أو تهديد أو تقصير (سأستطرد فيهم لاحقًا).

  1. الأمر يتعلق بك وليس بهم

هذا التعريف المعتمد للغيرة يجعل الأمر يبدو وكأنه عمّا يمتلكه الشخص الآخر، في الواقع أعتقد أن الغيرة هي شعور مصدره الشخص نفسه أكثر؛ كما لو أن نجاح أو قيمة شخص آخر هو تذكيرٌ بتقصيرنا أو خوفنا.

  1. الغيرة ليست مجرد شعور

سنتحدث أكثر عن هذا في القسم التالي، ولكن واحدة من أكبر المشاكل في أغلب تعريفات الغيرة وتأطير تفكيرنا بالغيرة وصفها بأنها شعور فقط، ولكن أعتقد في كثير من الأحيان أنّ الغيرة هي أكثر من مجرد شعور، إذ تنطوي على كل أنماط التفكير والسلوك المهمة؛ لأن هذه النقطة الأخيرة مهمة جدًا لمعرفة كيفية تعاملك مع الغيرة، دعونا نلقي نظرة فاحصة على التمييز بين الشعور بالغيرة والتصرف بغيرة.

 الشعور بالغيرة مقابل التصرف بغيرة

عند معظم الناس فإنّ الشعور بالغيرة واضح لهم:

  • رؤية شريكك يدردش مع شخص من الجنس الآخر فتشعر بموجة صغيرة من الغيرة.
  • الاستماع إلى صديقك العزيز يتحدث عن ترقيته في العمل حديثًا فتشعر بالغيرة.
  • لاحظت مدى لياقة وبروز عضلات الشخص على جهاز المشي المجاور لك في النادي فشعرت بالغيرة.

ما لا ندركه عادة هو ما يحدث بعد شعورنا بالغيرة، إذ ينتهي بنا المطاف نتصرف بغيرة فورًا بعد الشعور بها.

 تميل تصرفاتنا الغيورة لأن تكون خفيةً وغير واضحة للأشخاص الآخرين، وتأتي في شكلين:

  1. التفكير الغيور.
  2. السلوك الغيور.

التفكير الغيور هو ما يفعله عقلك عادةً بعد الشعور بالغيرة:

  • تتخيل كيف أن الشخص الذي تحبه قد يكون في علاقة غرامية سرًا؛ لأنه تجاوزك ويحاول الخروج من العلاقة.
  • تمرّ سيناريوهات في رأسك حول سبب عدم استحقاق صديقك للترقية بقدر ما تستحقها.
  • تخبر نفسك أنك ستكون لائقًا أيضًا إذا كنت صغيرًا وأعزبًا وكان لديك وقت لممارسة الرياضة بانتظام.

بمعنى آخر التفكير الغيور هو القصة التي تخبرها لنفسك عندما تشعر بالغيرة.

 هذا مهم لأن -كما سنناقش لاحقًا- أحد الأشياء التي تجعل غيرتنا أكثر حدة وتستمر طويلًا هي القصة التي نخبرها لأنفسنا ونتيجتها.

بعبارة أخرى، الأشخاص الذين لديهم ميل عام للقلق واجترار الأفكار مرارًا وتكرارًا هم أكثر عرضة للتصرف بدافع الغيرة (لشدّة تعلّقهم وثقتهم بأفكارهم).

 من ناحية أخرى فإن السلوك الغيور هو ما نفعله ردًا على الشعور بالغيرة:

  • تتعرف على شخص ما في الحفلة لجذب انتباه شريكتك أو “جعله يدفع الثمن”.
  • تتواصل بطريقة عدوانية سلبية مع صديقك في أي وقت يظهر فيه موضوع عملك أو وظيفتك.
  • تتوقف عن ممارسة الرياضة لأن التواجد بالقرب من أشخاص لائقين يؤدي إلى مشاعر مؤلمة في داخلك.

السلوك الغيور هو ما تفعله -بوعي أو بغير وعي- استجابةً لشعور الغيرة.

أن نصبح أكثر وعياً بسلوكنا الغيور أمرٌ بالغ الأهمية؛ حيث يمكن أن يؤدي بسهولة إلى تدمير الذات وأنماط سلوكية مدمرة أخرى.

قبل أن ننتقل إلى بعض النصائح والاستراتيجيات للتعامل مع غيرتنا بطريقة صحية، نحتاج للتحدث قليلًا عن مصدر الغيرة؛ لأنك لن تتمكن من الرد على الغيرة بطريقة صحية إذا لم تفهم الهدف منها أو ما تحاول التعبير عنه.

ما الذي يُسبب الغيرة؟

إذا كنت تريد أن تفهم كيف نشعر بالغيرة، وكيف تتعامل معها بفاعلية أكثر، فأنت بحاجة إلى إدراك مفهوم مهم، الغيرة رد فعل طبيعي للتهديد أو التعرض للخسارة؛ يبدو هذا عميقًا لنحاول تفصيله حتى نفهمه.

  1. الغيرة رد فعل طبيعي

من المهم أن ترى الغيرة على أنها شعور طبيعي وليست شيئًا سيئًا أو معيبًا، تمامًا مثل ما أنه من الطبيعي أن نشعر بالخوف عندما نتعرض للتهديد أو الغضب عند التعرض للظلم، فمن الطبيعي أن نشعر بالغيرة أحيانًا أيضًا.

في حين أن الغيرة أمر صحي وجزء من مشاعرنا الطبيعية، فهي أيضًا مفيدة؛ أو على الأقل تحاول أن تكون كذلك. كما أن توجيه الغضب بطريقة صحيحة مفيد لدفع الظلم، يمكن أن تكون الغيرة مفيدة أيضًا، وسنتحدث عن هذا الأمر قريبًا.

  1. للتهديد أو التعرض للخسارة

دعونا نبدأ من آخر كلمة، الغيرة تعني الخسارة. الآن قد يبدو هذا مخالفًا للمنطق في البداية لكن تحملني قليلًا.

عندما نرى شيئًا جيدًا أو ذا قيمة لدى شخص آخر وينصب تركيزنا على هذا الشيء نفسه وهذا الشخص الآخر، يكون رد فعلنا أشبه بالإعجاب والتساؤل وما إلى ذلك. تأتي الغيرة عندما نبدأ في مقارنة ما لدى الآخرين بما ينقصنا؛ لذا على المستوى الأساسي، الغيرة تتعلق بشيء نشعر أننا لا نمتلكه ولكن يجب علينا ذلك.

إليك مثال آخر للتوضيح:

إذا كنت مديرًا كبيرًا في شركتك، ورأيت متدربًا جديدًا يعمل بجد ويحصل على الترقية الأولى، فمن غير المرجح أن تشعر بالغيرة؛ لأن ما لديه هو شيء تمتلكه بالفعل. أنت لا تفقد أي شيء أو تتذكر شيئًا ما تفتقر إليه، قد لا تزال تشعر بالتهديد طبعًا لكن هذا أمر مختلف.

الغيرة دائما تبدأ من المقارنة، في نهاية المطاف يتعلق الأمر بما يهمك ولكنك لا تستطيع الحصول عليه (أو تخشى خسارته).

ملاحظة جانبية: من الآثار المثيرة للاهتمام لهذه الطريقة في النظر إلى الغيرة، أن الغيرة غالبًا ما تكون مؤشرًا جيدًا لما نريده. ناقش اثنان من الباحثين شعور الغيرة، Vilayanur Ramachandran و Baland Jalal “ما تريده حقًا في الحياة غالبًا ما تكتشفه من خلال سؤال نفسك عمن تغار منه بدلًا من أن تسأل نفسك مباشرةً “ما الذي أريده” ومع أن الغيرة شعور سيئ بالأساس، إلا أنك إذا استخدمته بشكل صحيح يمكن أن يتحول لأداة مفيدة تنجز بها الكثير مثل معرفة ما تقدّره في حياتك.

النصيحة الأهم هنا واضحة جدًا:

الغيرة هي رد فعل متوقع للغاية، سببه إدراك افتقارك لشيء ما أو خوفك من خسارته.

من هذا المنظور الغيرة ليست مجرد “شعور سلبي” تحاول التخلص منه، إنها إشارة قيّمة تذكرك بما يهمك حقًا والمخاطر المحتملة لفقدانه أو عدم امتلاكه، ولكن تذّكر أنه مثل أي شعور آخر، قد تخطئ الرسالة التي تحملها، على سبيل المثال: قد تكون مستقرًا ومطمئنًا تمامًا في علاقتك الرومانسية ولا تزال تشعر بالغيرة عندما يقوم شريكك بشيء تراه كمغازلة، قد تكون هذه الغيرة الصغيرة نتيجة سوء تفسيرك لما يحدث، وفي هذه الحالة لن تكون مفيدة.

النقطة الأهم هنا: الغيرة مزعجة دائمًا، ولكن إذا استخدمتها لمعرفة ما تريده حقًا، ستصبح بنّاءة بدل أن تكون مدمرة، ستذكّرك الغيرة بما تقدّره وتساعدك للوصول له أو الحصول عليه أو الحفاظ عليه.

 

 كيف تتعامل مع الغيرة بطريقة صحية؟ إليك خمس اقتراحات عملية:

في القسم السابق كانت هناك نقطتان رئيسيتان يجب أن نتذكرها؛ فجميع النصائح التي سنقدمها للتعامل مع الغيرة تستند إليها:

  1. لأن الغيرة شعور مزعج فقط لا يعني أنها شيء سيئ، الغيرة هي شعور إنساني طبيعي يشعر الجميع به من حين لآخر وغالبًا ما تكون هناك أسباب وجيهة له.
  2. الشعور بالغيرة يختلف عن التصرف بغيرة، سواء كنت تشعر بالغيرة أم لا هذا شيءٌ لا تستطيع السيطرة عليه، ولكن يمكنك التحكم في طريقة تفكيرك بعدها وتصرفاتك.

ضع هذين المبدأين الأساسيين صوب عينيك، ولنبدأ بالنصائح العملية لكيفية تعاملك مع الغيرة بطريقة صحية وفعّالة:

  1. أقِرّ بشعور الغيرة.

الإقرار بمشاعرك قد تبدو فكرة معقدة ولكنها في الحقيقة فكرة بسيطة وواضح، فهي تعني الاعتراف بوجود هذا الشعور وتذكير نفسك بأنّه من المقبول الشعور بهذه الطريقة -مهما كانت مؤلمة أو مزعجة-، لكن ما يجعل الشعور بالغيرة مشكلة هو افتراض الناس أنّه من غير المقبول شعورهم بذلك.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تشعر بالغيرة وتضيف عليها أيضًا عدّة مشاعر مؤلمة أخرى:

  • عندما تقسو على نفسك لشعورك بالغيرة، فتضيف مشاعر الذنب أو الخزي.
  • عندما تقول لنفسك أنّ شعورك بالغيرة أمر سيئ، فتشعر بالقلق أيضًا.
  • عندما تنتقد نفسك لشعورك بالغيرة، فيزداد شعورك بالغضب.

وكلما ازدادت المشاعر المزعجة يزيد الضغط عليك مما يقودك لفعل أي شيء بسرعة حتى يتحسّن شعورك.

للأسف هذه الحلول السريعة للتحسّن غالبًا ما يقودها أسوأ غرائزنا وتؤدي بنا لحفر حفرة أكبر فنقع فيها.

  • لأنك تشعر بالخزي، فتنتقد شخصًا آخر بحدّة لتشعر بالقوة والانتصار حتى لو للحظة.
  • خوفك الشديد من معرفة الآخرين أنّك غيور فتتجنب التحدث بصراحة عمّا يزعجك.
  • يعميك غضبك فتصبح عنيفًا أو تقول شيئًا مؤذٍ لشخصٍ تحبه.

يسهل علينا أن نقسوَ على أنفسنا لشعورنا بالغيرة ولكن ذلك لن يفيدنا بشيء بل سيزيد الوضع سوءًا وسنشعر بالضغط أكثر، وهذا يعيدنا لمفهوم الإقرار بالمشاعر.

الإقرار بالمشاعر يعني تنفيس الضغط بداخلك، اعترافك بالمشاعر الصعبة وتذكير نفسك بأنّه من المقبول الشعور بها يخفف قدرًا هائلًا من الضغط العاطفي في داخلنا، وعندما تخفف الضغط عن نفسك يسهل عليك التعامل مع مشاعر الغيرة وتفريغها بطريقة بنّاءة بدل أن تكون مدمّرة.

بإيجاز: الخطوة الأولى في التعامل مع الغيرة بطريقة صحية هو الإقرار بوجودها. اعترف بشعورك بالغيرة وتذكّر أنّه مهما كنت منزعجًا من شعورك هذا لا يعني أنّه شعورٌ سيئ أو أنك شخص سيئ.

  1. ابحث عن العواطف الأخرى “وراء” غيرتك.

معظم الناس عندما طُلب منهم وصف شعورهم عادة ما يصفون شعورًا واحدًا:

  • أنا قلق جدًا.
  • أنا غاضب.
  • أشعر بالحزن الشديد.

الحقيقة أنّه يندر الشعور بشعور واحد فقط في كل مرة، غالبًا نشعر بعدّة مشاعر مختلفة في نفس اللحظة، ومع وجود عاطفة واحدة مهيمنة، إلا أنه من الخطأ افتراض أنها شعورنا الوحيد أو وحدها المهمة.

عندما تشعر بالغيرة من السهل التركيز على الغيرة وتجاهل المشاعر “الأكثر هدوءًا” وراءها. للأسف تجاهل المشاعر الأخرى خاطئ لأنّها غالبًا تحاول إخبارنا بشيء قيم، على سبيل المثال:

  • وأنت في حفلة مع شريكتك ولاحظت تحدثها مع رجل آخر، شعرت فورًا بالغيرة.
  • ولكن عندما تتوقف وتفكر في شعورك، تدرك أنك تشعر بالقليل من الحزن أيضًا.
  • بعد تفكير مطول تدرك أن حزنك سببه كون شريكتك اجتماعية جدًا ويسهل عليها بدء محادثات مع أي شخص، لكن ذلك مستحيل بالنسبة لك لذلك تشعر بالحزن والإحباط لصعوبة تأقلمك في الحفلات.

الاعتراف بالحزن المتخفي خلف غيرتك مهم جدًا؛ لأنه يتيح لك طرقًا أخرى للتفكير في كيف تتصرف، وإليك بعضًا منها:

  • بدلًا من الاستجابة لغيرتك -التي قد تكون أو لا تكون انعكاسًا حقيقيًا لما يحدث- ومواجهة شريكتك حول هذا الموضوع، يمكنك الاعتراف بشعورك بالغيرة، ثم التصرف بشكل بنّاء على حزنك وإحباطك لكونك غير اجتماعيٍ جدًا في الحفلات.
  • يمكنك مثلًا محاولة إجراء محادثة مع شخص ما ومواجهة حاجتك للتواصل الاجتماعي.

من الممكن أيضًا أن تكون غيرتك في محلها والتحدث مع شريكتك هو الحل الأمثل لحل المشكلة، ولكن هناك احتمال أن ذلك ليس ما يحدث وإذا ما تصرفت بناءً على غيرتك فستزيد الأمور سوءًا.

من الجهة الأخرى إذا أخذت دقيقة لتفكّر في مشاعرك المتخفية وراء الغيرة، فأنت تعطي نفسك خيارات أخرى للتصرف، والكثير منها قد يفيدك أكثر من التصرف بغيرة.

إذا كنت ترغب في زيادة معرفتك حول بناء الوعي الذاتي العاطفي، فأنا أدير دورة تسمى إتقان المزاج والتي تتضمن الغوص بعمق في هذا الموضوع ومهارات أخرى في الذكاء العاطفي.

  1. اكتب قصة غيرتك.

أكبر سبب لمعاناة الناس مع غيرتهم هو أنهم يفكرون بها كثيرًا، كثرة التفكير هو شكل من أشكال التفكير السلبي غير المفيد. وعادة ما يؤدي للخوض في مواضيع مزعجة لا تملك القدرة للسيطرة عليها، فتعيد التفكير بها مرارًا وتكرارًا في عقلك.

عندما يشعر الناس بالغيرة أولًا، غالبًا ما يميلون بشكل فطري للتفكير بها كثيرًا -تحليلها وتفصيلها ونقدها وما إلى ذلك- ولكن المشكلة أنّك كلما ركّزت عليها كبرت وعلقت بتفكيرك أكثر.

لذلك إذا تجنبت اجترار غيرتك غالبًا لن تدوم طويلًا -معظم المشاعر ومنها الغيرة تتبدد بسرعة مذهلة عندما نتوقف عن تضخيمها من خلال التفكير بها والتركيز عليها-، ولكن في بعض الأحيان يفيدك التفكير في غيرتك وأسبابها وما تريد القيام به ردًا عليها وما إلى ذلك؛ لذا فإن المعضلة هنا هي كيفية التفكير في غيرتك بطريقة مفيدة ومنتجة بدلًا من مجرد أن تغلي بسببها وتجتر الأفكار العقيمة.

إنّ أفضل طريقة بناء على تجربتي للتأكد من أن تفكيرك سليم وبنّاء بدلًا من التحيز المدمر هي الكتابة.

  • بدايةً لا يمكنك الكتابة بنفس سرعة تفكيرك، عندما تكتب قصة غيرتك وما حدث وعناه ذلك لك وما يجب عليك القيام به، عليك أن تفعل ذلك ببطء ووعي به.
  • يسهل عليك رؤية منظور متوازن وواقعي لقصتك عندما تكون مكتوبة أمامك، ستلاحظ المبالغات الصارخة والاستنتاجات غير العقلانية وما شابه ذلك بسهولة أكبر عندما تكتب أفكارك ببطء ووعي بدلًا من كتابتها بسرعة دون التفكير بها.

لذلك في المرة القادمة عندما تشعر بالغيرة وتقرر أن تفكّر بها أكثر وتحللها اكتبها بدلًا من التفكير بها فقط، وتذكّر دائمًا:

ستحدد أفكارك شعورك الحالي ومدة تعلقك بها سواء كانت أفكارًا جيدة أو سيئة.

إذا كنت ترغب في تخفيف شعورك بالغيرة، سيطر على قصة غيرتك وتأكد من أنها سليمة ومتوازنة قدر الإمكان، ويمكنك البدء بذلك بالكتابة عنها.

إذا كنت مهتمًا بمعرفة المزيد حول كيفية أنّ تغيير تفكيرك يغيّر شعورك، هذا دليل على تغيير التفكير السلبي قد يكون مفيداً.

  1. توضيح قيمك.

المفارقة المضحكة أنّ أصعب جزء في الغيرة ليس الشعور بها ولكن كيف يجب علينا التصرف بعدها:

  • ساعات من الإفراط بالتفكير، وكل الغيرة والغضب والقلق والمشاعر الأخرى التي تصاحبهم.
  • القرارات اللحظية والمندفعة التي نتخذها عند شعورنا بالغيرة والتي غالبًا ما تؤدي إلى إيذاء أنفسنا وأشخاص آخرين.
  • أو في بعض الأحيان تجنبنا مواجهتها وقمعها بالتالي تظهر سلوكيات سيئة لإخفاء قلقنا وعدم إقرارنا بشعورنا الأول.

أيًا كانت طريقة تصرفك، السر لسبر أغوار شعورك بالغيرة هو:

توقف عن محاولة السيطرة على شعورك وحاول السيطرة على تصرفاتك بعدها، إذ ما عدا الإقرار بشعورك وقبوله لا يمكنك القيام بأي شيء آخر اتجاهه. ولكن لدينا سيطرة حقيقية لكيفية تصرفنا بعدها سواء في طريقة تفكيرنا أو أفعالنا.

بالإضافة إلى الخطوات التي ذكرتها بالفعل، فإن إحدى أفضل الطرق لإدارة فعّالة للغيرة بطريقة صحيّة هي توضيح قيمنا، فالقيم هي المبادئ التي نطمح للعيش بها، مثل الصدق والذي يعدّ قيمة مهمة عند أغلب الناس أو الشجاعة.

عندما نعرف قيمنا بوضوح وتكون حاضرة في أذهاننا فإنها تهذّب سلوكنا وتساعدنا على عدم التسرع أو إيذاء أنفسنا، على سبيل المثال:

  • لنفترض أنك تشعر بالغيرة بسبب شيء فعله شريكك.
  • غريزتك الأولية هي “الذهاب له” والسخرية منه أو الاستخفاف به.
  • ومع وضوح سوء هذا التصرف على المدى البعيد سواء لكيفية إدارة غيرتك أو لعلاقتك، ولكنه فخ يسهل الوقوع به ويعدّ شكلًا من أشكال إيذاء نفسك.
  • ولكن لنفترض أنّه في اللحظة التي بدأت تشعر فيها بالغيرة ذكّرت نفسك بقيمة التواصل السليم مع شريكك، وكيف ساعدتك هذه القيمة على حل مشاكل أكبر بسلاسة وسرعة عندما تواصلت بصدق.
  • بالتالي من المرجح أن تختار استجابة ملائمة ومفيدة لغيرتك بدلًا من استجابة متهورة أو لحظية.

لدى الجميع قيمهم بالتأكيد، المشكلة في معظم الوقت أنها ليست واضحة جدًا، وعندما تكون القيم ضبابية، فإنها لا تساعدنا على تهذيب سلوكياتنا.

إذا كنت تريد أن تبدأ الاستجابة للغيرة بطريقة بنّاءة فإنّ أفضل شيء يمكنك القيام به هو قراءة مقالي عن التعرف على قيمك.

  1. اتخاذ إجراءات حازمة.

آخر خطوة مفيدة يمكنك اتخاذها عند شعورك بالغيرة هي اتخاذ إجراءات حازمة، وذلك يعني أن تتخذ قرارات وتتصرف بطريقة تتوافق مع قيمك وما تعتقد أنه صحيح، بغض النظر عن شعورك في الوقت الحالي، مثلًا:

  • لنفترض أنك تتناول الغداء مع صديقك وأخبرك عن المبالغ الضخمة التي ورثها للتو وكل الأشياء الحماسية التي يخطط القيام بها.
  • من المفهوم جدًا أن تشعر بالغيرة.
  • معظم الناس في هذه الحالة يستاؤون من أنفسهم لشعورهم بالغيرة (هو أفضل أصدقائي – لا يجب أن أشعر بالغيرة – يجب أن أكون سعيدًا له! ما مشكلتي؟) ونتيجة لذلك يحاولون تجنب أو قمع غيرتهم والتظاهر بأنه ليس غيورًا.
  • لسوء الحظ فإن تجنب غيرتك يرجّح اندفاعها في نهاية المطاف بطرق غير مرغوب فيها كالاستياء أو العدوانية السلبية.
  • من ناحية أخرى فكّر كيف يمكنك الرد على صديقك وذكّر نفسك أن شعورك بالغيرة لا يعني بأنك لا تستطيع التعبير عن سعادتك له أيضًا.
  • إذن، في هذه الحالة اتخاذ إجراءات حازمة قد يعني أنه بعد غدائكما ولكن قبل أن تغادرا يمكنك أخذ لحظة وإخباره بكل صدق أنك سعيد ومتحمس معه.

ولكن، انتظر قليلًا.. لن أكون صادقًا لو قلت إنني متحمس لهم عندما أشعر بالغيرة أليس كذلك؟

هذا هو بيت القصيد: يمكنك الشعور بالغيرة والحماس معًا، وحسب تجربتي لا أحد يشعر بالغيرة فقط عند سماع أخبار سعيدة عن الآخرين، وبالتالي عندما تخبرهم أنك متحمس لهم هذا ليس إنكارًا لغيرتك؛ أنت ببساطة ترفع صوت شعور أصغر ولكنه حقيقي تمامًا أيضًا.

الفكرة العامة هنا هي: إذا كنت ترغب في إيقاف ردود فعلك السلبية الناتجة عن غيرتك، كن واعيًا لكيفية تصرفك بناءً عليها.

الخطوة الأولى لإنجاز ذلك هي ما ذكرناه في النقطة الرابعة عن توضيح قيمك، ولكن بمجرد استيضاحهم عليك العمل بناء عليهم، وللقيام بذلك بطريقة صادقة وحقيقية اعمل بحزم.

الحزم مهارة تصقلها بالممارسة، وما إن تتقنها ستصبح إدارة غيرتك فعّالة وسهلة.

 الملخص المفيد

المفتاح لإدارة الغيرة بطريقة صحية وفعالة هو فهم سببها وهدفها.

إذا كنت ستأخذ شيئًا واحدًا من هذا الدليل، تذكر هاتين الفكرتين المهمتين:

  1. الغيرة هي شعورٌ إنساني طبيعي، فقط لأنها شعور مزعج لا يعني أنها سيئة أو أنّك سيئ لشعورك بها.
  2. الشعور بالغيرة يختلف عن التصرف بغيرة، مفتاح إدارة الغيرة بشكل جيد هو الإقرار بشعورك بالغيرة والسيطرة على استجابتك العقلية والسلوكية لها.

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بموافقة الكاتب

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *