إذا لم تتخلَّ عن هذه العادة، فلن تتطور

ترجمة بتصرف لمقال: (If You Don’t Eliminate This Habit, You Will Never Grow by John Mashni)

ترجمة: سارة عبدالرحمن

تدقيق الترجمة: شيماء الأنصاري

المراجعة اللغوية: ياسمين السعدي

اضطررت إلى التوقف عن هذه العادة لكي أصبح مثابرًا.

“المحاربون المنتصرون يفوزون أولًا ثم يذهبون للحرب، بينما المحاربون المهزومون يذهبون للحرب أولًا ثم يسعون للفوز”.

– سن تزو (Sun Tzu)

عانيت من مشكلةٍ ما لسنوات عديدة ولم أكن مدركًا لها، فقد ظهرت في مواقف -لا حصر لها- لتعيقني عن أي تقدم أحرزه. والآن، وبعد أن أصبحتُ مدركًا لهذه المشكلة، فإنني أرى جميع من حولي -تقريبًا- يعانون منها: أصدقائي، وزملائي، ومعارفي. ولم أعطها قدرًا من التفكير إلا مؤخرًا نسبيًا.

ولكن، إذا تعلمتَ كيف تتخلى عن هذه العادة، ستتحلى بالمثابرة وتمضي قدمًا بطرق لم تحلُم بها من قبل وسيكون من الصعب إيقافُك.  

اكتشاف الحقيقة

“الانضباط يساوي الحرية”.

– جوكو ويلينك (Jocko Willink)

الحقيقة هي أن معظم الأشخاص يحتفلون مبكرًا جدًا.

تعلمت هذا الدرس مجددًا عندما كنت أقرأ -من بين كل الكتب- كتابًا للأطفال، كان قد اقترحه صديقي (لوك مارديجيان)؛ لقراءته مع ابني وهو كتاب أسلوب الطفل المحارب (The Way of the Warrior Kid) للكاتب (جوكو ويلينك).

قصة الكتاب بسيطةٌ للغاية؛ فهي تتمحور حول فتىً صغيرٍ لا يستطيع السباحة، ولا يحفظ جدول الضربِ، ولا يستطيع القيامَ بتمرين عقلةٍ واحد؛ ثم يزوره عمه (وهو جندي في القوات الخاصة البحرية)، ويبدأ العمُّ بتعليم الفتى كيف يتطور ويتحسن. إنها قصةٌ رائعة للأطفال!… وللكبار أيضًا.

وفي مرحلةٍ ما في القصة، استطاع الفتى القيام بأربعة تمارينَ عقلة، فغمرهُ الحماس، وبدأ بالاحتفال لأنه لم يصل إلى هذا الرقم من قبل في حياته! إلا أن عمّه (جنديّ البحرية) لم يكن متحمسًا مثله؛ لأن المهمة لم تنجز بعد.

فقد كان الهدف هو القيام بـ (10) تمارين عقلةٍ، وليس أربعة.

لذا؛ لم يحن وقت الاحتفال بعد.

لا تحتفل إلا بعد إنجاز المهمة

“أول خطوة لتفادي الوقوع في الفخ، هي أن تعرف مكانه”.

– فرانك هربرت (Frank Herbert)، في رواية الكثبان (Dune)

يشعر غالبية الأشخاص -لسببٍ ما- بالراحة والاسترخاء، وتنزاح عنهم الضغوطات عندما يحدث شيء جيدٌ لهم؛ فأغلبُ الأشخاصِ لديهم عادةُ الاحتفال مبكرًا.

يقول (جوكو ويلينك) في رسالته  قوية المعنى: “لا تحتفل إلا بعد إنجاز المهمة”.

الانتصارات الصغيرة التي تحققها أثناء المشوار جيدة، ولكنّ الفوز في الحرب أمرٌ أساسي، لذا؛ لا تدعها تغنيك عن الانتصارات الكبيرة.

بينما كان الفتى مملوءًا بالنشوة ويصرخ بحماس! بعد قيامه بأربعةِ تمارينَ عقلةٍ -في القصة المذكورة- كان عمُّه الجنديّ يرد بكل هدوء: “جيد”، ويواصل التشجيع.

فهذا الاحتفالُ الضخمُ لا يستحق أن تضحيَ بفرص النجاح من أجله!

لا تتوقف عن السعي تجاه هدفِك لتحتفلَ بإنجاز أقلّ من طموحاتك.

خرق القاعدة

“أن تكون حكيمًا يعني أن تعرف ما الذي تتغاضى عنه”.

– ويليام جيمس (William James)

معظم الأشخاص لا يحبون القيام بعملٍ منتظم يقودهم للنجاح؛ لذا عندما يتذوقون طعم النصر للمرة الأولى، فإنهم يعدّونه سببًا كافيًا للتوقف عن مواصلة العمل.

وهذا خطأٌ وقعتُ فيه لعددٍ لا يحصى من المرات.

  •        قبل عدة سنوات، أردت شراء معداتٍ لعملي الحر في الصوتيات والمرئيات، وفي وظيفتي كان لدي الكثير من أيام الإجازة الإضافية. لذا سألت مديرة الموارد البشرية إن كان بإمكانهم شراء حصتي من الإجازة لأحصل على بعض المال الإضافي؟ فقد كانت الشركةُ تمر ببعض الظروف القضائية؛ لذا لا يوجد وقتٌ أضيعه بالإجازة. وافقت المديرة على طلبي فشعرت بفرحٍ عارم! ولم أفكر بكيفية استثماره.  بدأتُ بالاحتفال مبكرًا! ولكن في نهاية المطاف رُفض طلبي، وتحطمت نفسيًا، احتفالي المبكر جعلني أتوقف عن العمل الذي احتجت القيام به لفترةٍ من الوقت.         
  •        غمرتني الفرحة عندما استلمتُ أول شيكٍ نقدي مكونٍ من خمس خانات في عملي، وحصلت على رحلة مجانية رائعة، وكان لدي بعض المال. ولكن جميع ما سبق جعلني أصاب بالخمول وأتوقف عن القيام بالأعمال التي جلبت لي الشيكَ النقدي والرحلةَ المجانية! النجاح الذي حققته، والاحتفال الذي تبعه أدّيَا إلى عرقلة تقدمي، فقد احتفلت مبكرًا جدًا، مما جعلني أقوم بإعادةِ الكثير من الأعمال التي قمتُ بها مسبقًا.
  •        لعدة سنوات، كنت أريد أن أمارس الكتابة، وكنت أشعر بالحماسِ فعلًا عندما أكتب عن شيءٍ ما لدرجةٍ تجعلني أتوقف عن الكتابة؛ مما عطّل تقدمي، ومنعني من إحراز تقدمٍ في الكتابة.    

 

تخلَّ عن الجائزة

“لا تُلقِ اللوم على الصياد إذا لم تنتبه للفخ”.

– ت.ت. اسكوريل (T.T. Escurel)

منذ سنواتٍ عديدة، سمعت قصةً عن محارب أسبارطيّ قديم من أسبرطة. فاز بما يشبه الألعاب الأولمبية في وقتنا الحالي. وتلقى المحاربُ جائزةً قيمةً للغاية لفوزه بالبطولة، فقد كانت مطلية بالذهبِ ومزينةً بالمجوهرات. عملٌ فني فخم لا يقدر بثمن ويرمز للانتصار العظيم. قبل المحارب هذه الجائزة الثمينة بكل امتنان، فقد كانت بمثابة رمزٍ للانتصار الذي حققه.

وفي اليوم التالي، باع المحارب الجائزة وتابع تدريباتِه.

كانت الجائزة تعبرعن رأي الآخرين تجاه الإنجاز الذي حققه المحارب، ولكنّ المحاربَ كان مهتمًا بمقياس النجاح الخاصِّ به.

لا تدعِ الاحتفالَ بأيّ انتصار يلهيك عن السعي تجاه الهدف الأكبر.

عندما يهنئك أحدهم على إنجازٍ صغيرٍ ويخبرك بأنه إنجازٌ “مذهل!” تذكر قصة (ويلينك) وما قاله الجندي بهدوء، وقل لنفسك: هذا الإنجاز “جيد”،  وتابع العمل.

المثابرة هي المهارة الأهم

“المثابرة أكثر أهمية من القوة”.

– كريستوفر سومر (Christopher Sommer)

المثابرة ستثمر التميز، والاحتفال المبكر سوف يعيق تقدمك؛ لذا تخلص من هذه العادة وتابع التقدم، ولا تحتفل إلا بعد إنجازِالمهمة، ثم حافظ على عملِك وامضِ قدمًا. فالهدف ليس الاحتفال، بل الانتصار.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *