كيف تعرف إن كان الشخص ذكيًا فعلًا، أم فطنًا؟

ترجمة بتصرف لمقال:(How To Tell If Someone Is Truly Smart Or Just Average by the mission)

ترجمة: روابي

تدقيق لغوي: هدى عبدالعزيز

مراجعة: فاطمة

هل سبق ولاحظت كيف يتحدث أكثر رواد الأعمال نجاحًا وأذيع القادة صيتًا عن الواقع ويناقشوه؟ إن لهم وجهات نظر مختلفة عن الواقع، تظهر عندما يتحدثون فتشعر كما أنهم يتخاطبون بلغةٍ لا يفهمها سواهم!

أنظر لهذه المقابلة مثلًا (هنا)، انظر كيف يوضّح إلون موسك (Elon Musk) عن وجهة نظره للأسباب والنتائج:

«إني أنظر للمستقبل بناءً على الاحتمالات الممكنة؛ فالاحتمالات حوله تتدفّق وتتفرّع باستمرار وبإمكاننا اتخاذ قرار يغيّر وجهتها تمامًا أو يسرّعها أو على الأقل يغيّر سيرها بشكلٍ بسيط. وقد أكون سببًا في إضافة تيارٍ جديد».

وجهة نظر غريبة. وهنا يصف أحد الكتّاب طريقة إلون موسك (Elon Musk) في التفكير بعد لقائه به (اضغط هنا) :

«موسك (Musk) يرى الآخرين كأنهم أجهزة حاسب، ويعتقد أن العقل نظام تشغيل لأهم ما يملك، ولأن لا وجود لشركاتٍ تقوم بتصنيع برمجيات الدماغ، تولّى هو تصنيع برمجياته الخاصة، حيث يقوم باختبارها وتحديثها يوميًا».

ويحتلّ تصميم برمجيّات دماغه -موسك (Musk)- أعلى درجات أولوياته. فهل سبق وسمعت أحدهم يصف حياته هكذا؟

ولا يقلّ المليونير العصامي راي داليو (Ray Dalio) غرابةً عمّن سبقه، ففي كتابه «المبادئ» يوضّح وجهة نظره للواقع: «الطبيعة آلة والعائلة آلة ودورة الحياة كاملةً آلة». إنّ شركة داليو من أكبر شركات المحافظ الوقائية في العالم، لذلك يسجّلون جميع المحادثات الصوتية والاجتماعات داخل الشركة، وعملوا على إطلاق عدة تطبيقات تسمح للموظف بتقييم موظف آخر في اللحظةِ ذاتها. ثم تُضاف البيانات إلى ملفات الموظفين، وتُدرج تلقائيًا إلى نظام ذكي يُساعد الموظفين على اتخاذ قرارات ملائمة مستقبلًا.

كما يصف داليو يومه (اضغط هنا) والذي يبدو مختلفًا تمامًا عمَّا تتوقعه عن نظام يوم رئيس تنفيذي!

«إني أعود كثيرًا للوراء، ثم أنطلق وأذهب لأبعد مما توقعته، القمة: تجتاح الجميع عاصفة ثلجية لا نصل فيها لمرادنا حتى نصعد أعلاها ونثبت ذواتنا.»

يستخدم تشارلي مانجر (Charlie Munger) شيئًا يُدعى: «قائمة التحيز المعرفي»، قبل اتخاذ أي قرار استثماري، ليضمن اتبّاعه للقواعد الذهنية بالترتيب. فيما يستخدم وارن بافت (Warren Buffett) القرار المتسلسل. أمّا جيف بيزوس (Jeff Bezos) يعتقد أن أمازون لا تزال في بداياتها بالرغم من أنها تأسست قبل أكثر ٢٠ سنة.

فما الذي تلاحظه؟ هل تقتصر هذه العقليّات على العباقرة فقط، أو يوظّف رجال الأعمال عقولهم ليصلوا إلى مرادهم فيزدادون ذكاءً ويحقّقوا نجاحًا أكبر ويتركوا أثرًا أفضل؟

كيف تتعلم التفكير كأعظم المفكّرين في العالم؟

 

درستُ ولوقتٍ طويل جميع رواد الأعمال المذكورة أسماؤهم أعلاه، وطبّقت نصائحهم كما قالوها حتى وإن لم أع سببها أو الغاية منها لكنّي آمنت بها وطبقتها.

 

لقد طبقت الطريقة التي ذكرها راي داليو (Ray Dalio) -تحليل السبب الرئيسي- على نهج شركتنا. طوال الأسبوع المنصرم سجّل فريقنا جميع المشكلات التي يواجهونها، وناقشنا أسبوعيًا في محادثة هاتفيّة جميع المشكلات وأسبابها الرئيسيّة المتوقعة.

 

كما طبّقت القواعد الذهنية لتشارلي مانجر (Charlie Munger)، وجمعت آلاف الصفحات والملاحظات بالترتيب لأنشئ ملخصات لكل نموذج.

 

و قد طبقت كذلك أسلوب موسك (Musk) في وضع قائمة من القرارات المُحتملة للقرارات الرئيسية وتكلفة كلٍ منها؛ لنتخذ القرار الأنسب.

كما أنشأت محرك تجريبي مثل : بيزوس (Jeff Bezos) وزوكربيرج (Zuckerberg)، ونقوم الآن بألف تجربة كل عام في الشركة، والآن أقوم بتطبيق قاعدة الخمس ساعات، وأقضي يوميًا ساعتين لأتعلم فيهما شيئًا جديدًا.

وبعد خمس سنوات من محاكاة أساليب رجال الأعمال الأكثر نجاحًا والعيش فيها، أدركت أن طريقتي بالتفكير مع الوقت قد تغيّرت تغيّرًا فاجأني، فلم أكن أتعلم أساليب واستراتيجيات جديدة فحسب، بل كنت أتعلم بعمق كيف أصل إلى طرقٍ أنسب لي، وكيف أفهم الواقع حولي فهمًا أفضل. أظن بأني استطعت أخيرًا معرفة السرّ، وكم بلغت حماستي عندما حللت لغز اللعبة وأنا أكشف أسرارها وأسبر أغوارها!

عندما أتأمّل نفسي في الماضي، أشعر بأني أنظر إلى شخصٍ مختلفٍ تمامًا؛ فمثلًا كنت أرى أن الكثير من المشكلات التي واجهتني في الماضي بأنها مشكلات مستعصية، والآن صرتُ أملكُ العديد من الحلول لها. وباتت قدرتي على حل المشاكل التي لم أستطع التعامل معها سابقًا، سواءً المشكلات المهنية أو الشخصية، وقدرتي على تجاوزها الآن، تجلب لي شعورًا لا يوصف.

سأضرب لك مثالًا، عندما كنت في العشرينات استثمرتُ مبلغ مئة ألف دولار في فكرةٍ لمشروع لم يكن موجودًا آنذاك، الآن وقد استوعبت مفهوم التحيز المعرفي بفضل تشارلي مانجر (Charlie Munger)، وفهمت مغالطة التكلفة المُغرقة التي أفضت إلى اتّخاذي لقراراتٍ عشوائية، وبعد هذه التجارب صرت أعرف أن استثمار الأموال في الأفكار التجارية الجديدة ينبغي أن يقترن بدراية ومعرفة، لا أن يعتمد على انبهارٍ بالفكرة ذاتها، وأن أقضي وقتًا كافيًا في دراسة إلامَ أحتاج؟ وكيف؟ ولم؟، وما الذي لا يمنع من أن تبوء الأمور بالفشل في النهاية؟ وبعد إلمامي بكل تلك التفاصيل لم أعد مرغمًا فقد صارت جزءًا منّي.

سمعت في أحد المرات مُدربًا يتحدث عن كيفية تغيير طريقة تفكير العميل ليصاب بالذهول، فعندما تنظر في عينيّ عميلك تعلم أنك وصلت إليه فعلًا، فيقول في نفسه: «هنا وجدتُ غايتي فعلًا.» فيرى ما تقدمه له قمةً في الجمال والروعة، ستصل بذلك لمستوى رائع تتخلّص فيه من كلّ الضوضاء والأوهام التي تلازمك، ويصبح أشبه بارتدائك لنظّارات تبقي هدفك نصب عينيك ولا شيء سواء.

ونهاية ما توصّلت إليه هو أن أصحاب المليارات لا يتحدّثون فقط بغرابة، بل ينظرون إلى العالم أيضًا باختلاف، وهي طرق فعالة تستحق تعلّمها.

الفرق بين المتوسط، والرائع : نماذج عقلية رائعة

 

«تشابه النماذج العقلية لدماغك تطبيقات هاتفك المحمول» – جايمي هوفمان (Jayme Hoffman)

وفقًا لنظرية النماذج، فنحن جميعًا نستخدم النماذج العقلية ونحن نفكر، «والنماذج العقلية تمثيل نفسي للحالات الحقيقية تمثيلًا افتراضيًا أو تخيليًّا» وفقًا للتعريف الرسمي، وبمفهومٍ أبسط تعني النماذج العقلية صورة أقل تعقيدًا لجوانب عدة في الحياة: توضح فيها جوانب عدة من الحياة، وتتخذ النماذج شكلًا مخطط، رمزًا، فكرةً، صيغةً… وغيرها.

نحن جميعًا نصنع نماذج تفسّر لنا عمل العالم حتى وإن لم نقصد، كيف يعمل الاقتصاد؟ كيف تعمل السياسة؟ كيف يعمل الآخرون؟ كيف نعمل نحن؟ كيف تعمل أدمغتنا؟ بل وكيف من المفترض أن يسير يومنا؟ وهكذا…

ومن أكثر النماذج فعالية، هي النماذج التي نستطيع العمل عليها، نتنبأ بها، نبتكر، نشرح، نستكشف ونتواصل. أمّا أسوأها هي تلك التي بسببها نرتكب أفدح الأخطاء. ويتلخّص الفرق بين المفكرين العظماء والمفكرين العاديين، أن المفكر العادي يعتقد أن استخدام النماذج يكون بالصدفة، ومجرد حل. بينما يرى المفكرون العظماء أن النماذج أمر مقصود واستباقي وضروري.

جميع من ذكرنا اسمه أعلاه، ضمّت أسمائهم قائمة أكثر النماذج فعاليةً بحسب التخصصات، ويستخدمونها بفاعليّة في حياتهم اليومية. للملياردير راي داليو (Ray Dalio) كتاب خاص يحوي أهم نماذجه العقلية. وكذلك لتشارلي مانجر (Charlie Munger) كتاب خاص يحوي أهم نماذجه العقلية. ومن أهم النصائح التي يقدمها إلون موسك (Elon Musk) وهي أكثر الأمور المشتركة في النماذج هي أن تفكر بأهم المبادئ الأولية. وجميع النماذج العقلية تحوي ذات المبادئ وتكون أقرب تصوّرًا للواقع.

في حين أن معظم الناس يفكرون بالمعرفة أفقيًا، إلا أن العظماء يفكرون بالمعرفة رأسيًا ومليًّا. موسك (Musk) يشرح المعرفة العميقة في Reddit AMA:«من المهم عرض المعرفة في سلسلة الدلالات اللفظية، وتأكد أنك تفهم المبادئ والمفاهيم الأساسية (يقول موسك (Musk) هذا هو المبدأ الأول). عليك أن تعرف الجذوع والفروع الكبيرة قبل أن تخوض بتفاصيل الأوراق». وفي مقابلة أخرى يقول موسك (Musk): «أنا أحب فهم الأشياء خلال الفيزياء؛ فالفيزياء تعلمك الأشياء من المبادئ الأساسية لا بقياسها».

أمّا الفيزيائي ديفيد ديوتسش (David Deutsch) يفسر ذلك؛ «من طبيعة الأسس أنها بحد ذاتها حقول في أسس أخرى، والطريقة التي نتوصل بها إلى معرفة الحقائق واستيعابها هو فهم الأسس فهمًا وافيًا، وهذه هي طبيعة المفاهيم الأساسية. بالضبط مثل الهندسة المعمارية، فكل المباني حرفيًا مبنية وقائمة على نفس الأساس: الأرض»، عندما تعي الموضوع وتلمّ بجميع نواحيه؛ ستفهم كيف يُسهم تعلّم النماذج الذهنية في فهم الأمور المنفصلة وربطها ببعضها، فالنموذج يقوم بربط الفروع بالجذع، والفروع ببعضها البعض، وهكذا الأفكار مرتبطة بعضها البعض.

ومن أحد أشهر النماذج الذهنية وأكثرها فعالية، القاعدة 20/80: الفكرة هي بأن 20% من المدخلات تؤدي إلى 80% من المخرجات أو النتائج، أي أن قليلًا من الجهد له تأثير كبير على مجرى الأمور. وبالإمكان تطبيق هذه القاعدة على كلّ ما يتعلّق بالحياة الشخصية: الإنتاجية، الحمية الغذائية، الرياضة، العلاقات الاجتماعية، التعليم… وغيرها، وكذلك الحياة العملية: التوظيف، التعيين، الإدارة، المبيعات والتسويق وغيرها، وهكذا ترى كيف تؤثر قاعدة 20/80 على الفروع فتتأثر الجذوع، وهذه هي فائدة النماذج.

لتطبيق قاعدة 20/80، ففي بداية اليوم علينا سؤال أنفسنا «ما هي الأشياء المكتوبة في قائمة المهام التي أُعدَّت؟ وأيّها يشكّل نسبة 20% لأحصل على نتائج تصل إلى 80%؟» مثلًا عندما تبحث عن الكتاب الذي ستقرأه، بإمكانك أن تسأل نفسك: «بين ملايين الكتب التي يمكنني شراؤها، أي واحدٍ منها سيُسهم في تغيير حياتي؟»، عندما تفكر فيمن ستقضي وقتك معه، بإمكانك سؤال نفسك: «من هم أكثر الناس إسعادًا لي في حياتي؟ ومن هم الأكثر قيمة وأهمية ويُسعدني أن أبقى على تواصل معهم على الدّوام؟» باختصار ستقوم باستخدام قاعدة 20/80 والتي ستساعدك كثيرًا وتمنحك الفرصة لتعرف ما الذي يستحق أن تركز عليه أكثر في حياتك ويحسّن منها، وستعرف كذلك ما الذي يجب عليك تجاهله والمضي دونه.

قمتُ أنا وفريقي بقضاء عشرات الساعات لنحصل على أكثر النماذج الذهنية المستخدمة في العالم وأكثرها تأثيرًا وفعاليةً، قمنا بفرزها وتقييمها وجمعها ليتمكن الجميع من العثور عليها مجانًا عبر هذه الصفحة.

النماذج العقلية، هي الأبجدية الجديدة

«لا يمكنك أن تكون نجّارًا بدون أدوات النجارة، وكذلك لا يمكنك التفكير بدون أدوات العقل!» – بو داهلبوم (Bo Dahlbom)، فيلسوف وعالم كمبيوتر.

التطور بطيء جدًا، فالطفل المولود اليوم -بيولوجيًا- لا يمكن تمييزه عن طفل وُلد قبل 30000 سنة، والآن أنا أجلس وأكتب باستخدام جهاز الحاسب المحمول، بينما قضى أجدادي وقتهم يجمعون التوت، ويحدّون الرماح، فما الفرق بيني وبينهم قبل 30000 سنة!

الأدوات

بين الماضي والحاضر، حصل تطوّر كبير وغير متوقع ساهم في منحنا أدوات أوجدت مجتمعًا متمدنًا وعصريًا.

نحن متيقنون من ذلك، وجميعًا نعلم بأننا لو لم نمتلك الأدوات البسيطة مثل النار والمحراث، أو الأكثر تعقيدًا منها مثل الحاسب المحمول والسيارة، حياتنا ستكون مختلفة بشكل تام. شاهد أي عرض تلفزيوني مرعب وستعي إلى أي درجة تتغير أحداث العالم من أداة واحدة بسيطة.

و لكن يغفل الكثير من الناس عن بعض الأمور عندما يتعلق الأمر بفهم الأدوات؛ فيفشل الكثيرون في تقدير الأمور غير المادية، التي يعجزون عن لمسها، سماعها أو رؤيتها، ولكن الأدوات العقلية تملك قوةً تفوق تلك المادية بكثير، مثلًا بالنسبة للأبجدية، الأبجدية الغربية كانت أداة عقلية لم توجد إلى 1100 قبل الميلاد (تم اختراع أساليب للكتابة الصورية مثل الهيروغليفية قبل ذلك بكثير)، أمّا الآن نُعتبر محظوظين بما نملك، فيما كانت في ذلك الوقت أدواتٍ عظيمةٍ وسابقة لزمانها، مع أن هذه الأدوات تطورت بشكل بطيء في البداية، -فقط 30% من الناس كانوا قادرين على القراءة والكتابة قبل اختراع الآلة الكاتبة عام 1440 ميلادي- وبعد انتشار الآلات الكاتبة، ازداد عدد المثقفين زيادة واضحة. والآن بات الإلمام بالقراءة والكتابة من المسلّمات، وتسعى جميع الحكومات إلى تعليمها لمواطنيها، فهي أداة ذهنية قوية جدًا.

بعد أن نعي أهمية الأبجدية بإمكاننا أن نفهم أهمية باقي الأدوات العقلية.

  • الأدوات العقلية أساسية وضروريّة.
  • النماذج العقلية تعرض الكثير من الوقائع وبربطها نصل إلى نماذج أكثر تعقيدًا واستخدامًا تعرف «بالنماذج الكبرى»، وذلك يشبه جمع الأحرف في كلمات لتتكوّن بها الجمل.
  • يجب تعليم النماذج العقلية للأفراد في سنٍ مبكر؛ لأنها تساهم في توضيح وفهم كل شيء.
  • تساعدك النماذج العقلية على أن تفكر بوضوح وتأنّي، ومن الأمثلة على هذا كيف أن تعلم القراءة والكتابة يُسهِم كثيرًا في مستوى الثقافة: تأثير الأبجدية.

ومع تطور المجتمع، أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا. أعداد الناس تتزايد، وأعداد الأدوات تتضاعف، والمعرفة كذلك باتت في تغيّر مستمر، وقد صار العالم أجمع متصلًا ببعضه البعض؛ لذلك فإن القادرون على تصوير وتبسيط سير العالم المعقد بنموذجٍ واضح يكونون الأكثر نجاحًا، أو يكونون مثلما يقول راي داليو (Ray Dalio) في كتابه: «الحقيقة، أو فهمَ الواقعِ فهمًا دقيقًا هو الأساس للوصول على أي نتيجة ترغبها.»

فالقادرون على عمل نموذج لكيفية سير الأعمال المعقدة في عقولهم، هم أكثر نجاحًا، والأجدر بقيادة الأعمال؛ لأنهم يفهمون العناوين الفرعية في كلّ من: التمويل (الميزانية العمومية والتدفق النقدي وبيانات الدخل)، والموارد البشرية (توظيف وإدارة الأفراد الجيدين)، تطوير المنتجات، التسويق والمبيعات، وكيف يتفاعل مع تلك النماذج الذهنية مختلف أصحاب المصلحة (المجتمع، العملاء، المزوّدين، الموظفين، المستثمرين). قبل أن يبدأ المعماري في بناء المنزل يجب عليه أن يقوم بتصميم نموذج لذلك المنزل ليعرف كيف يخطّط لكلّ ما يحويه من كهرباء وسباكة وتصميم ومواد البناء والتكلفة، حتى يعرضها على صاحب المنزل فيشعر بالاطمئنان ويثق به ليبدأ بتصميم منزل جميل بسعر مناسب ومكان جميل؛ أمّا المهندسون المعماريون العاملون على إنشاء ناطحات السحاب، تأخذ النماذج مزيدًا من وقتهم وجهدهم؛ فتصميم ناطحة سحاب مختلف تماما عن تصميم غرفتي نوم في منزل.

علاوة على ذلك، يتقدم الناس في مهنهم؛ فتتطور وتتنوع تزامنًا مع ذلك كمية ونوعية نماذجهم الذهنية لينالو أعلى مستويات النجاح والتأثير:

لماذا يجب علينا جمع النماذج العقلية؟

«ربما لاحظت سابقًا أن الطلاب عندما يحاولون فقط تذكر الأشياء، يفشلون في المدرسة وفي الحياة كذلك.. عليك أن تتعلم كيف تعدّ نماذج تسهل عليك التذكر والربط». – تشارلي مونجر (Charlie Munger) (رائد أعمال ملياردير)

كيف يمكنك بناء نموذج عقاري دقيق رغم تعقيده؟ دعوني أشرح لكم مثالًا بسيطًا مع الكلاب، تخيّل بأنك لا تعرف ما هو الكلب ولم يسبق لك أن رأيته في حياتك أو سمعت به!

و في يومٍ ما، رأيت كلبًا يبدو مثل الذي في الصورة أدناه بالجهة اليسرى، ثم قال لك أحدهم هذا كلب؛ هكذا نحن نتعرف على الكلاب.

AAA Lab At Stanford University

و لكن نحن رأينا كلبًا واحدًا فقط، فعليًا نحن لا نعرف كيف تكون أشكال باقي الكلاب، وتعريفنا للكلب سيكون: حيوان، كبير يكون أسودًا أو بنيًا، له أذن مدببة ومرتخية. وحين ترى كلبًا بوميرانيًا (Pomeranian) ستتساءل: ما هذا؟.

النموذج المحتوي على عدة كلاب في اليمين مثال على الحالات المختلفة، يوضح لك أن الكلاب من الممكن أن تأخذ أشكالًا وألوانًا وأحجامًا مختلفة، وهي تمتلك ذات الصفات التي نُطلق عليها كلابًا بسببها، فالتصوّر الذهني الناتج بسبب الكلب عميق جدًا، وقد أوجد البشر مفردة: كلب، لتشير إلى ذلك التصور، وهكذا تصبح متمكنًا على إطلاق لفظ كلب على الكلاب على سلالات مختلفة منها حتى وإن لم ترها.

كيف نستفيد من هذا المثال ونربطه بحياتنا؟

تتمحور معظم المشكلات التي يواجهها الناس بأنهم يعممون نموذجًا واحدًا بسيطًا على جميع ما يمرّون به؛ وهنا ثلاثة أمثلة توضّح ذلك :

  • الأسود أو الأبيض، وهو عندما تعتقد أن هذا الشخص إمّا صالح أو طالح وتتجاهل وجود منطقة رمادية بينهما.
  • نحن وهُم، فالخارجون عن محيطك، ديانتك، جنسيتك، أو حتى معتقداتك تعتبرهم أعداءً لك.
  • جميع الأفكار النمطية، الجنس، العرق، السياسة… وغيرهم.

فالإفراط في تطبيق النماذج المختلفة لا يختلف عن نجار يود بناء منزلٍ باستخدام مطرقة وحيدة، فإن جميع النماذج وإن كانت متقنة لا يمكن أن تكون مثاليةً، بل الأصحّ أن تستخدم عدة نماذج سويةً، بحيث يتمّم أحدها ما نقص في غيره وبهذا يصبح لديك نموذجٌ جديد متكامل وواضح ويلبي احتياجك.

والمفكرون العظماء يطوّرون قدراتهم على التفكير بأخذ أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات وتطوير وتنويع النماذج السابقة باستمرار. لاعب الشطرنج المبتدئ على سبيل المثال، ربما لا يعرف سوى أسماء القطع وما هي مجالات حركتها. ولكن اللاعب المحترف يتذكر ما لا يقل عن 50000 حركة (نماذج ذهنية)، بدرجاتٍ متفاوتة من التعقيد ليعرف كيف يتحكم باللعبة بجميع مراحلها ويدرك جميع تحركات الخصم، وكيف أن حركة واحدة من الممكن أن تليها عشر حركات تغير مجرى اللعب بشكل تام.

النماذج المتعددة تؤدي إلى زيادة الإبداع، لا شيء في الحقيقة موجود كما هو عليه، فكل شيء مكوّن من عدة لبنات أساسية، الأطفال ينشئون عندما يمارس الرجل والمرأة الجنس، الأدوات الجديدة السابقة لأداة الجنس كانت نتيجة أفكار جديدة مختلفة عن فكرة الجنس الأساسية. وهكذا نكوّن نماذج أكثر تعقيدًا تجمع المفاهيم البسيطة. مثلًا، عندما تفهم نموذج السبب والنتيجة يمكننا ترتيب الأولويات باستخدام السبب للنتيجة التي نرغبها مستقبلًا، عندما تمتلك قاعدة نماذج ذهنية أكبر تتمكن من التفكير بشكل إبداعي أكثر، وبطريقة لا يمكن للآخرين فهمها.

من خلال التعليم المستمر والمتنوع، يمكننا بناء نماذج أكثر فعالية وأقرب للواقع، وتساعدنا هذه النماذج على فهم اختلافات العالم وتقريبها والتعامل معها بشكل أكثر تأثيرًا وإبداعية. وتساعدنا على امتلاك حياة أكثر استقلالية ونجاحًا، إن النماذج تقوّم العالم وترقى به.

كيف تبدأ بإنشاء النماذج الذهنية

«التعليم ليس تعلم الحقائق، بل تدريب العقل على التفكير». – ألبرت آينشتاين (Albert Einstein)

هل تعتقد أن النماذج فعالة؟ إن تطويرها قد يستغرق سنوات لتصل إلى النتائج المطلوبة، ومن تجربة شخصية قمت بوضع أهم مصدرين يمكنك الاستفادة منهما:

المصدر الأول: الدورات التعليمية المجانية للنماذج الذهنية (للمبتدئين).

إذا كنت ترغب بتعلم النماذج الذهنية للمرة الأولى، فبإمكاني مساعدتك لتبدأ، لقد قضيت أنا وفريقي ساعات طويلة في إعدادها. وتشمل النماذج الذهنية العليا لـ : راي داليو (Ray Dalio) وتشارلي مونجر (Charlie Munger)، لتوصلك إلى كيفية إنشاء قائمة مرجعية على أساس أفضل النماذج العقلية المحتوية على أفضل الممارسات في الطب والطيران وغيرها لتتمكن من استخدامها في نماذجك العقلية الخاصة؛ لتعرف أهمية النماذج وكيفية توظيفها بأفضل السبل.

سجّل بأحد الدورات التعليمية المجانية

 

المصدر الثاني: النموذج العقلي الخاص بنادي الشهر (لمن يرغب التمكن التام)

 

إذا آمنت بفاعليّة النماذج الذهنية فإني أقدم لك هذا البرنامج والذي سيساعدك لتتقدم وتفهمها أكثر وتطورها، والذي وددتُ شخصيًا لو قدّمه لي أحدهم في البداية.

هنا كيفية عمله:

  • شهريًا حاول أن تتقن أمرًا جديدًا.
  • نحن نركز على النماذج الأكثر قوةً وفاعليّة على المستوى العام.
  • نقدم لك دليلًا لإتقان النماذج البسيطة (التفكير: ملاحظات كليف «Cliff’s Notes») لتساعدك على فهم النماذج فهمًا أوفى وأذكى لتخدمك.

يحتوي كل دليل رئيسي على :

  • أولًا: نظرة عامة على النموذج الذهني (لماذا هو مهم؟ كيف يعمل؟ ما هي المفردات المستخدمة فيه بالغالب؟… وغيرها)
  • نظرة عامة أكثر دقة تحمل تفاصيل مزيدة عن النماذج.
  • أمثلة على الخدع التي بإمكانك استخدامها مباشرة لتطبق أحد النماذج على حياتك بجميع جوانبها.
  • التمارين والقوالب التي بالإمكان استخدامها يوميًا لدمج الدروس لتحقّق أقصى قدر ممكن من الفائدة. وقد جمعتُ هذه الأمثلة من تجاربي الشخصية وتجارب آخرين أيضًا.
  • تجمعات الفيسبوك، حيث يمكنك العثور على العديد من المهتمين بجمع النماذج الذهنية لتتعلم منهم وتشاركهم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *