إذا كان المال يجلب السعادة، فهل الديون تجلب التعاسة؟

ترجمة بتصرف لمقال: if money can) make you happy, does debt make you sad?! by Cassondra Batz)

التدقيق اللغوي: أمل العودة

المراجعة: دلال السميران

نوقشت مقولة “المال لا يشتري السعادة” لزمنٍ طويلٍ. الرأي السائد يقترح أن المال حقًا لا يشتري السعادة، ولكن الأبحاث الأخيرة تحدّت هذه الفكرة. بناءً على دراساتٍ مكثفةٍ وجد الباحثون أن المال أو الدخل يساهم في سعادتك. في المجتمعات الرأس مالية الدخل يقود إلى ارتفاع معدل السعادة، فالمكاسب تذهب إلى الأشياء التي تجعلنا سعداء مثل شراء الاحتياجات الأساسية كالمنزل والغذاء أو شراء احتياجات البقالة أو فتح باب التجارب للمغامرات والسفر. المال بطريقةٍ أو بأخرى يزيد من شعورنا بالرضى عن حياتنا. لكن ماهي العلاقة بين الديون والراحة النفسية والسعادة؟ هل المال حتى لو كان مقترضًا يجعلنا سعداء؟ وهل اقتراض المال يشعرنا بعدم الرضى والضغط النفسي؟ الديون في كل زمانٍ وحتى الآن هي شرٌ لا بد منه فهي تسمح لنا بالعيش تحت سقفٍ فوق رؤوسنا وامتلاك سيارةٍ في كراجنا ولكن بأي ثمن؟ أقول لنفسي وللزملاء بأن المشاعر الحاصلة عند الاقتراض تستحق الدراسة نظرًا لأن 80 بالمئة من الأسر الأمريكية و70 بالمئة من طلاب الجامعات هم تحت وطأة الديون.

بيّن استطلاعٌ لدراسةٍ مسبقةٍ بأن الضغط النفسي بسبب الديون ينقسم إلى محورين: أنه قد يفيض بصاحبه فيضاف إلى أعباء الحياة النفسية وأنه أيضًا
استنزافٌ للموارد الحقيقية المطلوبة لدفع الديون. وللغوص أعمق في الموضوع حلل فريقنا نماذج عديدةً من طلاب الجامعة وتأثير القروض على رفاهيتهم الشخصية وما وجدناه كان بديهيا؛ فإن كانت القروض تحت السيطرة لم يؤثر الموضوع على الراحة النفسية والسعادة على عكس إذا كانت القروض كبيرة، فرفاهية الشخص تعتمد على حجم الديون المقترضة. كذلك إن المال المقترض من أشخاص وأماكن بسيطة لا تطلب الكثير من الفائدة وتكون مرنةً في التعامل ينتج عنه ضغوطًا نفسيةً أقل من الاقتراض من المؤسسات المالية ذات الفوائد المرتفعة والتي تتسم بانعدام المرونة والتساهل. إن العلاقة بين الديون والمشاعر السيئة هي علاقةٌ طرديةٌ، كما أن الأشخاص الذين يملكون استثماراتٍ أو أملاكٍ لديهم حصانةٌ تمكنهم من العبور بسلامٍ. من المهم أيضًا أن يكون هناك سببٌ للقرض فالقروض التي تؤخذ لسببٍ مهمٍ كامتلاك منزلٍ أقل ضررًا برفاهية المرء من أخذ قرضٍ لتجديد الأثاث مثلًا. إذًا هل أخذ قرضٍ لأجل إكمال التعليم أقل ضررًا لأنه يهدف إلى الحصول على وظيفة؟ الإجابة هي أنه أقل ضررًا إلى مستوى معين.

للأسف أظهر استطلاعنا وبشكل مفاجئٍ إلى أن قروض الطلاب ينتج عنها خوف ماليٌ كبيرٌ والتي تؤثر على الراحة النفسية والسعادة ولكن كلما كان التخصص متوقعٌ له طلب في الوظيفة كلما قل التوتر. لوحظ أيضًا أنه إذا استمر الطلاب بدفع ديونهم لأكثر من ثمان سنواتٍ بعد التخرج تزداد سعادتهم بالتأكيد بارتفاع الراتب وتقل بالديون حتى يتوازن الاثنان.

هل هناك فائدةٌ لمثل هذه الدراسات التي تبدو بديهيةً؟ أجل نحن نعتقد ذلك. فعند النظر في مسألة ما إذا كان الدين أو الدخل لهما آثار قوية على الراحة النفسية والسعادة، فمن المفيد أن نفهم ما إذا كان الدخل هو الكلمة المعاكسة للدين! على كل حال، إذا كان الدين والدخل قطبين من سلسلةٍ متصلةٍ أحادية البعد، فإن مقارنة نقاط القوة لن تكون ذات مغزى. لكن فريقنا وجد جدلًا مثيرًا للاهتمام بين الدين والدخل، وعلاقةٌ أكثر دقةً بين الاثنين: يمكن أن تتراكم الديون بغض النظر عن مستوى الدخل. الواقع أن الأفراد الذين يتمتعون بمستوياتٍ أعلى من الدخل يحصلون أيضًا على ائتماناتٍ أعلى ويمكن أن يتكبدوا ديونًا أعلى. ومن ناحيةٍ أخرى، فإن الأفراد ذوي الكفاءة المالية من المرجح أن يكون لديهم مستوياتٌ أعلى من الدخل وانخفاض مستويات الدين، وهذا يؤدي إلى علاقةٍ عكسيةٍ بين الاثنين والشعور بالراحة النفسية والسعادة التي يريدونها. ولذلك فإن ما يبدو بسيطًا إلى حدٍ ما أصبح معقدًا.

تؤكد النتائج التي توصلنا إليها أنه يجب على الطلاب ألا يقلقوا فقط على بطاقاتهم الائتمانية عند استحقاق مبالغ كبيرةٍ من الديون؛ يجب أن يأخذوا بالحسبان أيضًا تآكل الشعور بالراحة النفسية والسعادة والحياة العاطفية الداخلية. وينبغي أن يفهم الطلاب علاوةً على ذلك، أنه ليست كل الديون لها تأثير متساوٍ. إذا اخترت أن تحمل بعض الديون فخذ هذه النصائح بعين الاعتبار: اقترض فقط ما يمكنك إدارته وفكر مليًا في سبب اقتراضك للمال وأين
يأتي منه، كما أنه يمكنك الاقتراض إذا كان يمكنك سداد الديون من الدخل أو الأصول الأخرى. إذا كنت تنظر في هذه العوامل فالديون لن تمسح الابتسامة من وجهك.

المصدر:

https://www.google.com/amp/s/aeon.co/amp/ideas/if-money-can-make-you-happy-does-debt-make-you-sad

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *