العادات المبنية على الهوية: كيف تلتزم فعلياً بأهدافك هذا العام

ترجمة بتصرف لمقال: Identity-Based Habits: How to Actually Stick to Your Goals This Year. By James Clear

تدقيق: شيماء حمد

مراجعة: محمد المهندس

إن التغيير أمر صعب، ومن المحتمل أنك قد لاحظت هذا، فجميعنا نريد أن نصبح أشخاصاً أفضل وأقوى وأكثر صحةً وإبداعاً ومهارةً، وأن نصبح أفضل للأصدقاء والعائلة.

ولكن حتى لو تشجعنا وبدأنا بفعل العادات الجديدة، فإنه من الصعب الالتزام بها لأنك غالباً ستقوم في نفس هذا الوقت من السنة القادمة بنفس أفعالك بدلاً من القيام بالعادات الجديدة.

لماذا يحدث هذا؟ وهل باستطاعتك القيام بأي شيء يساعدك على التغيير بسهولة؟

قبل أن أتحدث عن كيفية البدء، أود أن تعرف بأني قمت بالبحث وجمعت الطرق المدعومة علمياً للالتزام بالعادات النافعة والتوقف عن المماطلة.

كيف تكون جيداً في تذكر أسماء الأشخاص:

صديقتي لديها قدرة هائلة في تذكر أسماء الاشخاص، فقد أخبرتني مؤخراً عن قصة حدثت عندما كانت في المرحلة الثانوية بأنها التحقت بمدرسة كبيرة وكان أول يوم دراسي لها ولم يتسنى للطلاب معرفة بعضهم البعض من قبل، وكانت المعلمة تدور حول الصف وتطلب من كل طالب التعريف بنفسه وبعد انتهائهم سألتهم المعلمة من يمكنه تذكر أسماء جميع الطلاب؟!

فرفعت صديقتي يدها وقامت حول الصف لتسميتهم وقد تمكنت بجدارة من تذكر اسم ما يقارب 30 طالباً، وكان البقية في حالة ذهول، ثم نظر إليها من كان بجانبها وقال: “أنا لم أستطع حتى من تذكر أسمك”

وقالت بأن هذا الموقف تجربة إثبات لها، فبعد هذه اللحظة أدركت بأنها “من الشخصيات التي يمكنها تذكر أسماء الناس بجدارة” وحتى هذا اليوم مازالت قادرة على تذكر اسم أي شخص نلتقي به.

ما تعلمته من هذه القصة هو أنه إذا أردت الإيمان بهويتك الجديدة عليك إثبات هذا لنفسك.

العادات المبنية على الشخصية:

إن المفتاح لبناء عادات دائمة هو التركيز أولاً في خلق هوية جديدة؛ فسلوكك الحالي ما هو إلا انعكاس لهويتك الحالية، وما تفعله الآن هو الصورة العاكسة لما تعتقد بأنه نوع شخصيتك -سواءً بوعي أو بغير وعي- ولتتمكن من تغيير سلوكك للأبد عليك أولاً أن تؤمن بأشياء جديدة عن نفسك. تخيل كيف نقوم عادة بتحديد أهدافنا، فقد نبدأ بقول: “أريد إنقاص وزني”، أو “أريد أن أصبح أقوى”، وإذا كنت محظوظاً فقد يقول لك أحدهم: “هذا جيد لكنك بحاجة لتحديد أهدافك أكثر”، فستقول إذاً: “أريد إنقاص 20 باوند”، أو “أريد ممارسة السكوات بحمل 300 باوند”

هذه الأهداف تتمحور حول مظهرنا أو أداءنا، والأهداف المتعلقة بالأداء أو المظهر لا شك بأنها رائعة، إلا أنها ليست كالعادات، فهذا النوع من الأهداف سيساعد في تقدمك نحو الأمام إذا كنت تقوم بسلوكٍ ما، ولكن إن كنت تريد البدء بسلوك جديد فالأهداف المبنية على الشخصية هي أفضل بكثير.

توضح الصورة أدناه الفرق بين الأهداف المبنية على الشخصية والمبنية على المظهر والأداء.

إن أساس التغير السلوكي وبناء عادات أفضل هو هويتك، فكل عمل تقوم به هو نتيجة لاعتقادك الأولي بأنه ممكن، فإن غيرت هويتك -نوع الشخصية الذي تعتقد أنها تمثلك- فستتمكن من تغيير أفعالك بسهولة.

والسبب وراء عدم التزامنا بالعادات الجديدة يكمن في أننا دائماً ما نحاول تحقيق هدف مبني على المظهر أو الأداء دون تغيير الهوية، وفي كثير من الأحيان نسعى للنتائج قبل أن نثبت لأنفسنا بأننا نملك الهوية التي نريد أن نصبح عليها! يجب أن نقوم بالعكس.

وصفة النجاح الدائم:

تغيير أفكارك ليس أمراً صعباً كما تظن فهناك خطوتين لعمل ذلك:

  • قرر نوع الشخصية التي تريدها.
  • أثبت تغيرك لنفسك عن طريق الإنجازات الصغيرة.

وهذه خمسة أمثلة لتطبيق الخطوتين في الحياة الواقعية.

ملاحظة: لا يمكنني التشديد على أهمية أن تبدأ بخطوات صغيرة جداً؛ لأن الهدف ليس تحقيقك للنتيجة وحسب، إنما هو أن تصبح الشخص الذي يمكنه الوصول لهذه النتائج.

فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يقوم باستمرار بتمارينه الرياضية هو الشخص الذي يمكنه أن يصبح شخصاً قوياً، عليك أولاً أن تنمي هوية الشخص الذي يمارس الرياضة ومن ثم يمكنك أن تنتقل لاحقاً للمظهر والأداء.

ابدأ بالقليل وثق بأن النتائج ستحقق في اللحظة التي تنمي فيها هويتك الجديدة.

أتريد الإنقاص من وزنك؟

الهوية: كن الشخص الذي يتحرك بكثرة كل يوم.

الإنجاز الصغير: اشتر عداد الخطوات ثم مارس المشي في طريقك من العمل إلى المنزل خمسين خطوة. وفي اليوم الذي يليه سر بمقدار 100 خطوة، ثم 150 خطوة في اليوم التالي، فلو قمت بذلك لمدة خمسة أيام من كل أسبوع وأضفت 50 خطوة كل يوم، في نهاية العام ستكون قد مشيت لأكثر من 10،000 خطوة في اليوم.

أتريد أن تصبح كاتباً ماهراً؟

الهوية: كن الشخص الذي يقوم بكتابة 10،000 كلمة كل يوم.

الإنجاز الصغير: اكتب فقرة واحدة كل يوم من الأسبوع.

أتريد أن تصبح أقوى؟

الهوية: كن الشخص الذي لا يفوت التمارين الرياضية

الإنجاز الصغير: قم بتمارين الضغط كل أثنين وأربعاء وجمعة

أتريد أن تكون صديقاً أفضل؟

الهوية: كن الشخص الذي يبقى دوماً على تواصل.

الإنجاز الصغير: هاتف صديقاً واحداً كل سبت فلو أعدت الاتصال بنفس الأصدقاء كل ثلاثة شهور ستكون مقرباً من 12 صديقاً قديماً خلال السنة.

هل تريد أن يعاملك من في العمل بجدية؟

الهوية: كن الشخص الذي يلتزم بالوقت دائماً

الإنجاز الصغير: اجعل في جدول اجتماعاتك فراغاً لمدة 15 دقيقة بين كل اجتماع بحيث يمكنك الحضور مبكراً دائمًا.

ماهي هويتك؟

من خلال تجربتي … إذا كنت تريد أن تكون أفضل في عمل شيء ما، فإثبات هويتك لنفسك أهم بمراحل من تحقيق النتائج المذهلة وخاصة في بداية الأمر، وإذا أردت أن تحفز نفسك وتلهمها لا تبخل على نفسك بمشاهدة مقطع فيديو، أو الاستماع لأغنيتك المفضلة، أو ممارسة نظام الرياضة المنزلية “p90x”، لكن لاتكن متفاجئاً عندما تجد نفسك مجهداً بعد أسبوع فلا يمكنك الاعتماد على مجرد تحفيز نفسك بل يجب عليك أن تصبح الشخصية التي تريدها وهذا يتحقق بإثبات هويتك الجديدة لنفسك.

معظم الناس -وأنا من ضمنهم- سيرغبون بأن يكونوا أفضل هذا العام لكن معظمهم سيحددون أهدافاً مبنية على المظهر والأداء على أمل أن تقودهم للعيش بطريقة مختلفة.

إذا كنت تسعى للتغيير فعلي قول توقف بالاهتمام بالنتائج وابدأ بالاهتمام ببناء هوية جديدة، كن الشخص الذي يمكنه بلوغ ما يسعى لتحقيقه. اصنع العادة الآن وستأتيك بالنتائج لاحقاً.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *