ماذا تفعل عندما تكون لديك أفكارٌ كثيرة دون وقتٍ كافٍ؟

ترجمة بتصرف لمقال What to Do When You Have Too Many Ideas and Not Enough Time
للكاتب James Clear

تدقيق: عبدالله الباتلي

ماذا تفعل عندما يكون لديك كثيرٌ من الأفكار، ولكن دون وقتٍ كافٍ لتنفيذها؟ أو كثيرٌ من المهام وليست لديك طاقةٌ كافية للقيام بها؟

كرائد أعمال، أشعر أنني أكافح ضمن هذا الموضوع منذ فترة. هناك دوماً فرصٌ أخرى لملاحقتها، أو أفكار مثيرة لمنتجات جديدة.

لفترة طويلة شعرت بالذنب لتجاهلي الأفكار الجيدة التي تمرّ بي، وتبعاً لذلك، لا زلت أضيف الكثير لقائمة “ما سأفعله لاحقًا”.

عموماً، خلال حديث جمعني بـ”ترافيس دوميرت” مؤخراً، تعلمت طريقةً جديدةً للتعامل مع موضوع تراكم الأفكار والمشاريع؛ وهو أن تعامل حياتك كـ”شُجيرة ورد”.

دعوني أفسّر لكم ما تعلمته من ترافيس؛ الأفكار مثل براعم الورد، وكلما نمت شجيرة الورد أنتجت براعم أكثر مما تستطيع احتماله. ولو تحدثت مع بستانيّ خبير، سيخبرك أن شجيرات الورد تحتاج للتقليم وقص بعض براعمها لنستخرج من الشجيرة أفضل النتائج سواءً في مظهرها الخارجي أو في أدائها.

وكما تعلمون، شجيرة الورد ليست كأي شجرة عادية؛ فهي لا تستطيع النمو طولاً وعرضاً بشكل سنوي، وهذا يعني أن عدم قصّ بعض براعمها سيؤدي في النهاية لإجهاد الشجيرة ثم ذبولها. ولأن الموارد حولنا شحيحة في الواقع؛ فإنك إن أردت لشجيرة الورد أن تنمو وتزهر فعلاً، فستحتاج للتقليم مرةً على الأقل كل عام.

الأفكار مثل شجيرات الورد، تحتاج للتقليم والترتيب باستمرار. وكحال تلك الشجيرات؛ فإن تقليم بعض الأفكار -وإن توقعنا نجاحها- سيسمح لبقية الأفكار بالإزهار والازدهار.

ومثل شجيرة الورد، نواجه العوائق في حياتنا، ولا نملك يومياً سوى قدر محدود من الطاقة وقوة الإرادة، فمرور أفكار ومشاريع جديدة بنا أمر طبيعي، مثلما تتكون للشجيرة براعم جديدة، ولذا ينبغي أن نقلّم بعض الأشياء كي لا نُستَهلك.

بمعنى آخر؛ أمرٌ طبيعي أن تبدأ بعض المهام والأفكار الجديدة بالتسلل والنشوء في حياتنا، لكن اكتمال نمو تلك الأفكار والمهام بالشكل الأمثل يتطلب بعض التقليم.

كلنا نحتاج للتخلص من بعض الأغصان المورقة.

أحب تشبيه (الشجيرة) السابق، لأنه يكشفُ شيئاً طالما كان مفقوداً في مناقشات الإنتاجية وسهولة التعامل، وإذا كنت عازماً على بلوغ كامل إمكانياتك، ينبغي أن تتخلص من الأفكار والمهام التي تُعد جيدةً، لكنها غالباً لن تصبح عظيمة. ومن واقع خبرتي، أرى تطبيق هذه الفكرة أمراً صعباً.

– لو كنت بصدد تنمية مشروع تجاري، ولديك على سبيل المثال 3 خطوط إنتاج مربحة، قد ينمو مشروعك بمقدار 5 أضعاف لو ركزت على المنتجات الثلاثة معاً، لكن أيّ تلك المنتجات سينمو بمقدار 500 ضعف لو وضعت كل طاقتك فيه وحده؟

– لو كنت تتدرب في نادٍ رياضي، هناك عدة تمارين قد تجعلك أقوى، ولكن أيّ تمرينين أو ثلاثة منها ستبني قوّتك على أساس متين أكثر من سواها؟

– لو كنت تفكر بالعلاقات في حياتك، هناك العديد من الناس الذين ترتبط بهم بطريقة أو بأخرى، لكن أيهم يبثّ فيك الروح عند مجالسته؟ وأيهم تذبل منه نفسك عند ملاقاته؟

من الممكن أن تنمو معظم براعم الورد لو أتيحت لها الفرصة. بعبارةٍ أخرى، معظم البراعم تشبه الفكرة الجيدة؛ هناك إمكانية لاستمرارها، لكن لتزدهر الشُجيرة كاملةً وتعيش حياةً صحية، عليك أن تُبقي الأفضل وتتخلص مما سواه.

الخلاصة، تقول البستانيّة والكاتبة إليزابيث رُوث: “الورود المتروكة دون تقليم قد تُكوّن فوضى متشابكة كمجموعة أعوادٍ بعضها قديم والآخر جديد تتنافس بحثاً عن الهواء والضوء”.

ذات الشيء يمكن أن نقوله عن حياتنا؛ إن تركناها دون تقليم وترتيب، غدت كعُقدة متشابكة من الأفكار والمهام والمشاريع، تتنافس لاستهلاك وقتك الشحيح وطاقتك المحدودة، وإن لم تتخلص من بعض الأغصان “قليلة الأهمية” في حياتك، فإن تلك “المهمة فعلاً” لن تُزهر أبدا.

المصدر