لمَ ينبغي أن تتجاهل آراء الآخرين ؟

ترجمة بتصرف لمقال ( How to Stop Caring About What Other People Think by: SIMRAN TAKHAR/THE MUSE)

ترجمة: باسمة محمد

تدقيق: درة سعد

مراجعة: أنجاد

 

“في وقتٍ ما جميعُنا شعرنا بالاهتمام والخوف الُمبالغ تجاه رأيِ الآخرين عنّا.”

نتردد في أن نبتكر شيئًا جديدًا، أو نُبدع في أمرٍ ما، أو نتحاور، والسبب أن كل واحدٍ منا يكره أن يُقال لهُ: «أفكارك غير منطقية! أو تصرفك كان خاطئًا!» ورُبَّما مارسنا هذا الدور مع أنفسنا، فنرفض الخوض في التحديات أو نعرض أفكارنا الغريبة، خوفًا منّا أنها لن تنجح!

يقول الكاتب صاحب أكثر الكتب مُبيعًا سيث قودين (Seth Godin): «إن الخوف من الفشل ليس هو ما يُعيقنا ويُحجِمُنا، بل الخوف من نقد الآخرين».

إذًا كيف نكفُّ عن الاهتمام بآراء الآخرين عنَّا؟

إن الخطوة الأولى هي معرفة أن جميع الناس يشعرون بنفس الشعور تمامًا ومع ذلك يُحققون إنجازات عظيمة!

هم كذلك يواجهون مع ذواتهم «الخوف من الفشل» وحُكم الناس، لكن تغلبوا ونجحوا في ذلك.

فالناجحون المغامرون هم الذين يُسيطرون على آراء الآخرين لئلا تُعيقهم أو تبقيهم.

إذا كنت تريد الانتقال من ذلك الشخص الخائف من التفوّه بأي كلمة في الاجتماعات إلى ذلك الذي يتحدث بثقة، لا تبحث بعيدًا وتطلَّع معنا إلى النصائح الأربع الناجحة والتي ستعلمك كيف تُحقق ذلك.

 

  • أولًا/ اسأل نفسك: ماذا لو لم أُحقق شيئًا؟

 

تقول ماري فورلو (Marie Forleo) -مقدمة في Marie TV، ومدربة في مجتمع الحياة الأمريكي، والريادية-:

«عندما تحين الفرصة لنفعل شيئًا جديدًا أو أمرًا خارج إطار روتيننا المُعتاد، فإن أكثر ما يُعيننا هو التفكير في أسوأ الاحتمالات الممكنة!»

قبل أن تمنع نفسك من فعل أي شيء بسبب خوفك من الإخفاق،

اسأل نفسك: ما أسوأ شيء قد يحدث؟

هل يحتمل أن تسقط بسبب اتباعك التغيير وتجربتك للتحديات الجديدة ؟!

بالطبع ممكن! ولكن، ماذا لو لم يحدث شيء؟!

قم بكتابة قائمة لكل تلك الأشياء التي من المُمكن أن تحدث لو أنك اغتنمت تلك الفرصة المُخيفة وتشمل: كُل مخاوفك بشأن رأي الآخرين فيك لاتخاذك هذا القرار، واكتب بجانبها قائمةً أُخرى تشمل: الأشياء التي ستحدث (أو لن تحدث): لو قررت التخلي عن تلك الفرصة وفضَّلت أن تحبس أفكارك في مأمنٍ عن العالم!

الآن قارن بينهما ثم قرّر بنفسك أيُّ طريقٍ تُفضل أن تسلكه؟

 

  • ثانيًا/ تذَّكر: ما تفعله لا يُحدد ماهيَّتَـك!

 

روهان غونتاليك (Rohan Gunatillake) مؤسس شركة Mindfulness Everywhere المُنتجة لتطبيق (buddhify) يقول: «لدينا عادة سيئة وهي أننا نظن أن ما نقوم به يُحدد ماهيتنا ولذلك عندما لا ننجح يُشعرنا ذلك بالإحباط نحو ذواتنا

وضَّح روهان (Rohan) في حديثه في المؤتمر السنوي 99U بأن معالجة المشكلة تكمُن في «فَصل الذات عن العمل»، ولتحقيق هذا يستخدم ما يسمى بـ «عبارات اليقظة الذهنية» -أحاديث تختاُرها وتتحدّث بها بينك وبين نفسك بصوتٍ عال، ثم تتأملها جيدًا وأخيرًا تُراقب كيف تشعُر-.

لتحقيق ذلك يدعوك لأن تُكرر تلك العبارات: «أنا لستُ النبذة التعريفية التي أكتبها في تويتر، ولستُ شركتي التي أمتلكها، ولستُ سيرتي الذاتية، ولستُ عملي الذي أعمل فيه» ثم تأمَّل كيفَ تشعُر وأنتَ تُردد تلك العبارات!

ثم بيَّـن قائلًا: «إن ممارسة تلك التقنيات ستساعدك لتفصل بين ذاتك وماتقوم به، ويُعينك على اقتلاع الألم الذي يسببه الإخفاق في العمل. وإذا كنت تؤمن بمفهوم «لستَ ما تقوم به» فبعدئذٍ حتى لو زللتَ في مكان عملك -وهو مايحدُث لنا جميعًا- فأنتَ لستَ مُضطرًا للشعور بالذنب تجاه نفسك!»

لا بأس في أن تشعر بالمسؤولية لو لم تنجح في عملك؛ فهذا لا يعني بأنك «شخصيًا» قد فشلت!

تَـذكُّرك بأنك أكبر بكثير من وظيفتك أو أيًا كان ما تؤديه، حتمًا سيساعدك على تجاوز الكثير.

 

  • ثالثًا/ رأي الآخرين عنك لن يؤذيك.

 

إسكات صوتك الداخلي هو الخطوة الأولى فقط، وذلك لأنَّ عليكَ أيضًا الاستعداد لتلقي أحكام الآخرين فيك.

تقول الكاتبة بريني براون (Brené Brown) -صاحبة الكتب الأكثر مبيعًا في مجال التأثير، والتي يحوز حديثها على الأكثر مُشاهدةً في TED Talks حول العالم-: «إنَّ عدم الاهتمام بمايظنه الآخرون يُعدّ نوعًا من العمل».

في حديثها لمؤتمر 99U شاركت اقتباس من تيودور روزفلت (Theodore Roosevelt) -والذي غيَّر من طريقة تفكيرها حول انتقاد الآخرين، ولكن من ناحية المصلحة العامة/المنفعة-:

«ليس المهم هو الناقد!

ولا الناقد من يُقيّم تعثر أحدهم أو أنّه من الممكن القيام بالأمور على نحوٍ أفضل، إنما الفضل يعود للمرء «المنجز» في الميدان، الذي يشوب وجهه الغُبار وعرق الجبين والدم! وفي النهاية يُعرف -في أفضل الأحوال- أنه صاحب الإنجاز والانتصار العظيم،

-وفي أسوأ الأحوال- إن فَشِلَ فهو على الأقل تمكن من الإقدام ببسالةٍ عظيمة!».

هذا الاقتباس قدّم نهجًا جديدًا في استحسان وتَـقبُّل نقد الآخرين؛ لِذا حَسَمَت بريني (brenè) رأيها بأن الذي كل ما يقوم به هو الانتقاد فقط! لن تُقلق نفسها برأيه.

أيًا كان هذا لا يعني بأنها أهملت آراء الآخرين كُليٍّا بل اتخذت نهج «أنا أراك وأسمعك لكن سأقوم بها على أية حال».

ليس عليك التّظاهر بعدم وجود معارضين لك، افعل ما تودّ القيام به بأية طريقةٍ كانت.

ففي الأخير أنت اتخذت قرارًا جازمًا بأن تفعل شيئًا، وهو أجدرُ من عدم فعل أي شيء!

وهذا يعني بأنه حتى لو فشلت، فذلك لن يُحدد من تكون!

 

  • رابعًا/ تـقبَّل النـقد.

 

سيث قودين (Seth Godin) الذي تم ذكره آنفا -رائد الأعمال، وصاحب أكثر ١٨ كتاب مَبيعًا والتي جَرَت ترجمة كُتُبه إلى ٣٥ لغة-، يقول: «هنالك خياران فقط في الحـياة: أن تُنتقَـد أو أن يتم تجاهلك».

لذا عليك أن تختار!

لكن إذا اخترت التّراجع عما تفعله خوفًا من النقد، اسأل نفسك هذين السؤالين:

١ـ لو تعرَّضت للنقد هل سوف أُعاني من أي تأثيرات معتبرة؟ أو هل سأفقد وظيفتي؟ أو سأُضرب رأسًا بمضرب «السوفتبول»؟ أو سأخسر علاقات مهمة؟!

إذا كان التأثير الوحيد للانتقاد؛ هو الشعور بالضيق، عليك مقارنة هذا الشعور السيئ بالمزايا التي ستحصل عليها من القيام بشيءٍ ذا قيمة!

فالتميز شعورٌ مُثـير! ممتعٌ ومُربح بنفس الوقت وكذلك مفيد في مسيرتك المهنية،

والشعور بالسوء بسبب النقد سوف يختفي تدريجيًا، وبعد ذلك، حالما تُقارن بين الأمرين، وتقرر أن تسلك الطريق الأفضل، أجِب عن هذا السؤال.

٢- كيف يمكنني فعل شيءٌ يستحق الانتقاد؟

لو توقفت عن رؤية الانتقاد كدلالةٍ على إخفاقك، واعتبرتها مثلًا علامةً على فعلِك شيئًا مميزًا، فلن يكون الأمرُ مُخيفًا، بل في الواقع، سُيصبح وسام شرف على فعلِك شيئًا يستحق أن يُعلِّق عليه الآخرون سواءً بشكلٍ سلبيّ أو إيجابيّ.

اِعلم جيدًا أنه من الطبيعي أن تشك في نفسك بعض الأحيان، أو تشغل بالك كثيرًا بما يقال عنك، لكن لو طبقت تلك المُمارسات الذهنية الصغيرة، ستغلِب خوفك من الفشل وتُحقق ما تصبو إليه.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *