كيف مكنني عدم اتباع أحلامي من بناء شركة ناشئة بـ ٣.٢ مليون مستخدمًا

ترجمة بتصرف لمقال:( How NOT following my dreams enabled me to build a startup with 3.2 million users by jot form)

ترجمة:

  • أثير الطويلعي 

تدقيق:

  • لجين الغامدي 
  • ندى العتيبي 

مراجعة: أسامة خان

«اتبع أحلامك والمال سيتبعك»

«انهض وابدأ العمل»

«النوم للخاسرين. اعمل بجد، واستمتع»

«النجاح يتطلب الضغط»

«كافح حتى يطلب منك الكارهون توظيفهم»

الاقتباسات التحفيزية للشركات الناشئة في كل مكان.

تنهال عليك من منشورات الانستقرام، وعلى أكواب القهوة وفي تحديثات الحالات.

ربما لديك ورقة لاصقة مدون عليها بعض هذه العبارات، إن وجدت واحدة، إذًا لا حكم عليك.

وهي تعتبر مواضيع قوية، يريد الجميع أن يشعروا بالحماس تجاه ما يعملون ويبتكرون ونعلم أن العمل الحثيث يؤتي ثماره، وأن الاستقالة من وظيفتك لإنشاء شركتك الخاصة فكرة مغرية.

ترسخ تيارات وسائل الإعلام فكرة العمل لمدة ٨٠ ساعة في الأسبوع والكفاح في سبيل اتباع أحلامك لتصنع الفيسبوك وأمازون القادمين، قد يحدث ذلك ولكنه يؤدي إلى تقديم المؤسسين إلى مجال الأعمال قبل أن يكونوا مستعدين له مما يخلق ضغطًا هائلًا وغير صحي ومحبطًا للأشخاص الأذكياء والطموحين.

لكل رائد أعمال ينام لمدة ثلاث ساعات كل ليلة ويشيب قبل أوانه، أود أن أعرض عليك طريقًا بديلًا.

قادني هذا الطريق لبناء الـ جوت فورم (JotForm) في واحدة من أكثر المجالات الصناعية التنافسية وهو مجال نماذج الإنترنت. فحتى قوقل صعدت إلى الحلبة وظلت كواحدة من أشرس المنافسين.

لكن واظبنا -ولمدة ١٢ عامًا وأكثر-، وما زلنا أحد أفضل الرواد، بـ ٣.٢ مليون مستخدم و١٠٠ موظف، وقمنا بكل ذلك بدون أخذ فلس واحد من التمويل الخارجي.

هذه ليست قصة نجاح بين ليلة وضحاها وليست نتيجة اتباعي لأحلامي مباشرة إلى القمة في TechCrunch -مدونة أخبار إلكترونية- بل قمت ببناء هذا العمل ببطء، محافظًا على حريتي وحياتي الخاصة.

أؤمن بالبدء من الصفر لرواد الأعمال، وأحب أن أشارك ما تعلمته خلال هذا الطريق.

 

١. عملك اليومي لا يجب أن يكون عائقًا.

قمت بإنشاء منتجي البرمجي في ١٩٩٩ عندما كنت أدرس علوم الحاسب في الكلية.
كان برنامجًا مجانيًا مفتوح العضوية لموقع الكتروني للطلاب.
عندما أصبح منتشرًا بدأ الناس بالدفع لي من أجل تهيئته.
مازلت أتذكر حماسة الحصول على أول شيك هائل بالنسبة لي بقيمة ١٥٠ دولار. شعرت أني كما المَعلم الضخم.
وبعدها بفترة وجيزة أنشأت نسخة مدفوعة والتي بدأ يزداد عدد تحميلاتها عندما تم ذكرها في نشرة SitePoint.
بعد التخرج، كان بإمكاني أن أراهن بكل شيء وأحصر تركيزي على منتجي لكني لم أكن جاهزًا، لم تكن لدي ثقة كافية.
ومن المدهش أنني شخص يكره المخاطرة ولا أؤمن بأن كل صاحب مشروع يجب أن يكون حالمًا لا يعرف الخوف ويقفز للخطر بكلتا قدميه لأن العواقب ستكون وخيمة.
لذا عملت كمبرمج لشركة إعلامية في نيويورك مع ذلك لم أدع وظيفة بدوام كامل توقفني عن تحسين منتجي!

أستيقظ في السادسة صباحًا من أجل الإجابة على أسئلة عملائي ثم أذهب إلى العمل.

استغرقت خمس أعوام أخرى لكي أستقيل من عملي وأبدأ شركتي الخاصة حتى مع امتلاكي منتج ناجح بالفعل.
العمل لدى منظمة أخرى علّمني دروس لا تقدر بثمن عن الأعمال التجارية والاتصالات والفِرق.
كنت أيضًا أدفع لأنغمس في تقنيات جديدة وأشحذ مهارتي في البرمجة.
في الواقع وظيفتك هي الوقود لتجارتك الخاصة، فبالإضافة إلى تعلُّم المهارات الأساسية، قد تعثر على فكرتك «الكبيرة»! وهذا تمامًا ما حصل لي.

 


٢. ابحث عن المشاكل لا الشغف

بينما كنت أعمل لدى شركة الإعلام، دائما ما يحتاج محررينا إلى نماذج مخصصة على شبكة الإنترنت لاستطلاعات الرأي والاستفتاءات والمسابقات والدراسات الاستقصائية.

لقد كان مملا لكنه كان جزءا من عملي. بدأت بالتفكير ماذا لو أتممت العميلة آليا، تخيلت أداة سحب وإفلات بسيطة، تجعل من السهل إضافة حقول وإنشاء نموذج، لو لم تكن تعرف ب هوتميل (HTML). عملت على هذه الفكرة لستة أشهر بعد أن تركت وظيفتي، وأصدرت أول نسخة من جوت فورم (JotForm) في فبراير عام ٢٠٠٦. وهذا يقودني إلى خرافة نحتاج إلى تبديدها. يعتقد العديد من رواد الأعمال أن هناك مسارا خطيا للنجاح، وهي مثْبتة بثلاث خطوات:

١. تجاهل الكارهين.
٢. استجمع شجاعتك للإستقالة من وظيفتك.
٣. عليك العمل ل ٨٠ ساعة في الأسبوع لتحقيق حلمك.

الاستقالة من وظيفتك قبل حلك لمشكلة ما بشكل تام سيستنزف أموالك ويزيد من الضغط عليك لا أكثر. وعلى الصعيد الآخر البدء بمشروع تجاري له احتياج بين الناس يمنحك بداية قوية وسريعة. تملك حلا مجديا، انه مثل حك جلدك بظفرك.


على سبيل المثال تخلصت جوت فورم (JotForm) من نقطة الخلاف حول (الحاجة إلى نماذج ويب مخصصة) والتي قمت بتجربتها بشكل مباشر خلال الخمس سنوات التي قضيتها في وظيفتي. علمت باحتياج الناس لهذا المنتج، وكنت واثقا بأنني إذا قمت بصنع شيء رائع سيدفع له المستخدمون بكل سرور.

كتب بول غراهام عن حل المشكلات لسنوات، قال بأن أفضل الأفكار لبداية جديدة تشترك بثلاث أشياء:

١. بأنها أشياء يحتاجها المؤسسون نفسهم (احتجت إلى أتمتة نماذج الويب)
٢. يمكنهم إنشاءها بأنفسهم (لدي الخبرة والإمكانيات في التطوير)
٣. وقليل من يدرك بأنه أمر يستحق فعله (مباشرة بعد إصداري ظهر منافسين، لكن عدا ذلك لم تُستثمر بعد)

ليش من السهل أن تجد نفسك في هذه الثلاثية الرائعة، لكنها تستحق الانتظار لحين الوصول لها.

بحلول ٢٠٠٥ أدركت بأن ما أكسبه من المال في عملي الجانبي يعادل ما أكسبه في ٥ إلى ٩ وظائف، حان الوقت لأخذ استراحة قصيرة. تركت الشركة التي كنت أعمل بها وألقيت نظرة ثاقبة على منتجي. عضويتي في البرنامج تبقيني صامدا وبأقل جهد ممكن، أملك وقتا لا نهائي للعمل على شيء جديد.

لذلك واصلت في روتيني الاعتيادي، الاهتمام بالعملاء في الصباح الباكر ومتأخرا في الليل، وقضاء وقتي في إنشاء جوت فورم (JotForm).

 

٣. تجنب ضغط النمو المفرط

لا يقدر البعض النمو التدريجي أو الثابت.

إذا اتبعّت شغفك وبدأت عملك التجاري، يجب عليك البدء بتوسيع مجال عملك قبل نفاذ مدخراتك الشخصية أو تمويلك، وقتك يمضي ويجب عليك اللحاق به.
وإذا بدأت بمشروع جانبي والذي قد يدعمك لاحقاً، فلن يضيق عليك الخناق أحد أو يطلب منك رسومًا بيانية تشبه عصا الهوكي. الخوض في عملك التجاري مع عملاء حقيقيين (بدلًا من التخلي عن جزء كبير من الشركة) صعب، ويستغرق وقتًا طويلًا ولكنه أقل خطورة.

يدعمك العملاء بأموالهم التي جمعوها بشق الأنفس، والمال لا يكذب. فمن السهل جدًا البدء عندما يتسارع الناس لاستخدام منتجاتك أو للحصول على خدماتك.

اخترت التطور والنمو بشكل تدريجي مع مشروعي جوت فورم (JotForm)، فكل خطوة في أوانها، نشرت الكلمة عن طريق رسائل مدونة ونشرتها في المنتديات الالكترونية.

لم أنفق نقودًا أو جهدًا خاصًا، ظننت فقط بأنه من الممكن أن يهتم الناس بالطريقة الجديدة لإنشاء النماذج، وفي أواخر سنتي الأولى سجل حوالي ١٥٠٠٠ شخص لاستخدام المنتج.

٤. ركّز على المقياس الوحيد المهم

الأشخاص الذين يمولون مشاريعهم ذاتيًا يعتقدون بأنه يجب أن يكون لدى رواد الأعمال هدف واحد فقط وهو جعل مشاريعهم التجارية مستمرة بالعمل، ما معنى هذا؟ ببساطة تحتاج إلى أن تكسب مالًا أكثر مما تنفق! بعبارة أخرى، على المشروع أن يكون مُربحا.

غالبا ما تحفل وسائل الإعلام بالشركات التي تكتسب ملايين الدولارات والمفتخرة بفرض مقاييس كاستحواذ العملاء، لأن هناك خرافة تقول بأنه يمكنك أن تقلق بشأن ربحيتك في وقت لاحق، أسهب جيسون فريد وَديفيد هينيمير هانسون بشرح هذا بشكل رائع في كتابهم ري وورك (rework).

يستهدف مؤسسوا المخيمات الشركات الناشئة بشكل عام، لكن أعتقد أن الشركات الناشئة المموّلة ذاتيًا هي استثناء في عالم القصص الخيالية «حيث لا تنطبق قوانين الأعمال الفيزيائية».


ومن الواضح أن هناك استثناءات فالشركات الناشئة التي تحتاج إلى رأس مال كبير، مثل تأسيس موقع تسوق إلكتروني أو افتتاح مطعم أو متجر بيع بالتجزئة سيتطلب تمويلًا، لكن العمل أبدًا لا يناسب الجميع.


نصيحتي لك، تجاهل قصص البدايات اللامعة واصنعها بطريقتك الخاصة، كن متأكد من كونك رابحًا منذ البداية حتى لو كانت هذه الأرباح متواضعة في البداية.
اعمل بثبات ولا تقلق حول ملاحقة حلمك واتبّاعك لشغفك إلى أن تقف على أساس متين.

في سبيل بقائي رابحًا، قمت باتخاذ قرارين رئيسيين في سنتي الأولى بشركتي:


- عدت إلى وطني الأم تركيا، أعرف بأنني أحتاج إلى تطوير الشركة وتعيين موظفين، والولايات المتحدة مُكلفة للغاية.


- عينّت أول موظف لي وبدا لي هذا القرار كوثبة، لكن بجانب ذلك كان لدي ما يكفي من المال جانبًا لدفع راتب بدوام كامل لمدة عام، كنت أعلم أن الوقت قد حان خاصة لأنني أردت صنع نسخة مطورة مدفوعة من المنتج.
أصدرنا النسخة المدفوعة من جوت فورم (JotForm) في شهر أبريل ٢٠٠٧ وفي أول يوم لنا حصلنا على ثلاث طلبات تحديث للنسخة المطورة، واستمر الموضوع بشكل مبهج. 
واستمرت الكلمة بالانتشار، وبحلول نهاية ٢٠٠٧، أصبح لدينا ٥٠٠٠٠ مستخدم و٥٠٠ مشترك برسوم مدفوعة.

لو كنت أتتبّع المقاييس الخيالية، فلربما قد شعرت بالغرور بما أنجزناه لكنني كنت مركزًا على الأرباح، 
وأعرف أن أمامنا طريق طويل لقطعه، لذا احتجنا إلى إضافة المزيد من المستخدمين برسوم مدفوعة وزيادة قاعدة الاشتراك بشكل ثابت وهذا بالضبط ما فعلناه خلال السنوات العشر الماضية.
٥. ليس عليك التخلي عن جزء كبير من شركتك

غالبا ما يبحث المستثمرون عن الشركات التي يديرها مؤسسون بمواصفات مثالية، فمن الممكن أن يكون أحدهم بارعًا في التسويق والآخر لديه الخبرة التقنية، لهذا ينصح معظم مستشاري الأعمال بالشراكة للحصول على التمويل.

فقد يكون المؤسسون بارعون، لكن العديد من رواد الأعمال يضيعون أوقاتهم بالبحث عن الأفضل، فقط لأنه غالبا ما يفضل المستثمرين هذا النوع من الفرق. فهذه العقلية قد تؤدي إلى شراكات مشؤومة وتصدعات مزعجة على الطريق وخسارة إيرادات بدلا من إنتاج منتجات أفضل.
كان لديّ تقريباً شريك مؤسس في جوت فورم (JotForm)، تحدثت أنا وصديقي بجدية عن هذا الأمر، لكن لم تنجح الشراكة في النهاية، لا بأس بذلك فلا يوجد ضغائن بيننا، وقد سعدت ببناء الشركة بشروطي الخاصة.

بكسب المزيد من المال أكثر مما ننفق يمكنني توظيف أشخاص أذكياء لمساعدتي دون الحاجة للتخلي عن نصف العمل، إنها طريقة رائعة للعمل.

٦. يمكن للتمهيد أن يقلل من التشتيت

أفكر بجوت فورم (JotForm) طوال الوقت، لا يعني ذلك بأنني مهووس بها (حسنا، ربما قليلا)، لكنني أحب المنتج بقدر حبي للعمل.. أحرص على سعادة موظفينا، وسلاسة عمل الشركة، لكن دائما ما يكون المنتج هو الأساس، يجب أن يكون شيئا يستخدمه عملاؤنا ويحبوه. هذا يعني أنني أركز على المنتج وليس على بناء طوابق لاجتماع مجلس الإدارة القادم، نحن نسعى لاحتياجات مستخدمينا وليس لمطالب المساهمين والمستثمرين.

إليكم نقطة أخرى نادرا ما يناقشها الناس: المستثمرون يريدون دعم المؤسسين ذوي المؤهلات القوية. لم أتخرج من جامعة هارفارد (Harvard) أو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ولا أملك مخرجين ناجحين سابقا ولم أبِع أول منتج لي لشركة جوجل (google)، ولم تنهض شركتي بسبب علاقاتي، وحتى إذا أردت الحصول على أموال التمويل لا أعتقد بأنه سيحدث.

ربما لا تبدو فكرتي جيدة على الورق، بالإضافة إلى وجود حقيقة بسيطة وهي أنني لا أعرف كيف أزيد من رأس المال. كان من الممكن أن أقضي ستة أشهر على الأقل لدراسة كيف أعثر على مستثمرين، عوضا عن ذلك استهلكت ذلك الوقت لتحسين المنتج ونشر الكلمة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *