كيف يمكنك التحكم بمشاعرك حتى لا تعيق حياتك

ترجمة بتصرف لمقال: How to Keep Emotions From Running Your Life. By David

تدقيق: بتول العقل

مراجعة: لولوه العيسى

انتهت أسوأ فترة في حياتي بعد اكتشافي الجوهري: معظم تجاربي الصعبة في حياتي كانت نابعة مباشرةً من حاجتي الشديدة لتجنب هذه التجارب الصعبة.

في فترة من الفترات كنتُ طالبًا متخبطًا في الكلية وعلى وشك الإخفاق، كنتُ طالبًا سيئًا لأنني تجنبت طلب المساعدة أو الرجوع إلى المفاهيم التي لم أستوعبها للمرة الأولى ومحاولة فهمها من جديد، تجنبت كل هذه الأشياء تحديدًا لأنها جعلتني أشعر كما لو أنني طالب سيء. فكنتُ أطبق استراتيجية الدفاع الذاتي بالتمام والكمال لكني بالتأكيد لم ألاحظ ما كنت حقًا أفعله إلا فيما بعد.

وبدون قصد كنتُ قد عشتُ تجارب شعورية – تحديدًا الشعور بأني أُعَد غير كفء – والتي لم أتقبلها أبداً وكنتُ أفعل أي شيء لتجنبها، فذلك بالتحديد هو ما سمح لها بالاستمرار بالسيطرة على حياتي والتحكم بها.

انبثق الضوء من عمق الظلام في اللحظة التي اكتشفت فيها مبدأً بسيطًا يطلق عليه في بعض الأحيان ” العلاج بالتعرض”، حيث تجرب السماح لنفسك لبعض من الوقت بالشعور بالأشياء التي تخشى الشعور بها ثم تدعها تخسر قوتها و سيطرتها عليك.

نفكر بمشاعرنا حتى لا نضطر للإحساس بها

كنتُ أنا تحديدًا حالة صعبة، ولكننا نوعاً ما نتصرف جميعًا بنفس الطريقة، فنحن نمكن بعض المشاعر الصعبة ونمنحها القوة بمحاولتنا تجنب الشعور بها بتاتاً، ليبدأ الأثر بالتضخم و التضاعف حتى يصبح أمرًا معيقًا و يشل حركتنا.

فالتجنب الشديد عن الشعور بالإحراج –مثلًا- يقود إلى عادات الخجل المفرط، فذلك يؤدي إلى تطبع وثبات الإحراج وإعاقة المهارات الاجتماعية التي يمكن أن تمنع أو تخفف الإحراج. يبدو الخجل في بادئ الأمر كدفاع منطقي ضد الإحراج، ولكنه يحوله إلى شبح يستمر بالتحكم في حياتك على نفس المنوال.

إن للتجنب طريقة في تمكين وتقوية الشيء الذي تتجنبه، فنحن نعاني من هذا الأثر بطرق أكثر تقدماً، و نظرًا لأن الترفيه اليوم متاح بطرق أكثر سهولة أصبحنا غير مستعدين للشعور بالسأم و الضجر، فازداد شعورنا بالسخط على أي تأخير وعلى أي خلل فني إلكتروني أكثر من آبائنا و أجدادنا، فنحنُ نسحب جوالاتنا عشرات المرات في اليوم و نتوتر عندما تنخفض بطارية الجوال، و لأننا نتجنب الشعور بالضجر قدر الإمكان أصبح الشعور به أكثر إيلامًا مما سبق وأصبحنا بحاجة أكثر مما سبق لطرق كي نتجنبه.

إن التجارب التي نادرًا ما نعيشها تصبح أكثر زعزعة لاستقرارنا حال حدوثها، فساكن فلوريدا الذي انتقل مؤخرًا إلى نيويورك سيعاني أكثر في يوم بارد من ساكن نيويورك الأصلي.

بالرغم من ذلك فلا توجد فائدة في البحث والتنقيب عن التجارب الصعبة التي بإمكاننا بسهولة أن نتجنبها.

إن تجنب الآثار البغيضة لشعورٍ ما سيجعلك أقل استعدادًا للتعامل مع هذا الشعور بالطريقة الصحيحة عندما يحدث. ولكن كل ذلك لا يهم إذا كنت في حالة لا تسمح لهذا الشعور بأن يعتريك إطلاقاً؛ و بالرغم من ذلك فإن استراتيجية التجنب والتغاضي بالكلية تنقلب ضدنا لو كانت مرتبطة بالشعور الإنساني الذي لا يمكن تجنبه، مثل: الشعور بالتردد و الغرابة و الخوف و الإحباط، فهذه المشاعر كلها عالمية وتحدث دائماً، فلا يمكن لأي منا أن يعيش حياته حرًا من هذه المشاعر مهما حاولنا ذلك بشدة، فلذلك يمكن لأي منها أن تتحكم بحياتك إلى حد يجعلك تمر بتجربة قاسية وغير مقبولة كليًا.

عندما تظهر هذه المشاعر فإننا بدلًا من السماح لأنفسنا بالشعور بها نتخذ خطوة أخيرة يائسة لتجنبها: بالبحث عن أسباب كي لا نشعر بهذا الإحساس، ليبدأ العقل عندها بوضع مبررات كي يمنع هذا الشعور من الحدوث، فإذا كنتَ تشعر بالتوتر أو بالغضب أو بالإحراج فلا بد أن شيئًا خاطئًا قد حدث، و عندها يبدأ العقل بالبحث عن شخص للومه، مثل أن يقول: كان يفترض أن يحدث هكذا وهكذا، كيف لك ألا تتصرف بشكل صحيح في الأشياء، إن العالم فسد بسبب الفاسدين وبسبب الأشخاص السيئين – فهذه كلها أمثلة لمبررات لمنع الشعور الطبيعي من الحدوث.

نحن نفعل ذلك ظاهريًا لنحل مشاكلنا، فنقوم بتحديد الجوانب المزعجة ثم نقرر كيف نتعامل معها. و لكن إذا كان تفكيرك من هذا النوع فمن الواضح أن هدفك هو ليس إيجاد خطوة للتعامل مع ذلك الشعور ولكن كي تبرهن بأن ذلك الشعور يجب أن لا يحدث.

فبدلاً من محاولة تجنب الشعور والتفكير في كيفية الهرب منه مثل حركات الشطرنج الذكية ربما تكتشف شيئًا مفاجئًا: أن الشعور غير المحبب بدأ بالتلاشي فوراً بعد أن قررت عدم تجاهله فذلك الشعور لن يصمد طويلاً إن لم يجد ما يمنعه من التحرر.

كيف تُصنع الحرية

إنني مقتنع الآن بأن معظم العوائق في حياتنا الشخصية تنبع من العادة الغريبة في محاولة تجنب هذا الشعور الطبيعي جدًا الشعور الفطري الإنساني. فمحاولتنا لنيل الأمان الكامل من شعور غير مرغوب فيه يجعله أكثر زعزعة لنا عندما يحدث.

إن محاولة العيش متحررًا من مشاعرك غير المرغوب فيها هي طريقة لاكتساب سلوك إدماني و عصبي. خلال أيامي في الكلية اتبعت قاعدة غير قابلة للتنفيذ وهي: لا يفترض بي أبدًا أن أشعر بالإحراج، وفي الواقع تحولت حياتي بسببها إلى نافورة فياضة من الإحراج.

بإمكاننا العمل على توسيع قدرتنا في المشاعر الإنسانية بإعطائها حقها كاملاً وعندما نفعل ذلك نصبح أكثر حريةً في النهاية. فالأمر حقيقةً مثير للفضول أكثر من كونه قتالي تجاه الجوانب غير المرغوب بها من الشعور الإنساني. فالتردد على سبيل المثال ليس بشعور مفضل لأي شخص، ولكنك تصبح أكثر تحرراً منه إذا عرفت كيف تتحكم به بطريقة صحيحة.

و لذلك سأؤيد التأمل وأدافع عنه حتى يوم مماتي، فالتأمل أساساً هو استقطاع بعض الوقت من يومك تجلس فيه منفردًا لتعيش شعورك وتجاربك أيًا كانت. فتجلس في أبسط وأقل الوضعيات تهديدًا قدر الإمكان وتبقى جالسًا ملاحظًا كيف هو شعور أن تبقى جالسًا هكذا منفردًا لبعض الوقت من اليوم، و تضع جانباً -لفترة قصيرة من يومك- مهمتك المستحيلة للشعور بشعور معين بشكل دائم . عادةً ما تكون هذه الجلسات محببة للنفس ولطيفة، ولكن مع مرور الوقت سيزورك كل شعور غير محبب، مثل: الضجر و التوتر والغيظ و القلق و الإجهاد و العصبية المفرطة و البرودة المفرطة و الرغبة الشديدة بالبطاطس المقلية و غيرها الكثير.

وستلاحظ بطريقة لطيفة و مسامحة للذات ما يحدث عندما تسمح لنفسك ببساطة أن تشعر بهذه المشاعر متى ما اعترتك و الجزء الأهم أنك ستجد أنها ليست بذلك السوء – على الأقل ليس بسوء العيش بخوف منها – وأنها لا تستمر إلا في حالة مقاومتك لها. فمتى توقفت عن محاولاتك لمنع شعور محدد اعتراك فإنه يتحول إلى شعور عابر بسهولة في دقائق بل وحتى في ثوانٍ ولن يؤذيك أبداً.

فكر بالأمر بهذه الطريقة: اشعر بالتوتر الآن عندها ستسمح بتقليص قدرته على التحكم بحياتك بشكل دائم، وينطبق الأمر نفسه على الخوف و الضجر و القلق و الغضب و النقمة و الإحباط وكل شيء آخر صعب يمكن أن يشعر به أي انسان.

من الصعب المبالغة بمدى التحرر الذي ستشعر به مع مرور الوقت عند ممارسة ذلك. تبدأ الحياة لتكون أكثر أمانًا، لأنك توسع نطاق التجارب التي يمكن أن تعيشها. فكلما سمحت لنفسك بالشعور بأي شعور اعتراك أصبح الأمر أقل مضايقة لك إلى الأبد.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *