أنشطة عميقة الأثر: تعرف على طاقتك المضاعفة

ترجمة بتصرّف لمقال: High-leverage activities: how to identify your energy multipliers, By Anne-Laure Le Cunff
مصدر الصورة: (Unsplash, @acharki95)

بقلم: آن لوري لُكونف (Anne-Laure Le Cunff)
ترجمة: بدور البريك
تدقيق ومراجعة: أبو شامخ
المراجعة النهائية: أسامة خان

لدى جميعنا حد ثابت في الوقت، حتى لو أضفت عدد الساعات التي تتنفس بها خلال هذا الأسبوع، سيظل مجموع الساعات هو نفسه لكل شخص على متن هذا الكوكب، مهما كان انشغالهم أو وضعهم الشخصي: يصبح مجموع الساعات هو ١٦٨ ساعة كل أسبوع، و بحذف إجازات آخر الأسبوع يصبح المجموع ١٢٠ ساعة، بالحصول على قسط من الراحة والنوم  يتبقى لك ٩٠ ساعة يقظَة خلال أيام الأسبوع، وبعد الاستحمام والأكل وفعل الأشياء الأساسية التي يحتاج أن يقوم بها الإنسان بشكل يومي، ستحصل  على ٨٠ ساعة -بحد أقصى- كل أسبوع لتفعل بها ماتشاء، هذا في حال إن لم يكن لديك أطفال، أو التزامات أخرى.

إنه وقت قليل جدًا وبرغم ذلك نضيع الكثير من طاقتنا في مهام منخفضة التأثير ننتهي منها مرهقين ومستائين، ونشوش على الجهد الشاق للأعمال الفعالة، حيث لا تساهم هذه المهام منخفضة التأثير في نجاحنا أو صحتنا بشكل نافع و مفيد.
فكيف نحول تركيز طاقتنا ووقتنا بدلًا منها على أنشطة عميقة الأثر وذات نفع وفائدة للعقل ؟

«أعطني رافعة ومكان أقف عليه و سوف أحرك الأرض -أرخميدس»

التغيير:

أعمال مكتبية غير ضرورية، اجتماعات مطولة، متابعة المنجزات المستهدفة، تصحيح الخطأ الإملائي في المقال …إلخ، ما القاسم المشترك بين هذه الأعمال ؟ إنها أعمال شاقة ومحبطة و غالبًا يمكن تجنبها.

اصبح مصطلح المنشأ في مؤشر أداة المقاييس مثل مقياس السرعة و مصطلح «تحريك الإبرة» يستخدم جدًا في لغة الأعمال وستسمعها في كثير من المؤسسات، وهو يستخدم لوصف الأعمال ذات التأثير الملحوظ و البارز، بينما يعد منطقيًا أن المؤسسات الضخمة تسعى في أنشطة كثيرة لإحداث تغيير ما، لكن يمكن أن تكون هذه الاستراتيجية مستنزِفة وذات نتائج عكسية لفرد يتبعها .

عوضًا عن إحداث تغيير، فأنت تريد أن تشغل أكثر الرافعات كفاءة، فإحداث التغيير قد يتضمن نفس المستوى من العمل الشاق الذي لا يتناسب مع حالة الأعمال الأكثر فعالية، وهذا هو المبدأ الأساسي للفعالية: أن تستخدم رافعة تقوم بتضخيم مدخلاتك لتقدم مخرجات عظيمة، فالرافعات الجيدة تعمل بمثابة مضاعِفاتٍ الطاقة.

الأنشطة الفعالة جدًا هي مضاعِفات طاقة:

دِعامات كل شخص مختلفة، استنادًا إلى المهارات والخبرة وشبكة العمل والعديد من العوامل الأخرى، والقاسم المشترك بينها: هو قدرتها على جلبِ نتائج ضخمة بِطاقةٍ ومُدةٍ قليلة نسبيًا، لستَ متأكدًا كيف يبدو شكل مضاعِفات الطاقة؟ هنا أمثلةٌ للأنشطة الفعالة جدًا التي يمكنك تجربتها:

  • إتمام جزء من عملك آليا.
  • إنشاء ونشر محتوى فريد.
  • حضور دورة تدريبية للكتابة.
  • إتقان أداة بالِغة الأهمية.
  • بناء عمليات إدراكية ومعرفية.
  • تعلم لغة جديدة (ويتضمن ذلك لغات البرمجة).
  • البحث عن مدرب رائع أو مستشار عظيم.
  • دحر الاجتماعات الطويلة غير الضرورية.
  • الاستثمار في العلاقات الشخصية و العملية .

بالتأكيد ليس عليك تنفيذ جميع هذه الأنشطة في وقت واحد، بل ربما العديد منها غير مناسبٍ لك، لكن هذه الأمثلة لغرض التوضيح فقط؛ لأن الأنشطة الفعالة لشخصٍ مَّا قد تكون منخفضة الفعالية بالنسبة لك، وعوضًا عن اختيار رافعات على نحو أعمى لتحريك حياتك وعملك، استجمع طاقتك ووقتك بتحديد دِعاماتك الشخصية. 

توضيح أكثر على أنشطتك الفعالة:

وفقا لما كتب المستثمر جورج سورس (George Soros) في كتابه: عصر قابلية الخطأ (The Age of Fallibility): «من السهل استخدام الإمكانيات المتاحة لتحسين الاستخدام، عِوضًا عن تطوير  وسائل ليست موجودة  أساسًا».
لاتعني الأنشطة الفعالة إيجاد وقت أكثر، أو استخدام الطاقة أكثر، بل الهدف هو تحسين إمكانياتك على نحو أمثل للتركيز في عمل يتخطى إحداث التغيير وحسب. 
من أجل تحديد هذه الأنشطة الفعالة، أنت بحاجة للتفكير في كيفية تقسيم مواردك.

١- وثّق أنشطتك اليومية: 

أولًا كون فكرةً مبدئيةً عن الطريقة التي تقضي بها وقتك وجهدك حاليًا، نبالغ غالبًا في التقدير أو الاستهانة بالوقت الذي نقضيه في بعض الأنشطة، يتقلص الوقت عندما نحظى ببعض المتعة، ويطول جدًا عندما نعمل على بعض الأنشطة المملة، لكن مفهوم الوقت لا يرتبط بالفعالية.

على سبيل المثال: اِقضِ بِضعةَ أيام وأنت تتعقب خلالها كيفية قضاء أيام عملك، يمكنك أيضًا تركيب مؤقِّت لتحسين الدِّقة.

٢- حدد الأنشطة المناسبة لك: 

والأفضل من ذلك هو التركيز على الأنشطة التي لا تقوم إلا بك، فبعض المهام ستكون سهلة وممتعة بالنسبة لك أكثر من أي شخص آخر، بل وتؤديها بشكل أفضل في بعض الأحيان بحكم مجموعة مهاراتك الفريدة واهتماماتك وعلاقاتك الخاصة، على سبيل المثال: قد يكون أحد أعضاء فريقك هو الأنسب والأفضل لإنشاء وتصميم عرض تقديمي للأعمال، وقد يكون الآخر هو الأقوى في المراسلات الغير مستعجلة وعقد الاجتماعات الأولية، بينما قد تكون الشخص الأفضل للتفاوض النهائي.

٣- اختر رافعاتك: 

أولًا كن انتقائيًا، فعلى الرغم أن الأنشطة الفعالة جدًا تؤدي إلى نتائج ضخمة مقارنة بالوقت والطاقة المستثمرة بها، فأنت في النهاية تمتلك ساعات محددة متاحة لك.
حاول بشكل مثالي أن يكون في قائمتك للأنشطة الفعالة جدًا عنصرين أو ثلاثة كحد أقصى، وتأكد فيما بعد من الالتزام بهذه المحسنات : أخبر فريقك عن مجالات تركيزك، وفوِّض بعض المهمات غير المناسبة لك،  وأنهِ أعمالك المكررة والمستنزفة للطاقة آليًا، و وظِّف متعاقدين للأعمال التي لا يمكن إنجازها آليًا.

تذكّر: العمل الجاد ليس بالضرورة أن يكون عملًا ذا تأثير عالٍ، و لا تقس إنتاجك استنادًا على الوقت والجهد، فالوقت تحديدًا ليس مقياسًا للإنتاجية، ركز على الأعمال ذات المخرجات الضخمة مقارنة بالمعطيات، تعلم التفويض وإسناد المهام، استثمر في نفسك ونظامك وعلاقتك، فبالرغم من امتلاكنا وقتًا محدودًا، إلا أنه بإمكان الأنشطة الفعالة مضاعفة طاقتنا.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *