كيف تصنع تفاعلًا تسلسليًا من العادات الجيدة؟ - عُلّمنا

تدقيق: نهى الرومي

غالبًا ما تكون السلوكيات الإنسانية مرتبطة ببعضها البعض،فعلى سبيل المثال:خذ بعين الاعتبار حالة سيدة تُدعى “جينفير لي دوكس”. أمضت جينفير عقدين ونصف من حياتها كبالغة والتي بدأت منذ تخرجها من الكلية وامتدت حتى الأربعينات من عمرها، ولم تُرتب “دوكس” سريرها مُطلقًا إلا عند حضور والدتها أو الضيوف إلى منزلها.

وذات مرة قررت أن تمنح نفسها فرصة تجريب أمر آخر وقررت أن ترتب سريرها لمدة أربع أيام متتابعة – والذي يبدو عملًا بطوليًا متواضعًا. أيًا يكن في صباح اليوم الرابع وعندما أنهت “جينفير” ترتيب سريرها التقطت أيضًا زوجًا ملقى من الجوارب، وطوت بعضًا من الملابس الملقاة يمنة ويسرة في غرفة النوم، ثم وجدت نفسها بعد ذلك في المطبخ تلتقط الصحون القذرة من الحوض وتضعها في غسالة الصحون، كما أعادت ترتيب الحافظات البلاستيكية في الخزانة، ووضعت تحفة خزفية بشكل خنزير على المنضدة.

وشرحت ذلك لاحقًا قائلةً : ” أنشأ ترتيبي للسرير سلسلة من المهام المنزلية الصغيرة .. أشعر كما لو أنني نضجت، نضجًا سعيدًا و شرعيًا بوجود سرير مرتب وحوض نظيف وبخزانة غير فوضوية وتحفة خزفية على المنضدة. شعرتُ كما لو أنني امرأة انتشلت نفسها من فوضى مثلث برمودا الأعمال المنزلية الذي يمتص الطاقة.”

وكان ما عايشته “جينفير لي دوكس” يُسمى بتأثير الدومينو.

domino-effect-1

تأثير الدومينو

ينص تأثير الدومينو على أن تغييرك لسلوك واحد من سلوكياتك سينشط سلسلة من ردود الأفعال وسيتسبب كذلك بتبدل في سلوكيات أخرى مرتبطة به، فمثلًا: توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة نورث ويسترين في سنة 2012 إلى أن الأشخاص الذين خففوا من مدة جلوسهم في أوقات الفراغ كل يوم، قللوا أيضًا من تناولهم للدهون. ولم يُطلب أبدًا من المشاركين في الدراسة أن يقللوا تناول الدهون تحديدًا ولكن عاداتهم الغذائية تحسنت كتأثير جانبي طبيعي لقضائهم وقتًا أقل في الجلوس على الأريكة ومتابعة التلفاز والأكل بإهمال. عادة واحدة تقود إلى أخرى، وقطعة الدومينو تُسقط التي تليها.

وقد تلاحظ نماذج مُشابهة في حياتك الشخصية، وكمثال شخصي فإنني إذا أبقيت على عادة الذهاب إلى النادي الرياضي فإنني أجد نفسي كنتيجة طبيعية أكثر تركيزًا في العمل، وأحظى بنوم أكثر عُمقًا ليلًا بالرغم من أنني لم أخطط أبدًا لتحسين أي من السلوكين بعينه.

ينطبق تأثير الدومينو كذلك على العادات السيئة، فربما وجدت أن عادة مراجعة هاتفك الجوال قد تقود إلى عادة النقر على تنبيهات مواقع التواصل الاجتماعي والتي بدورها ستقود إلى عشرين دقيقة أخرى من التسويف والمماطلة. و كما قال بروفسور جامعة ستنافورد “بي جيه فوق” : ” لا يمكن أبدًا تغير سلوك واحد فقط، فسلوكياتنا مترابطة مع بعضها البعض وعندما تغير أحدها تتغير البقية.”

نظرة ضمن تأثير الدومينو

 حسب ما فهمت فإن تأثير الدومينو ينشأ لسببين:

الأول: العديد من العادات الروتينية التي تُشكل حياتنا اليومية مرتبطة ببعضها البعض، وهناك ترابطٌ مذهلٌ بين نظام الحياة و السلوك الإنساني بلا استثناء. وهذه العلاقة الضمنية بين الأشياء ما هي إلا سببٌ جوهري وراء كون الخيارات في جانب واحد من جوانب الحياة تؤدي إلى نتائج مفاجئة في الجوانب الأخرى بغض النظر عن الخطط التي تقررها.

الثاني: يستغل تأثير الدومينو المبادئ الجوهرية للسلوك البشري: الالتزام و والثبات. و قد شرحت هذه الظاهرة في الكتاب الكلاسيكي عن السلوك البشري (التأثير) لمؤلفه روبرت كيالديني. تنص الفكرة الجوهرية على أنه في حال التزم الأشخاص بفكرة أو هدف -حتى بأبسط الطرق- فمن الأرجح أن يحترموا هذا الالتزام والإيفاء به، لأنهم يرون الفكرة أو الهدف بمحاذاة صورتهم الذاتية.

وبالعودة إلى القصة المذكورة في بداية المقال: عندما بدأت “جينفير لي” بترتيب سريرها كل يوم، كانت قد شكلت التزامًا صغيرًا بفكرة ” أنا من الأشخاص الذين يبقون منازلهم مرتبة ونظيفة” وبعد عدة أيام بدأت جينفير بالالتزام بهذه الصورة الذاتية في جوانب أخرى من منزلها، و هذا يعد ناتجًا ثانويًا مشوقا عن تأثير الدومينو، فهو لا يُنشئ شلالًا من السلوكيات الجديدة وحسب؛ بل غالبًا ما يترك تغيرًا في الاعتقادات الشخصية كذلك. وبسقوط كل قطعة صغيرة من الدومنيو تبدأ أنت بالإيمان بشيء جديد حول نفسك وببناء عادات مبنية على الهوية.

قوانين تأثير الدومينو

إن تأثير الدومينو ليس محض ظاهرة تحدث لك، وإنما شيءٌ يمكنك صنعه، ففي وسعك إشعال سلسلة من ردات الفعل لعادات جديدة، ببناء سلوكيات جديدة، والتي تقود بطبيعتها إلى الفعل الناجح التالي.

وهناك ثلاث مفاتيح أساسية لإنجاح هذا التأثير في الحياة الواقعية، فيما يلي القوانين الثلاثة لتأثير الدومينو:

1- ابدأ بما تشعر بأكثر حماسة تجاهه.. ابدأ بسلوك أو تصرف بسيط وداوم على فعله، ولن يكون تأثير هذا عليك محصورًا بشعورك بالرضا ولكنه سيفتح أيضًا عينيك على النوع من الأشخاص الذي يمكن أن تصبحه. لا يهم أي قطعة دومينو ستسقط أولًا ما دام أن إحداها سيسقط.

2- حافظ على نشاطك وانتقل مباشرةً إلى المهمة الأخرى المتحمس لإنهاءها. اسمح للنشاط الناتج عن إنهاء مهمة بنقلك مباشرةً إلى التصرف التالي،ومع كل تكرار ستصبح أكثر التزامًا بصورتك الذاتية الجديدة.

3- عندما تتردد قسم المهام إلى مهام أبسط، حاول تجريبك لعادات جديدة ركز على إبقاءها بسيطة وقابلة للتحكم. فتأثير الدومينو يتمركز حول التقدم والإنجاز وليس النتائج. ببساطة حافظ على النشاط، كرر العملية كما لو أن قطعة الدومينو ستُسقط التالية تلقائيا.

عندما تفشل عادة ما في أن تؤدي إلى السلوك التالي، فعادةً ما يكون هذا بسبب أن السلوك لا يتلزم بهذه القواعد الثلاث. هناك طرق عديدة للتسبب بإسقاط قطع الدومينو،ركز على السلوك الذي يشعرك بالحماس واجعله ينساب كشلال داخل كل مكان في حياتك.

المصدر

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (3 تصويت , المعدل: 1.67 من 5)
Loading...

About The Author

انضم الى قائمتنا البريدية

البريد الالكتروني