كيف تعلم آينشتاين الفيزياء

ترجمة بتصرف لمقال: How Einstein Learned Physics. By Scott H. Young

تدقيق: الهانوف الحربي

انتهيت مؤخرا من سيرة ألبرت أينشتاين (لوالتر إيساكسون)، ولا تغطي تلك السيرة الذاتية إنجازات آينشتاين الفكرية فحسب، بل أنَها شملت أيضا جزءاً من نشاطه المناهض للحرب وعن الصعوبات الزوجية وشهرته، لكنني سأتحدث فقط عن الجزء الوحيد الذي وجدته مُثيراَ للإهتمام وهو : كيف تعلَم آينشتاين؟

الرغبة بفهم كيفية تعلم آينشتاين للفيزياء قد تبدو في البداية غير مجدية كمّن يحاول الطيران برفرفة ذراعيه وهو يشاهد الطيور، صعب جداً، فكيف إذا تحاكي شخصاً عُرف بأنه مرادفاً للعبقرية؟

و مع ذلك، فأنا أعتقد بأن هذا الاكتشاف لا يزال يجني ثماره ، حتَى لو لم يكن منّا من يمتلك الموهبة الفكرية التي قد تجعله يحدث ثورةً في عالم الفيزياء فما فعل آينشتاين للتعلم من الواضح أن له فضل في محاولته لمعرفة ما حدث .

ما مدى ذكاء آينشتاين ؟ (هل فشل فعلاً في الرياضيات في سنواته الأولى؟)

واحدة من أكثر القصص شيوعاً عن آينشتاين هي أنّه فشل في مادة الرياضيات في صفوف المدرسة، وبإعتقادي أنّها واحدة من تلك الأفكار التي تبدو جيّدة ويجب أن تكرر، بغض النظر عمّا إذا كانت صحيحة أم لا؟

لكن مع الأسف لم يكن ذلك صحيحاً، فقد كان آينشتاين بارعاً بالرياضيات في سن مبكرة جداً، حيث أعترف بنفسه، قائلاً:

“لم أفشل أبداً في مادة الرياضيات، فقد كنت أتقن حساب التفاضل والتكامل قبل أن أبلغ الخامسة عشر من عمري.”

في حين أن القصة التي اختلقت عن آينشتاين بأنّه مغفل في وقت مبكر بالتأكيد كذبة، أيضاً بطبيعة الحال لم يكن يعتبر عبقري عالمياً، وغالباً ما كافح آينشتاين في المرحلة الثانوية في مادة الرياضيات، فقد حصل على درجة 6  أو 5 في الفيزياء (من اجمالي 6)، بينما حصل في معظم مقررات الرياضيات على درجة 4 (بالكاد على درجة النجاح).

فقد دعاه أستاذ الرياضيات (هيرمان مينكوفسكي) ذات يوم بـ”الكلب الكسول”، كما أفسد أستاذ الفيزياء (جان بيرينت) اختباره التجريبي حيث قام بإعطائه علامة 1 في مادة الفيزياء.

تخرج آينشتاين من المرحلة الثانوية بتميُّز غير مُشرف كثاني أسوأ طالب في الصف.

إن الصعوبات التي واجهت آينشتاين كانت ناتجةً جُزئياً عن سيره بخطٍ مستقل وموقفٍ متمرد، حيثُ لم تكن تروق له البيئة الأكاديمية، وتبعه ذلك في مسيرته الأكاديمية عندما كان يكافح من أجل العثور على وظائف تدريس في الجامعة، حتّى بعد نيله جائزة نوبل.

كانت اكتشافات آينشتاين في الفيزياء ثوريةً حقاً حيث استحق بكل تأكيد حصوله على لقب “العبقري” على الوجه المعقول، ومع ذلك فإن الصورة الأولى لآينشتاين أكثر تعقيداً من ذلك. كل هذا قد يشير على الأقل بأن من السهل جداً عادةً الحكم على شخص ما بأنّه عبقري بعد معرفة الحقيقة، لكن ربما يكون من الصعب التنبؤ بذلك بشكلٍ مُسبق.

كيف تعلّم آينشتاين الرياضيات والفيزياء؟

نظراً لمساهمات آينشتاين الهائلة في الفيزياء، أعتقد بأنّه من الجدير بالاهتمام الآن السؤال عن كيفية تعلمه.

فكنت طيلة فترة قراءتي لسيرة حياته أدوّن بعض الملاحظات حول أساليبه بالتعّلم والاكتشاف كلما ذُكر ذلك، ثم حاولت بعد ذلك تجميع هذه الملاحظات بعدة طُرق أو السلوكيات التي يبدو أنّها ظهرت لتمكين كُلاً من اكتشافاته وفهمه العميق للموضوع.

1– التعلّم يأتي بحل المشاكل الصعبة، وليس بحضور الدروس

كان الشيء الوحيد الواضح في سنوات تعليم آينشتاين الأولى على حد سواء هو كراهية للحفظ والتلقين وحضور الحصص المدرسية، فقد قام أستاذ الفيزياء بإعطائه درجة الرسوب في المادة، لكونه كثيراً ما يتجاهل حضور الصف كما يدعي بقوله “لقد تغيبت كثيراً عن المدرسة ودرست الماجستير في الفيزياء النظرية بالمنزل بهمّةٍ عظيمة.”

فعادة التغيُّب عن الحصص والتركيز على حل المشاكل الصعبة في أوقات فراغه قد تولدت من قبل عمّه (جايكوب آينشتاين)، أول شخص عرّفه على علم الجبر. ومع حلول الوقت وعند بلوغه الثانية عشر عاماً، كان لدى آينشتاين “ميلاً لحل المشاكل المعقدة في الحساب”، فأشترى له والديه كتاباً عن علم الرياضيات المتقدمة ليتمكن من دراسته خلال فترة الصيف.

فقد تعلّم (آينشتاين) الفيزياء ليس من خلال إلتزامه بحضور الحصص المدرسية بل من خلال هوسه الشديد في التلاعب بالأفكار والمعادلات من تلقاء نفسه، بالتنفيذ ليس بالاستماع كانت هذه البداية في كيفية تعلمه للفيزياء.

2- ستعرف الشيء على حقيقته فعلاً عندما تستطيع إثبات ذلك بنفسك

كيف تعرف حقاً بأنّه يمكنك فهم شيء ما ؟ كان اسلوب (آينشتاين) في محاولة إثبات مسألة لنفسه بدأ في سن مُبكر، عندما تحداه عمّه جايكوب في إثبات نظرية فيثاغورس، فيقول (آينشتاين) عن ذلك:

“بعد بذل الكثير من الجهد نجحت في إثبات هذه النظرية على أساس تشابه المثلثات.”

ويشرح (آيزاكسون) بأن (آينشتاين) “كان يتناول نظرياتٍ جديدة ويحاول إثباتها بمفرده.” ، وإتخاذ هذه النهج لتعلم الفيزياء والذي يعتبر من طبيعة آينشتاين مدفوعاً بفضولٍ شديد لمعرفة كيفية عمل الأشياء في الواقع والإيمان بها على حدٍ سواء ، فقال عن ذلك “بأنّه يمكننا فهم الطبيعة بإعتبارها تركيبةً رياضيةً بسيطة نسبياً.”

فمن المهم أن نلاحظ هُنا ليس فقط عن طريقة إثبات المسائل لتعلم الفيزياء بل ما الذي يدفعنا للقيام بذلك. ومن الواضح أن فضول آينشتاين لم يكن كافياً للقيام بذلك، بل من خلال تطوير حدسه وفهمه العميق حول المفاهيم المادية.

3- تفوّق المسائل الحدسية على المعادلات

فبالرغم من أن طبيعة (آينشتاين) الفيزيائية كانت أفضل من كونه عالم رياضيات، وكفاحه لتطوير نظرية النسبية العامة إلا أنّه في الحقيقة قد أصبح أكثر شغفاً بالصيغ الرياضية واعتبارها كوسيلة لعمل الفيزياء.

وكان التأثير المبكر الذي حفّز هذا الحدس بإتخاذ هذا النهج بالفيزياء هو سلسلة من الكتب العلمية (لآرون بيرنشتاين)، حيثُ قدّمت هذه الكتب صوراً مُبتكرة لفهم الظاهرة الفيزيائية، مثل “رحلة وهمية عبر الفضاء” لفهم الإشارة الكهربائية ومناقشة ثبات سرعة الضوء أيضاً، الأمر الذي عزّز اكتشاف آينشتاين للنسبية الخاصة فيما بعد.

تأثر تعليم آينشتاين في أراو بسويسرا فيما بعد بشكل كبير بفلسفة المصلح التربوي السويسري( يوهان هاينر بيستالوزي.) حيث زعم بأن “الفهم البصري هو الوسيلة الأساسية والوحيدة لتدريس كيفية الحكم على الأمور بشكلٍ صحيح،” مُضيفاً “مع ضرورة أن يلحق بتعلّم الأرقام واللغة بكل تأكيد.”

هل كانت هذه العوامل المسببة تؤثر في أسلوب (آينشتاين) المفضل في التصور لحل مشاكل الفيزياء الصعبة فيما بعد، أم أنّها كانت مجرد تشجيعٍ مرحب به للعقل الذي كان مهيئاً للتفكير بهذه الطريقة بشكلٍ مُسبق؟ من الصعب جداً الحديث عن ذلك مهما كانت الحالة، لكن يمكنني القول بأن تنمية الحدس الفكري، خاصةً الحدس التصوري له دورٌ لا يقدر بثمن في الفيزياء.

وأكد المصلح التربوي السويسري (بيستالوزي) بأن التعلم يكون من خلال الخيال والتصور لا عن طريق الإستظهار.

4- التفكير يتطلب مساحةُ هادئة وتركيزاً عميق

كان آينشتاين سيّد العمل العميق، حيثُ كان يمتلك قدرةً مُدهشة على التركيز، فيقول ابنه عنه:

“حتّى وإن لم يكن صوت بُكاء الطفل العالي مُزعجاً للأب،” يضيف، “فإن بإستطاعته إكمال عمله صامداً تماماً لتلك الضوضاء.”

وعلى الرغم من تجاهله للوظائف الأكاديمية، إلا أن وظيفته الغير محفزة فكرياً في مكتب براءات الاختراع في برن اعطته الوقت والخصوصية لكشف أسرار النظرية النسبية، ومن الملاحظات التي كتبها آينشتاين عن ذلك:

“كنت قادراً على القيام بعمل يوم كامل خلال ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، أمّا ما تبقى من اليوم فكنتُ أفضل أن أعمل به على أفكاري الخاصة.”

هوس آينشتاين الشديد في التركيز على حل المشاكل وتطبيقها كصبيٍ صغير، خدمته جيداً في تحطيم نظرية النسبية العامة، لكنه في نهاية المطاف بلغ ذروة الجنون لمدة أربعة أسابيع، وقد أثر حماسه هذا على صحته في بعض الأوقات، حيثُ سبَّبت محاولاته في حل المعادلات الرياضية المعقدة في تطور مشاكل المعدة لديه بشكلٍ متفاقم.

فقدرة آينشتاين على التركيز تضامنت مع كونه شخصاً يقدِّس العزلة، مما سمح له ذلك بتنفيذ بعض أفضل أعماله في الفيزياء. حتّى عندما كُبر وأصبح طاعناً في السن كان لا يزال يقضي ساعات طوال على متن زورقه، يحرك المجداف بتراخٍ شديد حتّى يبدو وكأنه غارقاً بالتفكير، يتخلل ذلك خربشة معادلات متدفقة على دفتر ملاحظاته.

5- فهم الأفكار من خلال التجارب

طريقة آينشتاين الأكثر شهرة للتعلم واكتشاف الفيزياء يجب أن تكون تجارب فكرية، فواحدة من أشهر تجاربه هذه هي أن تتخيل أنّك تطارد شعاعاً من الضوء، ماذا سيحدث أن استطعت الوصول لسرعة ذلك الشعاع؟ الأمر المتوقع أن الشعاع سيتجمد، وذلك ما بدا لآينشتاين بأنّه أمرٌ مستحيل لإيمانه بمعادلات ماكسويل الكهرومغناطيسية، لكن ماذا إن لم يتجمد ذلك الضوء؟ ماذا سيحدث؟

بنيت تجاربه الفكرية على فهمه البديهي للفيزياء، والتي بدورها بنيت على تجربته مع العمل من خلال النظريات والمشاكل، لكن القوة في لفت الانتباه للتناقضات والتساؤلات التي قد يفتقدها أي فيزيائي أقل بديهة.

فقدرته على الانخراط في التجارب الفكرية خدمته حتّى عندما انتهى به الأمر أن يخطئ حول نظرية الفيزياء الأساسية. فهذا النوع من التجارب الفكرية بالضبط والذي اقترحه لدحض الفهم الحالي لفيزياء الكم وما يعرف الآن باسم ورقة إي آر بي والتي تقول بأن ميكانيكا الكم يمكن أن تخلق تغييراتٍ في النظام على الفور، مما تخترق سرعة الضوء . أياً كان، ففي هذه الحالة كان حدس آينشتاين حول أنظمة ميكانيكية الكم خاطئاً فتصرف هذا الأسلوب المتنافر يعرف الآن بالتشابك الكمي.

6- الفطرة السليمة… بالإضافة إلى المزيد من الإدراك السليم

برزت النظرية النسبية الخاصة والعامة على أنّها أكثر الاكتشافات العلمية إثارة على مر العصور. وعن النسبية الخاصة، أكتشف آينشتاين بأن الزمن المطلق لا وجود له، وأن السرعة النسبية بين جسمين بسرعاتٍ مختلفة لا تزال موضع خلافٍ مع مرور الوقت في كونها صحيحة أم خاطئة. ومن ناحية أخرى، فقد تبيّن لآينشتاين فيما بعد الجاذبية الأرضية عبارة انحناء في المكان والزمن.

سيكون من المعقول إذاً أن نفترض بأنه سيتطلب لنقض هذه المبادئ المنطقية بعض الانحراف عن الفطرة السليمة، أياً كان ذلك فعبقرية آينشتاين للتوفيق بين المبادئ المنطقية النسبية وثبات سرعة الضوء عن طريق التخلص من (فكرة القياسات المطلقة للمساحة والزمن).

ويبدو أن موهبة آينشتاين تكمن في قدرته على الدفاع عن ما يعتقده أكثر الأفكار عقلانية حتّى وإن كان ذلك يعني التخلص من تلك التي أُعتقد بأنها صحيحة منذ وقتٍ طويل.

ففي نهاية الأمر، هذه المهارة في قلب المنطق السليم ببعض الحدس هي ما كانت خلف عدم قدرته على فهم علم ميكانيكا الكم، حيثُ أن هذه النظرية الفيزيائية الناجحة ساعدته على الإبداع . لكن حدسه حول الحتمية الصارمة قادهُ لمؤازرة مطلبٍ وهمي غير ناجح في قلب النظرية للكثير من حياته. وتقترح هذه الممارسة طريقة لتعلم المبادئ الحسية للرياضيات تبدأ في بناء قائم على فرضية المنطقية المختلفة.

7- الأفكار تأتي من الرفقة الطيبة

في حين أن العزلة والتركيز كانت المكونات الاساسية لكيفية تعلم آينشتاين للفيزياء، كان كثيراً ما يخرق هذه العادة بالحديث مع الآخرين، ومن الأمثلة الأكثر شهرة عن تلك الرفقة هو صديق قديم يدعى (ميشيل بيسو). ففي أثناء فترة صراعات آينشتاين مع النسبية الخاصة كان يسير مع صاحبه محاولاً بأن يفسر له نظريته، مُصرحاً بكل إحباط أنّه سيتخلى عن العمل عن تلك النظرية، لكن على نحو مفاجئ جاءت لآينشتاين الفكرة الصحيحة حيثُ أخبر (بيسو) بها في اليوم التالي بأنه وجد “حلاً تاماً للمشكلة”.

فإن مناقشة الأفكار بصوتٍ عالي وتقاسمها مع الآخرين قد تضع في كثيرٍ من الأحيان أفكاراً لم تكن مترابطة في السابق. وكان كثيراً ما يستخدم آينشتاين هذه التنقية لمناقشة الأفكار المعقدة مع بعض الأصدقاء والزملاء حتّى وإن كانوا مجرد مستمعين بدلاً عن كونهم مشاركين فعالين في النقاش.

8- كُن متمرداً

لم يكن آينشتاين شخصاً ملتزماً أبداً، وربما ضرّت نزعته المتمردة خطة سيره الأكاديمية في وقتٍ سابق عندما كان يكافح من أجل الحصول على وظيفة في الفيزياء، ومن المرجح بأّنّها هي ما مكنت أكبر اكتشافاته وأبرزها في شهرته فيما بعد.

كما أن هذا التمرد قد ساعده في دفاعه ضد التقاليد الأرثوذكسية التي لم يوافق عليها. كما كان كارهاً للنظام التعليمي الألماني، وعثر على أقوال لإيساكسون تقول :”بأن أسلوب تدريس التدريبات عن ظهر قلب، مع الإستجواب المثير للإستياء شيء بغيض.” ، فرفضه لهذه الطريقة التعليمية الشائعة شجعته على تعلُّم الفيزياء من تلقاء نفسه عن طريق الكتب المدرسية والممارسة.

ونفس هذا التمرد سيكون أمراً أساسياً لإحداث ثورة في عالم الفيزياء فيما بعد، فأبحاثه على تكميم الضوء على سبيل المثال، تم اكتشافها أول مرة بواسطة (ماكس بلانك)، وأياً كان ذلك، رأى آينشتاين أن الكميات كفوتونات في الواقع المادي بدلاً من كونها افتعالاً رياضي على عكس رؤية (بلانك) السابقة. كما أنه لم يتقبل النظرية السائدة بأن الضوء موجة في الأثير.

بينما كان الكثير من الطلاب سُعداء بتوافق الأعراف التعليمية والنظرية السائدة، آينشتاين لم يكن راضياً عن ذلك ما لم يقدم له شيئاً منطقي.

9- تبدأ كل المعارف بالفضول

فسّر آينشتاين أن “سببه الخاص للوجود هو فضوله،” “حيث لا يمكن للمرء أن يشعر بالرهبة حين يتأمل أسرار الخلود، والحياة، والبناء الإعجازي للواقع.”

وربما يعد فضول آينشتاين ميزةً بعد ذكائه، حيثُ بدأ حبه للفيزياء عندما أُعطي بوصلةً ودُهش بفكرة تحرك الإبرة بقوة لا مرئية. وبالرغم من كسل آينشتاين وعناده الشديدين تجاه الأمور التي لا تهمه إلا أن فضوله كان دافعاً أول لتعلمه الفيزياء، حيثُ أنه كان شغوفاً جداً لفهم الأشياء من حوله، “والتي قد لا تشغل عقل الشخص البالغ عادةً.” ، حيثُ كان فضول عقله هو أكبر سبب لإنجازاته.

ويؤمن آينشتاين بأن “الحب هو معلمٌ أفضل من الإحساس بالواجب”، فربما حب التعلم والمعرفة مهارةً ضرورية للتثقيف بدلاً من الانضباط.

تعلم كما فعل آينشتاين

لا يمكننا فصل نهج آينشتاين في التعلم عن ما كان، هل كان هوس آينشتاين الشديد بالتركيز نتيجةً لذكائه أم فضوله؟ هل قدرته على تصور التجارب الذهنية بسهولة تأتي من تشجيع نظام التعليم السويسري الغير عادي، بخبرةٍ واسعة أو قدرةٍ طبيعية؟ هل كانت ثورته في الفيزياء نتاج عبقرية أو تمرد أو حظاً، أو ربما ثلاثتهم؟ لستُ متأكداً من وجود إجابات واضحة لأيٍ من تلك الأسئلة.

لكن ما هو واضح بأن تقديس آينشتاين للطبيعة وموقفه المتواضع والتي لفتت انتباهه للتحقيق في الأمر، كما كتب:

“هناك روحٌ تتجلى في قوانين الكون، روحٌ تتفوق كثيراً على روح الإنسان، فمواجهة واحدة من القوى المتواضعة لابد تشعرنا بالتواضع.”

ولذلك حتى لو عبقرية آينشتاين قد تكمن بعيداً عن متناول معظمنا، ففضوله وتواضعه ومثابرته أمرٌ لابد أن يحتذى به.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *