كيف يمكنك قياس مستوى القيادة؟

ترجمة بتصرف لمقال: How Do You Measure Leadership? By Ali Rowghani

تدقيق: ميعاد علي النفيعي

مراجعة: محمد المهندس

هل أنت قائد جيد؟ وكيف تعرف ذلك؟

في ثقافة الشركات الناشئة المهووسة بنظام الإدارة وفقاً لمقاييس محددة، فإن كثيراً من المؤسسين يكافحون للإجابة على هذا السؤال الإنتقادي عن أنفسهم، والذي يقيس القادة ببساطة من خلال نجاح أعمالهم، ولكن حتى أهم القادة الناجحين يعرفون كم يمكن أن يكون الوقت والحظ عاملين مذهلين في هذه الطريقة. وأيضًا فشل قياس القادة من خلال أداء الحد الأدنى للشركة في توفير أي أدلة عن كيفية تحسين الشخص كقائد، لذلك هل هناك طريقة أفضل؟

ويصف هذا المقال طريقة لقياس القيادة والذي أتمنى أن تكون مفيدة للأشخاص الذين يسعون للتطوير كقادة، وتعتمد هذه الطريقة على الملاحظات التي دونتها عندما عملت على مقربة من أربعة من القادة البارزين، وهم: إدوين كاتمول (مؤسس شركة بيكسار)، وستيف جوبز (الرئيس التنفيذي لشركة بيكسار)، وجون لاسيتر (كبير موظفي الإبداع في بيكسار)، وبوب إيجر (الرئيس التنفيذي لشركة ديزني). وما أدهشني أن هذه الشخصيات الأربع لم يكونوا أكثر اختلافاً في الأسلوب، أو الطبع، أو النهج، ولم يتفقوا على نموذج واحد للقيادة، حيث كان هناك عالماً منطوياً على ذاته، بينما هناك فنان آخر منفتح، وأحدهم ترك الجامعة وأسس شركة، وكان سيئ السمعة لسلوكه المتهور، في حين كان الآخر مدير تنفيذي والذي كان مميزاً و دبلوماسياً بشكل رائع.

وعلى الرغم من اختلافاتهم إلا أنهم قادرين على خلق قدر غير عادي من ثقة الناس حولهم، فلقد قاموا ببناء الثقة من خلال القيام بنفس الأشياء الثلاثة على نحو جيد، على الرغم من أن كلاً منهم لديه طريقته الخاصة. وأعتقد بأن هذه الصفات  الثلاثة هي الصفات الأساسية للقادة العظماء والتي لا يمكن أن تكون قائدًا عظيمًا من دونهم لأنك لن تستطيع أن تبني الثقة من دونهم، والخدعة لقياس القيادة تكمن في قياس فعالية القائد بجانب هذه الأبعاد الثلاثة كما هو مفصل في الملاحظات بنهاية هذا المقال.

الصفات الأساسية الثلاثة للقادة العظماء

أعتقد بأن الأشخاص من جميع الطباع والشخصيات والخلفيات المهنية والشخصية بإمكانهم أن يصبحوا قادة عظماء و بإمكانهم أن يقودوا بشكل مختلف تمامًا ولا يزالون ناجحين بذلك، لكن أن تكون موثوقاً به، وأن يتم اتباعك كقائد، فيجب عليك أن تتفوق في ثلاث مجالات رئيسية:

  • وضوح الفكر والتواصل:

يفكر ويتواصل القادة الجيدون بشكل واضح، فهم يصفون رؤية المستقبل التي يجدها الناس تلزم العمل بجهد لتحقيقها، فإذا كان موظفيك حائرين بشأن رسالتك، واستراتيجيتك، أو لم يجدوها محفزة أو معقولة، فلن يتبعوك بالتركيز والعزم اللازم للنجاح.

ودائماً ما يسبق وضوح الفكر وضوح اللغة، ولكي تطور من تواصلك فأفضل شيء يمكنك فعله هو أن تقضي مزيدا من الوقت بالتفكير حول ما تؤمن به والذي هو مهماً حقاً لعملك. وبمجرد أن تبلور ما هو مهماً للجميع أن يفهمه، تدرب على التعبير عنها بمصطلحات أبسط؛ فالبساطة جوهرية. وهناك مثال جيد وهو إستراتيجية التجزئة والتي تواصل بها أمازون جيف بيزوس مع فريقه قبل سنوات، واستند فيها إلى ثلاث أولويات بسيطة للعملاء ولكنها ثابتة وهي: أسعار مخفضة، واختيار أكبر، وتسليم أسرع.

وحتى يومنا هذا، أي شيء يفعله موظفو أمازون لخفض الأسعار وتوسيع الاختيار وتسريع التسليم يعتبر أمراً قيماً للعميل، ويحسن إستراتيجية الشركة. وكما يقول بيزوس “باستطاعتك بناء استراتيجية عمل حول الأشياء الثابتة مع الوقت …. وعندما يكون لديك شيء تعرف أنه صحيح، حتى على المدى الطويل، يمكنك بذل الكثير من الطاقة  في ذلك”

لقد أصبح أخذ بعض الوقت لإعداد الاتصالات الداخلية مهمًا بشكل متزايد مع نمو شركتك، فكلما قمت بالقياس، كلما نمت قاعدة موظفيك أكثر بشكل أكثر تنوعاً، وقلت علاقات الموظفين الشخصية معك. و بالتالي ، فهم أقل احتمالاً أن يعرفوا بما تعنيه، وزادت احتمالية تشويشهم، ونقدهم إذا لم تتواصل بشكل جيد.

يقضي القادة الجيدون ساعات عدة لإعداد الاتصالات الداخلية، فهم لا يرتجلون مهما كانوا محاورين موهوبين  بالفطرة. وكمثال على ذلك فقد قضى الرئيس التنفيذي لشوبيفي توبي لوتك وفريقه مئات الساعات لإعداد مؤتمر الموظفين السنوي، وكما يقول توبي “نريد أن نكون شركة مترابطة ومتراصة للغاية، والمؤتمر السنوي يعتبر عامل رئيسي في هذا الشأن لأنها لقاء سنوي هام، لذا نقضي ساعات لا تحصى للتحضير لأننا إذا تواصلنا جيدًا سنحقق تقدماً كبيراً في هذا الصدد بنهاية المطاف، وبعدها يمكننا أن نستخدم قاعتنا الأسبوعية حتى لا ننجرف بعيدا حتى وقت القمة القادمة لتصحيح هذا الانجراف.”

  • الحكم على الناس:

القادة الجيدون لديهم حدس قوي حول الأشخاص وخاصة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص الذين سيتم منحهم السلطة والمسؤولية، فهم قادرون على رؤية القوة الخفية بالأشخاص، واكتشاف الحالات التي يفوق فيها الطموح على القدرة، وعندما يرتكبون خطأً في الترقية أو التوظيف، وهذا أمرٌ واردٌ لا محالة، يكون لديهم حينها الشجاعة لتدارك الحالة إذا لم يستطع الموظف التدرب من اجل التحسين، فلاشيء يضر بالمنظمة أو بمكانة القائد أكثر من اختيار القادة الخطأ أو الفشل في تصحيح هذه الأخطاء عند وقوعها. ويعتبر الحكم على قرار التوظيف المبدئي أو الترقية مهم جدًا، حيث يخسر القادة الذين يقومون بفصل الكثير من موظفيهم المصداقية والثقة.

عندما يتعلق الأمر حول الحدس بلأشخاص فلا نجد أن الجميع موهوباً بالفطرة في هذا الأمر ولكن بإمكانهم أن يتطوروا ويطوروا من مهاراتهم، فتجميع معلومات أكثر سيساعدك باختيار قرار أفضل حول الأشخاص. وعندما تبحث من أجل توظيف القادة، حاول أن تقابل أكبر عدد ممكن من أفضل من في هذا المجال كوسيلة لثقل مهارات الإدراك لديك، واقض مزيدًا من الوقت للتعرف على المدراء الذين تفكر بتوظيفهم بقدر ما تستطيع، ففي مقابلة عام 2016، يصف ثوان فام – المدير التنفيذي للتكنولوجيا لشركة أوبر – في مقابلته التي أُجريت من قبل الرئيس التنفيذي ترافيس كالانيك لــ “30 ساعة على التوالي، وجهاً لوجه، وعلى مدار أكثر من أسبوعين”، وكذلك عبر سكايب عندما كان ترافيس مسافراً، وأكمل قائلاً “وخلال تلك الثلاثين ساعة فقد نسيت أنها مقابلة، فقد كانت كمناقشة بين زملاء”.

ويساعد ذلك أيضاً على خلق مراجع للتعيين، وطلب أمثلة على السلوك الذي يظهر حكماً جيداً، ونزاهة عالية لأنه من الصعب اختبار هذه الصفات في المقابلة، وحاول أن تتعلم من الحالات التي قمت بتعيين أحد الأشخاص فيها، أو قمت بترقية الشخص الخطأ، وليس بإمكانك تدريبهم لتحسين مستواهم.

  • النزاهة الشخصية والالتزام:

لدى القادة الجيدين نزاهة شخصية والتزام برسالتهم، و تعني النزاهة الوقوف من أجل شيء ذو معنى يتجاوز الذات بدلاً من أن يكون محفزاً من أجل مصالح شخصية ضيقة، فهي تعني قدرتك على الاعتراف بارتكاب الخطأ بدلاً من تمثيلك بأنك دائماً على حق وكونك متواضع لاستقبال ردود الفعل الناقدة بشكل متفتح والعمل من أجل التحسين والتطوير، وتجنب السلوك مثل التحيز وصراع المصالح واللغة غير المناسبة وعلاقات العمل الغير مناسبة وغيرها التي تحد من مقدار الثقة. وأفضل اختبار هو أن تسال نفسك هذا السؤال: “هل ستشعر بالحرج من أي شيء فعلته أو قلته إذا كان فريقك لديه اطلاعاً كاملاً على اتصالاتك الخاصة وسلوكك نحو موظفيك؟” فهذا عائق كبير، لكن القادة يسعون لمواجهته.

وبعيداً عن الالتزام بالوقت، فإن القادة الجيدون يعملون في مهمة حياتهم الأساسية من أجل إلهام الآخرين، فهم يستمدون المعنى الشخصي العميق والانجاز من توجيه الناس لتحقيق الرسالة. وهذا يترجم التزامهم الشخصي إلى حد كبير من الإنتاج الشخصي والتنفيذ والذي بدوره يصبح الأساس لدفع منظماتهم بفعل الشيء نفسه.

كل ذلك يضاف إلى الثقة

وبالتالي كيف تعرف بأنك قائد جيد؟ …. إذا تفوقت في المجالات الثلاثة المذكورة أعلاه، حينها ستكسب ثقة الناس من حولك.

ويعد بناء الثقة بهذه الطريقة علم وفن والتي تتطلب الكفاءة والشخصية، وتبنى الثقة عندما يفكر القادة بالمستقبل بشكل واضح ويقودون منظماتهم للطريق الصحيح وفقاً للمنتج، والمبيعات، والناس . فهل ثبتت دقة توقعاتك حول المستقبل، و حول المنتجات التي يجب عليك اعتمادها، والاستثمارات التي يجب عليك القيام بها، والتغيرات في المشهد التنافسي أو التكنولوجي؟ وهل ثبت بأن الأشخاص الذين اخترتهم لقيادة منظمتك بأنهم الأشخاص المناسبين؟ فمع مرور الوقت، تصبح الإجابات على هذه الأسئلة معروفة، وإذا أجبت على الكثير من هذه الأسئلة بشكل صحيح، ستكسب حينها الثقة. وشخصياً اعتبر هذا هو “علم” لبناء الثقة، فهي تُبنى على وضوح الفكر والتواصل الجيد والحكم الجيد على الناس.

ويُعد فن بناء الثقة أكثر تعقيداً و ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القائد على التواصل بنزاهة، فهي تُبنى عندما تقول الشيء الصحيح في الوقت الصحيح، وإظهار التعاطف، والحكم الجيد. وتكبر الثقة عندما تثبت على المثل العليا التى تجتاز قدراتك، بدلاً من الاهتمام في المقام الأول بالنجاح الشخصي، والثروة، والشهرة، أو المكانة، وحينما تكون صادقاً مع الآخرين أيضاً، وحينما تقر بعدم معرفتك لبعض الأمور، وألا تحاول أن تظهر كشخص آخر.

ويدرك معظم القادة فن بناء الثقة، فهم يدركون بأنهم بحاجة إلى التفكير والتواصل بشكل واضح حول المنتج والاستراتيجية، واتخاذ خيارات جيدة عندما يتم توظيف وترقية الموظفين للمناصب القيادية، فهم يدركون أن عليهم إظهار الالتزام العميق وإنجاز الأمور، ولكن من تجربتي ، يدرك القادة الجيدين أيضاً فن بناء الثقة، ويجب على القادة عمل الكثير من القرارات الصعبة، متضمنة فصل بعض الموظفين، وتحمل المسؤولية عند اقتراف الخطأ، وإحباط البعض بقول لا، وغيرها. ويتعامل القادة مع هذه التحديات كفرص لبناء الثقة، فهم يسألون أنفسهم عن أي مسار عمل ونمط للتواصل والذي سيزيد ثقة الموظفين لديهم، وعندما يواجهون تحديًا صعبًا، فهم يحسنونه بالثقة.

وربما كان هذا هو الدرس الذي يقوم القادة الجيدين بتدريسه للآخرين، وفي الأوقات الصعبة، وأنت  تقوم بتقييم مسار عمل واحد مقابل آخر، اسأل نفسك عن أي طريق الذي سيزيد من الثقة فيك كشخص وقائد، وحاول دائمًا اختيار هذا المسار.

وبفضل توبي لوتك، وتايلر بوسميني، ودانيال يانيس، وديفيد روسينكو، وسام ألتمان، ومايكل سيبل، وفريق المتابعة لواي سي لقراءة مسودات هذا المقال.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *