معنى الحجر الصحي للأطفال

ترجمة بتصرّف لمقال: (What Home Confinement Means to Children)

استراتيجية شاملة للأطفال، أكثر الفئات تأثرًا

الترجمة: يمنى محفوظ أبودقة @YumnaDaqqa 

التدقيق والمراجعة: منة الله حسين 

أُقفلت المدارس والمنشآت التعليمية في جميع أنحاء العالم، لمنع انتشار مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩). وليس البالغون وحدهم من يواجهون عدم الاستقرار خلال هذا الموسم، ولكنّ الفارق الوحيد بين البالغين والأطفال هو عدم قدرة الأطفال على الدفاع عن حقوقهم وتحديد احتياجاتهم ومعرفة ما يواجهونه.

وبينت مقالة نشرت مؤخرًا كيف يؤثر الحجر الصحي على الأطفال. حيث تؤكد على الحاجة لطريقة شمولية للتخفيف من الآثار السلبية لمرض فيروس كورونا المستجد على صحة الأطفال الجسدية والنفسية. وكان المؤلف الأساسي لهذه المقالة جونهاي ونغ من قسم طب الأطفال التطويري والسلوكي في مؤسسة الطب الانتقالي للأطفال. ونشرت ذَ لانسيت المقالة في ٢١ مارس ٢٠٢٠.

وقد وجد مؤلفي المقالة خمس أدلة تشير إلى أن الأطفال يقضون أوقاتًا أطول أمام الشاشات، ووقتًا أقل لممارسة النشاطات الجسدية، كما يحصلون على ساعات نوم غير منتظمة ويتبعون نظامًا غذائيًا عشوائيًا خلال فترة بقائهم في المنزل. تُسبب هذه التغيرات اليومية تغيرات جسدية أيضًا كفقدان اللياقة وزيادة الوزن. كما أن الحجر المنزلي وقلة التواصل مع أصدقاء يماثلونهم في العمر له تأثير نفسي على الأطفال. وتوجد عوامل تزيد من الضغط والقلق مثل الخوف من العدوى والملل وقلة المساحة الشخصية. وقال المؤلفون:

«كان متوسط درجات التوتر بعد الصدمة أعلى بأربع مرات لدى الأطفال الذين قضوا فترة في الحجر المنزلي عن من لم يقضوها. و قد تساهم تغيرات نمط الحياة والإجهاد النفسي والاجتماعي الذي يسببه الحجر المنزلي في زيادة الآثار السلبية على صحة الطفل الجسدية والنفسية وهذا يشكل حلقة مفرغة».

ينوه المؤلفون بأهمية عمل كل من المؤسسات الحكومية والأهلية والمجتمع والمدارس والعائلات لإيجاد حلول لهذه المشكلات فورًا وبفاعلية لتحقيق التخفيف الشمولي.

ويقترح الباحثون أن يستفيد الناس من التجارب المسبقة وألا يرهقوا الطلبة. كما إنهم يؤكدون على ضرورة استخدام المصادر المتاحة، وتملك العديد من المؤسسات غير الربحية والجمعيات الأخرى تلك المصادر ولكن لابد من إنشاء منصة لجمع أهم المعلومات وإتاحتها لغالبية الناس.

يأخذ الطلاب دروسهم باستخدام الشبكة العنكبوتية، ولذلك بإمكان المدارس تضمين دروس عن نمط الحياة الصحي وبرامج الدعم النفسي في مناهجها التعليمية الإلكترونية. وقد يساعد كل من يملك خبرة احترافية المدارس والعائلات على إدارة المشاكل العائلية باستخدام مصادر أخرى عملية قابلة للتطبيق.

وينبه المقال إلى أهمية استخدام المصادر المناسبة للعمر والجاذبة. حيث إن الأطفال يتغيرون بسرعة و قد توجد فروقات كبيرة بين الأعمار المختلفة. كما يتعين على المدارس والمجموعات -كلجان الآباء- العمل للتواصل مع الأطفال ووالديهم عن بعد لمساعدتهم على تطبيق واستخدام المصادر المتعلقة بالمهارات النفسية.

وللأخصائيين الاجتماعيين دور بالغ الأهمية. فعلى سبيل المثال، يستطيعون تقديم الخدمات الإلكترونية لمساعدة الوالدين في حل الخلافات العائلية. وقد قال المؤلفون:

«قد يوفر الأطباء النفسيون الخدمات الإلكترونية للتعامل والتكيف مع المشكلات النفسية التي سببها الخلافات والتوتر مع الوالدين والخوف من العدوى. فمثل هذه الوسيلة قد تكون ذات نفعًا على وجه الخصوص للأطفال المحرومين أو الذين يرعاهم أب فقط أو أم فقط؛ ولكن المبادرة والعمل لإتاحتها لهم ضرورية».

يتعين على الوالدين أن يكونوا أفضل وأول مصدر لأطفالهم لطلب المساعدة. وينصح المؤلفون بالتواصل المستمر لتحديد مشكلات أطفالهم النفسية والجسدية. ولكن لا يعني ذلك عدم احترام شخصياتهم وهوياتهم. ومهارات الانضباط الذاتي هي أيضًا أحد الاقتراحات ليتطوروا خلال فترة التغيير الكبير في التعليم.

يتعرض الأطفال باستمرار إلى أحدث الأخبار عن المرض وآثاره. ولذلك فالوالدان والبالغون مسؤولون عن تقليل الأثر السلبي لمرض فيروس كورونا المستجد على الأطفال. يصبح الحجر المنزلي بالتربية الصحيحة والاستخدام الجيد للمصادر وقتًا للتواصل مع الأطفال، وتنمية مهارات اكتفائهم الذاتي، ومواجهة المجهول ضمن روابط أسرية قوية. وختم المؤلفون بنقطة أخيرة مهمة عن هذه المصادر:

«أي برنامج مستدام يجب أن يشمل المهنيين المحليين لتكييف التدخلات مع النظام الإداري و البيئة الإقليمية والمجتمعية ثقافيًا كما يجب أن توضع مواد ذات صلة بالأطفال والمراهقين. فيُعد ضمان تقليل الآثار الجسدية والنفسية لوباء مرض فيروس كورونا المستجد على الأطفال والمراهقين مسؤولية جميع الجهات المعنية من الحكومة إلى الوالدين، ولذلك فيقتضي اتخاذ الإجراءات الفورية».

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *