الطرق السبعة لمساعدة شخص ما يعاني من القلق

ترجمة بتصرّف لمقال: (Seven Ways to Help Someone with Anxiety)

ترجمة: حوراء الصفواني
تدقيق والمراجعة: ليلى عامر
المراجعة النهائية: زينب محمد

معرفة كيفية عمل القلق ستساعدك في تقديم الدعم لأحبائك بشكل أفضل دون أن يتفاقم الوضع عن غير قصد.

لم ترغب زوجتي بوضع اسمي في تحية الرد الآلي على المكالمات عندما انتقلت لأول مرة إلى منزلها عام ٢٠٠١ بسبب الفجوة العمرية والعلاقة التي بيننا، وكانت تشعر بالقلق حول ردة فعل والديها عن انتقالي، لذا أخفت الأمر عنهم لعدة أشهر وعلى الرغم من أنني تعاطفت معها بشدة، إلا أنني شعرت بالإحباط؛ لأن قلقها كان يؤثر عليّ، ولم يعجبني التصرف كما لو كان لدينا شيء نخجل منه. 

هذه السيناريوهات شائعة عند معاناة شخص في حياتك من القلق، فقد يشعر محبوبك بالخوف لدرجة تجنبه اتخاذ أي قرار أو على العكس تمامًا القيام بتصرفٍ متهور مما قد يزيد حدة قلقك. قد يبدو هذا كحبيب يواصل تأجيل المهام والنقاشات المهمة، وأيضًا كصديق يتذمر من الشعور بالوحدة، لكن يرفض الخروج بمواعيد، أو كمدير دائم التركيز على الأخطاء، مما يجعل من الجميع بائسين. والجدير بالذكر أنه يصعب تحديد القلق في أشخاص تعرفهم وتزداد الصعوبة عندما يثير قلقهم قلقك.

لكن ماذا بوسعك أن تفعل لمساعدة من يعاني من القلق؟ 

أولًا: يجب أن تفهم أن القلق سمة إنسانية وليست عيبًا، وقد يصاب به الكثير بين فترة وأخرى فهو شعور ذا فائدة؛ لأنه يساعدنا على رؤية التهديدات المحتملة، ويجعلنا قلقين من الرفض الاجتماعي ويبقينا في حالة تأهب على الرغم من أن التعرض للقلق قد يكون خاطئ، لكنه بالحقيقة يساعد الكثير من الأشخاص على توخي الحذر والتفكير في احتمالات حدوث الخطأ.

ومع ذلك يتخذ معظم الناس طرق للتأقلم مع القلق في بعض الأحيان مما يتسبب بتأثير كرة الثلج (غالبًا أعراض القلق الجسدي تؤدي إلى زيادة القلق حول الأداء الوظيفي والذي يتفاقم ويتفاقم إلى أن يصل إلى الإصابة بالذعر وهذا التأثير يسمى بـ كرة الثلج). ويواصلون بالتفكير الزائد (التأمل بالماضي أو القلق بشأن المستقبل) وتجنب أي شيء يثير قلقهم. 

تستخدم هذه الفئة من الأشخاص استراتيجيات تعويضية مثل أن يكونوا مثاليين لتجنب شعور المحتال في العمل، مما يقلل من قلقهم لفترة مؤقتة، لكن تزداد نسبة قلقهم على المدى البعيد، ويمكن لهذه الاستراتيجيات أيضًا أن تدفع بالأشخاص بعيدًا – أشخاص مثلك.

على الرغم أنه من المزعج والمحبط رؤية معاناة هؤلاء الأشخاص، إلا أنه ستجد هنا أشياء تستطيع فعلها لمساعدتهم، وأنصح ببعض هذه الاستراتيجيات بناءً على كتابي «The Anxiety Toolkit».

١. فهم تعابير القلق المختلفة:

 نستجيب للخوف بالمواجهة أو الهروب أو بالتجمد وذلك (قد) يعود للتطور البشري، وتهيمن إحدى هذه الأفعال بشكل متباين في الأشخاص، فعلى سبيل المثال، تميل زوجتي للتجمد ودفن رأسها في الرمال عوضًا عن التعامل مع الأشياء التي تسبب لها الضغط والهلع، ولكن بالنسبة لي فأميل أكثر للمواجهة وأصبح سريع الغضب أو شديد الكمال أو شديد الحزم إذا شعرت بالتوتر.

عندما تفهم حقيقة أن القلق مصمم لوضعنا في حالة تهديد، سيسهل عليك فهم الشخص الخائف (أو المتوتر) وفهم أنهم يتصرفون بانفعال أو عدائية، وتمييزهم سيكون من خلال الانتباه لعوارض القلق لديهم، لتتمكن من تعلم أنماطهم ومساعدتهم بشكلٍ أفضل.

٢. اختر طريقة دعمك بناءً على تفضيلاتهم وتعلقهم:

 يعد سؤال الشخص عن نوع الدعم الذي يفضله أفضل من التخمين! وعلى أية حال، فنحن نعرف من الأبحاث أن الأشخاص الذين يتجنبون التعلق (تعرضوا بالعادة لرفض الرعاية أو للرفض في العلاقات في الماضي). من المحتمل أن يستجيبوا بشكل أفضل لعروض الدعم الملموسة، ويشمل ذلك مساعدة الشخص القلق على تقسيم المهام إلى خطوات يمكن التحكم بها، أو التحدث عن خيارات معينة لكيفية التعامل مع المواقف الصعبة مثل الرد على رسالة بريد إلكتروني غاضبة، ولكن مع الإقرار بالتحكم الذاتي واستقلاليتهم أثناء القيام بذلك. 

يفضل بعض الأشخاص الدعم العاطفي، خاصةً أولئك الذين يعانون من مشاكل تعلق عاطفي، أو ينشغل بالهم خوفًا من أن يُتخلى عنهم، أو أن تكون عواطفهم مرهقة للآخرين. يستجيب مثل هؤلاء الناس بشكل جيد للتأكيد على أنهم جزء من فريق قوي، بقول مثلًا «إنه صعب لكننا نحب بعضنا البعض وسنتغلب على الأمر معًا».

تحتاج إلى تخصيص دعمك من خلال التمعن فيما يصلح في وضعك الحالي ومع هذا الشخص تحديدًا لأن كل ما ذكر في السابق هو توجيهات عامة، ولكن عندما تكون لك علاقة مقربة جدًا معه، تستطيع عرض الدعم بناءً على فهم أنماط القلق لديه. 

٣. جد طرق للاستفادة القصوى من معرفتهم بالقلق:

ساعد القريب لقلبك بتحديد متى يشعر بالقلق إن كان على دراية به، واستفدت شخصيًا من هذه النقطة كثيرًا فقد لاحظت شريكتي صعوبة إرضائي وسهولة استفزازي عندما نتطرق لموضوع العمل، ولأن لدينا علاقة متينة وعميقة يمكننا التمييز عندما تتغير عادات بعضنا البعض وتحديدها. قد لا يُقابل الموضوع بالشكر والامتنان دومًا إلا أنه من المهم أن تصل الرسالة.

خذ الأذن منهم إن كنت عازم على مساعدتهم، وضع في عين الاعتبار أن من يعانون من القلق يشعرون برغبة عارمة للاستسلام لأفكارهم القلقة. فعلى سبيل المثال، يعلم الأشخاص الذين يعانون من القلق على صحتهم أنه لا جدوى من الذهاب للطبيب وعمل الفحوصات أسبوعيًا ولكن لا يمكنهم مقاومة هذه الأفكار، ولهذا شجعهم على زيارة الطبيب النفسي المتخصص في علاج القلق إن كانوا يفتقرون لمعرفة مسببات القلق لديهم، أو إذا كان القلق يؤثر عليهم فينتهي بهم المطاف عاجزون عن مقاومته.

٤. ساعد القلقين في تنظيم تفكيرهم:

ثقف نفسك لتتمكن من مساعدته وذلك بحضور الندوات التثقيفية معه أو بالقراءة معًا عن النماذج المعرفية السلوكية للقلق أو يمكنك استخدام بعض الوسائل التالية التي قد تعود بالنفع على من يعانون من القلق.

يفكر من يعاني من القلق بتشاؤم بالعادة ولهذا يمكنك مساعدتهم بطرح هذه الأسئلة الثلاثة:

  • ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟
  • ما هو أفضل شيء يمكن أن يحدث؟
  • ما هو الخيار الذي من المحتمل أن يحدث؟

ولهذا عندما يكون الشخص متوتر لأنه لم يتحدث إلى والديه في الموعد، يجب عليك حثه على التفكير بهذه الأسئلة الثلاث، ولكن حذار أن تؤكد على عدم تحقق مخاوفه وعوضًا عن ذلك قم بالتأكيد على قدرته على التعامل مع الوضع.

احرص على عدم طمأنة أحبائك بأن مخاوفهم لن تتحقق بكثرة، ولكن عوضًا عن ذلك قم بالتأكيد على قدرتهم على التعامل مع الوضع، فعلى سبيل المثال، إذا كانوا قلقين بشأن تعرضهم لنوبة هلع على متن الطائرة، يمكنك القول، «سيكون ذلك مزعجًا ومخيفًا للغاية، لكنك ستتعامل معه». وإذا كان الشخص المقرب لك يشعر بالقلق من أن شخصًا آخرًا غاضبًا منه أو محبطًا منه، فمن المفيد غالبًا تذكيره بأنه يمكنك فقط اختيار أفعالك الخاصة ولا يمكنك التحكم تمامًا في ردود أفعال الآخرين.

٥. ادعمهم ولكن لا تنجز مهامهم:

تفادِي المهام التي تجعلهم تحت الضغط هو حجر الأساس للتوتر، فأحيانًا عندما نحاول المساعدة نضطر إلى القيام بمهامهم بالنيابة عنهم، لتغذية جانب التفادي لديهم، فمثلا لو كانت شريكتك في الغرفة تقع تحت ضغط كبير فقط لمجرد قيامها بمكالمة هاتفية، فقيامك بها بدلًا عنها سيعزز سلوك التفادي لديها مما يصعب مهمة تخلصها من القلق.

ومن المبادئ العامة الجيدة التي يجب أخذها في عين الاعتبار، أن الدعم يعني مساعدة شخص ما على معاونة نفسه، وليس القيام بمهامه نيابةً عنه، والذي يتضمن أي شيء إلا قيامك بالمهمة بنفسك، فعلى سبيل المثال، قد تعرض حضورك معه جلسة علاجه الأولى إذا قام بتحديد موعد، أو القيام بعصف ذهني لاختيار طبيب في حال لم يعرفوا كيفية الاختيار.

يكمن الاستثناء في عندما يصاحب القلق اكتئاب شديد، عندها لا يتمكنوا من إخراج أنفسهم من السرير، مما يستدعي قيام الأشخاص مؤقتًا بكل ما هو مطلوب لمساعدتهم على البقاء على قيد الحياة. وفي بعض الأحيان، تسيطر عليهم اضطرابات القلق لدرجة أنهم يتخذون وضع البقاء على قيد الحياة، فيحتاجون إلى مزيد من المساعدة العملية لإنجاز الأمور، ومع ذلك، في الظروف الأقل تطرفًا، من الأفضل تقديم الدعم دون المبالغة في الطمأنينة، ودون إنجاز المهام عوضًا عنهم.

٦. تجنب وصمهم إن كان الشخص يعاني من مشكلة قلق أكثر خطورة:

ماذا يمكننا أن نفعل للأشخاص الذين يعانون من مشاكل قلق أكثر خطورة؟ قد يخشى الأشخاص الذين يعانون من أشياء مثل: اضطراب الهلع، أو القلق والاكتئاب المختلط، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو التفكير الهوسى (بما في ذلك الأفكار المتعلقة باضطرابات الأكل) أن يصابوا بالجنون. فقد تتجاوز مساعدتهم قدراتك، ولكن لايزال بإمكانك تقديم الدعم بعدة طرق منها:

 طمأنته بأن إدراكك العام له لم يتغير عندما يشعر بقلق كبير، وأنهم لا يزالون نفس الأشخاص ولكنهم يعانون فقط من مشكلة مؤقتة أصبحت خارجة عن السيطرة، ولم يُكسروا ولم يتغيروا، وكذلك تذكيره دومًا بالجوانب الإيجابية لهويته بمشاركتك في اهتماماته وهواياته أو تشجيعها.

لا يهتم الأفراد الذين يعانون من مشاكل القلق المزمنة بالتغيير في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال، قد تكون صديقًا لشخص يعاني من رهاب الخلاء، أو اضطراب في الأكل، لكن حالته طويلة الأمد ومستقرة، ففي حالات كهذه، يمكنك قبول هذا الشخص كما هو حتى لا يشعر بالعزلة وغالبًا ما تكون أفضل طريقة هي أن تكون واقعيًا بشأن حدودها دون تشويهها بشكل مفرط أو الإصرار على أنه يجب أن يسعى ليصبح «طبيعيًا».

٧. اعتنِ بنفسك أنت أيضًا:

اعلم أن هدفك هو المساعدة وليس علاج الشخص أو تخليصه من قلقه، ولا تنسى أن تحّمل الكثير من المسؤولية، هو في الواقع أحد أعراض القلق، لذا تأكد من أنك لا تقع في هذا الفخ.

ضع في عين الاعتبار أن دعمك لا يحتاج إلى أن يصب على القلق بشكل مباشر. فعلى سبيل المثال، تعد التمارين مفيدة جدًا للقلق، لذلك يمكنك أن تعرض عليه المشي سويًا أو حضور حصة يوغا معًا. ولكن من الجيد أيضًا وضع بعض القيود على دعمك، فمن المرجح أن تكون المحادثة التي تستغرق ٢٠ دقيقة للتخلص من الإجهاد أثناء المشي أكثر فائدة، وأقل استنفاذًا لطاقتك من مناقشة الماراثون التي تستغرق ساعتين.

ليس من السهل دائمًا مساعدة شخص ما مصاب بالقلق، وقد تشعر أنك تفهم الأمر بشكل خاطئ، ولكن إذا قمت بتذكير نفسك بأنك أنت وأحبائك تبذلوا قصارى جهدكم، فقد يساعدك ذلك في الحفاظ على الأمور في نصابها، ومن المهم كذلك أن تظل عطوفًا، وكما تقول رضوى عاشور: «طوبى لمن حافظ على سلامة عقله وروحه في زمن الريح الصفراء وانتشار الطاعون»، وبهذه الطريقة ستملك ذهنًا صافيًا لمعرفة ما يحدث مع أحبائك القلقين وكيف يمكنك المساعدة حقًا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *