خمسةُ أسئلة تُوضِّح وِجهةَ حياتك

ترجمة بتصّف لمقال: (These 5 Questions Give Immediate Clarity to Where You’re Heading in Life)

ترجمة: حوراء الصفواني

تدقيق و المراجعة: ليلى عامر

«الغريزة تبحثُ عن الإجابات، لكنّ الأسئلة تعلّمنَا أكثر من غيرها»
– رايان هولداي (Ryan Holiday)

ينجرف العديد من الأشخاص حاليًا في غمار الحياة ويعلقون في سلوكهم اليومي دون الاهتمام بهويتهم ووجهتهم، ولهذا استحوذت الحياة المزدحمة عليهم فالوقت يمضي أسرع مما نرغب به وللأسف هذه ليست طريقة ممتعة للعيش ولكن هذا واقعٌ لما يحدث عندما لا تأخذ الوقت الكافي للتساؤل عن الوجهة الحالية أو التي ترغب في الذهاب إليها.

ستتاح لك الفرصة لتنظر إلى مدى أبعد وستتسع آفاقك وتكون بذلك قادرًا على اكتشاف كلًا من ذاتك ووجهتك إذا سألت نفسك الأسئلة التالية:

١. أنا ذاهب إلى أين؟

 «إذا كنت لا تعرف إلى أين أنت ذاهب، فقد لا تحب المكان الذي تصل إليه».
 – ديفيد باخ (David Bach)

يريد العديد من الناس أن يقال لهم كيف يتصرفون و ماذا يصبحون فهم لا يهتمون حقًا بالمكان الذي يتجهون إليه طالما يفهم الآخرون وجهتهم.

تقودهم هذه الرغبة إلى العمل في وظائف يكرهونها، وشراء سلع لا يحتاجونها، ولكنهم سيواجهون أزمة منتصف العمر عاجلًا أم آجلًا لأنهم يدَعون الآخرين يختارون توجّههم في الحياة.

إذن إلى أين أنت ذاهب؟

هل هو المكان الذي تريده أم هل المكان الذي يتوقعك الآخرون أن تذهب إليه؟

أينما كنت الآن، وأينما تذهب تعايش معه وتأمله وافهمه بحيث يمكنك تغييره.

٢. أين أريد أن أذهب؟

 «يمكنك أن تفعل أي شيء تريده فالأشخاص الذين يعلنون أنهم خبراء، ويخبرونك بما يمكنك وما لا يمكنك فعله في الحياة وبكيفيته، هم مجرد حفنة من الأوغاد».
-مايكل إلسبرغ (Michael Ellsberg)

تعد الطريقة التي تعلمتها والتي يضع فيها أغلب الأشخاص أهدافهم غير صالحة، حيث يفكر معظم الناس «بناءً على مكاني الآن، أين يمكن أن أكون في ثلاثة أشهر أو سنة أو خمس سنوات من الآن»؟

ولكن بدلًا من السؤال: أين أستطيع أن أكون؟ من الأفضل أن تسأل: أين أريد أن أكون؟

ابدأ بوضع النهاية في عين الاعتبار ثم اعمل بناء على ذلك وعش خيالك بدلا من ذكرياتك، وأنشئ أهدافًا بناءً على ما تريده حقًا في الحياة وليس على ما هو متوقع أو حتى ما يبدو «معقولًا».

إذًا، أين تريد فعلًا أن تذهب؟

قال الشاعر الشهير رومي في القرن الثالث عشر: «عِشْ حياتكَ وكأن كلّ شيء سُخّر لك». وهذا بالضبط ما أشجعك على القيام به.

لا تضع حدودًا لنفسك واخلق لطموحكَ وفكركَ أجنحة لا يعيقها شيء تحلق بك عاليًا فترقى بك وتسمو، فلا يجب أن يؤمن بأهدافك إلا أنت.

٣. أين أذهب إذا وصلت إلى هناك غدًا؟

 «قبل أن تصل إلى الهدف، ضع في اعتبارك الهدف القادم أو الهدفين القادمين». 
 – بنيامين ب. هاردي (Benjamin P. Hardy)

قد يبدو هذا جنونًا ولكن بجدية إلى أين ستذهب إذا حققت فجأة كل ما كتبته للتو؟

هل ستغمرك السعادة أم ستدرك أن الهدف لا يزال صغيرًا جدًا؟ 

ما إن يحقق معظم الناس كل أهدافهم إلا ويشعروا بخيبة الأمل؛ لأنهم لم يفكروا بطموح أكبر و لم يعُد لديهم مستقبلٌ يسعون له.

أنت لا تريد فعلا الوصول إلى الوجهة ولا تريد أبدًا أن تكون راضيًا عن ما قمت به في الماضي؛ لأنّ كل ما هنا بدأ من هناك.

دائما ضع هدفك القادم أو الهدفين القادمين في عين الاعتبار وحلق بخيالك ومستقبلك إلى نقطةٍ يصير مشاركتها مع أي شخص حرِجًا.

كتب بنجامين هاردي (Benjamin P. Hardy):
 «إذا كان ما تسعى إلى تحقيقه الآن ليس كبيرًا إلى الحد الذي يجعلك محرجًا من مشاركته مع معظم الأشخاص في حياتك، فأنا أحثّك أن تخطو خطوة إلى الوراء وتفكر مليًا في الأمر».

٤. أين يأخذني السلوك اليومي؟

 «سلوكك اليومي هو أوضح مؤشر إلى وجهتك». 
 – بنيامين ب. هاردي (Benjamin P. Hardy)

نمتلك جميعًا أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، ولكن السؤال هو: كيف تقضي الساعات؟

هل تأخذك إلى المكان المُراد؟

أم أنها تدور بك في حلقة مفرغة؟

لأنّها إذا كانت لا تنتقل بك إلى المكان الذي تريده، فكيف تعتقد أنك ستصل؟

لا يكفي التأمّل في كيف ستصيرُ يومًا مّا؛ عليك العملُ كي تصير اليوم، حيث تحتاج إلى أن تتصور مستقبلك ثم تعمل، أو ​​لن تصل إليه أبدًا.

٥. ما الذي يعيق وجهتي؟

 «ما يُعيقُنا عن هدفنا ليس العقبات بل قِصَرُ الطّرق وصِغَرُ الأهداف».
روبرت براولت (Robert Brault)

ما الذي يمنعك من المكان الذي تريد أن تكون فيه؟ دوِّنه.

اكتب كل ما تعتقد أنه يمنعك من الذهاب إلى المكان المراد.

انتهيت؟

خذ نفس القلم الآن واشطب كل شيء سواءً كان قيود شخصية أو عذرًا و أراهن أنك ستكون قادرًا على شطب معظمها. عندما تنتهي، ستبقى بعض العقبات الحقيقية التي تخبرك بالاتجاه الذي يجب أن تسلكه.

فمثلا اخطط للسفر لجنوب شرق آسيا بدءًا من ٣١ ديسمبر ٢٠١٩ ولكن ما الذي يمنعني فعلًا من القيام بذلك  الآن:

١. ليس لدي التذاكر لوجهتي.
٢. لا ينتهي عقد إيجار شقتي قبل ٣١ ديسمبر ٢٠١٩.
٣. ليس لدي جواز سفر لذلك لا يمكنني مغادرة البلاد بشكل قانوني.
٤. أنا خائف من السفر وحدي.

بالطبع، يمكن أن تطول القائمة ولكن يمكنك أن ترى بالفعل أن ٢ و ٤ يمكن شطبهما، وإذا كنت أرغب حقًا في ذلك قد يكون إنهاء عقد الإيجار أمرًا مزعجًا و لكن لا يزال ممكنًا.

وإذا كنت خائفًا من الذهاب فلن أذهب أبدًا؛ فيمكن شطبها على الفور.

بقية العقبات تخبرني بالضبط ما يجب علي فعله. الآن عندما تفعل ذلك، اكتب كل شيء واشطب جميع القيود واسمح فقط للعقبات المتبقية بتوجيه تصرفاتك اليومية فاستثمر في ذاتك وأحلامك واشتر التذكرة وبِعِ المنزل واشطب كل شيء وستجد نفسك تعيش أحلامك.

ستصاب بالصدمة حيال مدى إمكانية تحقيق أحلامك عندما تصيغها على هذا النحو وهذا رائع!

في الختام

يمكنك أن ترى كيف يرتبط كل شيء معًا؟ 

ابدأ من حيث أنت الآن وأين أنت ذاهب وافهم وضعك الحالي تقبله وتعايش معه. بعد ذلك حاول أن تذهب إلى المكان الذي اختارته نفسك و تريد فعلًا الذهاب إليه، وليس ما يبدو «معقولًا» ولا حتى ما هو متوقع ولكن أين تريد أن تكون حقًا.

فكر بطموح ثم فكر بطموح أكبر وضع الهدف أو الهدفين التاليين في عين الاعتبار واسمح لهذا المستقبل بتشكيل وتحديد تصرفاتك اليومية، واحرص على إزالة الطرق المختصرة القصيرة ثم القيود ثم الأعذار ثم العقبات.

 أصبح الطريق واضحًا لديك تقدم الآن ولا تخشى شيئا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *