الكفاءة والفعالية: استراتيجية الين واليانغ  للتسويق

ترجمة بتصرّف لمقال: (Efficiency & Effectiveness: The Yin & Yang of Marketing, by BPG Max’s Tej Desai)

بقلم: تيج ديساي من  BPG Max 
ترجمة : أثير الثنيـان
مراجعة وتدقيق: لمى الجريّد

شارك ريد هاستنق مؤخراً قصة تخطي نتفلكس لبلوك باستر، الشركة التي رفضت شراء نتفلكس مقابل ٥٠ مليون دولارًا وأعلنت إفلاسها في عقدٍ واحدٍ فقط. وعندما طُلب منه تفسير هذا الانتصار على الرغم من أن بلوك باستر علامة تجارية كبيرة ذات نفوذ وتملك مصادر ورؤية كان رده: 

«امتلكنا شيئًا واحدًا لم تمتلكه بلوك باستر: الثقافة التي قدرّت الناس أكثر من العملية، والإصرار على الابتكار قبل الكفاءة مع ضوابط قليلة جدًا. ثقافتنا التي ركزت على تحقيق أعلى أداء مع كثرة المواهب وقيادة الموظفين بهدف وليس بالتحكم سمحت لنا بالتغير والتطور، لنصبح متماشين مع العالم واحتياجات أعضائنا».

 هذا الاقتباس جعلني أفكر مجالنا وهاجسنا السخيف المتمحور حول «الكفاءة» قبل ـ«الفعالية».  يوجد اهتمام وتقدير قوي للكفاءة وتهميش للفعالية، وقد لا يتغير ذلك حتى يُنظر للتسويق على أنه استثمار ضروري أكثر من كونه إنفاق للمال. ولكن لسوء الحظ، منذ بداية الوباء ازداد الاختلاف في وجهات النظر.

لاشك أنه من السذاجة والاضطراب أن يكون التركيز فقط على الكفاءة، فمثلًا في شركة FMCG الأهمية الأساسية هي ضمان تجميع المنتجات وتوزيعها وشحنها بأكثر الطرق كفاءةً، وبالتالي تُحسِّن السعة وتتحكم في تكاليف التوريد وتقلل الفاقد.

وكذلك المِثل في مجالنا، فالكفاءة أمر مهم في شراء الوسائط وإدارة الإعلانات والدخول في مفاوضات صعبة. ولكن من المهلك لأي مشروع الاعتماد على الكفاءة كونها المعيار الوحيد أثناء اختيار شريك الاتصالات.

قد ينتهي الأمر بالشركة إلى ضم شريك يلتزم بكل ثقة بإيصال خدمات التواصل التسويقية بأدنى تكلفة ممكنة، لكنّها في نفس الوقت تفتقر إلى المؤهلات الكافية لتحقيق أهداف العمل، وبالتالي تُحول الميزانيات المخصصة لـ«الاستثمارات التسويقية» إلى «ميزانية التسويق»، فالنفقات المُهدرة لن تؤدي إلى نتائج مأمولة. 

بالإضافة إلى أن هذا النهج الذي يتمثل في تكافؤ تسعير رسوم الوكالة، يبدو خاطئًا وغير منطقيًا عند تطبيقه على الوكالات التي تقدم خدمات الوسائط الإعلامية والتطوير الإبداعي، لأنه سيكون دائمًا دليلًا على الخبرة وجودة المواهب. إنه مثل توقع شركة Apple أن تراجع أسعار أجهزة الآيفون للتناسب مع أسعار أجهزة نوكيا (Nokia).

نحن بحاجة لأن ندرك أن دور الاتصال التسويقي يكمن في إحداث التغيير في نظرة المستهلك أولًا ثم في تصرفه كي ندفع عجلة التنمية. وهذا يمكن أن يحصل فقط عن طريق التفكير الإستراتيجي الذكي المدعوم بالمدخلات المقنعة المبتكرة المصممة لحل المشكلة. لذا في مجال التواصل تكون تكلفة العناصر والمواد مرتبطة مباشرة بالجودة والخبرة والموهبة والمصادر التي يقدمونها. ولا داعي لذكر أن معظم الوكالات ستحتاج لإعادة الهيكلة لتكون ذكية ومرنة ومتماشية مع الوكالات الأخرى ولتكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.

لذلك إذا كان الهدف هو تغيير مفهوم جمهورنا وإجراء التجارب ورفع المبيعات وتنمية الحصة السوقية،  فمن المهم التركيز على الشركاء الذين يساعدون على رفع مستوى الكفاءة في التسويق الاستثماري ولديهم القدرة على استغلال «فعالِيتهم» لجهودهم التسويقية.

لنضع ذلك في سياق مرتبطٍ بالموضوع، منطقيًا بالتأكيد توقع كفاءة التكلفة على شراء الوسائط ومهم أيضًا تقييم الوكالات بناءً على مهاراتها والخبرة والقدرة على إنجاز الهدف المرجو من العمل، فالرسوم ستكون متنوعة كليًا ولا يمكن توقع تناسبها مع الآخرين. 

تلخيصًا لما سبق، الفعالية جزء من العملية وهي الأساس للبقاء، بينما الفعالية جزء من النتيجة وهي الأساس في النجاح.

ونتيجة لذلك، نحتاج أن نسأل أنفسنا، ما الذي نهدف إليه من وضع الوكالة؟ تنمية العمل أم مجرد تقليل للتكاليف.

*اليين واليانغ: إستراتيجية تقوم على مبدأ القوى المتضادة المؤدية لحدوث الشيء، وهي فلسفة صينية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *