لماذا يكره الناس الرياضيات وكيف يتم معالجة ذلك؟

ترجمة بتصرف لمقال:(WHY PEOPLE HATE MATHS AND HOW TO FIX IT by particle)

ترجمة: بثيمة منصور

التدقيق اللغوي: سليمان السلطان.

المراجعة: نورة عبدالرحمن.

  • ما الذي تعتقده عندما تفكر بالرياضيات؟ إذا كنت مثل معظم الناس، فإنه ربما شيء مثل: الأرقام والمعدلات والملل والقلق والألم.

    إذاً هناك أناس غريبون مثلي، الذين يسمون أنفسهم علماء رياضيات. عندما نفكر في الرياضيات، فنحن نفكر في الأشكال والألوان والأنماط والإبداع والحرية والفطنة والشعور بصنع روابط عميقة.

    لماذا هناك هكذا فجوة هائلة بين نظرة علماء الرياضيات وعموم الناس إلى الرياضيات وممارستها؟

    خرافة مَلَكَة الرياضيات

    الكثير من الناس يتخلى عن التعامل بالرياضيات من سن مبكرة، قائلين:” لسنا أهل رياضيات، ولسنا جيدين في الرياضيات”.

    هناك رؤية راسخة بعمق في مجتمعنا أن القدرة على التعلم وإتقان الفهم الرياضي تأتي من موهبة فطرية وليس من العمل الشاق والمثابرة.

    عندما نحمل هذا التصور من سن مبكرة، تصبح فصول الرياضيات الدراسية مكاناً نكون محكومين فيه بأننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية، مكاناً للفشل المتكرر والخجل.

    ومع كل اختبار لا ننجح فيه، مع كل مرة نكون فيه على ونكون أسهل نطقاً، ونحن لسنا على استعداد للإجابة عليه -كما نعتقد- نقول: “انظر، أنا فعلاً لست من أهل الرياضيات، خذني من هنا، أنا لا أنتمي إلى هنا.”

    إذاً يكبر قلق الرياضيات:
    وتشير الأبحاث التي قام بها أكاديميون مثل البروفيسورة كارول دويك (Carol Dweck) و وجو بور (Jo Boaler) من جامعة ستانفورد أن أقوى تنبؤ على التمكّن في الرياضيات هو التصور الذهني- على وجه التحديد، إذا كنت تعتقد أنه يمكنك تنمية قدراتك الرياضية، أو كنت تعتقد أن قدرتك ثابتة (لا يمكن تنميتها/ تغييرها).

 

عفوا هلا تعيد ما قلت؟

قلت أن علي أن أعتقد أنني جيد في الرياضيات وبعد ذلك يمكن أن أكون كذلك؟

لا، ليس تماماً.

عليك فقط أن تعتقد أنه يمكنك أن تكون أفضل وبعدها بمزاولة الرياضيات لفترة طويلة مع هذا الاعتقاد، سيريك تحسناً كبيراً، تذكر كتاب: الاعتقاد والجهد يوصلك إلى القمة (The Little Engine That Could) فالرياضيات هي تماما مثل الأشياء الأخرى.

الطلاب من ذوي العقلية الثابتة لديهم توقع مسبق، فلأنهم يعتقدون أنه ليس لديهم القدرة على الرياضيات، عندما يواجهون مشكلة أو شيئاً لا يعرفونه، فإنهم يتخلون عنه بسهولة.

الطلاب بعقلية النموّ يحاولون مراراً وتكراراً، ويستخدمون استراتيجيات مختلفة ويبحثون عن مساعدة من مصادر مختلفة.

أظهر تحليل الإنجاز مقابل القناعة الذهنية لاختبار الرياضيات الدولي (PISA) لعام ٢٠١٦ وجود فجوة في التحصيل تعادل سنة ونصف بين الطلاب من ذوي العقلية الثابتة وبين الطلاب من عقلية النمو.

عدم وجود رابط

لذا، حسناً، أنت تقول: إذا غيرت اعتقادي عن الرياضيات وقلت “أعتقد أنني أستطيع، أعتقد أنني أستطيع” أستطيع أن أتعلم أكثر من ذلك بكثير، ولكن لماذا أريد ذلك؟ ذلك لن يغير من كون الرياضيات مادة مملة وليست ذات أهمية بالنسبة لي، أليس كذلك؟

ربما هنا الآن مشكلة أكبر.

للتو سألت زميلتي في البيت عن ثاني أكثر الكتب قراءة في العالم.

عندما قلت لها أنه (Euclid’s The Elements)، قالت: “كيف؟ أنا لم أسمع به بتاتاً! “

هذا هو بالضبط الرد الذي كنت أتوقعه لو سألت بطريقة عشوائية شخصًا في الشارع.

إنها الأطروحة الأولى عن أساسيات الهندسة، بحقائق ثورية كأقصر مسافة بين نقطتين هو الخط المستقيم والخطوط المتوازية لا تلتقي أبداً.

صرامة المنطق والبرهان كانت لا مثيل لها حتى القرن التاسع عشر، بل هي تحفة من التفكير والفكر المنطقي.

العالم الذي نعيش فيه الآن هو حرفيا مبني على أعمال مثل هذه الأطروحة وعمل ديكارت (Descartes) وفيثاغورس (Pythagoras) ونيوتن (Newton). (مهلا، أنت تعرف الرجل الذي سقطت التفاحة على رأسه؟ وتبين أنه اخترع أيضا حساب التفاضل والتكامل من أجل الحصول على وسيلة لمعرفة كتلة الأرض.)

يقول البروفسور إدوارد فرانكل (Edward Frenkel): علماء الرياضيات لم يوفقوا في الترويج لأنفسهم، روائع الفن والأدب وحتى العلوم مثل دا فينشي (da Vinci) وشكسبير (Shakespeare) وأينشتاين(Einstein)) مختلفة جدا، حتى لو لم نرهم مباشرة أو نقرأ لهم، نعرفهم كجزء أساسي من ثقافتنا، ونعرف جمالهم.

كعلماء رياضيات، نحن لم نقم بمشاركة الآخرين جمال هذه الروائع بطريقة تسمح للعامة أن تقدرها.

ولكن أكثر سخرية من ذلك، الرياضيات هي الصورة التي قدم التعليم التقليدي بها الرياضيات كمجموعة من الإجراءات غير المتصلة: مثل: اجمع هذين الرقمين، اضرب القاعدة في الارتفاع، أوجد س …الخ

هذا يشعرني بالملل.

درّست الرياضيات كمدرس في المدرسة الثانوية واضطررت لتعليم مثل هذه الاشياء، كان تلاميذي يشعرون بالملل أيضا.

هناك شيئان كبيران مفقودان: ربط الأفكار والاتصال بالعالم الحقيقي.

لتقديم الرياضيات بطريقة غير مملة، فأنت في الواقع تحتاج فقط إلى واحدة من هاتين (كلاهما معا أفضل).
لقد قمت بعمل شيء مختلف في الآونة الأخيرة في عملي مع سايتك (Scitech) كمستشار ممتهن للتعليم : رياضيات الاستفسار، أذهبُ إلى الفصول وأجلب معي أشكالاً هندسية ملونة وقضباناً وقطع دوائر، وأكلف الطلاب بمهام مركزة على الاستكشاف.

الطلاب يلعبون، ويبحثون عن الأنماط، و يطرحون أسئلتهم الخاصة، ويناقشون ويتباحثون في أفكارهم.

اعتدت عند سؤال فصلٍ من ٣٠ طالبا من محبي الرياضيات، أن يرفع اثنان من الطلاب أيديهما.

لقد استخدمت هذا النهج في أكثر من ٦٠ فصلٍ دراسيٍ وشهدتُ الفصول الدراسية وهي تشارك ومتحمسة للأفكار الرياضية باستمرار.

يستمتع الناس بربط الأفكار.

وكمثال للرياضيات في العالم الحقيقي، قمت مؤخرا بتكليف حوالي مائتي طالب لمعرفة مقدار المساحة التي نحتاجها لتزويد طاقة كهربائية لمنطقة غرب أستراليا من الطاقة الشمسية، عمل الطلاب في مجموعات صغيرة، بدافع ذاتي تماماً لمعالجة المشكلة لمدة ساعة.
الناس يستمتعون بمعالجة المشاكل الكبيرة التي تتعلق بالعالم الحقيقي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *