المواجهة لا الهرب

ترجمة بتصرّف لمقال: Handling Rather Than Avoiding by Nick Wignal)
مصدر الصورة: Unsplash

الكاتب: ريتشارد جولسون

ترجمة: أفنان الخمشي @itranslate0

مراجعة وتدقيق: عبدالرحمن نصرالدين.  abdonasr77@

 

ثمة نزعةٌ فطرية عند الناس تدفعهم إلى الهرب من المواقف أو الأمور التي تسبب لهم  توتر. فحين يعاني الشخص من القلق الاستباقي لفترة معينة أو بشكل مزمن، يمنحه الهرب وتجنب المواجهة راحةً مؤقتة لكنه لا يساعد في التغلب على مصدر الخوف. فقد ينصحك أفراد عائلتك أو أصدقائك بتجنب مصدر قلقك، وأحيانًا يكون التجنب حل مجدٍ عندما نتعامل مع الأشياء سهلة التجنب مثل الثعابين والعناكب والتحدث أمام الجمهور، لكن عندما يقع الأمر داخل نطاق الأمور صعبة التجنب مثل الخوف من المرتفعات والمصاعد والكلاب وغيرها قد يشكل التجنب مشكلة حقيقية.

 

وأحد طرق علاج هذه المشكلة؛ (العلاج بالتعرض-Exposure Therapy). يجري هذا العلاج من خلال التعرض للمحفز المسبب للخوف في بيئة آمنة وخاضعة للرقابة وغالبًا ما تكون في غرفة المعالج النفسي، وجزء من هذه العملية العلاجية إخضاعُ المريض لمحفز الخوف لديه. ومن أشكال علاج التعرض ما يسمى بــ( الفيض-Flooding) حيث تكرر عملية التعرض لمدة زمنية معينة مع زيادة هذه المدة في كل جلسة علاجية حتى ينغمس المريض في الموقف المخيف، فيقل القلق ويتلاشى الخوف تدريجيًا. هذه الطريقة قد تكون نافعة في بعض الحالات وهي الطريقة التقليدية في التغلب على المخاوف؛ المواجهة لا الهرب.
أما التدخل العلاجي الآخر يعرف (بـالنمذجة-Modeling) حيث يلاحظ المريض غيره من”النماذج” الذين يتعاملون بطريقة طبيعية مع الأمر المخيف وبعدها يتم تشجيع الشخص على تقليد النموذج [الشخص] الذي رآه فيساعد العلاج على تجنب الهرب. 



وقد جائتني مريضة اسمها كلير في مركز العلاج النفسي لمعالجة مشكلة الخوف من ركوب المصعد، عانت من هذا الخوف لعدة سنوات وتعتقد أنه تكون لديها إثر حادثة تعرضت لها صديقتها حيث علّقت داخل مصعد مبنى في مدينة نيويورك لأكثر من ساعة. وأخبرتها صديقتها عن تجربتها بالتفصيل وكأنها نقلت خوف الحادثة منها إلى كلير فتقول كلير« لم أعد الشخص نفسه بعد ذلك». كان حل كلير لتفادي هذا الخوف التجاهل وتجنب المصاعد فكانت تنزل وتصعد اثنان وعشرون درجة سلم من وإلى مكتبها في ناطحة سحاب في مانهاتن، وكانت تعيش في مبنى من ثلاث طوابق، وتختار أن تقيم في الطوابق الأولى عند تمكث في فندق.
وقد أجرينا العديد من الجلسات العلاجية بالقرب من المصعد، كان الأمر مقلق في البداية لكلير ولكن مع التعرض المستمر تقبلت الخوف شيئًا فشيئًا حتى استطاعت أن تنتقل لمرحلة التغلب على هذا الخوف بدلًا من قضاء حياتها عالقة في تجنبه.

 

بالإضافة إلى حالة كلير هناك صراعات ومواقف لا حصر لها تتطلب نهجًا مباشرًا وشجاعةً للمواجهة بدلًا من التجنب، كثير من الناس يفضل في المواقف اليومية البسيطة الهرب عوضًا عن المواجهة .

 

ومن أحد أهداف العلاج المهمة؛ تعليم الناس طرق فعالة لمواجهة صعوبات الحياة وتغيراتها، سواء كانت الصعوبة تكمن في طلب علاوة من رئيسك الصارم أو الإفصاح عن عتاب لشريك حياتك أو أي موقف آخر قد يتسبب لك بالقلق. فالمواجهة المباشرة مع تلك الأمور خير علاج لها من الهرب.

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بإذن الكاتب 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *