العادات الست للتعلم المتميز 

ترجمة بتصرّف لمقال: (6 Habits of Super Learners, By Thomas Oppong)

الكاتب: توماس أوبُنق
ترجمة: خالد فهد
تدقيق: ليلى عامر 
مراجعة نهائية: ندى محمد

أحد أهم المهارات الضرورية للنجاح في القرن الواحد والعشرين، هو التعلم المتميز.

في عصر التقنية المتجدد يعتمد نجاحك في اعتمادك على التعلم الذاتي بصورة مستمرة. 

  • في عالم متجدد بوتيرة متسارعة تظهر الحاجة لتعلم مهارات جديدة، في وقت متزامن مع سرعة التغيير. والخبر الجيد هو أنك لا تحتاج إلى هبة فطرية حتى تستطيع التعلم بصورة فائقة، حتى وإن كانت مهنتك تأخذ جل وقتك.
  • الكثير ممن ينجح في مجالات متعددة لا يدّعون بتمتعهم بقدرة هائلة من الذكاء، كتشارلز داروين وليوناردو دا فينشي، وكذلك ريتشارد فينمان الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء.
  • جميعنا يمتلك القدرة العقلية الكافية للتدرب على مهارة جديدة، كل ماتحتاجه هو الأدوات والتمهيد المناسبين، أو تطبيق ما تعلمته بصورته الصحيحة. تقريبا كل شخص يستطيع تعلم أي شيء بالتكتيك الملائم.
  • وسائل التمهيد للتعلم المتميز قد تكون ممتعة أثناء رحلتك في التعلم. إذ أن سر إتقان مهارة جديدة في وقت وجيز ليس بالمعقد. في حال كنت تستهدف تعلم مهارة جديدة لتطوير حياتك المهنية هذه السنة، بعض العادات التالية قد تكون ذات فائدة لك.

١- المتعلمون المتميزون يقرؤون بكثرة:

القراءة للعقل كالرياضة للجسد. إذ تمنحك الحرية بأن تتجول في الزمان والمكان وفي طيات التاريخ. وتعمق من آرائك ومبادئك وعواطفك، ومعرفتك بشكل عام.

دماغك يتنشط ويتطور ويتغير عندما تقرأ، حيث أنه يقوم باتصالات عصبية متنوعة الأنماط، كل ذلك على حسب نوعية المادة التي تقرؤها.

 المتعلمون الناجحون يقرؤون بكثرة.

وفي الحقيقة، الكثير من الناجحين يتشاركون في امتنانهم للقراءة. إذ لا يرون القراءة واجبًا روتينيًا، بل يرونه فرصة للتطوير من حياتهم في شتى المجالات. إيلون ماسك ترعرع على قراءة كتابين يوميًا – بناءً على ما ذكره أخاه- بيل قيتس يقرأ خمسين كتابًا في كل سنة. 

مارك زوكربيرغ يقرأ كتابا واحدًا على الأقل في كل أسبوعين. وارن بافيت يقضي من خمس إلى ست ساعات يوميًا لقراءة خمس جرائد و خمسمائة صفحة من تقارير الشركات.

في عالم عملته الجديدة هي المعلومة، فإن أفضل مصدر للتعلم المستمر والمعرفة وغيرها من المعارف، هي القراءة

٢- المتعلمون الماهرون يرون التعلم رحلة معرفية

التعلم رحلة تكتشف فيها معرفة جديدة، ليس الغاية منها الوصول إلى نقطة النهاية. فالتعلم رحلة ممتعة تدوم مدى الحياة – فهي رحلة لنفسك تتكشف فيها المعارف بخطى متواترة. حيث أن فهم أي موضوع أو فكرة ما أو اعتناق مبادئ جديدة لا يتطلب معه فقط الملاحظة الدقيقة، بل يتطلب بصورة جوهرية أن تكون دائمًا فضوليًا..

«الرحلة التعليمية عبارة عن مجموعة مختارة من الأصول التعليمية التقليدية وغير التقليدية، التي يمكن الاستعانة بها لاكتساب مهارات في مجال معين أو في المجال التقني» سونيا مالك من آي بي إم.

التعلم استثمار عادةً ما يعود عليك بمنافع متزايدة. أصبح التعلم ضروري في الحياة أكثر من أي وقت مضى، إن رغبت أن تبقى مواكبًا أو أن تكون عملة نادرة وناجحًا في هذا العالم المتسارع.

المتعلمون المتميزون يقدرون رحلة التعلم. لا يحددون نقطة النهاية، بل يسعون إلى تطور مستمر، فمن عادتهم إتقان المهارات و تبني وجهات النظر وأنماط التفكير وغيرها. فالسعي للمعرفة بصورة مستمرة ومحفزة في ذات الشخص، هي نتيجة أساسية للوصول إلى النضج المعرفي.

فهم يرون أن السعي الدائم والمحفز ذاتيًا وراء المعرفة مطلب ضروري للوصول إلى النضج.

٣- المتعلمون الماهرون يتبنون سيكولوجية النمو

لن تندم بتبنيك سيكولوجية النمو. طور الدكتور كارول دويك نظرية للتعلم الرصين تتمحور حيال الإيمان بإمكانية تطوير ذكائك وقدرتك وأدائك.

«أميو القرن الواحد والعشرين ليس أولئك الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة بل أولئك الذين لا يتعلمون»

تساعدك سيكولوجية النمو أو التكيف في القدرة على التركيز فيما ترغب بتحقيقه من أهداف في حياتك. بحيث تؤثر إيجابًا على همتك وتجعلك أكثر استعدادًا لاقتناص الفرص مما يساعدك على أن تتعلم وتنمي قدراتك.

القدرة على الحفاظ على ذهن متبصر، والحصول على معارف متجددة وتطبيقها عندما يتطلب الأمر، فإن ذلك من شأنه تطوير حياتك ومسيرتك المهنية.

٤- المتعلمون الماهرون يشاركون الآخرون ما تعلموه

بناء على الأبحاث العلمية، يسترجع المتعلمون ما تعلموه بنسبة تقدر بـــ٩٠٪ مما تعلموه في حال شرحِهم للمبدأ الجوهري للموضوع أو في حال تطبيقه فورًا،

شرح ما تعلمته للناس أحد أكثر الطرق فعالية لفهم ما تعلمته، وتذكر واسترجاع ما صادفته من معلومات. يطلق علماء النفس على تلك القدرة «ممارسة الاستذكار» وهي إحدى أكثر الطرق نجاعةً لبناء ذاكرة قوية ومتينة تتقفى المعلومات.

تعلم عبر الشرح للآخرين عن موضوع معين و بعبارات بسيطة حتى تتمكن من كشف القصور الذي يعتري فهمك في ذلك الموضوع.

 ريتشارد فينمان المعروف بـالمدرس العظيم نال إعجاب الكثيرين لمهارته في شرح وتبسيط المواضيع الشائكة والمعقدة كفيزياء الكم بصورة وافية وشافية لأي شخص.

الاختبار الحقيقي لحقيقة معرفتك تجاه موضوع ما، هو قدرتك على نقل تلك المعرفة لأي شخص كما هي. ولأجل أن تتعلم وتستوعب وتحتفظ وتستذكر بصورة أفضل، تعلم نصف الوقت وشارك معرفتك نصف الوقت الآخر. وعلى سبيل المثال بدلًا من أن تنهي كتابا جرب أن تقرأ ٥٠ صفحة ثم حاول استذكارها ومشاركتها أو كتابة أبرز مواضيعها.

٥- المتعلمون المثمرون لا يفرطون في صحة أدمغتهم

الحفاظ على دماغ صحي يجعل منه متوقدًا. ما تفعله أو لا تفعله لأجل دماغك يؤثر بشكل ملحوظ في تخزينك للمعلومات ومعالجتها واستذكارها. الجميع يسعى في أن تكون حياته مفعمة بالحيوية لأطول قدر ممكن، وهذا يعتمد على متانة صحة دماغك.

ومعنى ذلك، أن نأكل الكثير من الأطعمة التي تؤخر الشيخوخة: كالتوت البري والخضروات من الورقيات والسبانخ والبروكلي، والحبوب الكاملة وتناول البروتين المستخلص من الأسماك والبقوليات، بالإضافة إلى اختيار الدهون الصحية غير المشبعة مثل زيت الزيتون بدلًا من الدهون المشبعة كالزبدة.

يقول الطبيب قاري سمول وهو أستاذ في أمراض الطب النفسي والشيخوخة: «أن الفواكه والخضراوات تحارب الإجهاد التأكسدي المسبب للشيخوخة من خلال إتلاف خلايا الدماغ».

تضمر وتشيخ أدمغتنا فطريًا إذا لم نحرك ساكنا لحمايتها. إلا أنه يمكننا التدخل مبكرًا وإبطاء عوامل الشيخوخة. فالأسهل لنا حماية صحة الدماغ بدلًا من معالجة الأضرار عندما تكون مستشريةً.

٦- المتعلمون الماهرون يأخذون استراحات في الوقت المناسب وفي غالب الوقت

من الضروري أن يرتاح المرء عن العمل، وذلك بهدف استيعاب ما تعلمه. فبناءً على الأبحاث الحديثة، فإن أخذ فترات راحة قصيرة وبصورة متكررة يساعدك على التعلم بشكل أفضل، بل أن من شأن ذلك أن يحسن معدل استذكارك للمعلومات.

«الجميع يعتقد أنه بحاجة للتمرن مرارًا وتكرارًا عندما يتعلم موضوعًا جديدًا. وعوضًا عن ذلك، وجدنا أن أخذ وقتًا مستقطعًا للراحة مبكرًا وغالبًا، أنه بقدر أهمية التمرّن لفهم ما تعلمناه» ليوناردو جي كوهين، دكتوراه في الطب، كبير الباحثين في المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية التابع للمعاهد الوطنية للصحة. 

خذّ وقتًا مستقطعًا للراحة يساعد دماغك على ترسيخ الذكريات أثناء فترات الراحة. أيًّا كان اختيارك للموضوع الذي ترغب في تعلمه، فمن المهم تنظيم وقتك لأخذ أوقاتا للراحة للحصول على نتائج أفضل.

يقترح الخبراء في مركز النجاح الأكاديمي بجامعة ولاية لويزيانا أخذ حصص من ٣٠ إلى ٥٠ دقيقة. «أي موضوع يُطرح في أقل من ٣٠ دقيقة لا يعد كافيًا ولكن أي موضوع يُطرح لأكثر من ٥٠ دقيقة يعد مرهقًا لدماغك لكثرة المعلومات المُستقلبَة في وقت واحد» إلين دن – خريجة استراتيجيات التعلم المساعدة.

تحتاج الشبكات العصبية في أدمغتنا لوقت كافي حتى تعالج المعلومات؛ لذا فإن فترات الراحة أثناء التعلم تساعدك على حفظ المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر – مما يمنح عقلك وقتًا كافيًا للراحة والتعافي.

المصدر

تمت الترجمة بإذن من الكاتب
 
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *