خمسة أخطاء شائعة تؤدي لفشل العادات الجديدة

ترجمة بتصرف لمقال: 5Common Mistakes That Cause New Habits to Fail by James Clear

تدقيق: شيماء.

 تتنوع الأرقام حسب المصادر و لكن هناك نسبة ما بين 81% إلى 92%  من قرارات العام الجديد تبوء بالفشلباختصار: على الأقل ٨ من أصل ١٠ مرات أنت عرضة للعودة لعاداتك القديمة بدلاً من التزامك بالسلوك الجديد. تغيير السلوك عملية صعبة لا شك في ذلك، لماذا؟ ما السبب الأساسي الذي يؤدي لفشل التزامنا بالعادات الجديدة؟ و ماذا باستطاعتنا أن نفعل لنجعل التغييرات الإيجابية أسهل؟

لا أدّعي أني أملك الجواب؛ لكن بعد عامين من البحث والكتابة في علم تغيير السلوك، دعوني أشارككم الرؤى العملية التي تعلمتها حتى الآن.

المشكلة الأولى: محاولة تغيير كل شيء مرة واحدة

الحل: اختر شيئاً واحداً وأنجزه جيداً!

يجمع العلماء على أنه من الأفضل أن تركز على تغيير عدد قليل من العادات في الوقت ذاته.

ثلاث عادات هو الحد الأعلى للعادات التي يمكن تغييرها في نفس الوقت وهذا الاقتراح وارد من “بي جي فوج” من جامعة “ستانفورد”.

لنوضح أمراً الدكتور”فوج” يتحدث عن عادات متناهية الصغر. لأي مدى صغيرة؟ تتضمن العادات المقترحة :استخدام الخيط السني لسن واحد في اليوم، أو القيام بتمرين الضغط مرة واحدة في اليوم، أو قول: “هذا اليوم سيكون رائعاً ” عندما تستيقظ من النوم كل صباح حتى لو كانت عاداتك الجديدة بهذه البساطة عليك أن لا تتجاوز ثلاث عادات في الوقت ذاته!**

أنا شخصياً أُفضل التركيز على تعزيز عادة جديدة واحدة في حياتي في المرة الواحدة، حالما تصبح هذه العادة روتيناً أنتقل للعادة الجديدة التالية.

على سبيل المثال أمضيت ستة أشهر أركز على الذهاب للنادي الرياضي كل يوم اثنين وأربعاء وجمعة، حالما أصبح ذلك أمراً روتينياً انتقلت للعادة التالية والتي كانت كتابة مقالة كل يوم اثنين وخميس، هذه المرة أمضيت ثمانية أشهر حتى أصبحت الكتابة جزءاً من حياتي.

حل إضافي: اختر عادة أساسية مركزية.

ما زلت تعاني؟ عندما يختلط عليك الأمر اختر شيئاً يمكن أن يكون عادة مركزية. العادة المركزية هي سلوك أو روتين يمكنه أن ينظم بقية حياتك على نفس المسار بشكل تلقائي. مثلاً: رفع الأثقال هو عادتي المركزية، إذا ذهبت للنادي الرياضي فهذا يخلق أثراً مضاعفاً يمتد إلى نطاقات أخرى في حياتي.

لا أحصل على منافع الرياضة وحسب بل أحصل على فوائد ثانوية أخرى. يتحسن تركيزي بعد التمرين، وأميل إلى أكل طعام صحي أكثر عندما أتمرن باستمرار، وتتحسن جودة نومي في الليل فأستيقظ بطاقة وحيوية أكثر في الصباح. لاحظ أنني لم أحاول تحسين عاداتي في التركيز أو التغذية أو النوم أو طاقتي، أنا فقط التزمت بعادتي المركزية فتحسنت هذه النطاقات بشكل تلقائي! هذا هو مكمن قوة العادات المركزية، فهي تنساب في مجالات أخرى في حياتك. عليك أن تكتشف ما هي عادتك المركزية لكن بعض الأمثلة الشائعة تتضمن التمارين الرياضية، أو التأمل، أو وضع موازنة مصاريفك الشهرية.

المشكلة الثانية: البدء بعادة كبيرة جداً

الحل: كما يقول “ليو بابوتا” اجعله سهلاً بحيث لا يمكنك الرفض.
إذا أردت أن تحدد الدافع اللازم لأداء عادة؛ ستجد أنه في العديد من السلوكيات ستبدو هكذا:

habit motivation

الجزء الأكثر صعوبة في العادة الجديدة هو البدء!

تحتاج للعديد من الدوافع لتذهب إلى النادي الرياضي للتمرين بعد يوم عمل شاق، لكن ما أن تبدأ التمرين فلن تحتاج لقوة الإرادة لإنهائه؛ لهذا السبب من أفضل الأشياء التي تمكنك لبناء سلوك جديد هو أن تبدأ بعادة صغيرة ملحوظة.

من المهم أن تكون العادات الجديدة “غير مهددة”! ابدأ بسلوك صغير بحيث يبدو سهلاً ومعقولاً لفعله كل يوم.

  • تريد أن تقوم بتمرين الضغط  50 مرة في اليوم؟ ابدأ بشيء سهل مثلاً 5 -10 تكرارات في اليوم.
  • تتمنى أن تقرأ كتب أكثر؟ إبدأ بقراءة صفحتين كل ليلة.
  • تريد أن تبدأ بالتأمل؟ تأمل لمدة دقيقة كل صباح، بعد شهر يمكنك مضاعفة المدة لتصبح دقيقتين. 

المشكلة الثالثة: ترقب النتائج بدلاً من السلوكيات “الطقوس”

الحل: ركز على السلوك وليس العائد.

تقريباً كل حوار عن الأهداف والقرارات يركز على نوع من النتائج. ماذا تريد أن تحقق؟ كم من الوزن تريد أن تخسر؟ كم من المال تريد أن تدخر؟ كم من الكتب تود أن تقرأ؟ نحن تلقائياً نركز على العوائد “المخرجات” لأننا نريد أن نحصل على نتائج جديدة من سلوكنا الجديد.

المشكلة أن الأهداف الجديدة لا تعطي نتائج جديدة، بل نمط الحياة الجديد هو ما يعطينا نتائج جديدة. ونمط الحياة “ليس غاية بل وسيلة” فهو عملية مستمرة، لذلك عليك استغلال طاقتك في بناء عادات وطقوس أفضل بدلاً من مطاردة النتائج.

الطقوس هي ما يحول السلوكيات إلى عادات، كما يقول “توني شوارتز”:

“الطقوس هي سلوكيات محددة بدقة تفعلها في وقت محدد بحيث تصبح أفعالاً روتينية مع الوقت و لا تتطلب جهداً أو وعياً لفعلها”.

إذا أردت عادة جديدة فعليك أن تعشق طقساً جديداً.

المشكلة الرابعة: عدم تغيير بيئتك المحيطة

الحل: صمم بيئة تعزز العادات الحسنة.

لم أر قط شخصاً ملتزماً بعادةٍ إيجابية في بيئةٍ سلبية!

يمكنك إسقاط هذه الفرضية على عدة أمور:

  • من المستحيل تقريباً أن تتناول غذاءً صحياً طوال الوقت إذا كنت محاطاً بغذاء غير صحي على الدوام.
  • من المستحيل تقريباً أن تبقى إيجابياً طوال الوقت وأنت محاط بأشخاص سلبيين.
  • من المستحيل تقريباً أن تركز على إنجاز مهمة واحدة وهناك سيل متدفق من الرسائل النصية و الإشعارات و رسائل البريد الإلكتروني و الأسئلة وغيرها من الملهيات الإلكترونية.

بالكاد نعترف بهذا أو حتى نلاحظه، لكن سلوكياتنا هي ناتج البيئة التي نعيش فيها. في الواقع يمكنك افتراض أن نمط حياتك اليوم (جميع عاداتك) ناتج عن البيئة التي تعيش فيها يومياً. التغيير الوحيد الذي سيجعل العادة الجديدة أسهل هو ممارستها في البيئة الملائمة لنجاح هذه العادة. على سبيل المثال لنقل أن قرارك للسنة الجديدة هو أن تتجنب الضغط النفسي وتزيد من تركيزك.

إليك الوضع الحالي: كل صباح ينطلق منبه هاتفك، تتناول هاتفك ثم تغلق المنبه، وفي الحال تبدأ بتفقد بريدك الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تنهض من سريرك. في ذلك الحين أنت تفكر بعدد من رسائل البريد الإلكتروني الجديدة و ربما تكون قد أجبت عن بعضها، أنت أيضاً تتفقد آخر التحديثات على فيسبوك وتويتر وانستغرام، لذا فهذه الرسائل والتحديثات تعوم في رأسك أيضاً، إنك لم ترتد ملابسك بعد لكن عقلك أصبح مشتتاً ومرهقاً.

لو أن هذا السيناريو يبدو مألوفاً وتود تغيير عاداتك، فإن أسهل طريقة لفعل ذلك هي تغيير بيئتك. لا تترك هاتفك في غرفة نومك!

الهاتف الجوال هو سبب جميع المشاكل؛ لذا غير البيئة المحيطة.

اشتر ساعة منبه عادية (أعرف أن هذا اسلوباً قديماً)، واشحن هاتفك الجوال خارج الغرفة أو على الأقل في الغرفة لكن بعيداً عن سريرك.

يمكنك أن تغير البيئة الإلكترونية أيضاً، أوقف الإشعارات والتنبيهات في هاتفك. بإمكانك أيضاً أن تحذف تطبيقات البريد ومواقع التواصل الإجتماعي من الصفحة الرئيسية لهاتفك أو تخفيها في مكان آخر على الهاتف. لقد حذفت جميع هذه التطبيقات من هاتفي الجوال لمدة شهر لأرى ماذا قد يحدث، افتقدتها قليلاً فقط.
إن لم تغير بيئتك “محيطك” فعلى الأرجح أنك لن تتغير أيضاً.

المشكلة الخامسة: افتراض أن التغييرات البسيطة لا تضيف فرقاً

الحل: تحسن بنسبة 1% كل يوم.

إذا استمعت لأي شخص يتحدث عن أهدافه سترى أنه يحدد الحد الأدنى لما يريدون تحقيقه.

  • أريد أن أدخر 5000$ على الأقل هذه العام.
  • أريد أن أقرأ 30 كتاباً على الأقل هذا العام.
  • أريد أن اخسر 20 رطلاً على الأقل من وزني بحلول الصيف.

هناك افتراض بأن إنجازاتك لابد أن تكون كبيرةً لتصنع فارقاً. لهذا نرغم أنفسنا على السعي خلف العادات الكبيرة. “إن أردت خسارة 20 رطلاً من وزني فعلي أن أبدأ بالتمرين لمدة 90 دقيقة يومياً”. لو لاحظت عاداتك الحالية؛ سترى صورةً مختلفة.

كل عاداتك الحالية تقريباً هي نتاج للعديد من الخيارات الصغيرة التي اتخذتها على مدى الزمن. إن تكرار السلوكيات البسيطة هو ما يؤدي إلى نتائج مبهرة. نحن نتخذ كل يوم قراراً يجعلنا أفضل بنسبة 1% أو أسوأ بنسبة 1%, لكن في معظم الأحيان هذه القرارات صغيرة جداً بحيث بالكاد نلاحظها.

إن كنت جاداً في بناء عادة جديدة فابدأ بشيء صغير. ابدأ بشيء يمكنك الالتزام به إلى الأبد، ثم ما أن تكرره لوقت كافٍ يمكن التفكير بزيادة قوته.

أسس السلوك أولاً ثم فكر بالنتائج.

* هناك عدة دراسات ومقالات ترى أن نسبة فشل قرارات العام الجديد تحصر بين  %90 -92% أنا أرى أن نسبة الفشل 82% وفقاً  لدراسة للبروفيسور “جون نوركروس” فقد درس معدل نجاح قرارات العام الجديد على مدى عامين.
** أعتقد أن برنامج بي جي فوج للعادات متناهية الصغر رائع، ومجاني أيضاً.

المصدر.