الدليل الأساسي لمُتعقِّب العادات: لماذا وكيف تتعقب عاداتك

ترجمة بتصرّف لمقال: (The Ultimate Habit Tracker Guide: Why and How to Track Your Habits, By James Clear)

ترجمة: رُبا الفايز
تدقيق: أروى باسيف
مراجعة نهائية: ندى محمد

تشمل هذه المقالة مقتطفات من كتاب «Atomic Habits» الكتاب الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز

إذا أردت أن تلتزم بعادة للأبد هناك شيء واحد بسيط وفعَّال يمكنك فعله وهو أن تبقى متعقب عادات. 

إليكَ السبب: 

كثيراً ما يقوم نخبة الفنانين بقياس التقدم المحرز وتحديده كميًا وتتبعه بطرق مختلفة. كل قياس صغير يقدم تقييم وإشارة عما إذا كانت تحرز تقدمًا أو تحتاج إلى تغيير المسار. 

تقدم غابرييل هاملتون وهي طاهية في مدينة نيويورك  مثالًا جيدًا خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قالت فيها:

«الشيء الوحيد الذي أراه دائماً يميز الطاهي عن طباخ المنزل هو أننا نتذوق كل شيء طوال الوقت قبل أن نعتمد الطبق بما في ذلك حبات الملح، نحن نقوم بفتح زجاجات زيت الزيتون وتمريرها في أفواهنا كما لو كان نبيذًا كنا نحاول معرفة مذاقه، ونتذوق لحم الضأن و السمك والزبدة والحليب قبل أن نستخدمه و نمضغ الملح بأسناننا لنرى كيف نحبه ولمعرفة نكهته وملوحته».

إن تذوق المكونات بالنسبة للطهاة يخبرهم ما إذا كانوا يحرزون تقدمًا نحو هدفهم النهائي المنشود ويوفر التقييم الفوري الذي يحتاجونه للحصول على الوصفة بشكل صحيح.

غالبًا ما نحسن عاداتنا من خلال التجربة والخطأ كما يفعل الطاهي في تحسين الوصفة من خلال التجربة والخطأ، نقوم بالتصحيح إذا لم يحقق أحد الأساليب النتيجه المرغوبة مثل طاهي يعيد كمية المكون. ومع ذلك فإنَّ هناك فرق مُهم بين الحصول على تقييم أثناء طهي وجبة الطعام والحصول على تقييم عند بناء عادة.

كثيرا ما يتأخر التقييم عندما يتعلق الأمر ببناء عادة، إنه من السهل تذوق مكون أو مشاهدة الخبز يرتفع في الفرن لكن يمكن أن يكون من الصعب تصور التقدم الذي تحرزه بعاداتك، ربما كنت تركض لمدة شهر لكنك لا تزال لا ترى تغييرًا في جسدك أو ربما نجحت في التأمل لمدة ١٦يوماً متتاليًا لكنك لا تزال تشعر بالضغط والقلق في العمل.

تشكيل العادة هو سباقٌ طويل وغالبًا ما يستغرق الأمر وقتًا حتى تظهر النتائج المرجوة، وبينما تنتظر ثمار جهودك المتراكمة لوقت طويل فإنك تحتاج إلى سبب لتلتزم به على المدى القصير.

تحتاج إلى بعض التقييم التي يُظهر أنك على الطريق الصحيح وهنا يمكن لمتعقب العادات أن يساعد على ذلك.

متعقب العادة: ما هو وكيف يعمل

متعقب العادة هو طريقة بسيطة لقياس ما إذا كنتَ تفعل عادة، الشكل الأساسي له هو الحصول على تقويم وشطب كل يوم تلتزم فيه بروتينك على سبيل المثال إذا قُمت بالتأمل يوم الاثنين والأربعاء والجمعة كل من تلك المواعيد تحصل فيها على X ومع مرور الوقت يصبح التقويم سجلًا لعادتك.

ولجعل هذه العملية سهلة قدر الإمكان أنشأت مُفكرة العادة والتي تتضمن ١٢نموذجًا متعقبًا للعادة – واحدة لكل شهر، كُل ما عليك فعله هو إضافة عادتك وتبدأ في شطب الأيام. إن وضع علامة X في كل يوم هو الشكل التقليدي، وأنا أُفضل شيئًا أكثر تصميمًا، لذلك قُمت بتظليل بعض الخانات في متعقب العادة، يمكنك أيضا استخدام العلامات المرجعية أو ملء متعقب عاداتك بالنقاط.

مهما كان التصميم الذي تختاره فإن النقطة الرئيسية هي أن متعقب العادات الخاص بك يوفر دليلًا فوريًا على أنك أكملت عادتك وإشارة إلى أنك تحرز تقدمًا، بالطبع هذا ليس كل ما يفعله!

متعقب العادة قوي لثلاثة أسباب: 

١- أنه يخلق إشارة بصرية يمكنها أن تذكرك بالفعل. 

٢- أنه أمر محفز لرؤية التقدم الذي تحرزه، حيث أنك لا تريد كسر سلسلتك.

٣- أنه يُشعِر بالرضى لتسجيل نجاحك في هذه اللحظة.

دعنا نُفصَّل كل واحد:
الفائدة الأولى: أن مُتعقب العادة يذكرك بالفعل. 

تعقّب العادة يبني سلسلة من الإشارات البصرية، عندما تنظر إلى التقويم وترى سلسلتك سيتم تذكيرك بأن تقوم بها مرة أخرى، وقد أظهرت البحوث أن الأشخاص الذين يتعقبون تقدم أهدافهم مثل فقدان الوزن والإقلاع عن التدخين وخفض ضغط الدم من المرجح أن يتحسنوا أكثر من أولئك الذين لا يقومون بتعقب أهدافهم.

ووجدت دراسة أن أكثر من ١٦٪؜ من الأشخاص الذين احتفظوا بسجل غذائي يومي فقدوا ضعف وزن أولئك الذين لم يفعلوا.

متعقب العادة هو طريقة بسيطة لتسجيل سلوكك ومجرد تعقب السلوك يمكن أن يثير الرغبة في تغييره، و هو أيضاً يجعلك صادقًا فمعظمنا يعتقد أنه يتصرف أفضل مما يفعل. إن القياس يوفر لنا طريقة للتغلب على تعامينا عن سلوكياتنا الخاصة وملاحظة ما يحدث حقًا كل يوم، وهذا يعني بأنه عندما يكون الدليل أمامك فإنك أقل احتمالًا أن تكذب على نفسك.

الفائدة الثانية: متعقب العادات يحفزك على الاستمرار.

أفضل أشكَال التحفيز هو التقدم، عندما نحصل على إشارةٍ بأننا نمضي قدمًا، نصبح أكثر تحفزًا لمواصلة ذلك الطريق، وبهذه الطريقة يمكن أن يكون لمتعقب العادة أثر على إدمَان الدافع، فكُل فوزٍ صغير يغذَّي رغبتك.

هذا يمكن أن يكون قويًا بشكل خاص في يوم سيء، وعندما تشعر بالارتياح من السهل نسيان كل التقدم الذي أحرزته بالفعل.

إن متعقب العادة يوفر دليلًا بصريًا عن عملك الشاق ـ تذكيرًا دقيقًا بالمدى الذي قطعته، بالإضافة إلى أن المربع الفارغ الذي تراه كل صباح من الممكن أن يحفزك على البدء لأنك لا تريد أن تفقد تقدمك عن طريق كسر سلسلتك. 

الفائدة الثالثة: مُتعقب العادة يوفر رضًا فوريًا.

أخيرًا التعقب يشعرك بالمكافأة، مما يبعث الرضَا أن تشطب عنصر من قائمة عملك لإكمال سجل التمارين الخاص بك أو وضع علامة X على التقويم. ومن الجيد مشاهدة نتائجك تنمو وهذا يعني أنك إذا أحسست بشعور جيد فأنت أكثر احتمالًا أن تستمر.

كما يساعد مُتعقب العَادة على إبقاء عينيك يقظة:

إنك تركز على العملية بدلًا من النتيجة، أنت لست مصمم على حصولك على عضلات البطن بل تحاول فقط إبقاء السلسلة حيّة وعندها تصبح من النوع الذي لا يفوّت التمارين.

أفكَار لتعقّب العادات:

حسنًا هذه الفوائد تبدو عظيمة، لكن ليس من الضروري ملء متعقب العادات بكل عادة تقوم بها في يومك.

في الواقع إذا كنت ملتزمًا بالعادة فيبدو أن تعقّبها بالنسبة لي عملًا إضافيًا!

إذاً ماذا يجب أن تقيس في متعقِّب العادة الخاص بك؟

يمكن أن يساعدك متعقب العادة على بدء عادات جديدة أو إبقائك على المسار الصحيح مع السلوك الذي من الممكن أن تنساه أو تتركه عندما تصبح مشغولاً بأمور أخرى.

في Atomic Habits  أوصي باستخدام قاعدة الدقيقتين، مما يعني بأن تقلل من عاداتك حتى تستغرق دقيقتين أو أقل لأدائها. يمكنك تتبع أي عادات تريدها في متعقب عاداتك لكن أنصح بأن تبدأ بالعادات الصغيرة جدًا لتتأكد من أنك على الأقل تقوم بتأدية مقدار ضئيل كل يوم سوف أشارك بعض الأمثلة في الأسفل لبعض العادات اليومية والأسبوعية والشهرية.

عادات يومية شائعة لتعقبها: 
  • اقرأ صفحة واحدة
  • تأمل لمدة دقيقة واحدة
  • تمرين الدفع push up لمرة واحدة
  • تمدد لدقيقة واحدة
  • اكتب شيئاً واحداً يشعرك بالإمتنان «أنا ممتن له» 
  • رتب سريرك
  • استيقظ قبل [الوقت]
  • إذهب للنوم قبل [الوقت]
  • استحم
  • أنظف الأسنان بالخيط 
  • أزن نفسي
  • تناول الدواء
  • خذ فيتامينات/مكملات
  • اعزف لدقيقة واحدة
  • اتصل بالعميل الأول المحتمل
  • إعطاء الأولوية للقائمة
  • قل “أحبك” مرة واحدة على الأقل
  • ضع كل الأطباق جانبًا
  • تمشي بالخارج
  • اتصل بأمي
  • امشي مع الكلب 

لاحظ أن معظم البنود المدرجة في هذه القائمة يمكن إكمالها في دقيقتين أو أقل، اجعل عاداتك سهلة حتى يمكنك التمسك بها حتى في الأيام الصعبة.

لكي يصبح شيء عادي يجب أن تكرره مراراً، ونتيجة لذلك فإن معظم العادات هي يومية ولكن من المفيد أيضًا استخدام متعقب العادات للروتين الأسبوعي أو الشهري. ولن تصبح هذه السلوكيات “تلقائية” مثل ربط حذائك أو تنظيف أسنانك ولكن مُتعقب العادة قد يذكرك بإكمالها رغم ذلك.

عادات أسبوعية شائعة لتعقبها: 
  • نشر تدوينة
  • كنس 
  • أخرج القمامة وإعادة التدوير
  • قم بالغسيل
  • ري النباتات
  • رتِّب غرفة نومك
  • اكتب رسالة شكر
العادات الشهرية : 
  • مراجعة مالية
  • نقل الأموال إلى حساب الادخار
  • دفع بطاقات الائتمان
  • دفع فواتير
  • تنظيف المنزل بعمق

يمكنك أيضا استخدام متعقب العادات ببساطة لعد كم مرة تفعل شيئًا ما على سبيل المثال : إذا أردت أن تتبع كم يوم تسافر للعمل كل شهر. 

أفكار أخرى:
  • أيام مضت في السفر
  • إجراء مراجعة أسبوعية.
  • إجراء مراجعة شهرية.

وأخيرا، يمكنك استخدام متعقب العادات لقياس ما لا تريد فعله وأسمي هذه «اجتناب العادات» (أي السلوك الذي تحاول تجنبه).

اجتناب العادات:
  • لا كحول
  • لا نيتفليكس
  • لا مشتريات على الإنترنت
  • لا صودا
  • لا سكر
  • لا كافيين
  • لا للتدخين

مرة أخرى، مفكرة العادة تعرض نموذجًا مثبتًا وهي أسرع طريقة لخلق متعقب عاداتك، لا حاجة لتضييع ساعة في رسم نموذجك الخاص فقط اكتب عاداتك وأنت تستعد للخروج.

كيفية الحصول على عادة استخدام متعقب عاداتك 

على  الرغم من كل الفوائد لمتعقب العادة فإنه ليس شيئًا منطقيًا في كل حالة أو لكل شخص، فالعديد من الناس يقاومون فكرة التعقب والقياس قد يشعرون بأن الأمر وكأنه عبء لأنه يجبرهم على عادتين: العادة التي تحاول بنائها وعادة تتبعها. وهذا يعني أي شخص تقريبًا يستطيع الاستفادة من مُتعقب العادة بشكل أو آخر حتى ولو كان مؤقتاً.

ماذا يمكننا أن نفعل لجعل مُتعقب العادة أسهل؟

أولًا: يجب أن يقتصر التعقب على أهم عاداتك فإنه من الأفضل أن تتعقب عادة واحدة بشكل متواصل من تعقب عشر عادات بشكلٍ متقطِّع، وأنا أميل إلى إبقاء متعقب عاداتي بسيط وأقتصر على تعقّب عاداتي الثلاث أو الأربع الأكثر أهمية.

ثانيًا: سجِّل كل قياس بعد حدوث العادة مباشرة، إن إكمال العادة هو إشارة لكتابتها (هذه حيلة على«تجميع العادة» النهج الذي أناقشه في الفصل الخامس كتاب Atomic Habits).

وهنا الصيغة الأساسية: بعد [العادات الحالية ] سوف [أتعقب عاداتي ].

على سبيل المثال: 

– بعد أن أغلق الهاتف من مكالمة مبيعات سأضع علامة على عمود «المكالمة رقم ١ العميل المحتمل» .

– بعد أن أنهي التأمل سأملأ عمود «التأمل لمدة دقيقة واحدة». 

–  بعد أن وضعت طبقي في غسالة الصحون سأكمل عمود «وضع جميع الصحون جانبًا».

ما نتحدث عنه هنا بالأساس هو الحصول على عادة استخدام متعقب عاداتك، هذه القواعد الصغيرة تساعدك على أخذ متعقب العادة ووضع علامة على إنجاز آخر.

كيف تستعيد عاداتك بسرعة عندما تنهار؟

كل العادات تنتهي في مرحلة ما لأن الكمال غير ممكن، ستظهر حالة طارئة أو ستمرض أو عليك السفر للعمل أو تحتاج عائلتك إلى المزيد من وقتك… كلما حدث هذا لي أحاول أن أذكر نفسي بقاعدة بسيطة: لا تخطئ أبدًا مرتين!

إذا أخطأت يومًا ما سأحاول العودة إلى ذلك بأسرع ما يمكن، يحدث أن أفوَّت تمرين واحد ولكن لن أفوت اثنين على التوالي، ربما سآكل بيتزا كاملة ولكني سأتبعها بوجبة صحية، لايمكن أن أكون مثاليًا ولكن يمكن تجنب الخطأ الثاني.

بشكل عام الخطأ الأول ليس أبدًا هو الذي يدمرك، إنها دوامة الأخطاء المتكررة التي تليها، وكما كتبت في Atomic Habits «إن التفويت مرة واحدة حادث، والتفويت مرتين هو بداية عادة جديدة».

نحن نقع في كثير من الأحيان في دورة ” كُل أو لا شيء ” مع عاداتنا، المشكلة ليست في الانزلاق بل بالتفكير في أنه إذا لم تستطع القيام بشيء مثالي فلا ينبغي عليك أن تفعل ذلك على الإطلاق!

بالتأكيد إن مُتعقب العادات المملوء تمامًا يبدو جميلًا ويجب أن تسعى لتحقيق ذلك كلما أمكن لكن الحياة فوضوية، ومايهم على المدى البعيد هو أن تجد طريقة للعودة إلى المسار الصحيح.

كم أحتاج من الوقت لتعقب عاداتي؟

من أكثر الأسئلة شيوعًا التي أحصل عليها: «كم يستغرق بناء عادة؟» 

سترى كل أنواع الإجابات: ٢١ يوماً و ٣٠ يوماً و١٠٠ يوم وإجابة واحدة شائعة صحيحة هي ٦٦ يوماً، لأن هناك دراسة وجدت أنه في المتوسط استغراق ٦٦ يوماً لبناء عادة رغم أن النطاق في تلك الدراسة كان واسعًا جدًا ويعتمد على صعوبة العادة.

أجد أن الناس يحاولون الحصول على شيء آخر عندما يسألون: «كم يستغرق الأمر لبناء عادة؟».

وما يعني ذلك عادة هو «إلى متى حتى يصبح الأمر سهلًا؟ كم من الوقت أحتاج لئلا أضطر إلى بذل المزيد من الجهد؟» 

اسمع، كل العادات تصبح أسهل مع التدريب ولكن هذا السؤال يتجاهل في المرتبة الأولى الغرض الحقيقي من بناء أفضل العادات.

كم يستغرق الأمر؟ الجواب الصادق هو: إلى الأبد.

لأنه بمجرد أن تتوقف عن فعل ذلك فإنه لم يعد عادة! العادة هي نمط الحياة الذي يجب أن تعيشه وليس خط له نهاية ويجب عبوره.

أنت تبحث عن تغييرات صغيرة ودائمة يمكنك أن تبقى معها لسنوات و متعقب العادات واحد من الأدوات التي تعينك في الطريق لتغيير السلوك، إنها طريقة فعّالة لإثبات تقدمك وتحفيزك على الاستمرار غدًا مرةً أُخرى.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *