خمس خطوات لعقل أكثر إبداعا

ترجمة بتصرف لمقال For a More Creative Brain, Follow These 5 Steps
للكاتب James Clear

تدقيق: لمى التويم

 تسير كل الأفكار العظيمة تقريبا وفق عملية إبداعية نمطية، ويحاول هذا المقال شرح كيفية عملها، ويمكن فهم أهمية ذلك باعتبار التفكير الإبداعي أحد أهم المهارات التي يمكنك تنميتها، إذ تستطيع حل كل مشكلة تواجهها في عملك وحياتك بالاستفادة من الحلول الإبداعية، التفكير الجانبي، والأفكار المبتكرة.

 يستطيع أي شخص أن يتعلم الإبداع باستخدام هذه الخطوات الخمس، لا يعني هذا أن سهولة أن تكون مبدعا،  فالإبداع الأصيل عملية تتطلب شجاعة وتدريبا مكثفا، وعلى كل حال، ستساعدك هذه الخطوات الخمس  في إزالة غموض عملية الإبداع وإنارة الطريق لتفكير أكثر ريادة.

لكي أشرح كيف تسير هذه العمليات، دعني أخبرك بقصة قصيرة.

مشكلة تحتاج حلا إبداعيا

في عام 1870م، واجه العاملون في مجال الصحافة وعمال الطباعة مشكلة كبيرة ومكلفة،  كان  التصوير الفوتوغرافي جديدا وجاذبا لوسائل الإعلام حينها، وأراد القراء رؤية المزيد من الصور، لكن لم يعرف أحد كيفية طباعة الصور بسرعة وبثمن زهيد.

فمثلاً، لو أرادت صحيفة ما أن تطبع صورة في عام 1870م، فإنه يتوجب عليها تكليف نحّات لينحت نسخة من الصورة  على لوح صلب بيده، وكانت هذه الألواح تستخدم لطباعة الصورة على الصفحة لكنها غالبا ماتتحطم بعد استخدامها عدة مرات، ولك أن تتخيل عملية نحت الصور هذه، إذ كانت تستهلك كثيرا من الوقت والمال.

 كان اسم الرجل الذي اخترع حلا لهذه المشكلة فريدرك يوجين إيفز، والذي واصل العمل ليصبح رائدا في مجال التصوير، وحمل أكثر من 70 براءة اختراع فينهاية حياته المهنية، إن قصته الإبداعية والمبتكرة التي سأرويها الآن مفيدة  كنموذج لفهم مفاتيح الخطوات الخمس للتفكير الإبداعي.

نور البصيرة

بدأ إيفز  حياته كعامل طباعة متدرب في إيثاكا في نيويورك، وبعد سنتين من تعلم كل شاردة وواردة في عملية الطباعة، بدأ بإدارة معمل تصوير فوتوغرافي بالقرب من جامعة كورنيل، وأمضى بقية ذلك العقد في تجربة تقنية تصوير جديدة والتعلم عن الكاميرات والطباعة وعلم البصريات.

وفي عام 1881م ، كان لدى ايفز ومضة من البصيرة تتعلق بتقنية طباعة أفضل.

 قال ايفز: “بينما أدير عملي في طباعة الصور في إيثاكا درست مشكلة الطباعة النصفية، ذهبت إلى السرير ذات ليلة في حالة ذهنية مشوشة وأنا أفكر في المشكلة، وفي اللحظة التي استيقظت فيها صباحا رأيت العملية بتفاصيلها والأجهزة على السقف وهي تعمل بشكل تام. “

سرعان ما حول إيفز  خياله إلى حقيقة، وسجل اختراعه عام 1881م، وقضى بقية العقد في تحسينه، وبحلول عام 1885م كان قد طور عملية مبسطة حققت نتائج أفضل، وفيما بعد،  أصبحت عملية إيفز معروفة وانخفضت تكلفة طباعة الصور خمسة عشر ضعفا، وظلت عمليته تشكل التقنية الأساسية للطباعة لثمانين عاما تلت.

حسناً، دعونا الآن  نناقش الدروس التي نستطيع تعلمها من إيفز حول عملية الإبداع.

halftone-printing-process

إن عملية الطباعة التي طورها فريدريك يوجين إيفز باستخدام طريقة تدعى “الطباعة النصفية” ليفكك الصورة إلى سلسلة من نقاط صغيرة، فعندما تشاهد الصورة عن قرب ترى مجموعة نقاط صغيرة، أما حين تشاهدها من مسافة معتادة فإنك ترى النقاط منسجمة مع بعضها البعض لتخلق صورة مع ظلال رمادية متفاوتة ( المصدر: UnKnown )

الخطوات الخمس لعملية الإبداع:

في 1940م، نشر مدير إعلانات شاب يدعى جيمس ويب يونغ دليلا قصيرا بعنوان “تقنية لإنتاج الأفكار” أورد فيه عبارات بسيطة لكنها عميقة عن توليد الأفكار الإبداعية.

ويرى يونغ أن الأفكار الإبداعية تتولد من مزيج من عناصر قديمة، وبمعنى آخر، فإن التفكير الإبداعي ليس توليدا لأفكار

جديدة من الفراغ ، بل استخدام ماهو موجود مسبقا وجمع القطع والأجزاء بشكل لم يسبق له مثيل.

والأهم من ذلك، القدرة على توليد مزيج جديد بناء على قدرتك على رؤية العلاقة بين المفاهيم، إذا استطعت تكوين علاقة جديدة بين فكرتين قديمتين، فقد أنجزت عملا إبداعيا.

يعتقد يونغ أن هذه العملية من الربط الإبداعي يمكن تلخيصها في خمس خطوات:

1– اجمع مواد جديدة:

 تعلم في بداية الأمر، في هذه المرحلة،  ركز على:

 ١) دراسة الجانب المتعلق بمهمتك بشكل مباشر.

 ٢) دراسة الموضوع بشكل عام وإدراك المفاهيم الكلية.

2– كوّن فكرة عامة في ذهنك:

 في هذه المرحلة، تفحّص ما تعلمته بالنظر إلى الحقائق من زوايا مختلفة، وتجريب عدة أفكار مختلفة معا.

3– ابتعد عن المشكلة قليلا:

 أبعد الفكرة تماما عن ذهنك بعد ذلك، وانشغل بأي أمر آخر يثير حماسك ويجدد طاقتك.

4– دع فكرتك تعود إليك:

 في مرحلة ما، بعد أن تتوقف تماما عن التفكير في المشكلة، ستعود إليك فكرتك مع ومضة من الاستنارة وطاقة متجددة.

5– شكّل وطوّر فكرتك استناداً على صدى العمل لنجاح أي فكرة يجب عليك أن تنشرها على الملأ، وتعرضها للنقد، وتكيفها حسب ما يقتضيه الأمر.

five-step-creative-process-700x450

التطبيق العملي للفكرة:

العمليات الإبداعية التي استخدمها فريدريك يوجين إيفز تمثل نموذجا عمليا لهذه الخطوات الخمس:

أولا: جمع إيفز مادة جديدة، إذ قضى سنتين يعمل طابعا متدربا، ثم قضى أربع سنوات مشغّلا لمعمل تصوير فوتوغرافي في جامعة كورنيل، هذه التجربة أعطته الكثير من المواد الأولية ليستخلص منها الفائدة ويربط بين التصوير والطباعة.

ثانيا: بدأ إيفز بالعمل الذهني على كل الأشياء التي تعلمها، وبحلول عام، 1878م، كان إيفز يقضي كل وقته تقريبا في تجربة تقنيات جديدة، كان يصلح باستمرار ويجرب طرقا مختلفة في دمج الأفكار.

ثالثا: ابتعد إيفز عن المشكلة، وفي حالته، ذهب للنوم لبضع ساعات قبل أن تأتيه ومضة من البصيرة، إن السماح للتحديات الإبداعية أن تختمر لفترات أطول من الوقت يجدي نفعا، وبغض النظر عن مدة ابتعادك عن المشكلة، فإنك تحتاج الانشغال بشيء يثير اهتمامك ويبعد ذهنك عن المشكلة.

رابعا: عادت فكرة إيفز إليه، استيقظ  وحل المشكلة قد تمثل أمام ناظريه (شخصيا، أجد الأفكار الإبداعية تصطدم بي حين أستلقي على السرير استعدادا للنوم، فعندما أريح عقلي من التفكير في مشاكل اليوم، تبرز الحلول بسهولة)

أخيرا: استمر إيفز  بتنقيح فكرته لسنوات، في الحقيقة، لقد طوّر جوانب متعددة من العملية حتى حصل على براءة اختراع أخرى، وهذه نقطة حاسمة يتم تجاهلها غالبا، يمكن أن تُغرَم بالصورة الأولية من فكرتك، لكن الأفكار العظيمة تتطور باستمرار.

ملخص عملية الإبداع:

“الفكرة هي عمل فذّ من الربط الذهني الذي لا يمكن تخيل بلوغ قمته”.

روبرت فروست

إن عملية الإبداع تعني إيجاد روابط جديدة بين أفكار قديمة، وبذلك نستطيع القول أن التفكير الإبداعي هو مهمة إدراك العلاقات بين المفاهيم.

هناك طريقة واحدة للتعامل مع التحديات الإبداعية، وتتلخص باتباع الخمس خطوات التالية:

1- جمع المعلومات.

2- العمل المكثف على المعلومات في ذهنك.

3- الابتعاد عن المشكلة.

4- السماح للفكرة بالعودة إليك بشكل تلقائي.

5- اختبار فكرتك على أرض الواقع وتعديلها بناء على صدى العمل.

إن الإبداع لا يعني أن يكون المرء أول من طرأت بباله فكرة ما أو أنها لم تدر بخلد غيره، لكنه أمر يتعلق بربط الأفكار.

المصدر