صديق أو عدو؟ قراءة حركات الأشخاص يمكن أن تنقذنا من خطرٍ محتملٍ

ترجمة بتصرف لمقال: (Friend or foe? Just look at the way a person moves. By Kylie A. Steel)

تدقيق: رحاب أحمد

مراجعة: محبرة

هل شعرت يومًا بشعورٍ مريبٍ تجاه شخصٍ لا تعرفه يقترب منك؟ وأن هنالك شيءٌ يشعرك بأنه قد يلحق الضرر بك؟

الدراسات العلمية تقول أن هذا أكثر من مجرد شعورٍ مكتسبٍ، إنها شعور الحاجة للبقاء وهي شيءٌ ولدنا به، لكن هل يمكن لهذا أن يساعد على الشعور بالحماية والأمان في الأماكن العامة؟ يقول الباحثون أنه يمكن للتحليلات الموضوعية لحركة الشخص التنبؤ بهويته ونواياه، وأنها من الممكن أن تستعمل في الدعاوى القضائية، لكن هناك حالاتٌ استثنائيةٌ يمكن أن تعطي رسالةً غير حقيقيةٍ من خلال حركة الجسم.

حركات الجسم

أنماط حركات الكائنات الحية كالبشر والحيوانات تسمى الحركات البيولوجية، هذا المجال مازال موضع اهتمام الباحثين على نحوٍ متزايدٍ خلال السنوات المئة الماضية، تتعلق معظم هذه الأبحاث بالمعلومات التفسيرية التي يمكن أن نأخذها من ملاحظاتنا لأنماط الحركات المختلفة، كالمشي والجري والرمي والتفاعل.

يعتقد الباحثون أن حركات الجسم قد تساعدنا على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين بطريقةٍ مفيدةٍ ومناسبةٍ، كما تركز العديد من الدراسات على معرفة الأشخاص بالطريقة التي يتحركون بها وليس من ملامح الوجه، فالباحثون يتطلعون إلى ما يمكننا أن نعرفه من مشاعر الناس ونواياهم وأفعالهم.

مثال ذلك: عندما يتحرك شخصٌ بشكلٍ مبالغٍ فيه، يدل ذلك أنه قد يكون غاضبًا فوجب أن نبتعد عن هذا الشخص وإن كنت ضابط شرطة فستقترب منه ولكن بحذر، حركات الجسم المبالغ فيها تساعدنا على رؤية هؤلاء الناس بوضوحٍ ونستطيع أن نميزهم عن غيرهم في الأماكن المزدحمة، معرفة هؤلاء الأشخاص وملاحظتهم يساعدنا على تحديد نية أي شخصٍ في تنفيذ مهمةٍ أو نشاطٍ معين.

على سبيل المثال: حركات شخصٍ ما قد تدل على النية بإلحاق الضرر بشخصٍ آخر في محيطه، هذا أمرٌ مهمٌّ نظرًا إلى تخوف العالم من الإرهاب محليًا وعالميًا، إذا تمكنَّا من كشف هذه الأهداف الخطيرة يمكننا حينها أن نقرر ما إذا كنا سنبقى في مكاننا أو نبتعد عن هذا الشخص أو حتى نبلغ عن تصرفاته التي تبدو غير طبيعيةٍ.

المعرفة الفطرية

يشير الباحثون إلى قدرة الأشخاص على فهم معاني الإيماءات والحركات الجسمانية لأنها أسلوبٌ فطريٌّ فليس هناك حاجةً لتعلم الإشارات الحركية لكي يفهمها الناس، يستند هذا الرأي على الأدلة التي توضح أن للبشر نظامًا عصبيًا يعالج المعلومات البصرية التي يراها الإنسان مما يتيح له اتخاذ قراراتٍ سريعةٍ ودقيقةٍ، كما تبين إحدى النظريات أن هذه القدرة قد تطورت لدى البشر على مدى آلاف السنين كآليةٍ للبقاء وذلك عن طريق المعرفة المسبقة بالخطر المتوقع من الآخرين ونواياهم مما يتيح للشخص الوقت للمقاومة أو الفرار.

الطريقة السائدة لدراسة القدرة على معالجة معلومات الحركات الجسمانية تعتمد على تقنيةٍ تسمى “العرض  بالنقاط point-light displays”، شاهد مقطع الفيديو هذا لتتعرف على بعض انواع الحركات.

هذا الأسلوب يزيل ملامح جسم الإنسان الأكثر وضوحًا كالوجه وشكل الجسم من خلال إظهار بعضًا من النقاط على بعض مفاصل الجسم فقط، ووجد العالمون أن المعلومات الأكثر فائدةً يمكن أن تؤخذ من مشاهدة التفاعل بين مفاصل الكاحل والورك والكتف عند تحديد جنس الشخص وهويته ونواياه.

وطور علماء الحاسوب آلية جمع المعلومات باستخدام برامجٍ حاسوبيةٍ مختلفةٍ تتضمن صورًا لكاميرات مراقبةٍ لتحديد هوية الأفراد ونواياهم، أحد دوافع علماء الكمبيوتر لمشاهدة لقطات كاميرات المراقبة هو أن الكثير من الأبحاث بينت بأن أحد الطرق التي نتعرف بها على هوية الإنسان هي طريقته في المشي لأن لكل إنسان أسلوبٍ فريد في المشي يشبه إلى حدٍ ما بصمات الأصابع.

استخدام صور المراقبة التي تلتقطها كاميرات المراقبة (التي غالبًا ما تكون ذات جودةٍ متوسطةٍ) التي تُظهر الناس وهم يتحركون، تُعتبر أداةٌ شرعيةٌ صالحةٌ للاستخدام في قضايا الجرائم واقترح الباحثون أيضًا استخدام الجري والمشي باعتبارهم طريقةً للتعرف على الهوية، لكن هذا الأسلوب في المشاهدة والتحليل يمكن أن يتأثر بعوامل كالثمالة وحمل الأثقال ونوع الحذاء والأرضية التي يمشي عليها الإنسان أو حتى الإعياء والتعب.

هل بإمكاننا التظاهر؟

معرفة أننا قادرين على قراءة الكثير عن شخصٍ ما من خلال مراقبة حركاته فقط يثير تساؤلًا، ماذا لو كنا نستطيع استخدام هذه المعرفة لإخفاء نوايانا؟

توحي بعض الأدلة أنه عندما يحاول شخصٌ ما أن يتظاهر بأنه أعرجٌ على سبيل المثال، يمكن للناس أن يكشفوا الخدعة لأن الادعاء مبالغٌ فيه وسهل الاكتشاف، ولكن يمكننا أيضاً استخدام ذلك لصالح الدراسة.

تحديداً الأشخاص الذين يريدون إلحاق الضرر بشخصٍ آخر يختارون شخصًا يبدو مسالمًا، والذي يمكن أن يتعرفوا عليه من أسلوب مشيه، لذلك طلب الباحثون من الأشخاص المشاركين في الدراسة الانخراط في بعض المهام مثل دروس فنون الدفاع عن النفس، والتي نتج عنها أنهم أصبحوا يمشون بثقة أكبر.

وأظهرت الدراسة أنها يمكن أن تقلل من فرص وقوع الناس كضحايا وذلك بتغيير أسلوب مشيهم بطريقةٍ مقنعة، لذا يمكننا أن نتعلم كيف نتظاهر بشكلٍ مقنعٍ لخداع الآخرين باستخدام حركات الجسم، والأهم من ذلك  يمكننا أيضاً تحسين قدرتنا على كشف الناس الذين يسعون إلى الإضرار بنا حتى نتمكن من إبلاغ أفراد الأمن عن الخطر المحتمل.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *