كيف تؤثر مشاهدة الأفلام والتلفاز على سلوك الفرد؟

ترجمة بتصرف لمقال: (How Do Movies and TV Influence Behavior? by victor B. cline)

ترجمة: سهيلة فتحي

تدقيق: رحاب أحمد

مراجعة: جواهر الحميدي

 

في أوائل عام 1970 قام مكتب الجراح العام للصحة الوطنية في الولايات المتحدة بعدة أبحاث ودراسات عن “الدراسات السلوكية” والتي أثبت من خلالها أن النماذج العدوانية التي يشاهدها الأطفال على التلفاز تؤثر بشكل قوي في ظهور السلوك العدواني لدى الأطفال وفي نفس الوقت أظهرت أبحاثي الخاصة في جامعة يوتا أن الأطفال الذين يشاهدون أعمال العنف عبر التلفاز يصبحون غير مرغوب بهم مقارنة بالأطفال الذين يقضون وقتًا أقل في مشاهدة التلفاز أو الذين لا يشاهدونه، وهذا يشير إلى احتمالية حدوث انفعال عاطفي لدى الطفل أو الفرد نتيجة أعمال العنف التي شاهدها أو يؤدى إلى إمكانية “عدم” الشعور بالقلق أو تأنيب الضمير عند حدوثه.

 

كثير من علماء النفس قد شعروا بالقلق إزاء هذه الظاهرة التي عُرفت مؤخرًا باسم “اللامبالاة” والتي جعلت الناس عديمي التصرف أثناء مشاهدة الآخرين وهم جرحى أو قتلى دون فعل أي شيء للإنقاذ أو المساعدة، هذا يشير إلى اللامبالاة وانعدام الإحساس بمعاناة الآخرين، أحد هذه التفسيرات التي تكمن في مشكلة “اللامبالاة” هي أن العديد من الأفراد وخاصةً الذين يعيشون في مناطق حضارية كبيرة قد أصبحوا أقل شعورًا تجاه العنف وذلك لمشاهدتهم لما يعرض في وسائل الإعلام. وتظهر البيانات المتوفرة في الولايات المتحدة أعداد هائلة من أعمال العنف التي تعرض على التلفاز وفي الأفلام أيضًا، فهذه مشكلة مشتركة ومتواجدة بين العديد من الدول المتقدمة ثقافيًا، حيث أن غالبية السكان لديهم جهاز تلفاز في منازلهم.

 

علق الطبيب النفسي فريدريك ويرثام قائلًا: “من خلال التلفاز والأفلام قد يرى الطفل مزيدًا من العنف في ثلاثين دقيقة أي أكثر من متوسط المشاهدة لدى البالغين، غير أن المَشاهد التي تحتوي على العنف أصبحت أمرًا مألوفًا وجزءً من الحياة اليومية بالنسبة للطفل، أصبح العنف هو القاعدة الأساسية في المجتمع وهو قانون الإنسانية الطبيعي، أصبح القتل أمرًا عاديًا كالخروج للتنزه وحمل البندقية أكثر من المظلة، الأطفال الآن يفخرون بالقوة والعنف ويشعرون بالخجل من التعاطف الطبيعي كما يتم تشجيعهم على تجاهل مشاعر الآخرين”.

 

هناك مسألة أساسية أخرى مثيرة للقلق بالإضافة إلى مسألة عدم الإحساس بالمشاعر والمستوحاة من عمل العالِم النفسي في جامعة ستانفورد ألبرت باندورا في مجال تقليد السلوك والتعلم بالمحاكاة، في السنوات الأخيرة قام هو وبعض من المساعدين بجمع الكثير من الأدلة التي تُظهر مرارًا وتكرارًا وبقوة كيف أن تلك النماذج الحية التي تعرض على شاشات التلفاز والمسرح يمكن أن تعلِّم أنماط سلوك جديدة وتؤثر أو حتى تغير الآراء والسلوك والقيم.

 

العديد من الدراسات التي قام بها مكتب الجراح العام في الولايات المتحدة أظهرت أن أعمال العنف التي تُعرض على الشاشات ممكن أن تُسبب السلوك العدواني لدى بعض الأطفال وذلك من خلال التقليد أو تعلم تقليد السلوك، كل هذه الأدلة تشير إلى أن التلفاز والأفلام أدوات تعليمية قوية تستخدم في الخير أو الشر.

 

في الولايات المتحدة ينفق المستثمرون حوالي 2 مليار ونصف في السنة على الإعلانات التلفزيونية اعتقادًا منهم أن هذه الإعلانات قد تُؤثر في الناس لشراء منتجاتهم بدلًا من منتجات المنافسين، وكثير من السياسيين يشاركون في إشعال هجوم على التلفاز وينفقون مبالغ ضخمة من أجل التأثير على رأى الناخبين بتقديم بعض الادعاءات مع تقديم بعض الأدلة العلمية الداعمة. تعد وسائل الإعلام عامل قوي في تغيير السلوك سواءً كان ذلك لشراء قالب صابون أو لجذبك إلى مرشح معين.

 

ولا شك أن التلفاز والأفلام لديهما تأثير قوي على الإعلام بشيء من التثقيف والإقناع وأحيانًا تغيير السلوك. الفكرة من تقليد السلوك والتعلم بالمحاكاة هو إن كنت تريد من شخص ما أن يتبع سلوك جديد فما عليك سوى أن تظهر له نموذج حي أو يشاهد على التلفاز شخص يستعرض هذا السلوك في شكل جميل وجذاب، على سبيل المثال: شاب لديه خوف من الثعابين وأنت تريد معالجته من هذا الخوف فتظهر له فتاة صغيرة لطيفة تلعب مع ثعبان غير مؤذي فتجعله أولًا يرى هذا النموذج من على بُعد ثم تقرب له المسافة، هي تستعرض له التعامل مع الثعبان موضحة له كم من الممكن أن يكون غير مؤذي، وعندما يُعرض عليه هذا النموذج أكثر من مرة سيدرك أن الثعابين لا ضرر منها ويقل خوفه منها وبالتالي ستكون لديه الرغبة في لمسها واللعب معها، كما يمكن للتلفاز والأفلام أيضًا أن تُعلم المشاهد بطريقة فعالة كيف يلعب الغولف وكيف يشغل آلة معقدة وكيف يعلمه آداب المائدة وغيرها من المهارات وكل ذلك بطريقة تقليد السلوك أو التعلم بالمحاكاة.

 

في إحدى مدارس المرحلة الثانوية عُثر على طالبين وهما في حالة سُكر داخل الفصل الدراسي وبعد التحقيق معهما تبين أن أحدهما قد شاهدَ فلمًا وثائقيًا مدته ثلاثين دقيقة عن كيفية تحضير الويسكي وتقطيره كما أعترف أيضًا أنه قد حضَّر كمية من الكحول الخاصة به وأحضر بعضًا منها إلى المدرسة ليتقاسمها مع زميله.

 

الإمكانيات التعليمية للتلفاز والأفلام هائلة، فقد أظهرت دراسات أجريت في الولايات المتحدة أن الأطفال الذين يشاهدون التلفاز في سن الثالثة يصبحون قادرين على معرفة ما يريدون وهذا يعنى أنهم قد وضعوا أنماط البرامج المفضلة لديهم وأوقات المشاهدة، كما أظهرت دراسات استقصائية مختلفة أن معظم الأطفال يشاهدون التلفاز لمدة تتراوح بين أربعة عشر إلى أربعين ساعة في الأسبوع وتختلف هذه المدة حسب العمر والمستوى الاجتماعي والاقتصادي وهذا يعنى أن الأطفال يقضون أمام التلفاز وقتًا أطول من الوقت الذي يقضونه مع معلمهم خلال العام الدراسي، تُظهر بعض الدراسات الأمريكية أن في سنوات ما قبل الدراسة يقضي الطفل أمام التلفاز وقتًا أكثر من الذي يقضيه خلال السنوات الأربع التي يقضيها في الجامعة، وتشير إحدى الدراسات إلى أن الطفل العادي في الولايات المتحدة الأمريكية قد شهد أكثر من 10 آلاف جريمة قتل عند بلوغه سن الرابعة عشر.

 

النظرية التي تقول: “أن الوالدين هما المتحكمان في عادة مشاهدة التلفاز لدى أطفالهم أو يمكنهما فعل ذلك” اتضح أنها خرافة لدى معظم الأسر، ففي بعض الدراسات التي قام بها مكتب الجراح العام وجدت أن الغالبية العظمى من الأسر أطفالهم هم من يقررون اختيار البرامج التي يريدون مشاهدتها وليس الآباء، لهذا نادرًا ما تمارس السيطرة على عادة مشاهدة التلفاز لدى الأطفال.

 

انتهى باندورا عالم النفس في ستانفورد إلى أن التعلم بالمحاكاة يلعب دورًا مؤثرًا للغاية في تسريع التغيرات الاجتماعية والاستمالة على المدى الطويل وإخماد الاستجابة العاطفية للمحفزات ويشير هذا الاستنتاج إلى أن القيم الأساسية للناس وسلوكهم وضمائرهم يمكن التلاعب بها وهندستها، ومن المؤكد أن التلفاز والأفلام يلعبان دورًا في التحريض على العنف وفي غرس القيم المعادية للمجتمع ويساهمان في انهياره، هناك أدلة كثيرة تشير إلى حدوث انهيار لبعض الأسر فمعدل الطلاق في أمريكا على سبيل مثال يقترب من المليون في السنة، وفي آخر ثمان سنوات تضاعف المعدل عن ذي قبل.

 

مع انهيار الحياة الأسرية يتوقع بعض الخبراء أن يحظر القانون في المستقبل على الآباء تربية وتعليم أطفالهم ويتم إرسالهم إلى منظمات متخصصة وبيروقراطية يتم الاسترشاد فيها بالأبحاث والدراسات وسيكون من الجيد إجراء دراسة استقصائية عن الثورة التي شهِدَتها الشركات التجارية في صناعة الأفلام خلال العشر سنوات الماضية، حيث يوجد الآن ظاهرة تحرر جديدة في جميع أنحاء العالم وخاصة في الولايات المتحدة والتي تكون فيها “رقابة الأفلام” شبه معدومة، وأن أي شيء يمكن تخيله يتم تصويره وعرضه على الشاشات، مثل العنف والتطرف والجنس الصريح وفلسفة الثورات السياسية وأفكار متعددة معادية للمجتمع وكذلك التعاطف وتأييد استخدام المخدرات، كل هذه الأفكار تعد من المحظورات التي يتم اختراقها مرارًا وتكرارًا.

 

معظم الإعلانات الترويجية للأفلام توزع على الصعيد المحلي ثم بعد ذلك يتم شراءها لعرضها على شاشات التلفاز وقد يتم تحريرها في بعض الأحيان، فهي تملك حياة ثقافية تمتد من 10 سنوات إلى 20 سنة، في البداية تُعرض في وقت الذروة ثم تُعرض لاحقًا في وقت متأخر.

 

إذا افترضنا كما تقول الأبحاث أن التلفاز والسينما هما إلى حد ما معلمي القيم والسلوك في مجتمعنا فمن المهم تقييم هذه الأنواع من القيم والسلوك التي يتم تعليمها وعرضها في وسائل الإعلام فالأحداث الخيالية التي تنتجها السينما اليوم قد تصبح في الغد معايير اجتماعية، في الواقع يمكن للسينما أن تكون معلمًا ومقنعًا قويًا للقيم والأخلاق ليلة السبت أكثر من قاعة المدرسة يوم الأحد .

 

ما هو التأثير الذي سيقع على فتاة في السابعة عشر من عمرها تذهب برفقة صديقها إلى السينما أسبوعيًا من أجل مشاهدة فيلم يحتوي على الخيانات الزوجية أو أمور ما قبل الزواج على شاشة كبيرة ملونة يصاحبها موسيقى هادئة؟ أو ما أثر ذلك على أخيها الأصغر الذي يشاهد التلفاز لاثنين وعشرين ساعة أسبوعيًا، ويري مشاهد العنف في صورة مثيرة والمحتالون يظهرون كأبطال والمشاهد الإباحية تعرض من أجل التسلية والمتعة وكثرة التشويش واللعب حول القضايا الأخلاقية والسلوكية؟

 

يمكن للمرء أن يجادل بأن أولاده تربوا جيدًا ويملكون توازن عاطفي وأنهم لن يتأثروا بما يشاهدونه على شاشة التلفاز بغض النظر عن أضراره والسلوكيات المعادية للمجتمع ومع ذلك نخدع أنفسنا وكما قال الدكتور ويرثام: “إذا اعتقدنا أن ظروفنا الاجتماعية والحياة الأسرية والتعليم ووسائل الترفيه هي بعيدة كل البعد عن اللوم فهذا يجعل الأطفال المضطربين عاطفيًا في ورطة، لنفترض أن معظم الأطفال لديهم (مناعة) ضد هذه التأثيرات ولكن من واقع عملي أنه لا توجد حصانة والضرر يبقي ضرر، والعامل الضار لا يزال ضار، من الممكن أن يكون هناك حماية ضد كرة من الثلج لكن لا يوجد حماية ضد الانهيار”.

 

في شتاء 1971-1972 قام الكاتب مع أربعة من المساعدين بدراسة لكل الأفلام التي تُعرض في مدينة أمريكية متوسطة الحجم خلال أسبوع واحد في محاولة لتحليل عميق لمحتوى وقيم وموضوعات معينة والتي تقدم في السينما اليوم، لقد شاهدنا دور السينما بمركز المدينة ودخلنا قاعات الأفلام المحلية والمسارح المكشوفة والتي يمكننا أن نعتبرها بمثابة عينة مقبولة إلى حد ما لعروض الأفلام في أغلب مناطق العالم الغربي، قمنا بتحليل 37  فيلمًا، بدءً من الكوميديا العائلية إلى الأفلام “X” وأفلام الإثارة والتشويق. وكانت النسبة 16% من الفئة”X”، و24%”R”، و46%”PG”، و14% فقط “G”، ووجدنا أن متوسط معدل الفيلم الواحد من مشاهد العنف والحوادث والجنس الغير مشروع والعري والذبح والاعتداء الجسدي دون استخدام الأسلحة يصل إلى 38  مشهد.

 

صنفت الأفلام إلى أربع فئات:

  1. أفلام الجنس وتحتوي على القليل من المؤامرات والمكائد والكثير من العري والتأثيرات الجنسية.
  2. أفلام المغامرات وتعرض قدرًا كبيرًا من العنف الصريح مع إظهار بعض من الجنس لتزيين المشاهد.
  3. الأفلام المعاصرة والتي تحتوي على القضايا المعاصرة لدى الشباب مثل منع الحروب وفجوة الأجيال واضطهاد المراهقين والعزلة الشخصية.
  4. أفلام الكوميديا والترفيه مع التركيز على الترفيه بالمعنى الحقيقي.

 

62% من الأفلام عرضت وبشكل أساسي وجهات نظر سلبية حول الحياة ومصير الإنسان، على سبيل المثال: في الفيلم يتم القبض على رجل من قبل قوات يصعب السيطرة عليها أو التعامل معها، وبعد مرور الوقت يستسلم هذا الرجل ويتقبل مصيره دون أمل في إيجاد حلول تساعده لتجاوز الصعوبات والصراعات التي يعيشها، وهذا قريب نوعًا ما من وجهة نظر الوجودية لهذا الرجل، على الرغم من أنه هنا تم اقتراح وإضافة نوعا من الضعف والعجز، بينما 22% من أبطال وبطلات الأفلام ينتهي بهم المطاف بالموت أو بالقتل أو التدمير.

 

75% من الأفلام قدمت الخيانة بشكل بطولي أو سلوك يبرر الفعل السيئ بسبب الظروف التي تحل بالبطل، على سبيل المثال: شرطي يدخل في عمل غير قانوني أو شيء غير شريف من أجل القبض على القاتل أو المذنب، وهنا علينا الأخذ بعين الاعتبار الفعل السيئ الذي قُدم على أنه (مبرر). كما أن 38% من الأفلام عرضت العمل الإجرامي كأنه شيء مثمر أو أنه هواية ناجحة ومثيرة لا تترتب عليها أي عواقب وخيمة، فقط 31% من الأفلام وصفت العمل الإجرامي بأنه عمل شنيع وله عواقب وخيمة.

 

43% من الأفلام تم تصوير أبطالها الرجال يقومون بأدوار شخصيات تخترق القوانين أو شخصيات معادية للمجتمع، و38% من هذه الأفلام  يكون أبطالها نساء كما أنهن قدمن أيضًا هذا النوع من الشخصيات المعادية للمجتمع. 59% من الأفلام قتل أبطالها شخصًا واحدًا أو أكثر على الأقل و21% من البطلات النساء قمن بذلك. تقريبًا نصف عمليات القتل تم تقديمها على أنها مبرر. 87% من الأفلام تم تصوير البطل فيها بشكل جذاب ولطيف سواءً أكان يمثل شخصية معادية للمجتمع أو لا.

 

عندما تم تحليل الأهداف النهائية للأبطال وجد أنه 49% كانوا يحاولون القيام بشيء هادف للمجتمع على الرغم من أنهم يقومون بها في بعض الأحيان بطرق غير قانونية أو باستخدام وسائل العنف، 27% من الأبطال الآخرين كانوا يقومون بأهداف مدمرة اجتماعيًا مثل المخدرات، في حين أن 24% من الأفلام كانت الأهداف فيها محايدة وهى محاولة البقاء على قيد الحياة. 60% من الأفلام عرضت العلاقات الجنسية قبل الزواج أو خارج نطاق الزواج على أنها أمر مقبول. 70% من الأبطال و72% من البطلات قدموا الجنس بطريقة غير مشروعة. فيلم واحد فقط جسد العلاقات الزوجية الطبيعية بين الرجل والمرأة على أنهما زوجين بالقانون، بعبارة أخرى نماذج الجنس المعروضة في السينما الأمريكية غير مشروعة مطلقًا، مع رفض شبه تام لفكرة أن الجنس قد يحدث بين الزوجين.

 

22% من الأفلام تعرض العلاقات بطريقة يمكن وصفها بالزيجات الناجحة والمرضية بشكل معقول، 27% من الأفلام عرضت الشخصيات الرئيسية في حالة مرضية لزيجاتهم، بينما 51% من الأفلام المتبقية أظهرت جميع الشخصيات الرئيسية غير متزوجين، بعبارة أخرى تعرض الأفلام نسبة قليلة من الزواج السليم والتفاعل بين الزوجين.

 

والجزء الجيد في أبطال السينما الحديثة هو أنهم أبطال مخالفي للعرف الذين هم في أغلب الأحيان يكونون عديمي المبادئ ومتحررين ويفتقرون إلى البداهة وغير مهتمين بحقوق الآخرين أو التفاعل معهم.

 

في ظل تلك الانتقادات التي تواجهها السينما الأمريكية بسبب وجود العنف، فإن الحجة الأقوى هو أنها لا تقدم العنف بشكل كامل وأن هناك قدر بسيط من تعليم وعرض العنف بمعناه الحقيقي وكيفية السيطرة عليه، ونادرًا ما يظهر تأثير العنف أو ردات الفعل أثناء مشاهدة الشخصيات وهم مصابين أو قتلى وهذا ليس هو الحال كما في الحياة الحقيقية، فنحن لا نرى حزن الأسرة التي قتل فيها الأب من قبل البطل أو الرجل الذي أصيب في عموده الفقري أو عاطل عن العمل قد شلت حياته بسبب رصاصة في آخر فقرة من ظهره أو فتاة بسن المراهقة تعرضت للتحرش أو الاغتصاب والتي من الممكن أن تمر بتجربة زواج سيئة نتيجة التجربة التي عاشتها.

 

وهكذا فإننا نرى الأخلاقيات في الأفلام الحديثة توازي الشجاعة بالعنف وحل المشاكل بأسلوب متهور وعدواني فإذا كانت هذه الموضوعات هي طلائع المستقبل فقد يكون لدينا بالفعل مخاوف من الأجيال القادمة.

 

الدكتور كلاين أستاذ علم النفس والباحث في جامعة يوتا يكتب محاضرات واسعة في مجاله وخدم في المجلس العام بمدرسة الأحد ويعيش في Valley View Fifth Ward, Valley View Stake.

 

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *