انسَ أمر وضع الأهداف وركز على هذا بدلاً من ذلك

ترجمة بتصرف لمقال (Forget About Setting Goals. Focus on This Instead by:James Clear )

ترجمة: رزان العيسى و هناء القحطاني

تدقيق: بيادر النصيان  

مراجعة: ليما عبد 

جميعنا لدينا أشياء نرغب في تحقيقها في حياتنا، مثل الحصول على جسم مثالي، أو بدء مشروع ناجح، أو تكوين عائلة رائعة، أو تأليف كتاب يكون من أفضل الكتب مبيعاَ، أو ربح بطولة، وهلم جرًا.

وبالنسبة للعديد منا فإن الطريق لتحقيق هذه الأشياء يبدأ بوضع خطط واضحة وفعالة، على الأقل هذا ما كنت انتهجه حتى وقت قريب. كنت أضع خططًا للصفوف الدراسية التي آخذها، وأوزان الأثقال التي أرفعها في النادي، وللعملاء الذين رغبت في كسبهم في عملي.

لكن ما بدأت أدركه مؤخرًا هو أنه عندما يتعلق الأمر بالقيام فعليًا بالأشياء والتقدم في المجالات المهمة بالنسبة لك، فإن هناك طريقة أفضل للقيام بها جميعها، وهي تعود للفرق بين الأهداف والأنظمة.

دعوني أوضح هذا الأمر:

الفرق بين الهدف والنظام

ما الفرق بين الهدف والنظام؟

– إن كنت مدربًا، فإن هدفك هو الفوز بالبطولة، بينما نظامك هو ما يقوم به فريقك في التمرين كل يوم.

– إن كنت كاتبًا، فإن هدفك هو أن تؤلّف كتابًا، بينما نظامك هو جدول الكتابة الذي تتبعه كل أسبوع.

– إن كنت عداءً، فإن هدفك هو المشاركة في الماراثون، بينما نظامك هو جدول تدريبك الشهري.

– إن كنت رياديًا، فإن هدفك هو مشروع بقيمة مليون دولار، بينما نظامك هو عمليات البيع والتسويق.

وهنا يكمن سؤالٌ مشوق: إذا ما تجاهلت أهدافك كليًا وركزت فقط على نظامك، هل ستحقق ما تصبو إليه؟

على سبيل المثال: إذا كنت مدرب كرة سلة وتجاهلت هدفك لربح بطولة وركزت فقط على ما يقوم به فريقك في التمارين كل يوم، هل ستحقق نفس النتائج؟ أعتقد أنك ستحققها.

كمثال على هذا، أضفت لتوي إجمالي عدد الكلمات للمقالات التي كتبتها هذه السنة. في الاثني عشر شهرًا الأخيرة كتبت ما يقارب ال ١١٥,٠٠٠ كلمة. في العادة تحتوي الكتب على حوالي ٥٠,٠٠٠ إلى ٦٠,٠٠٠ كلمة، لذا فقد كتبت ما يكفي لتعبئة كتابين هذه السنة.

وكل هذا كان بمثابة مفاجأة لي لأنني لم أضع يومًا هدفًا لكتاباتي، لم أقس تقدمي فيما يتعلق ببعض المعايير. لم أضع أبدًا عدد الكلمات كهدف لأي من مقالاتي. لم أقل يومًا: «أريد أن أكتب كتابين هذه السنة».

كل ما ركزت على فعله كان كتابة مقالة واحدة كل إثنين وخميس. وبعد الالتزام بهذا الجدول لمدة ١١ شهرًا، كانت النتيجة ١١٥,٠٠٠ كلمة. لقد ركزت على نظامي وكيفية عملي، وفي النهاية حظيت بنفس النتائج (أو ربما أفضل).

لنتحدث عن ثلاثة أسباب إضافية تجعلك تركز على الأنظمة بدلا من الأهداف.

١- الأهداف تحدّ من سعادتك الحالية:

عندما تنغمس في العمل نحو هدفٍ ما، فكأنك تقول لنفسك بشكل أساسي: «أنا لست جيدًا بما فيه الكفاية بعد، لكن عندما أصل لهدفي سأكون كذلك».

المشكلة في هذه العقلية هي أنك تعوّد نفسك على تأجيل سعادتك ونجاحك حتى تحقق هدفك القادم. «عندما أصل إلى هدفي، سأكون سعيدًا. عندما أصل إلى هدفي، سأكون ناجحًا».

الحل: التزم بعملية، لا بهدف.

اختيار هدف يضع حملًا ثقيلًا على كاهلك. هل يمكنك تخيل لو أنني وضعت هدفي بأن أكتب كتابين هذه السنة؟ كتابة هذه الجملة فقط أرهقتني.

لكننا نفعل هذا بأنفسنا طوال الوقت، نرهقها بضغوط غير ضرورية كأن نفقد وزنًا أو ننجح في مشروعٍ ما أو نكتب رواية تكون من أفضل الروايات مبيعًا. بدلاً من ذلك، بإمكانك أن تجعل الأمور بسيطة وتقلل من الضغوط، وذلك بالتركيز على العمليات اليومية والالتزام بجدولك، عوضًا عن قلق الأهداف الكبيرة التي ستغير حياتك.

عندما تركز على الممارسة بدلا من الإنجاز، يمكنك أن تستمتع باللحظة الحالية، كما يمكنك التحسن في الوقت نفسه.

٢- الأهداف -على خلاف العادة- تتعارض مع عمليات المدى الطويل:

قد تعتقد بأن هدفك سيحفزك على المدى الطويل، ولكن هذا غير صحيح دائمًا.

تخيل شخصًا يتدرب على إتمام نصف الماراثون. سيعمل العديد من الناس بجد لعدة أشهر، ولكن ما إن ينتهي السباق حتى يتوقفوا عن التدريب. هدفهم كان إنجاز نصف الماراثون، وها هم حققوه، فلم يعد الهدف موجودًا ليحفزهم. عندما تركز في عملك لتحقيق هدف معين بحد ذاته، ما الذي سيدفعك للأمام بعد تحقيقه؟

هذا النوع ينشئ لنا شيئًا يسمى «تأثير يو يو» وهو يحدث عندما يتأرجح الناس ما بين العمل على الهدف أو التخلي عن آخر. وهذا النوع من التأرجح يجعل الاعتماد على الأهداف لتحقيق مرادك أمرًا صعبًا على المدى الطويل.

الحل: تخلَّ عن الحاجة للنتائج الفورية.

كنت أتدرب في النادي في الأسبوع الماضي، وبينما كنت أقوم بالمجموعتين الثانية والأخيرة من تمارين الدفع والنتر clean and jerks (نوع من تمارين رفع الأثقال)، شعرتْ بالتواء بسيط في قدمي وذلك فور إنتهائي من المجموعة، لم يكن الالتواء مؤلماً ولم يصل حتى لدرجة الإصابة، كان فقط علامة عن الإعياء لقرب انتهائي من التمارين. لدقيقة أو اثنتين، فكرت في قيامي بالمجموعة الأخيرة من التمارين، وبعدها ذكّرت نفسي بأني أخطط للقيام بهذه التمارين بقية حياتي وقررت بعدها التوقف.

في مواقفَ مثل هذا الذي ذكرته بالأعلى، العقلية المعتمدة على الأهداف ستخبرك لتنهي التمرين وتحقق هدفك، وفي نهاية المطاف إن حددت هدفًا ولم تستطع تحقيقه فستشعر بأنك فاشل.

ولكن مع العقلية المعتمدة على النظام، لا أعاني من مشكلة المضيّ قدمًا. الأنظمة المعتمدة على التفكير لا تعنى بتحقيق رقم معين بحد ذاته، بل تعنى بالاستمرارية والانتظام.

بالطبع أعلم أني إن لم أفوت أي تمرين، سأحمل أثقالًا أكبر على المدى الطويل. ولذلك، فالأنظمة نافعة أكثر من الأهداف، فالأهداف للمدى القصير، والأنظمة للمدى الطويل. وفي النهاية، النهج دائمًا يفوز.

٣- تدّعي الأهداف بأنك تستطيع السيطرة على الأشياء التي ليس لك عليها سيطرة:

لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل (أعلم، إنها صدمة) لكننا في كل مرة نحدد فيها هدفًا نحاول تحقيقه، نحاول أن نخطط أين سنكون ومتى سنحقق ذلك، نحاول أن نتوقع مدى سرعتنا في إحراز الهدف، حتى لو لم نمتلك أي صورة عن الظروف والمواقف التي قد تصادفنا في الطريق.

الحل: أقم حلقة تغذية راجعة.

في كل جمعة، أقضي ١٥ دقيقة أملأ فيها جداول صغيرة للمقاييس الأهم لمشروعي. على سبيل المثال، في أحد الأعمدة حسبت معدل التحولات (نسبة عدد زوار صفحتي الذين انضموا لخدمة أخبار البريد الأسبوعي). نادرًا ما أفكر بالرقم، ولكن مراقبة هذا العمود أسبوعيًا توفر لي تغذية راجعة تخبرني إن كنت أفعل الشيء الصحيح. وعندما يتراجع ذلك الرقم أعلم بأني أحتاج أن أقوم ببعض التعديلات في صفحتي.

حلقات التغذية الراجعة مهمة لبناء نظام جيد، لأنها تسمح لك بمتابعة العديد من الأشياء المختلفة بلا شعور بالضغط لتنبؤ ما قد يحصل لكل شيء. انسَ التوقع للمستقبل وابنِ نظامًا يمكنه أن ينبهك عندما تحتاج لعمل تغييرات.

حببّ نفسك في الأنظمة.

هذه المقالة لا تخبرك بأن الأهداف عديمة النفع. مع ذلك، اكتشفت بأن الأهداف جيدة للتخطيط لتقدمك، أما الأنظمة فجيدة لتحقيق هذا التقدم.

توفر لك الأهداف الاتجاهات، حتى أنها تدفعك قدمًا على المدى القصيرولكن النظام المصمم بعناية سيفوز دومًا في النهاية. وجود نظام هو ما يهم. والالتزام بالعملية هو ما يصنع الفرق.

* يكتب جيمس كلير (James Clear) على موقع jamesclear.com، حيث ينشر نصائح في تطوير الذات مبنية على بحوث علمية مؤكدة. تستطيع قراءة أفضل مقالاته أو الانضمام لنشرته البريدية المجانية لتتعلم كيف تبني عادات دائمة.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *