كيف تتغلب على الخوف من فواتِ شيء؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (How Do You Overcome FOMO?)

كيف تتعامل مع هذه الظاهرة وتعيش في اللحظة الراهنة

ترجمة : أسماء عبدالقادر@somaabdulkader

تدقيق ومراجعة : رزان التركي @razanib_

قد تكون إمكانية استخدام الهاتف المحمول والوصول إلى الإنترنت في أي وقت نافعة حقاً، حيث يمكننا التحقق من الطقس ومتابعة الأخبار ومعرفة الأحداث أينما كنا، ولكن بسبب معرفتنا بكثير من الأمور التي تحدث في أماكن أخرى -على الإنترنت أو على أرض الواقع- فقد نبدأ بالاعتقاد بأننا نفوّت على أنفسنا بعض اللحظات المهمة أو الممتعة. يشار إلى هذا الشعور بظاهرة فومو (FOMO) «الخوف من فواتِ شيء :the fear of missing out».

يمكن لهذه الظاهرة أن تقودنا إلى الإدمان على هواتفنا أو جعلنا متواجدين باستمرار على مواقع التواصل؛ لأننا لانريد فوات أي شيء. ويمكن بالطبع أن تكون هذه التقنيات رائعة لاكتشاف الأحداث الممتعة، ولكن ذلك فقط حين يكون الحدث قريباً منك، فخوفك من تفويت الأحداث قد يجعلك تركز على ما يحدث في أي مكان آخر، بدلاً من توجيه تركيزك على أحداثٍ حولك، فأنت لا تستفيد تماماً مما يحدث حولك، بل قد تسوء علاقاتك مع الآخرين.

كيف تتعامل مع «FOMO» أو الخوف من فوات شيء

كان استخدام الهاتف المحمول في السابق مقصوراً على إجراء المكالمات واستقبالها، لكنها الآن مصممة لتستحوذ على اهتمامك كله، قد تجتاحك حالة من الإدمان لهاتفك المحمول – نظراً لكم السعادة والرضا التي تجتاحك حينما ينقر أحدهم على «أعجبني» لأحد منشوراتك. فمثلما يشعر المدمن بمتعة عارمة عندما يتعاطى المخدرات التي اختارها، فإننا أيضاً نشعر بمتعة كبيرة عند استخدام أجهزتنا، كلاهما مجرد إلهاء عن الواقع، وكلاهما يمكن أن يفصلنا عن اللحظة الحاضرة.

عندما تكتشف أنك -مثل معظمنا، تستخدم التقنية لا لتنجز بعض مهامك، ولكن كوسيلة لمواكبة بعض الأمور أو صرف انتباهك عن أخرى، فكن حينها مستعداً لمواجهة التحدي الذي أمامك.

عندما نعتمد (أو ندمن) على شيء يؤثر على عواطفنا، فإن إزالة هذا الشيء يعني أنه سيتوجب علينا مواجهة المشاعر، وربما للمرة الأولى منذ فترة طويلة. من المحتمل جداً أن تقول لنفسك تحت ضغط رغبتك الشديدة: «سأمر مرورًا سريعًا فقط على مواقع التواصل، فما يضرني؟»

إن كنت تعتقد أنك تعاني من إدمان التقنية، فجرّب هذه الأمور: اختر صورة لتكون شاشة قفل هاتفك حتى تذكرك بالتوقف عن الاستخدام المستمر. إذا تخطّيت شاشة القفل، متجاهلاً تذكيرك (مثلما فعلتُ أنا) فربما تحتاج إلى وسيلة دفاع إضافية، ضع شيئاً ما حول هاتفك ليبطئ وصولك له. يمكنك إرفاق ملصق على الشاشة أو شريط مطاطي حوله، ليكون حاجزًا يبطئ من وصولك إليه فعلياً ويذكرك بعدم الاستمرار.

يمكنك استخدام طرق مشابهة مع الحاسب أو ألعاب الفيديو، فالهدف من ذلك هو إنشاء حاجز يشتت عقلك أو يبطئ وصولك إليه فيجعلك تتوقف ثانية واحدة لتفكر: مهلاً، هل أريد هذا حقاً؟ . بفضل تطوير وعيك للعلاقة التي تربطك بالتقنية فمن المحتمل أن تزيد فرص نجاحك في التغلب على «فومو» أو «الخوف من فواتِ شيء».

وقت مستقطع من الرسائل النصية

 يمكن أن يكون التواصل بالرسائل النصية ذا تأثير جيد في علاقاتنا مع الأصدقاء وتقوية الروابط الاجتماعية. ولكن إن كنا نتواصل طوال الوقت، فذلك يجعلنا أبعد مانكون عن اللحظة الحالية، هل يحدث ذلك معك؟

قبل عدة سنوات، أوضح لي أحد أصدقائي أن العديد من الأشخاص (خاصة الشباب) يجلسون بجانب هواتفهم أثناء قيامهم بأمور أخرى، كاستخدامهم لحاسب أو القيام بأمر مسلٍ أو التحدث مع شخص آخر أو أي أمرٍ يقومون به. لن تفوت أي شيء ينبثق من هاتفك في هذه الحالة، وسيلفت انتباهك دائمًا، ويخرجك من اللحظة الحالية.

تشعرك الرسائل غالباً -أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي- بأنها بحاجة إلى استجابة فورية، لكن لمعلوماتك، إنها لا تحتاج لذلك. و بأخذك وقتًا مستقطعًا بعيداً عن الرسائل، يمكنك الانتباه فعلياً إلى مايحدث مباشرة حولك. ولمساعدتك في ذلك، إليك ما يمكنك فعله:

بداية، يوجد في العديد من الأجهزة المحمولة خاصية تصميت إشعارات الرسائل، فمثلاً، يمكنك تصميت هاتفك أثناء نومك (والتي أوصي بها بشدة)، أو جعله ينبّهك مرة واحدة (والتي تقلل مرات استخدامك الهاتف لقراءة الرسائل إلى النصف، باعتبار أن الهاتف كان ينبهك لوجود رسائل مرتين)، أو يمكنك إغلاق تنبيه الرسائل تماماً عندما تكون في حدث مهم لا ينبغي مقاطعته، مثل: مهام العمل الشاقة والمناسبات الاجتماعية أو أثناء النوم، ثم اترك هاتفك بعيداً عنك لفترة.

ابتعد لفترة عن مواقع التواصل الإجتماعي

معظمنا في هذه الأيام بحاجة إلى استخدام التقنية، وقد نتساءل: كيف يمكننا أن نعمل بدون هواتفنا وأجهزة الحاسب؟ هذا صحيح، فقد نحتاج التقنية من أجل العمل والتنظيم وغيرها من الاستخدامات العملية، لكن معظمنا ليس بحاجة إلى وسائل التواصل الإجتماعي، حيث يمكننا قضاء وقت أقل في وسائل التواصل، مما يحسّن رفاهيتنا. هذه أخبار جيدة فقد اتضح بأنه كلما ازداد استخدامنا لوسائل التواصل الإجتماعي ازدادت احتمالية تعرضنا لظاهرة «الفومو» أو الخوف من فوات شيء.

قد يبدو من الصعب في البداية الابتعاد عن مواقع التواصل فترة من الزمن، بل إن مواقع التواصل تكاد تكون أول شيء نشاهده على هاتفنا المحمول أو الحاسب. لكن صدقوني، إن الابتعاد عن مواقع التواصل لفترة أمر يستحق التجربة. عندما لاحظت للمرة الأولى أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت تؤثر على سعادتي، تركتها على الفور وحذفت ملفي الشخصي. قضيت بعدها ثلاث سنوات سارة في أول ابتعاد لي عن مواقع التواصل. والآن، التزمت بجعل علاقتي أكثر ايجابية مع مواقع التواصل. آخذ وقتاً مستقطعًا بعيداً عنها بين الحين والآخر، لمدة أسبوع واحد غالباً، لأذكر نفسي أنني كلما قللت جلوسي على تلك المواقع شعرت بشعور أفضل.

إذا شعرت بأنك قادر على القيام بذلك، فجرب أن تبتعد لأسبوع واحد فقط في المرة الأولى، ثم حاول الاستمرار على هذا المنوال. ستلاحظ أنه كلما قل ارتباطك بهاتفك وبمواقع التواصل الاجتماعي، كلما قل تعرضك لظاهرة «فومو».

المصدر







اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *