حتى تصبح مؤثرًا: ركّز على العطاء بدلًا من أخذه

ترجمة بتصرّف لمقال: (To Influence People, Focus on Giving Connection, Instead of Taking it)

ترجمة: سارة الحربي

تدقيق ومراجعة: داليا شافعي

في هذا العالم المترابط ببعضه البعض، لا يمتلك أحد منا السيطرة الكاملة على كل شيء نختار القيام به،  فإما تأثرت بالآخرين أو أثرت عليهم ببساطة بكونك من أنت.

فلا أحد منا يمثّل نفسه تمامًا، فـ (يتهوفن) كان متأثرًا بـ فن الموسيقار (موزارت)، و (بيكاسو) كان يعتمد في رسوماته على الرسام المعروف (سيزاهين)، و (أينشتاين) كان متأثرًا بـ العالم الفيزيائي (ميكولسن). غالبًا ما تتأثر قراراتنا وأفكارنا بمن نحبهم من أقراننا ومعلمينا وديننا وآباؤنا و رؤساؤنا إلخ.

 ووفقًا لمعهد روفي بارك (Roffey Park) فإن: «كل ما نقوله أو لا نقوله، نفعله أو لا نفعله، سواءً كنا عليه أم لم نكن، والذي يعدل ويؤثر أو يغير سلوكيات الآخر وأفكاره أو حتى أفعاله بوعي أو دون وعي للأفضل أو للأسوأ»: يسمى بـ التأثير.

والتأثير مهم في حل المشاكل اليومية، كما أنه يحدث كل الوقت في المنزل وفي العمل، «وكل يوم لابد من مواجهتنا لمهمة إقناع الآخرين ومقاومتهم في إقناعنا». كما يقول بوب برغ (Bob Burg)، مؤلف كتاب الأعداء لحلفاء: «اكسب الناس دون خداعهم أو تعريضهم للتهديد».

هناك طريقتان أساسيتان للتأثير وفقًا للبحث – ألا وهما السيطرة والنفوذ «فعندما نبدأ بالسيطرة فإننا نكتسب التأثير؛ لأن الآخرين يروننا أقوياء، ذوي سيطرة ونفوذ. وعندما نحصل على النفوذ نصبح مؤثرين؛ لأن ذلك يدفع  الآخرين لاحترامنا والإعجاب بنا». هذا ما كتبه آدم م. قرانت (Adam M. Grant) في كتابه «الأخذ و العطاء»: منهج التطوير نحو النجاح.

ويعمل التأثير المباشر بطريقة خطية  – فكلما اقتربت من الآخرين شخصيًا وجسديًا، أثرت فيهم أكثر، والعكس كذلك. فأنت من يبدأ بفرض التأثير، ولايمكنك الحصول على روابط جيدة إذا لم تكن مستعدًا لإعطائها.

فالتأثير على الآخرين هو كيف نحصل على ما نريد في الحياة والمسار الوظيفي، وكيف نُنشئ العلاقات ونطوّرها، وكيف نربح المفاوضات ونروّج لأفكارنا ونقدّم خدماتنا للآخرين.

فأنت تتأثر بالمحيطين بك سواءً سمحت لذلك أم لم تسمح له. وكلما أحطت نفسك بمؤثرين جيدين، أصبحت أكثر سعادة.

التأثير على الآخرين بالسلوكيات الإيجابية

هل علاقاتك جيدة مع الآخرين؟ هل يودُ الآخرين دعمك لأنهم يحبون ما تؤيده؟ ماذا تعمل، أو من أنت كشخص؟

حتى تنجح في التأثير على الآخرين وتنجح في إقناعهم عليك أن تقدر الأشياء الجيدة لديهم. ذكر تشارلز سكواب (Charles Schwab) أحد المرات «أؤمن في قدرتي على إثارة الحماس بين الناس من حولي، وأعظم الأشياء التي امتلكها والتي تطور الشخص للأفضل هي تقدير الشخص وتشجيعه».

ويحب الناس أن يشعروا بالتقدير، ولا يجب أن تبالغ في ذلك، لكن كلما قدَّرت الأشياء الجيدة لدى الآخرين بصدق، سيصبحون أكثر قربًا منك. لذا لا تنس أبدًا تقدير الناس المحيطين بك.

والردود الإيجابية الموضوعية مهمة في منحنى نمونا، إلا أن النقد يجرح كبرياء البعض؛ مما يؤذي إحساسهم بالأهمية ويزيد من استيائهم، لذا لن تتمكن من التأثير على الآخرين إذا كنت تنتقدهم في حياتهم باستمرار.

ويشرح روبرت.ب سيالديني (Robert B. Cialdini) ذلك في كتابه، «التأثير: سيكولوجية الإقناع» أن «هناك نزعة طبيعية عند البشر في بغضهم لهؤلاء الذين يجلبون الأخبار السيئة، حتى وإن لم يتسبب ذلك الشخص في تلك الأخبار، فأي علاقة بسيطة في ذلك كافية في إثارة الكراهية لدينا».

فغالبًا مايجعلنا النقد نسعى جاهدين لتبرير أنفسنا. فإذا كان لابد من النقد حاول لفت انتباه الآخرين لأخطائهم بطريقة غير مباشرة، خاصةً إذا كنت تتحدث لأناس حساسين قد يستاؤون لأي نقد مباشر.

ويفشل كثير من الناس في ملاحظة أبسط الأشياء الجيدة لدى الآخرين، لذا عليك أن تُشعِر الآخرين باحترامهم وقيمتهم حتى وإن كان هناك تقصير لديهم.

اسمح للآخرين بأن يقتربوا منك واجعلهم يشعرون بالثقة، وعند التفكير في السماح للآخرين: تذكر تلك المقولة العريقة «الناس تنسى ما قلته، لكنهم لن ينسوا أبدًا ماجعلتهم يشعرون به».

هل تهتم للآخرين بعمق؟ الناس لا يهتمون بما تعرف حتى يعرفون مدى اهتمامك. فمعظم الناس مهتمون في الأخذ أكثر من العطاء. ولكن لايمكنك أخذ التأثير؛ بل اكتسابه. كما أن فوزك بالعلاقات وإبقائها يعتمد على كونك موجود من أجل الآخرين، وينجذب الناس لهؤلاء الذين يهتمون بهم، لذا امنح نفسك وقتًا كافيًا لمعرفة الناس من حولك.

يقول دالي كارينيج (Dale Carnegie): «يمكنك كسب أصدقاء في شهرين من خلال اهتمامك بالآخرين بدلًا من سنتين تحاول فيهما كسب الاهتمام من الآخرين بك». سيحبك الآخرون تلقائيًا إذا أشعرتهم باهتمامك أولًا.

ولكي تقنع الآخرين بك؛ عليك أن تعزز ثقتك بنفسك، فالواثقون بأنفسهم يصلون أسرع من هؤلاء الذين لا يمتلكون حس الثقة والشعور بالأمان. لذا طوِّر مهاراتك الاجتماعية؛ وكن مرتاحًا في إظهار من تكون.

كان لفرانكلين د.روزفلت (Franklin D. Roosevelt) تأثيرًا عظيمًا في الحرب العالمية الثانية، وكل ذلك يعود لتعبيره عن ثقته «سننتصر انتصارًا كاملًا» في خطابه بعد الهجوم على ميناء بيرل ١٩٤١م: «لايهم كم سنستغرق من الوقت للتغلب على هذا الهجوم المتعمد، فسينتصر الأمريكيون بقوتهم الصالحة نصرًا كاملًا».

كان يبدو أكثر ثقة؛ لذا وثق وآمن به الآخرون.

ولا يوجد طريق وحيد صحيح  في التأثير على الآخرين أو إقناعهم، لكن في النهاية أفعالنا مهمة أكثر مما نعتقد.

ارتباطنا بالآخرين أساس للنجاة، المبادرة بالترابط مع الآخرين أولى وأفضل، فكل فرد منّا يمكن أن يتأثّر، ولكننا أيضًا نمتلك قدرة التأثير على الآخرين. ولكي تُحدث تقدمًا في الحياة والعمل عليك أن تطور مهاراتك في الإقناع.

ويكمن معنى التأثير على الآخرين في فهمك لنفسك وأثرك على الآخرين، فأي عمل تقوم به يتطلب منك التأثير على الآخرين، ويدفعك للتكيف وتغيير أسلوبك إذا أردت أن تؤثّر تأثيرًا إيجابيًا على الآخرين و الفوز بثقتهم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *