«ابحث عن شغفك» نصيحة سيئة حسب قول علماء ستانفورد (Stanford) وييل (Yale-NUS)

ترجمة بتصرف لمقال:( “Find your passion” is bad advice, say Yale-NUS and Stanford psychologists by quarts)

الترجمة: سارة الحربي 

التدقيق: عهود خوج.

المراجعة: ربى الشمراني

شغفك ليس موجودا في الخارج لتكتشفه، وهو ليس قوة غامضة عندما تجدها ستزول كل العقبات التي في طريقك. في الحقيقة، يناقش علماء النفس في دراسة جديدة أن اكتشاف الشغف قد يكون إلهاء خطيرا.

في دراسة (بي دي إف) لباحثين من ستانفورد وكلية ييل في سنغافورة -وهي تعاون بين جامعة ييل وجامعة سنغافورة الوطنية- ستنُشر قريبًا في صحف العلوم النفسية، يختبر الباحثين فيها «نظريات الاهتمام الكامن».

حيث تدار خمس اختبارات تقيس آثار أنماط التفكير المحدودة مقابل أنماط التفكير المتنامية -الإعتقاد في الاهتمامات الموروثة في مقابل الاهتمامات المطورة- لتحديد كيفية تأثير قناعاتنا على التعلم و المرونة. يسأل الباحثون: «هل كل الاهتمامات موجودة وتنتظر منك أن تكتشفها؟»، «أو هل يجب التركيز على ذلك الاهتمام من خلال الإستثمار والإصرار؟».

تُظهر إجابة تلك الأسئلة علاقة منهجيتنا في الاهتمام. وبناء على ما وُجد في الآونة الأخيرة، فإن الناس الذين لديهم طرق تفكير ثابتة –يعتقدون بشكل غامض أن الشغف ينكشف لنا بطريقة سحرية-  يكونون أقل فضولًا وتحفيزًا من هؤلاء الذين لديهم نموًا في طريقة تفكير، وهم الذين يفهمون أن الاهتمامات تظهر كعملية.

دعنا نصبح أقل شغفًا بالشغف

قال بول أوكيف (Paul O’Keefe)، عالم النفس في كلية ييل، وأول الباحثين فيها مخبرًا كوارتز (Quartz): «نحتاج أن نكون حذرين فيما نتحدث به مع الناس عن الاهتمامات والشغف».

وأضاف: «قد يحصّل الآباء والمعلمين والموظفين أكثر قدر من الاستفادة من الناس لو اقترحوا بأن الاهتمامات يتم تطويرها ولا يمكن إيجادها بسهولة. إخبار الناس بأنه يمكن إيجاد شغفهم قد يعزز لديك فكرة أنه شيءٌ موجود لديك فقط وعليك انتظاره لينكشف. وإخبار الناس بإتباع شغفهم يوحي لهم أن الشغف سوف يؤدي الجزء الأكبر من العمل عنك».

يحذر أوكيف (O’Keefe) ويرى أن التوجه لنصيحة «إكتشف شغفك» له تأثير سلبي . بينما يؤدي إخبار الناس بتطوير شغفهم على أن هناك إجراءً نشطا يعتمد عليهم، ويسمح بأن يكون تحديًا يمكن متابعته. يقول علماء النفس: «إنها طريقة واقعية للتفكير».

بدلًا من البحث عن الوصفة السحرية، بأن هناك شيء واحد وجب عليك فعله رغم عدم معرفتك به بعد، قد يكون أكثر إنتاجية عندما تدرك اهتماماتك وتكون مرنا. إن الاحتمالات لذلك لا حصر لها. بدلًا من الإحساس الثابت بأنه لا يوجد سوى اهتمام واحد يشغلك وتركز عليه، فإن طريقة التفكير المتطورة تحسن فرص إيجاد شغفك، والقدرة على إتقانه. يقول أوكيف (O’Keefe) لكوارتز (Quartz): «هذا المنهج أيضًا سيعطي عملك شكلا جوهريا من خلال إيجاد وجهات النظر الإضافية التي تجمعها من خلال الاهتمامات المتعددة».

وتستند هذه الدراسة الأخيرة على عمل عالمة النفس كارول دويك (Carol Dweck) في ستانفورد، والتي لديها كتابات كثيرة عن منافع طريقة التفكير المتطورة، وقامت بدراسة جديدة كذلك. أظهر بحث دويك (Dweck) السابق أن الناس الذين يدركون بأن عليهم العمل المستمر على أنفسهم، ويؤمنون بإمكانيات التطوير بدلًا من حقيقة أننا وُلدنا بسماتٍ محدودة موروثة، يميلون لأن يكونوا سعداء، و أكثر تحفيزًا ونجاحًا. «في طريقة التفكير المتطورة، ما قمت به مسبقًا هو فقط نقطة البداية للتطوير.  تعتمد طريقة التفكير المتطورة على الاعتقاد بأن سماتك الأساسية هي الأشياء التي حصلت عليها بمجهودك»، كتبتها دويك (Dweck) في كتابها طريقة التفكير: سيكولوجية النجاح الجديدة ٢٠٠٧.

الطرق نحو المرونة المطلقة

يختبر البحث الجديد آثار أنماط التفكير المحدودة والمتطورة في التعلم والفضول والتحفيز.

في ثلاث إختبارات مختلفة لمواضيع مختلفة، طلاب الجامعة المعروفين بكلا النوعين التكنولوجيا و العلوم أو الفن والأدب -لكن ليس النوعين مجتمعة- طلب منهم قراءة مواضيع خارج نطاق اهتمامهم.

تجيب هذه المواضيع عن الأسئلة في نظريات الاهتمام قبل شهر تقريبًا، لذا لم يربطوا ما بين الإختبار ونمط تفكيرهم، حتى يحضّروا لهذه التجربة. عملت الدراسة لطلاب جامعة ستانفورد وعلى الإنترنت لطلاب الجامعة من معظم الولايات المتحدة الأمريكية والتي أظهرت أن هؤلاء الذين لديهم نمط تفكير نامي، كانوا أكثر ميلًا لاهتمامهم بالمواضيع المطروحة في الدراسة.

في الإختبار الرابع، أجاب الطلاب عن استفتاء لآثار الشغف والاهتمام. ويمكنهم الإجابة كما شاؤوا عن أسئلة الاستفتاء، حيث لم يكن متعدد الخيارات. وطلب منهم الأخذ بعين الاعتبار تلك العقبات التي قد يواجهها الشخص في مجال اهتمامه.

استخلص الباحثون أنه حتى في منطقة اهتمام الشخص فإن «النظرية الثابتة تقود الناس لتوقع أن الشغف سيجلب تحفيزًا لا نهائيًا أكثر من النظرية المتطورة، ومتابعته لن تكون صعبة. وعندما لا تتحقق آمالهم ولا يعمل الشغف لصالحهم، فإن ذوي نمط التفكير الثابت يقررون بأن اهتمامهم بموضوع ما ليس هو المراد دراسته. و يختم الباحثون: «إن النظرية الثابتة تقود لتدهور حاد في الاهتمام».

التجربة الخامسة كانت على نوعين من الطلاب ذوي الميول التقني والعلمي، وكذلك المنجذبين للفن جميعهم شاهدوا فيديوهات عن الثقوب السوداء، وكان الفيديو الذي تم عرضه قصيرًا وممتعًا، وقد صمم لجمهورٍ عادي. يقول الأشخاص الذين تم اختبارهم أنهم وجدوا الموضوع مذهلا، بعد ذلك كان عليهم قراءة مقالة علمية صعبة في نظريات عن الثقوب السوداء، وهنا يبدأ نمط التفكير بالعمل. صاحب الذائقة الفنية الذي أظهر نموًا في نمط تفكير بناء على الاستبيانات التي أديرت مسبقًا، أبدى انجذابا للاجتهاد في فهم النص أكثر من المهووسين بالعلم بوجهات نظر محدودة. وكتب علماء النفس عن أن «نظرية التطور…تقود الناس لإظهار اهتمام إضافي في جوانب جديدة ولفهم أن السعي وراء الاهتمامات قد يكون تحديًا أحيانًا وللمحافظة على الاهتمام الأساسي عند ظهور تلك التحديات».

دمج الأحلام بالحياة الواقعية

يقول أوكيف (O’Keefe) أنه يمكن لتلك النتيجة أن تطبّق في حياتنا الفردية والمجتمع، وذلك من خلال تشجيع تنمية نمط التفكير في المدارس وتوضيحه كمنهج  للحصول على المعلومات والانتباه لعقولنا. فإن الطلاب ومعظم الناس الآخرين الذين نقابلهم قد يكون لديهم ميل لاعتماد نمط التفكير المتطور أيضًا. يقول أوكيف: «لا توجد مشكلة في تشجيع الطلاب لإتباع شغفهم لكن لمَ لا نطَّلِع ونكمل الشغف بما هو موجود في عالم المعرفة؟». الاعتماد على نمط التفكير المتطور لن يحولك لشخص سطحي وذو خبرة عامة، ولكن قد يساعدك في فهم الموضوع الذي اخترته بشكلٍ أفضل حتى تتقنه. «يُظهر عملنا أن نمط التفكير المتطور يزيد اهتمام الطلاب في جوانب أخرى لم تكن موجودة لديهم من قبل. وعلاوة على ذلك، فإن هذه التطورات الجديدة في الاهتمام لا تصرفه عن الاهتمامات الموجودة. بمفهومٍ آخر، عند دعم نمط التفكير المتطور، نحن لا نرى ما يدل على أن الطلاب يصبحون غير جادين، بل بدلًا من ذلك قد يرون الرابط بين الجوانب الجديدة والاهتمامات التي لديهم مسبقًا»، ويقول أوكيف (O’Keefe) بأن «هذه أداة تعلم قوية».

ويناقش أيضًا أن نمط التفكير المتطور يقدم فوائد فقط، إلا أن وجهة النظر الثابتة قد تحتوي على  جوانب سلبية خطيرة، تشمل احتمال ترك الاهتمامات عند مواجهة أي صعوبة. ووفقًا لما قاله أوكيف: «قد يكون لدى أحدهم نظرية التطوير تلك ولكن يبقى تركيزه عاليًا». وأضاف: «نمط التفكير المتطور يجعل الناس أكثر انفتاحًا لاهتمامات جديدة ومختلفة، والمحافظة على اهتماماتهم عندما تصبح متابعتها صعبة».  

يشبه الباحثون هذا المنهج بتعلم وجهات النظر في الرومانسية. هؤلاء الذين يبحثون عن حبهم الحقيقي ولديهم توقعات غير واقعية يستطيعون الانفصال نهائيًا لأسباب فارغة. بينما أولئك الذين يعتقدون أن الحب هو مشروع وعملية ستختبر صبرهم أكثر فعندما يكون شركائهم أقل في التوقعات حينها يمكنهم عيش لحظات الحب الحقيقي بشكلٍ لا نهائي. توسيع المنطق للاهتمامات، وفي الواقع تزيد الفرص لأن تصبح شغوفا مذهلا.

تصحيح: هذه القصة طورت لتعكس حقيقة أن الدراسة أجريت في جامعة ييل في سنغافورة وليس جامعة ييل في الولايات المتحدة وأن أوكيف (O’Keefe) يدرّس في هذه الجامعة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *