البحث عن حياة أخرى خارج النظام الشمسي أصبح خطوة أقرب بفضل نباتات الأرض.

ترجمة بتصرف لمقال:( Want to Find Alien Life? Look at Older, Hotter Earths by NADIA DRAKE)

الترجمة: زاهيّ صبارّ

التدقيق: رهف الفرج
المراجعة: أسامة خان

ترغب بإيجاد حياة فضائية؟ ابحث عن اتربة أقدم وأكثر حرارة.
البحث ما بين الكواكب عن ضوء منعكس قادم من النباتات يمكن أن يُظهر احتمالية وجود حياة في تلك الكواكب، وربما يكون بمقدور ذلك اخبارنا عن سرعة تقدم التطور فيها.


إذا كان علماء الفلك يبحثون عن علامات الفضائيين على الأرض على الأرجح سيجدونها على الأنماط الدلالية لانعكاس الضوء من النباتات، من غابات الخشب الأحمر إلى صبار الصحراء إلى السهول المغطاة بالعشب. وهذا الانعكاس مميز كبصمة أصبع وكان ملحوظًا منذ بدء الغطاء النباتي بتغطية مناطق الصخرة الأرضية منذ تقريبًا نصف مليار سنة. ومع تقدم مسيرة الأرض وتطورها تعززت الإشارة المنعكسة.

حاليًا يقترح عالما فلك بأن النباتات يمكن أن تترك أنماطًا مشابهة لبصمة الأصبع على الكواكب الخارجية البعيدة، وربما يمكن أن تأتي أولى علامات الحياة خارج نظامنا الشمسي من الضوء المنعكس في الغابات التي تغطي قمرًا مثل إندور أو الصبار الذي ينبت في صحراء تاتوين (Tatooine).

وقالت ليزا كالتنقير (Lisa Kaltenegger) من جامعة كورنيل (Cornell University) والتي وصفت مؤخرًا بصمة الأرض النباتية في دراسة نشرت في مجلة علم الأحياء الفضائي (Astrobiology) «نحن نحاول معرفة ما هي البصمات أو العلامات التي تدل على صلاحية الكواكب للعيش».

ثم أضافت «نرغب حقًا بتحديد اثنان أو ثلاثة أو أكثر من تلك العلامات التي ستعطينا أفضل الفرص لإيجاد علامات الحياة».

ووبالرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يبحث بها العلماء عن حياة في ضوء كوكب بعيد، أضاف فريق كالتينجير (Kaltenegger) لمسة خاصة بهم وهي: أنه يمكن لهذه الانعكاسات أيضًا أن تقدم تقديرًا جيدًا للتطور في الكوكب الفضائي، استنادًا على معرفتنا لكيفية عمل الأشياء على الأرض.

قالت كالتِنيجر (Kaltenegger) «فكرة وجود غطاء نباتي على كوكبٍ آخر كانت موجودة ولكن لم يُستخدم تاريخ الأرض الجيولوجي مطلقًا كمرجع». ثم أضافت «ليس لدينا كوكب آخر قابل للعيش، ولكن لدينا كوكبنا عبر الزمن، وسيكون من الذكاء حقًا دراسته».


العثور على علامات الحياة … على الأرض
قبل عدة عقود، عندما كانت المركبة الفضائية غاليليو متجهة إلى المشتري استدارت لرؤية الضوء المنعكس من الأرض والتقطت وجود غازات في الغلاف الجوي مثل الأوزون والميثان وهي علامات على عمل علم الأحياء. وفي الآونة الأخيرة، علماء الفلك حللوا ضوء الأرض أو ضوء الأرض الذي احيانًا ينير الجزء المظلم من وجه الهلال ووجدوا علامات للحياة فيه أيضا.

حاليًا يتناقش العلماء الذين يبحثون عن الحياة خارج الأرض عن امكانية علم الأحياء على ترك علامات جزيئية في الغلاف الجوي لكوكب فضائي إما عن طريق إنتاج مركبات معينة أو عن طريق تحويل مزيج الغازات المتطايرة على كوكب.

ويقول مايكل سترزيك (Michael Sterzik) الذي يعمل في المرصد الأوروبي الجنوبي، «في السنوات الأخيرة، أصبح الكشف عن العلامات الحيوية المنعزلة في الكواكب خارج النظام الشمسي إحدى أكثر المشكلات إلحاحًا -ولكن أيضًا أكثرها تحديًا- في الفيزياء الفلكية الحديثة».

رغم الاختلاف البسيط في العلامات التي تعمل عليها كالتينجير (Kaltenegger)، ولأسباب غير واضحة تمامًا، تعكس نباتات البناء الضوئي أطوالًا موجية محددة لضوء الأشعة تحت الحمراء، حيث تكون بعض النباتات أكثر انعكاسية من غيرها. وتسمى الحافة الحمراء النباتية، وهذا النمط مرئي في الأطوال الموجية القريبة من الأشعة تحت الحمراء، والتي هي أطول قليلا من الألوان التي تلاحظها أعيننا، ومع ذلك يمكن اكتشافها بسهولة من خلال المنظار الصحيح.
يعتمد اكتشاف العلامات المميزة بالأشعة تحت الحمراء على عدد من العوامل، منها مقدار تغطية سطح الكوكب بالنبات وما إذا كان الكوكب باردًا أو دافئًا وما هو شكل الغطاء السحابي ودقة المنظار المستخدم.
أشار سترزيك (Sterzik) الذي كان يبحث عن هذه العلامة في ضوء الأرض عام ٢٠١٢ إلى أنه من الصعب للغاية اكتشافه. حتى المركبة الفضائية غاليليو بالكاد استطاعت رؤيته وذلك بالرغم من أنها كانت على الأرجح أقرب للأرض من أي منظار فضائي. المناظير الحالية ليست معدة لمهمة العثور على تلك العلامات على الكواكب خارج النظام الشمسي. ولكن المراصد الفضائية والبرية التي هي في طور التطوير مثل المنظار الضخم (the Extremely Large Telescope) يمكن أن يؤدي المهمة.

قالت كالتينجير  «بإمكاننا فعلها ولكن سيكون من الصعب رؤية تلك العلامات الضئيلة ولكنها موجودة».


البحث عن الماضي القديم.

كجزء من عملهم أراد كُل من كالتينجير وكورنيل جاك أومالي جيمس ( Cornell Jack O’Malley-James)، اكتشاف المدة التي كانت فيها بصمات النباتات مرئية على الأرض.
.
استنادًا إلى السجل الأحفوري أدرك العلماء أن الطحالب الأولى بدأت بالزحف عبر سطح الأرض القاحل منذ حوالي ٥٠٠ مليون سنة مضت، حيث كانت تلتقط أشعة الشمس وتحولها إلى طاقة. وفي نهاية المطاف، تنوعت هذه النباتات البدائية والتي تطورت لتصبح مزيج فوضوي من السراخس والأشجار والأزهار، والتي في وقتٍ ما غطت ما يقارب ٩٠ في المائة من سطح اليابسة.

ومن خلال محاكاة الضوء الذي تعكسه النباتات ووضعه في غلاف جوي لكوكب مُحاكى، وجد كل من كالتينيجر وأومالي جيمس أنه بمجرد ظهور النباتات وتلوينها المناظر الطبيعية الأرضية، فإنها تنتج علامة مميزة يمكن اكتشافها. كانت العلامة ضعيفة في البداية، ولكن الآثار ازدادت قوة بمرور الوقت وانتشار النباتات عبر سطح الأرض، وعلى الرغم من أن الانعكاسية الكلية للكوكب خلال العصور الجليدية كانت ستجعل التزايد في الغطاء النباتي علامة من الصعب معرفتها من قبل ذلك المزيج.

وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد الفريق أن الإشارات قد تصبح أكثر وضوحًا في المستقبل -وهذا بالطبع يعتمد على كيفية تعاملنا مع كوكبنا. وإذا انتهى المطاف لكوكبنا بأن يكون صحراء قاحلة مليئة بالصبار العاكس فإنه سيكون من السهل إيجاد أشكال الحياة على الأرض بالنسبة لعلماء الفلك الفضائيين. ولكن استحداث غلاف جوي في دفيئة معتمة ذات غازات محاصرة فهذا يعني العديد من الآثار المترتبة ومنها الأرض المورقة التي ستجعل من الصعب العثور على الأرض من قبل الفضائيين الفضوليين.

التقليل من عدد المرشحين
اقترح الثنائي كالتينيجر وأومالي جيمس أن مسح الضوء المنعكس من العوالم البعيدة خارج نظامنا الشمسي بحثًا عن العلامات الورقية يجب أن يكون جزء من أدوات عديدة اخرى مستخدمة لفحص آلاف الكواكب الصالحة للحياة التي يتم اكتشافها عبر الكون من خلال بعثات مثل Kepler و TESS.

قالت كالتينيجر: «حتى مع المناظير الكبيرة، النظر إلى كل تلك الكواكب بالتفصيل سيأخذ وقتًا طويلًا، لذلك سيكون علينا أن نختار أفضلها».

وبناءً على هذا العمل، اقترحت كالتينيجر أن الكواكب شبيهة الأرض الأقدم والأكثر سخونة قد تكون تلك هي أفضل الأهداف للمناظير التي تبحث عن الحياة خارج نظامنا الشمسي، وذلك لأن الضوء المنعكس المورق يزداد مع تقدم الكوكب. ولكنها سرعان ما أشارت إلى أن هذا الأثر وحده لن يكون دليلًا قاطعًا على وجود محيط حيوي فضائي. كما قالت كالتينيجر إن المعادن المختلفة يمكنها محاكاة إشارة الأشعة تحت الحمراء، ولهذا السبب أرادتأن ترى على سبيل المثال مجموعة مثيرة من غازات الغلاف الجوي أيضًا.

إذا تم العثور على هذا الأثر في عالم فضائي، فقد يكون من الممكن تحديد مدى سرعة تطور الحياة على ذلك الكوكب. سنعرف عمر الكوكب استنادًا على عمر نجمه، سنستطيع مقارنة مقدار الغطاء النباتي الذي غطى الكوكب وعمره مع الأرض.

قالت كالتينيجر «هناك العديد من النقاشات حول ما الذي يحدد السرعة التطورية على كوكب ما». ثم أضافت «وليس لدينا سوى مثال واحد على ذلك: نحن».

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *