محاربة الرغبة بتناول السكر والملح بالفلفل الحار

ترجمة بتصرف لمقال:(Fighting salt and sugar cravings, with spicy food by CNN)

ترجمة: مها الميمان

المراجعة اللغوية: ليما علي عبد

لا توجد حبة سحرية تكبح رغبتك في تناول الطعام، لكن بمساعدة مواد طبيعية قد تتمكن من تخفيفها، حيث أثبتت الأبحاث أن إضافة التوابل للطعام تساعد على تقليل استهلاك الملح والسكر. وأن فعاليتها في كبح رغبة تتناول الأطعمة المالحة أكثر من فعاليتها في كبح رغبة تناول السكريات.


وفي دراسة صينية تضمنت أكثر من ٦٠٠ شخص صُورت أدمغتهم بالأشعة المقطعية وجد الباحثون أن المناطق التي تحفز تناول الأطعمة المالحة والتوابل متداخلة. لذا، فإن استهلاك الأطعمة الغنية بالتوابل الحارة يعمل على تقليل الرغبة بتناول الأطعمة المالحة. وقال البروفيسور ومدير قسم ارتفاع ضغط الدم وأمراض الغدد الصم في الجامعة الطبية العسكرية الثالثة في تشونغتشينغ (Chongqing) في الصين، الدكتور زيمينغ تشو (Zhiming Zhu): نحن نعتقد أن الأطعمة الحارة قادرة على خداع أدمغتنا عند تذوق الأطعمة المالحة، حيث أنها تعطينا نفس الشعور بمستوى الملوحة، لكن مقداره أقل.

 

فقد أثبتت الدراسات بأن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام يستهلكون الملح بمقدار أقل بغرامين ونصف في اليوم الواحد (ما يعادل ١٠٠٠ مل من الصوديوم)؛ وتكون مستويات ضغط دمهم أقل مقارنة بالذين يمتنعون عن تناول الأطعمة الحارة. وقال ريتشارد ديفيد وينفورد (Richard David Wainford)، الأستاذ المساعد في قسم علم الأدوية في كلية الطب بجامعة بوسطن: لا يزال من الممكن معرفة ما إن كان يمكن تكرار هذه النتائج على السكان خارج الصين. وأضاف أيضا: إن التدخل في نمط الحياة الذي يضيف الذوق على النظام الغذائي عن طريق إضافة المزيد من التوابل والنكهات، بمقابل الحد من المتعة التي يضفيها الملح على طعامنا، قد يكون أكثر فعالية ونجاحاً كاستراتيجية للصحة العامة لتعزيز الحد من تناول واستهلاك الملح لدى السكان.

 

ورغم اختلاط الأدلة، فإنه يمكن للأطعمة الغنية بالتوابل أن تحد من الرغبة الملحّة بتناول السكريات. ففي دراسة أخرى تضمنت 40 طالباً من الدنمارك، أضيف الفلفل الحار لوجبات الطعام الحلوة والحامضة والمُرة، ممّا أدى لزيادة رغبة الطلاب بتناول السكريات مقارنة بالوجبات الخالية من الفلفل الحار. وفي دراسة أخرى، في الدنمارك أيضاً، تناول المشاركون بالدراسة حساء الطماطم بالفليفلة الحريفة (الفليفلة الغينية)، فانخفضت رغبتهم بتناول الأطعمة المالحة والحارة، في حين ازدادت رغبتهم بشكل كبير بتناول السكريات والأطعمة الدسمة مقارنة بتناول الحساء من دون الفلفل.

 

لا آلام، لا زيادة وزن؟


يعرف الكابسيسين (Capsaicin) بأنه مركب كيميائي يتواجد بالفلفل الحار. وهو مسؤول عن الشعور بلذعة الحرارة، ولديه القدرة أيضاً على قمع الطعم الحلو. وتقول ماري جون لودي (Mary-Jon Ludy)، الأستاذة المشاركة في علم التغذية السريرية في جامعة بولينغ غرين ستايت (Bowling Green State): إن الكابسيسين يساعد على محاربة الألم كما يفعل الكريم الموضعي، ولكن عند تلاشي الألم تزداد الرغبة بتناول السكريات بشكل كبير.


ففي تحليل بعدي تضمن أكثر من سبعين دراسة ممولة بواسطة المعاهد الوطنية للصحة ومعهد ماكورميك (McCormick) للعلوم، قال الباحثون أن الدراسات توصلت للنتيجة الآتية: “بالرغم من تأثير الكابسيسين الطفيف، إلا أنه ينجح في كبح الشهية”. وأثبتت الدراسات أيضاً أن إدراج هذا المركب في النظام الغذائي بشكل هادف قد يساعد على إدارة الوزن ولو بشكل طفيف. من الجدير بالذكر أن المعاهد الوطنية للصحة هي معاهد حكومية اتحادية، بينما معهد ماكورميك للعلوم هو مؤسسة بحثية مستقلة مملوكة وممولة من قبل ماكورميك وشركاه لإنتاج التوابل. وأوضحت المعاهد الوطنية أنها لا تؤثر على الأولويات البحثية لمعهد العلوم. وتضمن التحليل البعدي دراسة دنماركية أخرى وجدت أن الرغبة في تناول السكريات تزداد عند الأشخاص الذين يتناولون وجبات غنية بالتوابل الحارة.

 

ونصت نتائج دراسة أخرى ضمن التحليل البعدي على أن إضافة التوابل للطعام تساعد في كبح رغبة تناول السكريات. ففي هذه الدراسة، عندما أضاف المشاركون مقدار نصف ملعقة صغيرة من الفلفل الأحمر لوجبات غدائهم، انخفضت رغبتهم بتناول السكريات، والأطعمة المالحة، والأطعمة الدسمة. كما وتناولوا في وجبة العشاء سعرات حرارية أقل بسبعين سعرة حرارية. ولكن هذا التأثير لوحظ لدى الذين لم يعتادوا على تناول الفلفل الأحمر. وقالت لودي المسؤولة عن هذه الدراسة والتحليل البعدي: أعتقد أن هناك شيئا من الإبداع في عملية التحفيز التي من شأنها أن تساعد بتناول طعام أقل. وقالت أيضا: أعتقد أن هنالك جزءاً مهماً في هذا اللغز الذي يحدد فعالية الفلفل الأحمر. فإن كنت تضيف الفلفل لوجباتك كل أسبوعين، فقد يكون ذلك كافياً لأن يكون له تأثير، لكن إن كنت تتناوله كل يوم، فإن جسدك لا يتأثر بسبب اعتياده عليه.


مقدار ضئيل من الفلفل يفي بالغرض:


اقترحت لودي، كبداية لإضافة التوابل، أن يُرش قليلٌ من الفلفل الأحمر على البيض صباحاً؛ أو يوضع عند تتبيل اللحم، أو الخضار، أو الحساء، أو المعكرونة، أو طبق الكاري. واقترحت أيضا إضافة قليل من الفلفل الأحمر للحلويات، حيث قالت: قد تعطيك مساحة إضافية من الأمان، لكنها ليست محدودة للطعم الحلو، فالقرفة، والزنجبيل، والزعفران، وغيرها من التوابل ذات الطابع اللاذع ستساعد على كبح الشهية. مع ذلك، فمن الأفضل أن تبدأ بإضافة القليل من التوابل. وتذكّر أن “مقداراً ضئيلًا من التوابل يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا”.


فإن كانت حرارة الفلفل مشكلة لديك، فيمكنك تهدئة براعم تذوقك عن طريق إضافة التوابل الحارة مع الدهون الصحية كالأفوكادو والمكسرات؛ فهي تساعد على تفكيك المادة الكيميائية التي تسبب شعور الحرق.
وقالت لودي: إن لم تكن معتادًا على تناول الفلفل الحار، فإنه من الأفضل أن تبدأ بتناول أصناف أقل حرارة كالهالابينو (jalapeno)، حيث إنه يحتوي على مقدار أقل من الكابسيسين. وقالت أيضاً: على الرغم من أنني لم أبحث عنه بشكل مباشر، إلا أني أعتقد أن تأثيره في كبح الشهية سيكون أقل. ولكن إن كنت لا تستطيع تحمل التوابل الحارة، فإن تأثيراً قليلًا أفضل من لا شيء، أليس كذلك؟.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *