كيف نُطعم ١٠ مليار شخص باستدامة بحلول ٢٠٥٠؟ في ٢١ رسم توضيحي.

ترجمة بتصرّف لمقال: (How to Sustainably Feed 10 Billion People by 2050, in 21 Charts)

مقال لـجانيت رانجاناثان وريتشارد ويت وتيم سيرنجر وكريج هانسن

ترجمة: بيادر النصيان @bayader_nus

تدقيق ومراجعة: رهف الفرج- نورة النزهة- داليا شافعي

مزراعي أرز كمبوديين. المصور: براد كوليس / Wikimedia Commons

يوجد عجز كبير بين كمية الطعام التي ننتجها اليوم والكمية التي سنحتاجها لنُطعم الجميع عام ٢٠٥٠. وسيكون هناك ما يقارب من ١٠ مليار شخص على الأرض بحلول عام ٢٠٥٠ – ما يقارب ٣ مليار فاهٍ إضافية عما كان عليه الحال في ٢٠١٠، ومع زيادة الدخل سيتزايد استهلاك الناس للأطعمة الغنية بالموارد الحيوانية ولذا نحن اليوم بحاجة ماسّة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة من الإنتاج الزراعي والتوقف عن تحويل الغابات المتبقية إلى أراضٍ زراعية.

 ولذا يتطلّب إطعام ١٠ مليار شخص باستدامة بحلول عام ٢٠٥٠ سدّ ثلاث فجوات:

  • فجوة العجز الغذائي بنسبة ٥٦٪ ما بين السعرات الحرارية للمحصول المُنتج عام ٢٠١٠ وتلك اللازمة بحلول عام ٢٠٥٠ في ظل النمو «المعتاد».
  • فجوة الأراضي بمساحة ٥٩٣ مليون هكتار (مساحة تقارب ضعفي مساحة الهند) ما بين أراضِ الإنتاج الزراعية العالمية في ٢٠١٠ والتوسع الزراعي المتوقع بحلول ٢٠٥٠.
  • فجوة تخفيف ١١ مليار طن من الغازات الدفيئة ما بين الانبعاثات الزراعية المتوقعة في ٢٠٥٠ والمستوى المستهدف للحفاظ على الاحتباس الحراري تحت درجتان مئويتان (٣.٦ درجة فهرنهايت)، وهو المستوى المطلوب لتفادي أسوأ تأثيرات المناخ.

قائمة بخمسة حلول مستقبلية لغذاء مستدام

لا توجد عصا سحرية لحل مشكلة الغذاء والأراضي وانبعاثات الغازات الدفيئة، حدد بحث من معهد الموارد العالمية عن كيفية تحقيق مستقبل غذائي مستدام ٢٢ حلًا يجب أن تُطبق معًا لسدّ هذه الفجوات. وتتفاوت الأهمية النسبية لكل حل من بلد لآخر، الحلول الخمسة منظمة في قائمة: (١) الحد من نمو الطلب على الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى و(٢) زيادة الإنتاج الغذائي دون توسعة الأراضي الزراعية و(٣) حماية واستعادة النظام البيئي الطبيعي و(٤) زيادة مخزون الأسماك و(٥) خفض انبعاثات الغازات الدفيئة من الإنتاج الزراعي.

الحلّ الأول: الحد من الطلب المتزايد على الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى

١. الحد من هدر وتبديد الأغذية

يذهب ما يقرب من ربع الأغذية المُنتجة للاستهلاك البشري سُدى. حيث يُهدر ويُبدد الطعام على طول السلسلة الغذائية، ابتداءً من الحقل وحتى المائدة. وسيسهم التقليل من إهدار وتبديد الطعام بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٥٠ في سدّ فجوة الغذاء بنسبة ١٢٪، وفجوة الأراضي بنسبة ٢٧٪، وانبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة ١٥٪. وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها تحديد كمية الغذاء المُهدر وتعيين مستويات التقليل المستهدفة وتطوير مخازن الأغذية في البلدان النامية وتبسيط ملصقات انتهاء الصلاحية.

٢. التحول إلى أنظمة غذائية أكثر صحيّة واستدامة

يُتوقع ارتفاع استهلاك اللحوم المجترة (لحم البقر والضأن والماعز) إلى ٨٨٪ ما بين عاميّ ٢٠١٠ و٢٠٥٠. ويعد لحم البقر أكثر اللحوم المجترة شيوعًا ويستهلك إنتاجه الكثير من الموارد، حيث يتطلب ٢٠ ضعفًا من الأراضي ويُصدِر ٢٠ ضعفًا من الغازات الدفيئة لكل غرام من البروتين الصالح للأكل مقارنة بالبروتين النباتي الشائع مثل الفول والبازلاء والعدس. ويسهم الحدّ من استهلاك اللحوم المجترة إلى ٥٢ سعر حراري للشخص يوميًا -أي ١.٥ همبورغر أسبوعيًا- بحلول عام ٢٠٥٠ في تقليص فجوة انبعاثات الغازات الدفيئة للنصف وتقريبًا ستسد فجوة الأراضي.

كما يتحتم تقليص الاستهلاك الحالي للحم البقر والضأن في أمريكا الشمالية إلى النصف تقريبًا. وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها تطوير تسويق الأغذية النباتية وتحسين بدائل اللحوم وتنفيذ سياسات تستحسن من استهلاك الأغذية النباتية.

٣. تجنب منافسة الطاقة الحيوية للأراضي والمحاصيل الغذائية 

إذا نافست الطاقة الحيوية إنتاج الغذاء باستخدام محاصيل غذائية أو منتجة لطاقة أو أراضٍ مخصصة، ستتسع فجوات الغذاء والأراضي و انبعاثات الغازات الدفيئة. كما تعد الكتلة الحيوية مصدر غير فعال للطاقة: واستخدام كل الكتلة الحيوية المحصودة من على سطح الأرض في عام ٢٠٠٠ —وتشمل المحاصيل ومخلفاتها والأعشاب التي تأكلها المواشي والخشب— ستوفر ما يقارب ٢٠٪ فقط من احتياجات الطاقة العالمية في ٢٠٥٠. وسيخفف التخلص التدريجي من إنتاج الوقود الحيوي اعتمادًا على الأراضي الزراعية من فجوة الغذاء من ٥٦٪ إلى ٤٩٪.

وتتضمن الإجراءات اللازم اتخاذها: القضاء على دعم الوقود الحيوي، والتوقف عن معاملة الطاقة الحيوية باعتبارها «خالية من الكربون» في سياسات الطاقة المتجددة وبرامج تداول الغازات الدفيئة.

٤. تحقيق معدلات الخصوبة على مستوى الإحلال

تنجم الفجوة الغذائية غالبًا عن النمو السكاني والذي يُتوقع أن يحدث نصفه في أفريقيا وثلثه في آسيا. وبات أغلب العالم قريبًا من تحقيق الخصوبة على مستوى الإحلال بحلول عام ٢٠٥٠ (٢.١ طفل لكل امرأة). والاستثناء هي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بمعدل خصوبة أكثر من ٥ أطفال لكل امرأة، والمعدل المتوقع عام ٢٠٥٠ هو ٣.٢ طفل. فإن حققت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى معدلات خصوبة على مستوى الإحلال بجانب المناطق الأخرى بحلول ٢٠٥٠ ستُسد فجوة الأراضي للربع، وفجوة انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة ١٧٪ بالإضافة للحدّ من المجاعة.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها تحقيق الصيغ الثلاث للتقدم الاجتماعي والتي قادت البقيّة لتقليل معدل الخصوبة طواعية: زيادة الفرص التعليمية للبنات وتوسيع سبل الحصول على خدمات الصحة الإنجابية والحدّ من نسب وفيات الرضعّ والأطفال حتى لا يحتاج الوالدين لإنجاب العديد من الأطفال لضمان نجاة العدد المرغوب فيه.

الحلّ الثاني: زيادة الإنتاج الغذائي بدون توسعة الأرض الزراعية

٥. زيادة إنتاجية المراعي والثروة الحيوانية.

تتفاوت إنتاجية الثروة الحيوانية تفاوتًا كبيرًا لكل هكتار من دولة لأخرى وأدناها مستوى هي المناطق المدارية. ونظرًا لأنه يُتَوقع نمو الطلب على الأغذية الحيوانية بنسبة ٧٠٪ بحلول عام ٢٠٥٠ واستخدام المراعي لثلثيّ الأراضي الزراعية، فيعد تعزيز إنتاجية المراعي حلًا مهمًا. فيمكن للزيادة السريعة بنسبة ٢٥٪ في إنتاج اللحوم والحليب لكل هكتار من المراعي بين ٢٠١٠ و٢٠٥٠ أن يسدّ فجوة الأراضي بنسبة ٢٠٪، وانبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة ١١٪.

ومن الإجراءات التي يجب على المزارعين الالتزام بها: تحسين إخصاب المراعي والاهتمام بجودة الأغذية والخدمات البيطرية وتحسين سلالات الحيوانات وتوظيف الرعي الدوريّ. ويمكن للحكومات تحديد أهداف إنتاجية ودعم المزارعين بالمساعدات المالية والتقنية.

٦. تحسين سلالات المحاصيل

نمو المحاصيل المستقبلي ضروري لمواكبة الطلب. واستأثرت التربية التقليدية، وهي اختيار المحاصيل الأفضل أداءً بناءً على الصفات الوراثية، بحوالي نصف مكاسب غلة المحاصيل التاريخية. وتقدم الإنجازات الجديدة في البيولوجيا الجزيئية أملًا كبيرًا في تحقيق مكاسب إنتاجية إضافية من خلال تقليل التكلفة وزيادة السرعة لتحديد الشفرات الوراثية للنباتات وفحصها لصفات الحمض النووي المرغوبة وتنقية سلالات المحاصيل والتحكم بالجينات.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها زيادة كبيرة في ميزانيات تربية المحاصيل العامّة والخاصة، خصوصًا «المحاصيل اليتيمة» مثل الدُّخن والبطاطا، والتي تعتبر مهمة إقليميًا ولكن لا تُتداول عالميًا.

٧. تحسين إدارة التربة والمياه

قد تؤثر التربة المتدهورة، خصوصًا في أراضي أفريقيا الجافّة، على ربع أراضي العالم الزراعية. ويُعزز المزارعون المحاصيل الزراعية في التربة المتدهورة —ولا سيما الأراضي الجافة والمناطق المنخفضة الكربون— بتطوير ممارسات إدارة التربة والمياه. وعلى سبيل المثال: تساعد الحراجة الزراعية، أو تشجير المزارع والمراعي، على تجديد الأراضِ المتدهورة وتعزيز الإنتاجية. وأثمرت مناطق التجارب التي ضمت أشجار السنط الأبيض في زامبيا ذرة أكثر بنسبة تتراوح بين ٨٨-١٩٠٪ مقارنة بالمناطق الخالية من الأشجار. وقد تسد زيادة المحاصيل الزراعية بمعدل ٢٠٪ ما بين عامي (٢٠١٠ -٢٠٥٠)، نتيجة للتحسينات في تربية المحاصيل وإدارة التربة والمياه، من فجوة الأراضي بنسبة ١٦٪، وفجوة انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة ٧٪.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها زيادة دعم وكالات الإغاثة لتجميع مياه الأمطار، واستخدام الحراجة الزراعية، وتوعية المزارعين، وتعديل قوانين امتلاك الأشجار التي تعيق توظيف المزارعين للحراجة الزراعية. ويمكن للوكالات أيضًا تجربة برامج تساعد المزارعين على استعادة ازدهار التربة.

٨. زراعة الأراضِ الزراعية الحاليّة باستمرار

تعزز زراعة وحصد الأراضِ الحيّة باستمرار عن طريق التقليل من الأراضِ البور أو زيادة «الحصاد المزدوج» -أي زرع محصولين في حقل بنفس السنة- من الإنتاج الغذائي دون الحاجة إلى أرضٍ جديدة. وزيادة كثافة المحاصيل السنوية بمعدل ٥٪، بعد خط الأساس لعام ٢٠٥٠ البالغ ٨٧٪، من شأنه أن يقلص فجوة الأراضي بنسبة ١٤٪ وفجوة انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة ٦٪. وينبغي على الباحثين إجراء مزيد من التحليلات المكانية المحددة، لتحديد الأماكن الأكثر ملائمة لزيادة كثافة المحاصيل مع الأخذ بالحسبان الماء، والانبعاثات وغيرها من القيود البيئية.

٩. التكيف مع تغير المناخ

توقَّع تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية عام ٢٠١٤، انخفاض المحاصيل الزراعية العالمية بنسبة ٥٪ على الأقل بحلول عام ٢٠٥٠. وانخفاضٍ أكثر حدة بحلول عام ٢١٠٠ إن لم يكن هناك تكيُّف. فيُتوقَّع على سبيل المثال، أن تصبح مواسم الزراعة في معظم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، قصيرة الأجل بنسبة تفوق ٢٠٪ بحلول عام ٢١٠٠. وسيزيد انخفاض المحاصيل الزراعية بنسبة ١٠٪ من فجوة الأراضي بمعدل ٤٥٪. ويستلزم التكيُّف توظيف حلول أخرى من القائمة، إضافةً إلى تربية المحاصيل لتتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة، وإنشاء نظم صيانة للمياه، وتغيير أنظمة الإنتاج. حيث سيصير من المستحيل مع تغيرات المناخ الكبرى زراعة محاصيلٍ معينة.

الحل الثالث: حماية وإحياء النظم البيئية الطبيعية والحد من تنقل الأراضي الزراعية

١٠. ربط المكاسب الإنتاجية بحماية النظم البيئية الطبيعية

في حين أن تحسين إنتاجية الأراضِ الزراعية يحمي الغابات والسهول العشبية عالميًا، إلا أنه في بعض الحالات قد يتسبّب فعلًا بزيادة تعرية الأراضي محليًا. ولتجنب مثل هذه النتائج، يجب أن تُربط المكاسب الإنتاجية بوضوح مع جهود حماية النظم البيئية الطبيعية من التحول إلى أراضٍ زراعية. يمكن للحكومات والممولين والآخرين أن يربطوا ما بين الائتمان المنخفض الفائدة بحماية الغابات، مثل ما فعلت البرازيل، لضمان أن لا تكون استثمارات البنية التحتية على حساب النظم البيئية.

خريطة تفاعلية 

تزال الغابات في أمريكا الجنوبية لأجل السلع الزراعية.

١١. تقييد توسع الأراضي الزراعية المحتوم، باستخدام أراضِ ذات تكلفة بيئية بديلة منخفضة

يجب على الحكومات والمستثمرين دعم التوسُّع في الأراضي المزروعة عندما يصبح ذلك أمرًا حتميًا —مثل إنتاج الأغذية المحلية في أفريقيا وزيت النخيل في جنوب شرق آسيا— بتكلفة بيئية بديلة منخفضة. ويندرج تحت ذلك الأراضِ ذات الإمكانات المحدودة للتنوع البيولوجي أو تخزين الكربون، ولكن ذات إمكانات عالية لإنتاج الأغذية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُطور التحليل الذي ينطبق على المرشحات البيئية والاقتصادية والقانونية في إندونيسيا من وضع تقديرات أكثر دقة للأراضي المناسبة لتوسعة زيت النخيل. وتحتاج الحكومات لأدوات ونمادج لتقدير المحاصيل والآثار على التنوع البيولوجي وتغير المناخ. وينبغي لها أن تستخدم هذه الأدوات لتوجيه لوائح استخدام الأراضي، وتخطيط الطرق وإدارة الأراضِ العامة.

١٢. إعادة تشجير الأراضي الزراعية ذات الكثافة الضئيلة 

في بعض الحالات، قد يكون الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية المهجورة أو غير المنتجة هو تشجيرها أو إعادتها لأي موطن طبيعي آخر. ويمكن أن يساعد ذلك في تعويض التوسع المحتوم للزراعة على مناطق أخرى. وينبغي أن يقتصر الأمر على الأرضي الزراعية ذات الإنتاجية المنخفضة، مع إمكانات تحسين محدودة. مثل المراعي شديدة الإنحدار في الغابات الأطلسية بالبرازيل.

قبل وبعد، إعادة تشجير الغابات الأطلسية في البرازيل

١٣. صيانة واستصلاح الأراضي الخُثية

يستلزم تجفيف الأراضي الخُثية إطلاق كميات كبيرة من الكربون إلى الغلاف الجوي، لتحويلها إلى أراضٍ زراعية. وتخرج مساحة ٢٦ مليون هكتار من الأراضي الخُثية المجففة في العالم ٢٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة سنويًا. وينبغي أن يكون استصلاح هذه الأراضي كي تصير أراضِ رطبة لها أولوية متقدمة. سيسد ذلك من فجوة انبعاثات الغازات الدفيئة بما يقارب ٧٪.

 وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها، تقديم أموال لاستصلاح الأراضي الخُثية، وتحسين تحديدها وإيجاد قوانين تمنع من تجفيفها.

الحلّ الرابع: تنمية المحصول السمكي

١٤. تحسين إدارة مصايد الأسماك الطبيعية

تعرّض ثلث المخزون البحريّ للصيد المفرط عام ٢٠١٥، وكما وصل ٦٠% من المخزون البحري لمستويات الاستدامة القصوى. ويجب تقليص كميات الصيد اليوم لإتاحة إنعاش المصايد بما يكفي للمحافظة على مستوى عام ٢٠١٠ في صيد السمك حتى عام ٢٠٥٠. سيساعد ذلك على تجنب تحويل ٥ ملايين هكتار من الأراضي لتجهيز الكميّة المناسبة من السمك من الأحياء المائية.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها تنفيذ أنظمة مشاركة الحصص والإدارة المجتمعية والتخلص من الإعانات ذات التأثير السلبي والداعمة للصيد المفرط والمُقدّرة بنحو ٣٥ مليار دولار سنويًا.

١٥. تحسين الأداء الإنتاجي والبيئي للأحياء المائية

يحتاج إنتاج الأحياء المائية مع انخفاض صيد الأسماك الطبيعية إلى أكثر من الضعف لتلبية الزيادة المتوقعة لاستهلاك السمك بنسبة ٥٨٪ ما بين عاميّ ٢٠١٠ و٢٠٥٠. وتستلزم هذه المضاعفة تحسين إنتاج الأحياء المائية ومعالجة التحديات البيئية الحالية لمزارع الأسماك، بما في ذلك تحويل الأراضي الرطبة والاستفادة من السمك المُصطاد في الأعلاف وارتفاع الطلب على المياه العذبة وتلوث المياه.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها التربية الانتقائية لتحسين معدلات نمو الأسماك وتحسين التعليف والتحكم بالأمراض واعتماد إعادة تدوير المياه وغيرها من مكافحات التلوث. وإلى جانب ذلك تخطيط مكاني أفضل لتوجيه المزارع الجديدة وتوسيع المزارع السمكية البحرية.

الحلّ الخامس: الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة من الإنتاج الزراعي

تنشأ انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من الإنتاج الزراعي من تربية الماشية واستعمال الأسمدة النيتروجينية وزراعة الأرز واستخدام الطاقة. ويُتوقع أن ترتفع من ٧ إلى ٩ مليار طن سنويًا أو أكثر بحلول عام ٢٠٥٠ (بالإضافة إلى ٦ مليار طن سنويًا أو أكثر من تغير استخدام الأرض، غير ظاهر في الرسم البياني في الأسفل). ويتطرق هذا المسار لكل مصادر الانبعاثات الرئيسية هذه.

١٦. الحدّ من التخمر المعويّ من خلال تقنيات جديدة.

تتسبب الماشية المجترة في ما يقرب من نصف انبعاثات الإنتاج الزراعي في ٢٠١٠. وتعد انبعاثات «الميثان المعوي» أو التجشؤ البقري أكبر مصدر لهذه الانبعاثات. وتسهم زيادة إنتاجية الماشية المجترة في التقليص من انبعاثات الميثان، وسبب ذلك أن المزيد من الحليب واللحم يُنتج مقابل كل كيلوجرام من العلف. بالإضافة لذلك، تُقلل التقنيات الجديدة من التخمر المعوي. فعلى سبيل المثال: اُختُبِرت مادة ٣-نيترو أوكسبروبان (3-NOP)، وهي إضافة كيميائية تمنع الميثان الميكروبي، في نيوزيلندا وخفضت من انبعاثات الميثان بنسبة ٣٠٪ وربما تزيد معدلات نمو الحيوانات. وينبغي على الحكومات أن توسع البحوث العامة لتشمل مركبات مثل 3-NOP، وتفرض أو تُحفزّ تبني أكثر الأمور الواعدة.

١٧. الحدّ من الانبعاثات عن طريق تحسين معالجة السماد

تُمثّل انبعاثات السماد المُعالج، والتي تنشأ من الحيوانات المُرباة في أماكن مغلقة، حوالي ٩٪ من انبعاثات الإنتاج الزراعي عام ٢٠١٠. ويسهم تحسين معالجة السماد بفصل أفضل بين السوائل والمواد الصلبة واستحواذ الميثان وغيرها من الاستراتيجيات في خفض مستوى الانبعاثات. فعلى سبيل المثال، سيسهم استخدام أنظمة متطورة للغاية لتقليل جميع أشكال التلوث في مزارع الخنازير في الولايات المتحدة في تزايد سعر لحم الخنزير بنسبة ٢٪ مع الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة واستحداث العديد من منافع الصحة والمياه والتلوث.

وتشمل الإجراءات التي ينبغي على الحكومات اتخاذها تنظيم المزارع وتوفير التمويل التنافسي لتطوير التقنية وإيجاد برامج مراقبة لكشف وإصلاح التسربات من الخلاطات.

١٨. الحدّ من انبعاثات بقايا السماد على المراعي

تتحول فضلات الماشية المتراكمة في الحقول إلى أكسيد النيتروز، وهي غازات دفيئة قويّة. ويُمثل هذا السماد غير المُعالج ١٢٪ من انبعاثات الإنتاج الزراعي في ٢٠١٠. وتتضمن الأساليب المستجدة استعمال مواد كيميائية تمنع النيتروجين من التحول إلى أكسيد النيتروز، وزراعة أعشاب تمنع هذه العملية طبيعيًا. ويمكن للحكومات أن تزيد دعم البحوث المتعلقة بموانع النترجة الكيميائية والبيولوجية وتحفيز المزارعين لتبنيها. 

١٩. الحدّ من انبعاثات الأسمدة بزيادة فعالية استخدام النيتروجين

تُمثل انبعاثات الأسمدة حواليّ ١٩٪ من انبعاثات الإنتاج الزراعي عام ٢٠١٠. وعلى الصعيد العالمي، تمتص المحاصيل أقل من نصف النيتروجين المستعمل بمثابة سماد، في حين تنبعث البقية للغلاف الجويّ أو يُفقد أثرها. وتنطوي زيادة كفاءة النيتروجين ونسبة النيتروجين المستعملة التي تمتصها المحاصيل على تحسين الأسمدة وإدارتها —أو تراكيب الأسمدة ذاتها— لزيادة معدل امتصاص النيتروجين، وبالتالي تقليل كمية الأسمدة اللازمة.

وتشمل الإجراءات التي يمكن للحكومات تطبيقها تحويل الإعانات من الأسمدة إلى دعم استخدام النيتروجين بكفاءة أعلى وتنفيذ أهداف تنظيمية لشركات الأسمدة لتطوير أسمدة محسّنة وتمويل مشاريع إرشادية تُزيد من كفاءة استخدام النيتروجين.

(اطلع على الخريطة الموضحة لزيادة أو نقص النيتروجين)

٢٠. اعتماد سياسة التنويع في زراعة الأرز والحدّ من انبعاثاته

ساهمت حقول الأرز بنسبة ١٠٪ على الأقل في انبعاثات الإنتاج الزراعي في ٢٠١٠، وفي المقام الأول غاز الميثان. ولكن هناك أساليب تقلل من الانبعاثات والموارد ومكثفة لإنتاج الأرز. فعلى سبيل المثال، قصر مدة سقيا الحقل يُقللّ من مستويات المياه لخفض نمو البكتيريا المُنتجة للميثان. وتقلل هذه العملية من الانبعاثات بنسبة تصل إلى ٩٠٪ بالإضافة إلى حفظ المياه وزيادة محصول الأرز في بعض المزارع. كما تنتج بعض أصناف الأرز كميات أقل من غاز الميثان.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها إجراء تحاليل هندسة للتعرف على الفرص الواعدة لتقليل مستويات المياه ومكافأة المزارعين الذين يمارسون الزراعة الموفرة للمياه والاستثمار في برامج التربية التي انتقلت إلى أصناف أزر منخفضة الميثان وتعزيز غلال الأرز.

٢١. زيادة كفاءة الطاقة الزراعية والتحول إلى مصادر طاقة غير أحفورية

تُمثل انبعاثات استخدام الطاقة الأحفورية في الزراعة ٢٤٪ من انبعاثات الإنتاج الزراعي في ٢٠١٠. وتتضمن الفرص الأساسية زيادة كفاءة الطاقة، والتي لم تستخدم إلا بتواضع في المناطق الزراعية، والانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما سيقلص الحدّ من الانبعاثات لكل وحدة طاقة مستخدمة بنسبة ٧٥٪ من فجوة الانبعاثات الدفيئة بنسبة ٨٪.

وتشمل الإجراءات اللازم اتخاذها دمج مصادر الطاقة المنخفضة الكربون وبرامج الكفاءة ضمن برامج الزراعة واستخدام الطاقة المتجددة في تصنيع الأسمدة النيتروجينية. 

٢٢. تطبيق خيارات عملية لعزل الكربون في التربة

ركزت الجهود في تخفيف انبعاثات الزراعة في المقام الأول على عزل الكربون في التربة، ولكن يُشير بحث حديث أن تحقيق ذلك أصعب مما كان يُعتقد سابقًا. فعلى سبيل المثال: أنتجت ممارسات زيادة الكربون، مثل الزراعة بلا حرث، زيادات ضيئلة أو معدومة من الكربون عند قياسها في أعماق التربة.

وتتضمن الاستراتيجيات المهمة تجنب خسارة مزيد من الكربون من التربة بوضع حدّ لتحويل الغابات وحماية أو زيادة كربون التربة بتعزيز إنتاجية المراعي والأراضِ الزراعية وزيادة الحراجة الزراعية وتطوير استراتيجيات مبتكرة لبناء الكربون حيث خصوبة التربة حاسمة للأمن الغذائي.

السير نحو مستقبل غذائي مستدام

إن تحدي تغذية عشرة مليار شخص باستدامة بحلول ٢٠٥٠ أصعب بكثير مما يتخيله الناس. وعناصر القائمة ليست اختيارية، فيجب على العالم تنفيذ الإثنا وعشرون حلًا من أجل سدّ فجوات الغذاء والأرض والغازات الدفيئة.

الخبر السار أن الحلول الخمسة يمكن أن تسدّ الفجوات، بالإضافة لتقديم المنافع المشتركة للمزارعين والمجتمع والصحة الإنسانية. ويستلزم كل ذلك جهود جبارة وتغييرات كبرى عن كيف نُنتج ونستهلك الغذاء. لذا، لنبدأ العمل على كل ما في هذه القائمة!

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *