الآباء يمررون طفرات جينية جديدة أكثر من الأمهات بأربع مرات – دراسة

ترجمة بتصرف لمقال:( Fathers pass on four times as many new genetic mutations as mothers – study by support the guardian)

ترجمة: عائشة البوعينين

تدقيق: شيخه عبدالله

مراجعة: أسامة خان

تشير الدراسات إلى أن الأخطاء الجينية الموجودة في جينات الآباء التي يمررونها هي المحفّز لإصابة الأطفال بأمراض الطفولة النادرة، بمعدل طفرة جينية واحدة لكل ثمان أشهر من العمر.

الرجال يمررون لأطفالهم طفرات جينية أكثر من النساء، وذلك لأن عملية تكوين النِطاف لدى الرجال عملية دائمة تستمر طوال حياتهم، وهذه العملية ليست دقيقة بما فيه الكفاية لنسخ الحمض النووي. مصدر الصورة: Alamy Stock Photo

 

وفقًا للأبحاث، الطفرات الجينية التي يتم توريثها من الآباء إلى أطفالهم هي المسبب للعديد من الأمراض النادرة.

 

أثبتت دراسة أُجريت على ١٤،٠٠٠ مواطن من أيسلندا، بأن الآباء يُورثون طفرات جينية أكثر من الأمهات بأربعة أضعاف. وفقًا للدراسة، الأمهات يورثون طفرة واحدة لكل ثلاث سنوات من العمر، بينما الآباء يورثون طفرة واحدة لكل ثمانية أشهر من العمر.

بمعنى آخر، إذا وُلِد طفل لزوجين في الثلاثين من عمرهم، فإن الطفل سيرث ١١ طفرة جينية من أمه، و بالمقابل سيرث ٤٥ طفرة جينية من أبيه.

 

الباحث كاري ستيفانسون من الشركة الأيسلندية للجينات (deCODE) التي أدارت الدراسة، قال: الطفرات الجديدة أدت إلى تنوّع الجينوم البشري، وهذا شيء مهم لحدوث التطور البشري. لكن، وكما نعتقد، بأنها هي المسؤولة عن غالبية الأمراض النادرة التي تصيب الأطفال.

 

أثبت العلماء من الأبحاث السابقة بأن الأطفال الذين ولدوا لآباء كبار في السن لديهم فرص أكبر للإصابة بالعديد من الأمراض، منها الأمراض العقلية والفِصام واضطراب التوحد. الطفرات الجينية قد تكون عامل من عوامل الإصابة بهذه الأمراض، وذلك لأن الجينات الموجودة في خلايا الدماغ أكثر فعاليّة من الخلايا الموجودة في سائر الجسم، مما يجعلها أكثر عرضة لحدوث الطفرات فيها.

 

الأطفال يبدأون بوراثة الطفرات الجينية منذ بداية اندماج الحيوان المنوي مع البويضة. الرجال يورّثون طفرات جينية أكثر من النساء وذلك لأن عملية إنتاج النِطاف عند الرجال تتميز بأنها عملية دائمة وتستمر طوال العمر. هذه الخاصية تجعل عملية تكوين النِطاف عند الرجال غير دقيقة في نسخ الحمض النووي، وهكذا تتجمع وتزداد الطفرات الجينية للنطاف كل ما تقدم الرجال في العمر. بينما النساء يورثون الطفرات بشكل أقل لأن النساء يولدون بعدد معين من البويضات كاملة النمو.

 

في دراسة نُشِرَت في المجلة العلمية نيتشر (Nature)، تم تحليل الحمض النووي لـ١٥٠٠ مواطن أيسلندي ووالديهم. بالإضافة إلى ذلك، تم تحليل الحمض النووي لطفل واحد على الأقل لكل ٢٢٥ مواطن من الذين شاركوا في الدراسة. وجد الباحثون بأن الطفرات التي يتم توريثها من الأم تزيد بنسبة ٠,٣٥ لكل سنة من العمر، وهذا الرقم يعد ربع ما يتم توريثه للأطفال من آبائهم. مع أن أغلب الطفرات التي تم اكتشافها تعد غير ضارة، إلا أنها، ومع مرور الوقت، قد تعرقل وظائف الجينات الأخرى المفيدة للصحة.

 

بالإضافة إلى ذلك، وجد العلماء، بعد دراسة الجينوم البشري، بأن بعض الجينات يتم توريثها من الأمهات بصورة أكبر. على سبيل المثال، وبناء على نتائج الدراسات، يحتوي الكروموسوم رقم ٨ على عدد جينات مورّثه من الأم بشكل أكبر من باقي الجينوم بـ ٥٠ بالمئة.

يعتقد العلماء بأن أسباب الطفرات يعود إلى التالي: وجود منطقة ركيكة في الجينات حيث تتم عملية القطع في تلك المنطقة بسهولة، مما يؤدي إلى حدوث طفرات.

 

«يبدو أنه عندما يحدث خلل ما لكروموسوم معين في البويضة، يتم إصلاح هذا الخلل بطريقةٍ ما، مما يجنب حدوث كارثة جينية. ونتيجةً لإصلاح ذلك الخلل، تحدث الطفرات الجينية». كان هذا قول عالم الجينات مارتن تايلور (Martin Taylor) من جامعة أدنبره (Edinburgh).

 

وقال البروفيسور آلان بيسي (Allan Pacey)، بروفيسور علم الذكورة في جامعة شيفيلد (Sheffield): «نحن نعلم بأن نسبة ولادة طفل بخلل جيني تزيد مع زيادة عمر الأب عند حدوث الإخصاب. لذلك، الحد الأعلى للعمر المقبول لمُتبرعيّ الحيوانات المنوية في المملكة المتحدة هو ٤٠ عام. بشكل أبسط، جودة الحيوانات المنوية، من حيث فرصة حدوث الطفرات الجينية، في الرجال الأصغر عمرًا هي أقل سوءًا من الرجال الكبار».

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *