تعلم الفشل من العلماء

ترجمة بتصرّف لمقال:(Fail like a scientist By Anne-Laure Le Cunff)
مصدر الصورة:(Unsplash, @punttim)

ترجمة: ريم عبدالله العتيبي.
تدقيق ومراجعة: ندى الزهراني ciy26@.
مراجعة نهائية: ندى محمد.

عندما تمر بتجارب جديدة مثل تعلم مهاراتٍ لا تتقنها أو بدء مشروع ما، تملؤك الحماسةٌ والرهبةٌ، لخوضك غمار مجهول لا تألفه، وأحيانًا لا يكون دافعك إلا الخوف من الفشل وتبعاته فتكره أن تَلذعك الانتقادات، أو أن يواجهك اعتقادك الراسخ بأن فشلك ما هو إلا نتيجةُ ضُعفٍ لا يُصلَحُ في قدراتك، فإن وجدت في نفسك شيئًا من هذه المخاوف يصير لزامًا عليك التأسي بالعلماء والتعلم من فشلهم.

يقول توماس اديسون- مخترع الكهرباء- بعد أن فشل عشرة آلاف مرة «أنا لم أفشل ولا لمرة واحدة في هذه 10,000 بل نجحت في إثبات أن هذه الطرق لا تعمل».

منهج البحث العلمي:

يعتبر المنهج العلمي من أصعب الطرق لاكتساب المعارف الجديدة، حيث يبدأ من صياغة فرضية ثم تجريبها ودراسة نتائجها، وإعادة صياغة الفرضية بناءً على النتائج التجريبية وبهذا نرى أن المنهج البحثي لم يُصَغ للنجاح بل للبحث عن الإجابات وزيادةِ المعلومات.

 فلم يكن العلماء ليجربوا أمرًا لو كانوا يعلمون نتائجه، ولكنهم يعتقدون أن كل نتيجة يخرجون بها وإن كانت صغيرة هي معلومة مفيدة في توسيع المدارك وتطوير الفرضيات، إذًا كيف نستفيد من الطرق العلمية في حياتنا؟ 

التعلم المستدام

تعامل مع الحياة كما يتعامل العالِم مع التجربة، وخذ الفائدة من كل شيء تواجهه، فما الفشل إلا فرصة للتعلم وتنمية العقل، وما الحيرة إلا دليل على التغيّر والنمو، ركز على استمرارية العمل؛ فكل طموحٍ عظيم يتطلب وقتًا ليكون.

التعامل الصحيح مع الفشل يلعب دورًا كبيرًا في النجاح طويل الأمد، فإن كنت ستُطرِقُ برأسك خيبةً، أو تعود أدراجك مستسلمًا بعد كل مشكلة فلا اسم لفعلك إلا الفشل، وأما لو قلت لكل فشل أهلًا ومرحبا بالخبرة واتخذته سبيلًا للتقويم والتقدم فأنت في طريق النجاح سائر، وهذا هو نهجُ العلماء والفنانون والروّاد، مثل: بيكاسو: فقد قدم قرابة الخمسين ألف عمل، أكلها ناجحة؟

فَشِلَت لتوماس أديسون عشرة آلاف تجربة قبل أن ينجح ويخترع الكهرباء، ورَفضَت ستة وعشرون دار نشر من أصلِ سبعة وعشرون نَشرَ كتاب «اعمل أربع ساعات فقط في الأسبوع» لتيموثي فيريس، ورُفضَ كتاب اريانا هافينغتون ستًا وثلاثين مرة قبل أن ينشر. ورغمًا عن كثرة إخفاقاتهم استمروا ونجحوا.

تعلم الفشل هو أيضًا تحدٍ للمعتقدات، فبدلًا من السير في خط ثابت نحو الأهداف قد يمحي المنهج العلمي أهدافك ويغيّرها؛ ولأنك تتعلم بالتجارب الفاشلة وتتطور فقد ترى أن ماكنت تسعى إليه لم يعد مناسبًا فتتركه وتسعى لهدف آخر.

الفشل مثل العلماء وسيلة للتغلب على الخوف من الفشل:

تعلم الفشل مثل العلماء هو واحد من أكثر المناهج الفكرية قوة لتطوير الإنتاجية والإبداع وهنا بعض الأمثلة لتطبيق هذا المنهج في حياتك:

  • استكشف بدل أن تقلد: التقليد يشعرك بالأمان ولهذا يتجه كثير من المبدعين والتجّار لاتباع الناجحين اتباعًا أعمى، وقد ينجحون في تحقيق نجاحٍ مشابه لهم إن اتبعوا نفس الخطوات، ولكن القفزات النوعية لا تحدث إلا بالسير في الطرق المجهولة.
  • صمم منهجك: استلهم من المنهج العلمي طريقته وصمم منهجًا يناسبك، بدايةً من صياغة فرضية ثم تجريبها ثم الاستفادة من النتائج لتطوير منهجك.
  • احتفل بالتقدم أكثر من النجاح: بدل التركيز على خط النهاية والإنجازات الكبيرة، احتفل بأصغر الإنجازات اليومية، وبتقدمك التدريجي، مثلاً: إن سلمت مقالة للنشر لا تنتظر مديح المحرر لتبتهج، ومثلها إن نجحت في إصلاح خلل صغير في البرمجيات الحاسوبية أفرح بهذه الإنجازات وكافئ نفسك بكوب قهوة، فالتعلم رحلة قد تطول فاجعلها ممتعة.

إمكانية المراجعة والمراقبة: قد تلهيك الأشغال الكثيفة عن تطبيق المنهج العلمي في حياتك؛ ولهذا قد تكون كتابة اليوميات وسيلة جيدة لمراقبة تقدمك والأفضل منها من حيث التنظيم هو المراجعة الأسبوعية.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *