الحقيقة المرّة حول ريادة الأعمال!

ترجمة بتصرف لمقال: The Ugly Truth About Being an Entrepreneur by Larry Kim

تدقيق: شيماء.

أنا هنا لأُعطيكم الحقيقة كاملة يا أصدقاء: الواقع الحقيقي لريادة الأعمال.

نجد الكثير من الناس على أتم استعداد للتضحية بالوظيفة مقابل احتمالية وجود فرصة ليصبحوا رواد أعمال، عندها تكون مدير نفسك و تطور مشروعاً من إنشائك فتشاهده ينمو و يزدهر.

عندما بدأتُ بمشروع (وورد ستريم) و شاهدته يتطور من مشروع ناشئ إلى شركة ناجحة كانت تلك تجربة رائعة و مثمرة  تستحق العناء، و لكن بالطبع هناك بعض الجوانب لريادة الأعمال لم يحذرني أحد منها.

تركك للدراسة لا يعني أنك ستكون (ستيف جوبز) التالي!

هناك العديد من الأشخاص المضلَّلين يعتقدون أنهم لو تخلصوا من قيود الدراسة العليا و عنائها سيُنشئون هم أيضاً شركة (أبل) التالية! تركك للدراسة لا يجعلك مليونيراً، واسأل الموظف الذي يعمل في (تاكو بيل) و لا أعني أن هناك مشكلة في العمل في تاكو بيل، فإن لم تكن نادلاً ستكون جندياً ، وحظاً موفقاً في هذا.

فالحقيقة هي أن (ستيف جوبز) و (بيل غيتس) لم يتركوا الدراسة للعب و اللهو طوال اليوم، فقد استمر ستيف جوبز بحضور بعض الدروس لمدة سنة بعد تركه للدراسة رسمياً (يُعيد ستيف جوبز الفضل في وضع تصاميم خطوط الكتابة في جهاز ماكنتوش لدروس الخط التي كان يحضرها)، و كان بيل غيتس يخطط لشركته المستقبلية قبل تركه لجامعة هارفرد بمدة من الزمن.

هؤلاء الأشخاص هم استثناءات نادرة، فمن الأفضل لك أن تنهي دراستك قبل أن تبدأ مغامرتك الريادية.

وبالمناسبة فإن (آينشتاين) لم يفشل في الرياضيات بل كان طالباً متفوقاً و برع في حساب التفاضل و التكامل عندما أصبح في الخامسة عشر من عمره، كما أنه تزوج ابنة خالته و لم يكن يرتدي الجوارب أبداً، لذلك ربما من الأفضل أن نتوقف عن استخدامه كنموذج نؤسس حوله حياتنا.

يجب أن تكون متحفزاً بشكل مكثف.

عندما نقول ببساطة أنه يجب أن تكون متحفزاً لتكون رائدَ أعمال ناجحاً فإن ذلك يبدو سهلاً ولكنه ليس كذلك، فعليك أن تكون فضولياً حول مايدور في هذا العالم و متعطشاً لحل المشكلات، فعندما تبدأ بإطلاق مشروعك الناشئ فأنت مسؤول عنه بالكامل، و بعدها يمكن أن تزيد حجم مشروعك بزيادة أعضاء فريقك فتجلب من يساعدك في تطوير المشروع و إنجاحه، و لكن قبل ذلك ستظل فترة من الزمن تعمل لوحدك، و هذا يعني أنك ستكون مسؤول التسويق و منسق المالية و مدير العلاقات العامة و رئيس خدمة العملاء… إلخ.

و كما لك أن تتخيل فإن إنشاء مشروع ما سيجلب الكثير من التوتر، و لكن إن كنت متحفزاً فستكون تلك فرصة تعلّم ممتعة و مشوقة، فقط عليك أن تدرك أنه عليك أن تعمل لوحدك كما الشخص الذي يعزف لوحده على كل آلة في فرقة الموسيقيين! لذا كن مستعداً لذلك التحدي.

لن تكون ثرياً، على الأقل ليس الآن.

عندما يبدأ مشروعك بالنمو و النجاح سيكون ذلك مذهلاً، فسترى مبالغ مالية كبيرة و تعشق ذلك، وسيكون مغرياً لأن تسرف في الإنفاق و تكافئ نفسك على تعبك و جهدك، الحقيقة هي أنه عليك أن تغذي مشروعك و تنميه بالمال الذي يجلبه لك وليس أن تعامل مشروعك على أنه البنك الخاص بك.

البدء بمبلغ مالي بسيط سيساعد في بناء مشروع طويل المدى، لذا تجنب الانغماس في الصرف و حافظ على الاقتصاد في ما تصرفه من الدخل.

التسويف هو “حكم بالإعدام” لمشروعك.

في المدرسة يُعد التسويف عادة سيئة و بينما ينتهي الحال بالمسوفين إلى السهر و تناول الكافيين إلا أنهم يجتازون دراستهم، و لكن عندما تكون رئيس نفسك فليس هناك بروفيسوراً أو مديراً يسألك عما فعلت، فأنت تحدد ساعات عملك و تستبدل الزي الرسمي باللباس المريح، و مساحة مكتبك تمتد من المقهى المجاور إلى طاولة الطعام في بيتك، فكل هذا النقص في البنية يعد خطراً كبيراً على المسوفين الذين تجدهم يقولون لأنفسهم سأشاهد فقط حلقة واحدة من مسلسل (قيم أوف ثرونز) ثم أبدأ بالعمل، و فجأة يجدون أن اليوم قد انتصف وليس هناك وقت كاف لإنهاء العمل.

لقد تطلب مني الأمر إلتزاماً تاماً لأبدأ بمعاملة مشروعي كمشروع حقيقي، و هذا يعني الاحتفاظ بساعات عمل محددة، و إنشاء روتين يومي و الإلتزام بذلك، وهذا ما سمح لي بزيادة عدد الموظفين لدي و البدء بالعمل، لن ينضم أحد لفريقك حتى يجلس و يشاهد الأفلام و المسلسلات، حسناً قد يرغب البعض في الانضمام إليك في هذا ولكن بالتأكيد لن تدفع لهم مقابل ذلك.

إيجاد فريق أحلامك هو أمر صعب.

إنشاء أول مشروع ناشئ يعد أمراً مشوقاً للغاية، و بينما تشعر أنك انخرطت في المشروع بنسبة 100% قد يكون من الصعب أن تجعل الآخرين يشاركونك حماسك، فلا تكن مصدوماً عندما لا يُظهر أصدقاؤك و من حولك رغبتهم في الانضمام إليك في رحلتك السحرية لعالم المشاريع الناشئة العجيب.

لقد شعرتُ في البداية بالإحباط عندما لم أستطع أن أقنع أصدقائي و زملائي بمشاركتي مشروعي و شركتي المكونة من شخص واحد، فكيف لم يروا أن تلك كانت فرصة ذهبية؟ لم أفهم لماذا لم يكن كل شخص مستعداً لترك كل شيء لينضم إلي!

لقد استغرق الأمر بعض الوقت لأدرك أنني كنت أطلب من الناس أن يتخذوا خطوة مفاجئة و كبيرة لفعل ذلك، فلديهم أسر يعولونها و فواتير لتسديدها، معظم الأشخاص لم يكونوا مرتاحين لاتخاذ مثل تلك المخاطرة، لقد أدركت أنه علي أن أثبت وجود مشروعي للآخرين ليشعروا بالثقة بأن تلك مخاطرة يمكن الوثوق بها إلى حدٍ ما.

لقد عملت على وضع الأهداف و تحقيقها و على تطوير مهاراتي التجارية و على إرجاع المال إلى المشروع حتى يكون لدي نتائج حقيقية لأُريها أعضاء الفريق، فبمجرد أن أصبح لدي أرقام تساعد في مطالباتي أصبحتُ قادراً على جمع ما أريده من الأعضاء.

قد يتعرض كبرياؤك للجرح.

الحقيقة الجارحة هي أن 80% تقريباً من المشاريع تبوء بالفشل وذلك لا يقود إلى فرص جيدة، و الأسوأ من ذلك هو أنك كرائد أعمال ستكون العوائق في مشروعك معروفة لدى الجميع بينما يسألك المقرب و غير المقرّب إليك عن أخبار مشروعك.

عليك أن تتقبل أنك قد تفشل و لكن بدلاً من التحسر تعلّم من هفواتك، فبعض رواد الأعمال يمرون بالكثير من المشاريع الفاشلة قبل أن يجدوا مشروعهم الناجح، يتطلب ذلك درجة من التواضع و الخضوع للتعلم من أخطائك لذلك تفحص غرورك قبل البدء.

طريق النجاح ليس رائعاً.

قد يكون صعباً أن تكون رائد أعمال و لكن النتائج مبهرة، فقد يخبرك الناس عن جمال الشعور عندما ينمو مشروعك و يزدهر، و لكن قبل أن يتحقق ذلك سيكون من الصعب أن تفهم بشكل حقيقي معنى السعادة المطلقة و الرضا التام.

المصدر.