الموظفون أولا، ثم العلامة التجارية

ترجمة بتصرف لمقال: (Employees First, Brands Second by brand quarterly)

ترجمة: أسماء الفقيه

مراجعة: هبة محمد

“لا تَنشأ العلامات التجارية العريقة من الغرف التجارية ولا من وكالات الإعلان. بل تنبع من كل ما تبذله الشركة…”- هوارد شولتز، ستاربكس

تُنشأ الشركات العلامات التجارية، لكن إبرازها يعود لعملائها. قد ولََّت الأيام التي تقوم فيها العلامة معتمدة على وعدٍ تبشّر به. ماعاد العملاء يأخذون على عماهم بما تصوره الحملات الإعلانية الباهضة؛ تحولهم عنها أسرع من تصديقهم بها. يريدون رؤية الحقيقة خلف الضجيج الإعلامي. ما يهم العميل هو تجربته الواقعية مع العلامة؛ الجوهر يطغى على المظهر أو بالأحرى السمعة على الوعد. الكلمات لم تعد تؤدي الغرض؛ الأهم الآن هو ما تنجزه العلامة على أرض الواقع.

 

لا تكون العلامة التجارية أصيلة حتى تطابق تجارب عملائها أو تفوق ما وعدتهم به خلال تواصلهم.

 

لا تكون العلامة التجارية أصيلة حتى تطابق تجارب عملائها أو تفوق ما وعدتهم به خلال تواصلهم. تأتي هذه التجارب من كل لحظة تواصل  للعميل مع العلامة. تحتمل أن تكون التجارب كل شيء من عرض موضوع على الرف إلى تجربة المستخدم والتغليف وخدمة المستهلك. على كلٍ فالحجة تقع في اللحظة التي يحدث فيها تواصل بشري. متى ما وقع التفاعل البشري في مجال يقل ويندر فيه كذا، فله دور حاسم في كيفية تلقي العميل للعلامة التجارية، بدءاً من هذه اللحظة لا خلالها فقط. هذه اللحظة فرصة قد تتدمر بها سمعة العلامة تماماً أو يتكون فيها ولاء العميل الأبدي. يعود هذا ويعتمد على مدى حسن تصرف موظف الشركة بهذه اللحظة الحاسمة.

 

“لتربح الشركة عملائها- ولكي تشارك مشاركة واسعة في السوق- يتحتم عليها أن تفوز قبل ذلك بعقول وأفئدة موظفيها”- دراسة لمؤسسة جالوب.

 

الأمر بسيط، إن كان موظفوك ليسوا منسجمين ولا مؤهلين لنقل قيم العلامة، فعلى الأرجح ستفشل. لن يهم ما بشّرت به من الوعود أياً كانت. مادام موظفوك عاجزين غير مبالين بتوصيل تجربة بالطريقة التي يتطلع لها العميل، فقد تخسر زبوناً. إذاً ما حال اندماج الموظفين مع عملهم هذه الأيام؟

آخر دراسة لجالوب تحت عنوان”وضع بيئة العمل حول العالم” كانت لها قراءة واقعية. نقلاً عن موجزها الإداري: ” مؤخراً، ١٣% من الموظفين في ١٤٢ دولة حول العالم مندمجين وظيفياً مع عملهم- ما يعني استثمارهم وتركيزهم الوجداني على إيجاد قيمة لمنشئتهم يومياً.” أما البقية، فمنهم ٦٣%غير مندمجين، و٢٤% منفصلين نشطين. يمكن  إذاً أنَّ ربع القوى العاملة تؤثر سلباً على المنظمة وإن لم يكونوا من موظفي الصف الأول. تذكر، الكلمة أقوى عامل مؤثر في بناء سمعة العلامة التجارية. يمكن للموظفين مشاركة آرائهم مع رفاقهم وعائلاتهم، ويمكنهم أيضاً تضخيمها مستخدمين وسائل التواصل الإجتماعي.

 

أوضحت الدراسة وعي الإدارة بهذا. كما أشارت أن ٧٩%  يؤمنون بوجود مشكلة جلية لهم في جانب الاستبقاء والاندماج الوظيفي مع ٢٦%  ممن يرونها وسيلة للتمرد.

 

التحدي هنا هو أنها مشكلة قيادية لا تتوقف على التنمية البشرية وحدها، حيث يظهر أنها عالقة هناك حالياً. في اعتقادي، هي أكبر معضلة تواجه كبير مسؤولي التسويق في المستقبل المنظور. ككبير المسؤولين التسويقيين، قد لا تكون مفوضاً أو مختصاً بمشاركة هذا على نطاق الشركة ولكن تستطيع قطعاً إدارة نطاقك. بحملك مسؤولية سمعة الشركة ومسؤولية تجربة العميل، فالموضوع أكبر من أن تتجاهله. ستعود عليك عواقب إهماله.

 

التواصل هو الحل لاندماج الموظفين. يعني هذا حرصك على شعور جميع العاملين وكل فرد بالمجموعة بالإنتماء للشركة ولبعضهم أيضاً. كلما ارتفع إحساس الأشخاص بالترابط، ارتفعت ثقتهم بمنشأتهم وزملائهم، وبالمقابل أمكنهم أخذ مسؤولية فردية أكبر من قدرتهم على المساهمة. يتطلب التواصل قيادة مسؤولة وشفافية متبادلة وتدفقاً معرفياً ومجتمعاً داعماً إضافة لوجود احترام للأفراد.

 

هنالك٥ مبادئ أساسية لتحسين انتماء الموظفين

١.الهدف:

يهم الأشخاص معرفتهم وفهمهم لهدف المنشأة الرئيسي حتى تكون لهم حماسة لما تود الشركة تحقيقه. ضروري أن يكون الهدف حياً حاضراً في الحياة العملية اليومية. يدخل ضمنه تلك القيم الرئيسية التي تظل كلمات مكتوبة على لوحة الإعلانات. التواصل المستمر ضروري أيضاً، وهذا ممكن بمشاركة التطورات كمخططات بيانية متزامنة. هو تحقيق للنزاهة عبر الشفافية.

 

۲.سير العمل:

يحتاج الناس أن يؤخذو كبالغين توكل لهم مسؤولية إيجاد الطريقة المثلى لإعطاء النتائج التي تتطلع لها الشركة .تحوَّل عن أسلوب الأمر والسيطرة مستعيناً بالتركيز على المخرجات المنشودة، عوضاً عن تقييد الأفراد بمهام وأنشطة محددة. أعط الإحترام لزملائك وستجد الإبداع والإبتكار منهم. أداء العمل سعي مستمر قلما ينقطع فأزح المثبطات عنك واسمح للفريق أن يحلق.

 

۳.الأشخاص:

حاول فهم العاملين عندك مساهماً في كشف محاسنهم بفهمك شغفهم ثم وزع المهام عليهم حيث تناسب اهتماماتهم ومهاراتهم وأهدافهم التطويرية. أيضاً، شجع وامتدح الجيدين من الفريق العازمين على مساعدة غيرهم، حتى إن لم تكن النتائج حسنة. السر يكمن في توجيه موهبتك لإيجاد أعظم سبيل للمساهمة، وهو ما يستلزم معرفةً بزملائك و تكوين مجتمع يحث على الدعم المتبادل.

 

٤.الإنتاجية:

العدو الأول لجميع المنشآت العصرية هو توفر الوقت من عدمه. هو الثروة التي لا تستطيع مضاعفتها. تستنزف أوقات الموظفين باستمرار في اجتماعات تحديث المعلومات وفي قراءة الإيميلات. اكسر هذا النمط، واتجه لبيئة عمل ذكية تفاعلية أكثر تتسم باجتماعات متزامنة ومحادثات جماعية و استفسارات وإجابات سريعة كسرعة البرق. أيضاً، اسمح للناس أن يعودوا لبيوتهم في الخامسة مساءاً فليس ما تريده هو ساعات عمل أكثر ولكن ساعات عمل بجودة عالية يكون الأشخاص خلالها مؤهلين لإنتاج أفضل أعمالهم. اضمن للموظفين حياة عملية معقولة ومتزنة وستجد منهم بالمقابل تقليل للخسائر وستجدهم أكثر كفاءة مركزين على المهم من الأمور.

 

٥.المنصة:

حقيقة أن الموظفين دائماً لا يجتمعون داخل المكتب نفسه هي واحدة من أعظم معيقات التواصل بين الموظفين. سيعمل لديك موظفون عن بعد وموظفون بساعات عمل مرنة، هناك من يبدأ مبكراً وأيضاً من ينتهي متأخراً ويوجد المسافرين من يلتقون بالعملاء ويطالعون أحوال السوق. مهمة قدرتك على جمعهم سوية بأسلوب يجعلهم متماسكين مترابطين معاً في فريق متضامن. يمكن للتقنية أن تساعد- قد تعمل كالمكتب الواقعي وتعاون في ربط الناس ببيئة عمل واحدة. أفضل مميزات التقنية الحديثة هذه أنها تخلق في المستخدمين إحساساً يشبه “المغادرة للعمل” لها يومياً، يوازي الذهاب للعمل في مكتب حقيقي. يمكن لهذا أن يؤثر تأثيراً إيجابياً في إنشاء روابط تبعث لكل فرد إحساساً حقيقياً بالإنتماء. كما له حسنة إضافية من تشجيع التفاعلات العامية العفوية وهذا يساهم في نشر الإبداع وتوجيه الإنتاجية.

 

ليست المساهمة في رفع اندماج الموظفين مع عملهم غاية مستقلة بذاتها. أنت بهذا تمكن الموظفين جميعهم من نقل تجربة عالمية، في كل تفاعل مستقبلي يحظى به العميل مع العلامة من تلك اللحظة وصاعداً. إنشاء قاعدة من الموظفين المترابطين المندمجين مع عملهم، يتيح لك ميزة تنافسية دائمة تأثيرها عميق في المستقبل الربحي للشركة. اندماج الموظفين القوي يصنع فارقاً حقيقَا في النتائج النهائية.

 

عودةً للبحث الخاص بجالوب، فقد ذكروا” العاملين المندمجين هم شريان حياة منشآتهم. حسب قاعدة بيانات عملاء استطلاع جالوب Q١٢ فإن لأفضل ۲٥٪  وحدة عمل إنتاجية وأرباح وتقييمات عملاء عالية جداً ودوران وظيفي وتسيب أقل وحوادث السلامة فيها منخفض أيضاً مقارنة بالوحدات ذات الترتيب ۲٥٪ أسفل القائمة.” أمكنهم في أبواب أخرى من الدراسة تحديد هذه القيمة في صورة تجارية واقعية ملموسة.

 

توجد مشكلة حقيقة مع اندماج الموظفين مع عملهم، وهناك جدال تجاري حاد معني بطرحه. السؤال المهم هو هل يمكن لكبار مسؤولي التسويق أخذ قيادة عجلة التغيير والبدء فيها داخل مجموعاتهم وعلى مستوى أوسع كذلك؟ الكثير من الموظفين يأملون ذلك فعلاً.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *