سبعُ علاماتٍ تدلّ على الهشاشة العاطفية

ترجمة بتصرّف لمقال: (7 Signs of Emotionally Fragile People
By Nick Wignall)
مصدر الصورة Unsplash

الكاتب: نك ويغنال Nick Wignall

ترجمة: أمجاد السعيد @amjrg

تدقيق ومراجعة نهائية: سلمى عبدالله @salma1abdullah

 

الهشاشةُ العاطفية هي الميل إلى سهولة طغيان المشاعر العصيبة، وهي عكس المرونة. على سبيل المثال: 

  • حينما تتحول نوبة القلق الطفيفة صباحًا إلى يومٍ كاملٍ من القلق والتوتر والذعر.
  • حينما يتحول تلقي بعض آراء النقد غير المقصودة إلى ساعاتٍ من الشكّ الذّاتي وتهويل الأمور.
  • حينما يؤدّي تلقّي إهانةٍ بسيطة إلى أيامٍ من الغضب المجترّ والتنفيس عنه. 

 

مع أن الكثير من الأشياء يمكنها تغذية الهشاشة العاطفية، إلا أنّ هناك عادات محددة قد تحافظ عليها. غالبًا ما تكون العادات السبعة التالية مؤشرات على الهشاشة العاطفية، ولكن إذا تعلمت تمييزها والتخلص منها فمن المحتمل أن تصبح أكثر مرونةً عند مواجهة المشاعر المحزنة والمزاج العكر. 

 

١. محاولة (إصلاح) المشاعر المحزنة 

 

قد لا يبدو منطقيًا، ولكن محاولة إصلاح المشاعر المحزنة أو التخلص منها يجعلك أكثر هشاشةً أمامها على المدى البعيد، فحين يفطن عقلك لمحاولات التخلص من هذه المشاعر أو الفرار منها يبدأ باعتبارها تهديدًا، وعندما يعتقد عقلك أن شيئًا ما يهددك، يجعلك تخافه. فعندما تعتاد على محاولة إصلاحها ما أنت إلا تدرب عقلك على القلق من مشاعرك، وهذا يجعلك هشًّا عاطفيًّا.

 

عندما تعامل مشاعرك على أنها مشكلات، في النهاية ستشعر وكأنك أنت المشكلة. 

 

يكمن الحل في تعلم الاتصال مع مشاعرك -حتى المحزنة منها- واستقبالها. عندما تفعل ما سبق فأنت تلقّن عقلك أنه مع أن هذه المشاعر مثل القلق والأسى تُحزنك إلا أنها لا تهدّدك ولا عيب في الشعور بها.

إن قبول المشاعر مهما كانت هو أساس القوة العاطفية.

 

«لا يقوى الألم العاطفي على قتلك عكس الفرار منه. اقبل، واحتوِ، وعش المشاعر لتشفى»

فرونيكا توجاليفا 



٢. انتقاد ذاتك لمزاجها العكر 

 

من السخرية المحزنة أن كثيرًا من ألطف الناس وأعطفهم ينتقدون أنفسهم ويذمونها بقسوة، وخير مثالٍ على ذلك هو طريقة تعاملهم مع مزاجهم العكر…

فلو أفصح لك صديقٌ بأنه يمرّ بوقتٍ عصيب وأن مزاجه عكر، فكيف سترد عليه؟ على الأرجح، بعطفٍ وتفهّم ورفق. ولكن حين تجد نفسك في مزاجٍ عكر تبدأ بنعتها بالضعف واللؤم والحماقة وغيرها. أنت تنتقد ذاتك وتذمها وتقارنها بغيرها. 

 

الاستياء عصيبٌ بما يكفي فضلًا عن التحسر عليه. 

 

عندما تذم ذاتك لمجرد مزاجها العكر ستنتهي بالتحسر على استيائك. وجمع المشاعر المؤلمة مع بعضها البعض ما هو إلا وصفة للمعاناة والهشاشة العاطفية طويلة الأمد. 

في المرة القادمة عندما تجد نفسك في مزاج عكر، جرّب بعضًا من التعاطف مع ذاتك قبل ذمها.

 

«الكلمات مهمة وأهمها تلك التي تقولها لنفسك»

ديفيد تايلور كلاوس



٣. التيه في دوامة القلق 

 

القلق المزمن يجعلك هشًا عاطفيًا لأنه يقتل ثقتك بنفسك. 

تصور هذا، هل تعتقد أن قائدًا لا يسأم من القلق بشأن كل مصيبة قد تحل عليه، ويهول كل الاحتمالات السلبية، ويقلق حيال عدم قدرته على مواجهة الصعاب مستقبلًا، جديرٌ بالثقة؟

لا، ليس جديرًا بالثقة. 

 

هذا ما تفعله لنفسك عندما تسمح لعقلك أن يتوه في دوامة القلق، فأنت تدربه على اليقين بأن المصائب قاب قوسين أو أدنى، والمفزع، أنك لن تقوى على مواجهتها. 

إن كنت تود أن تصبح أقوى عاطفيًا، اقضِ وقتًا للتخطيط بعناية لحل التهديدات الحقيقية مستقبلًا. ومن منطلق آخر، قاوم رغبتك لملاحقة كل ما يقلقك للمجهول العقيم والقاتل للثقة.

 

«إذا لم تجد حلًا للمشكلة، لا تضيّع وقتك في القلق حيالها؛ وإذا كان هناك حل للمشكلة، لا حاجة للقلق حيالها»

الدالاي لاما 



٤. العيش في الماضي 

 

العيش في الماضي هو عكس القلق من المستقبل…

عندما تعتاد تذكيرَ نفسك بكل الطرق التي فشلت وأخطأت بها سابقًا، فأنت ترسمُ لعقلك آراءً خاطئة وقاتلةً للثقة عن مهاراتك الحالية، وهذا ما يجعلك هشًّا عاطفيًّا. 

 

ثمن العيش في الماضي هو عيش نصف حاضر. 

صحيحٌ أنه من المهم أن نتأمّل ونتعلّم من أخطائنا السابقة، ولكن هذا يختلف جدًا عن أن نعتاد على الإفراط في انتقاد أنفسنا بغفلة بسبب أخطاء الماضي.

تقبَّل فشلك السابق وتعلَّم منه -إن أمكن- وجِد الشجاعة لتنساه وتعيش حاضرك ومستقبلك. 

 

«تعلّم من الأمس، وعش اليوم، وتأمّل للغد»

ألبرت أينشتاين 



٥. تعليقُ السّعادة على الآخرين 

 

 إن الحاجةَ للمواساة والدعم من الآخرين عندما تحزن وتيأس طبيعةٌ بشريّة، وغالبًا لا تثريب على ذلك.

في الحقيقة يُستحسن أن تحيط نفسك بالداعمين والمشجعين، لكن تكمن المشكلة في الاعتماد عليهم لاستعادة بهجتك. 

إذا اعتدت على اِلتماس الطمأنينة من الآخرين وإسناد مشاعرك المحزنة لهم، فأنت تلقّن عقلك بأنك لا تقوى على مواجهتها وحيدًا وهذا ما يجعلك هشًّا عاطفيًّا. 

 

في النهاية، مشاعرك هي مسؤوليتك وحدك. 

 

الأشخاص ذوو القوة العاطفية قادرون على اِلتماس المساعدة والدعم من الآخرين؛ لأن الالتماس هنا إجراءٌ ضمن خطة أوسع لغرض تخطي هذه المشاعر العصيبة، ولكن إذا كان الآخرون هم أساس خطتك ستعلق في دوامة قلة الثقة والهشاشة العاطفية.

 

«السفينة في أمان في الميناء، ولكنها لم تُصنع لتبقى فيه»

جون أ. شيد



٦. رفض فرض الحدود 

 

الذات السليمة الواثقة القوية تعتمد على الحدود المتينة. من الناحية الأخرى، الهشاشة العاطفية حتميّة إن فشلت في وضع حدودٍ فعّالة أو رفضت فرضها.

أتفهّم أنّ وضع حدودٍ متينة صعبٌ وفرضها أصعب. وهذا يكمن بسبب خوفنا من مضايقة الآخرين أو الشعور بالحرج أو التردد أو التشكيك بأنفسنا. هناك الكثير من المشاعر المحزنة التي تجعل من فرض الحدود تحديًا. 

 

الأمر كما يلي:

تحديد الحدود الفعّالة وفرضها دليلٌ على احترامك لذاتك.

 

ولكن عندما لا تحدّد حدودًا فعّالة -أو أسوأ، إن فشلت في فرضها- فأنت ببساطة تعبّر عن غياب احترامك لذاتك، وبناء القوة العاطفية مع غياب احترام الذات صعب. 

إذا كنت تودّ أن تصبح أقوى عاطفيًا؛ تشجّع للدفاع عن نفسك بفرض حدودك.

 

«إن استمر الناس بالدوس عليك، ارتدِ قبعةً حادة»

راشيل جويس



٧. محاولة البقاء سعيدًا طوال الوقت 

 

يحب الجميع الشعور بالسعادة، ولكن من الأخطاء الفادحة أن تفترض بأن عليك أن تكون سعيدًا دائمًا أو حتى أن تطمح للسعادة الأبدية. 

والسبب واضح: 

  • الاستياء جزءٌ طبيعي من التجربة البشرية، مشاعر الحزن والغضب والعار والخوف، جميعها طبيعية جدًا.
  • قد تكره هذه المشاعر ولكن لا علاقة لهذا بكونها حميدةً أو ذميمة. 
  • عندما تصر على البقاء سعيدًا فأنت تنكر مشاعر الحزن، وعندما تعتاد على إنكارها فأنت تُفاقِم تعاستك ويأسك من الشعور بالسعادة مجددًا. تُرى إلى ما يؤدي ذلك؟

 

إصرارك على أن تكون أسعد من ذي قبل، نهجٌ ناجحٌ لاستمرار تفاقم تعاستك.

 

ومن المثير للسخرية إن محاولة البقاء سعيدًا طوال الوقت طريقٌ ممهّد للهشاشة العاطفية والمعاناة، لأنها تؤدي إلى نكران المشاعر. 

ومن جهةٍ أخرى، إقرارك بالألم العاطفي والحزن يؤدي إلى القوة العاطفية، وثم لمستوياتٍ متكررة من السعادة -أو على الأقل- ندرة نوبات التعاسة. 

والأمر لا يتعلق بمشاعر السعادة أو الحزن، بل بالعلاقة الصحية مع مشاعرك. 

 

«أي شيءٍ تتقبله كليًا سيوصلك إلى السلام، هذه أعجوبة الاستسلام»

إيكهارت تول

 

كل ما تحتاج معرفته: 

 

إن الهشاشة العاطفية عادة ما تكون نتيجة العادات السيئة التي تعرقل مرونتك الفطرية، وهي: 

  •  محاولة (إصلاح) المشاعر المحزنة.
  •  انتقاد الذات لمزاجها العكر.
  • التيه في دوامة القلق.
  •  العيش في الماضي.
  • تعليق السعادة على الآخرين.
  •  الفشل في فرض الحدود.
  • محاولة البقاء سعيدًا طوال الوقت.

 

 

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بموافقة الكاتب

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *