ألبرت أينشتاين و أخلاقيات عمله التي لا تصدق

ترجمة بتصرف لمقال Albert Einstein’s Incredible Work Ethic by James Clear

تدقيق: عبير حماد.

 

حالما أغلق الهاتف، عرف “رالف مورس” أنه يتوجب عليه التحرك. كان يبعد ٩٠ ميلا، و لم يكن هنالك وقتًا كافيًا للوصول قبل أن ينتشر الخبر بين الناس : توفي ألبيرت أينشتاين.

كان “مورس” مصورًا في مجلة “لايف”. قاد سيارته بأكبر سرعة ممكنة ليصل إلى ” برنستون” في نيوجيرسي، ولكن أعضاء آخرين من وسائل الإعلام كانوا حاضرين في الوقت الذي وصل فيه.

ولكن في وقت لاحق، ذكر “مورس”: 

“توفي أينشتاين في مستشفى “برينستون”، فتوجهت إلى هناك أولًا. و لكن الفوضى كانت تعم المكان- الصحفيين و المصورين و المتفرجين، فذهبت الى مكتب أينشتاين في معهد الدراسات المتقدمة. توقفت في طريقي و اشتريت صندوق ويسكي. فأنا أعلم ان الناس قد يكونون مترددين في الحديث، ولكن حتمًا سيكونون سعداء لقبول زجاجة خمر بدلاً من المال مقابل مساعدتهم. فوصلت إلى المبنى و عندما رأيت المشرف أعطيته خمس زجاجات أو ما شابه ففتح لي المكتب”

 

عندما دخل “مورس” مكتب أينشتاين، التقط صورة للمكتب الذي كان يعمل به أينشتاين قبل عدة ساعاتٍ فقط.

لا أحد يعرف حتى الآن، أن جثة أينشتاين ستحرق قبل أن يتمكن أي شخص من التقاط صورة أخيرة له. و نتيجة هذا، أصبحت صورة “مورس” لمكتب أينشتاين هي الصورة الرمزية الأخيرة لمسيرة هذا العالم العظيم.

أعمال أينشتاين الأخلاقية

توفي أينشتاين بسبب نزيف داخلي ناجم عن تمدد و تمزق الأوعية الدموية في الأبهر البطيني، بعد معاناة دامت لعدة سنوات.

في سنة ١٩٤٨، قبل وفاته بسبع سنوات، خضع أينشتاين لعملية جراحية لمنع الأوعية الدموية الممددة من التمزق. ولقد كتب الطبيب المطلع على حالة أينشتاين: ” عانى أينشتاين لعدة سنوات من ألم حاد في أعلى البطن مصاحبًا للقيء و الذي كان يستمر لـ ٣-٤أيام. و كانت هذه الحالة تصيبه كل ٣ أو ٤ أشهر”.

كان أينشتاين يواصل عمله بالرغم من الألم. فقد نشر أبحاث جيدة في عام ١٩٥٠،و حتى في يوم وفاته عام ١٩٥٥ كان يعمل على خطاب كان من المقرر أن يلقيه في التلفزيون الإسرائيلي و قد أحضر معه المسودات للمستشفى،ولم ينهي العمل على مسودة الخطاب في الصورة أبدًا.

المساهمة مقابل الاستهلاك

” حاول ألا تصبح رجل ناجح بدلًا من أن تصبح رجلاً ذا قيمة”

*ألبيرت أينشتاين.

مساهمة أينشتاين الأكثر شهرة في مجال العلوم هي النظرية النسبية العامة، و التي نُشرت عام ١٩١٥. ربح أينشتاين جائزة نوبل عام ١٩٢١، و بدلًا من افتراض ان هذا هو إنتاجه النهائي، واصل أينشتاين عمله في هذا المجال لأكثر من ٤٠ سنة.
حتى لحظة وفاته، واصل أينشتاين الضغط على نفسه بكل ما أمكنه من قوة، ولم يكتفي قط بإنجازاته بل كان دائمًا ما يواصل العمل حتى عند اشتداد الألم وعندما كان يصارع الموت.

لكل شخص موهبة يشاركها مع العالم، شيء يشعل فيك الحماسة داخليًّا و يخدم العالم خارجيًا، و هذا الشيء ستستمر فيه حتى الرمق الأخير. وقد يكون هذا هو عملك الحقيقي كما هو لأينشتاين، و قد يكون هواية إبداعية كما هو الحال لدى ڤيڤيان ماير،و قد تكون هي الرعاية التي تقدمها لمن حولك.

مهما كان هذا الشيء بالنسبة إليك، فإن حياتنا مقدر لها أن تقضى في سبيل المساهمة في هذا العالم، وليس مجرد مستهلكين لما يصنعه الآخرون في هذا العالم.

“أديت واجبي”

قبل ساعات من وفاته، اقترح أطباء أينشتاين محاولة عملية جراحية جديدة وغير مثبتة كخيار نهائي لتمديد حياته. حينها أجاب أينشتاين ببساطة: “لقد أديت واجبي، و حان الوقت للذهاب، سوف أذهب بكياسة”. 

لا يمكننا التنبؤ بقيمة عملنا و ما سيزوده للعالم، وهذا جيد لأنه ليس من واجبنا أن نطلق الأحكام على أعمالنا. بل واجبنا أن نؤديه، و أن نتقن ما نفعله. فجميعنا لدينا الفرصة للضغط على أنفسنا بكل ما أوتينا من قوة، و القيام بواجبنا.

المصدر