لماذا يُعد انستجرام (Instagram) أسوأ شبكات التواصل الاجتماعي للصحة العقلية؟

ترجمة بتصرف لمقال:( Why Instagram Is the Worst Social Media for Mental Health by TIME)

ترجمة: جيهان بوخمسين

تدقيق الترجمة: رهف الفرج

مُراجعة: فاطمة آل عسكر

وفقًا لدراسة أجريت حديثًا على مايقارب ١٥٠٠ مراهق وشاب، يُعد انستجرام (Instagram) أسوأ شبكة تواصل اجتماعي على الصحة العقلية والعافية، بينما يُعطى البرنامج نقاط إيجابية لسماحه للأشخاص التعبير عن أنفسهم وهوياتهم، إلا أنه ارتبط أيضًا بمستويات عالية من القلق والاكتئاب والتنمر والخوف من تفويت اللحظة (FOMO).

 

من بين خمس شبكات التواصل الاجتماعي التي تضمنتها الدراسة، حصل يوتيوب (YouTube) على أعلى علامات في الصحة والعافية، وهو الموقع الوحيد الذي حصل على علامة الشبكة الإيجابية من قبل المشاركين في الدراسة، ومن ثم يأتي تويتر (Twitter) في المرتبة الثانية، ويليه فيس بوك (Facebook) ثم سناب شات (Snapchat) أما انستجرام (Instagram) فهو في المرتبة الاخيرة.

 

وقد نشرت الجمعية الملكية للصحة العامة في المملكة المتحدة استطلاع «حالة العقل» والذي تضمَّن مساهمات من ١٤٧٩ شابًا وتتراوح أعمارهم ما بين ١٤ إلى ٢٤ سنة، من جميع أنحاء انجلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية. خلال الفترة ما بين فبراير وحتى مايو لهذا العام أجاب المشاركون على الأسئلة المتعلقة باختلاف منصات شبكات التواصل الاجتماعي التي أثَّرت على ١٤ مسألة ذات صلة بصحتهم العقلية والبدنية.

 

بالطبع كان هناك بعض الفوائد المرتبطة بالشبكات الاجتماعية، فجميع المواقع حصلت على درجة إيجابية في مسألة الهوية الذاتية والتعبير الذاتي وبناء المجتمع والدعم العاطفي، على سبيل المثال: حصل يوتيوب (YouTube) على درجة عالية من خلال التوعية بتجارب الأشخاص المتعلقة بالصحة، ويتيح الحصول على معلومات صحية موثوقة لتقليل مستويات الاكتئاب والقلق والوحدة.

 

كما حصلت تلك الشبكات على درجات سلبية خصوصًا في جودة النوم والتنمر وصورة الجسد والخوف من تفويت اللحظة (FOMO)، وعلى عكس يوتيوب (YouTube) فقد ارتبطت بقية الشبكات الأربعة بزيادة الاكتئاب والقلق.

 

وقد أشارت دراسات سابقة بأنه من الوارد أن الشباب الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للاضطراب النفسي على الأرجح، ورد في تقرير «حالة العقل»: «رؤية الاصدقاء يستمتعون بوقتهم خارج المنزل أو في إجازة من الممكن أن يُشعر اليافعين بأنهم يفتقرون لذلك بينما يستمتع الآخرون بوقتهم»، وورد في التقرير أيضًا «يمكن للمقارنة والبؤس أن تعزز هذه المشاعر».

 

وقال الباحثون بأن منشورات الشبكات الاجتماعية يمكنها أيضًا أن تقدم مجموعة من التوقعات غير الواقعية وتخلق شعور بعدم الكفاءة واحتقار الذات، وهذا ماقد يفسر حصول انستجرام (instagram) على أسوأ العلامات فيما يتعلق بصورة الجسد والقلق، لعرضه الصور الشخصية في الصدارة، وكما كتب أحد المشاركين في الاستطلاع: «يُشعر الانستجرام الفتيات والنساء بأن أجسامهن ليست جيدة كفاية كأجسام الأشخاص الذين يستخدمون التأثيرات ويعملون على تعديل وتحريف صورهم ليحصلوا على طلة مثالية».

 

وتوصلت دراسات أخرى إلى أنه من الوارد كلما زاد استخدام الشباب للشبكات الاجتماعية سيكونون أكثر عرضة للاكتئاب والقلق على الأرجح، وقال الباحثون: «محاولة تجاوز معايير الاختلاف بينهم وبين مايعرضه الأصدقاء على منصات شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة تدفعهم لذلك، ومن الممكن أن تنجذب العقليات الضعيفة لمنصات الشبكات الاجتماعية المتعددة من البداية».

 

ومن أجل الحد من آثار ضرر الشبكات الاجتماعية على الأطفال والشباب دعت الجمعية الملكية شركات المنصات الاجتماعية لإجراء تغييرات، وأوصى التقرير بأن يتم عرض تحذير منبثق لـ«الاستخدام المفرط» ضمن التطبيقات أو المواقع، وهذا ما أشار إليه ٧١% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم سيدعمونه.

 

كما أوصت الجمعية الملكية تلك الشركات بإيجاد طريقة لمعرفة ما إذا كان تم التلاعب في الصور وأيضًا تحديد وتوفير المساعدة للمستخدمين الذين من الممكن أنهم يعانون من مشاكل تتعلق في الصحة العقلية -وهذه خاصية طرحت في انستجرام (Instagram) السنة الماضية التي تمكن المستخدمين من الإبلاغ باسم مجهول عن المنشورات المزعجة-.

 

ويشير التقرير إلى أن الحكومة يمكنها تقديم المساعدة ويدعو إلى تدريس «الاستخدام الآمن لشبكات التواصل الاجتماعي» من خلال التثقيف الصحي في المدارس، وتدريب المهنيين الذين يتعاملون مع الشباب على شبكات التواصل الرقمي والاجتماعي، وإلى إجراء المزيد من الأبحاث على تأثير الشبكات الاجتماعية على الصحة العقلية.

 

ويذكر في التقرير أن الجمعية الملكية تأمل في تمكين الشباب من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة تحمي وتعزز صحتهم وشعورهم بالرخاء والعافية، شبكات التواصل الاجتماعي لن تختفي قريبًا ولا يجب عليها ذلك، وعلينا أن نكون مستعدين لتغذية الإبداع الذي يحمله المستقبل.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *