لماذا اخترت العمل عن بعد؟

ترجمة بتصرف لمقال:( Why I Only Work Remotely by newC shift)


ترجمة: لمى البشر
تدقيق : نجد الصعب

الكفاءة، لقد عملت عشر سنوات كمبرمج للمشاريع ومن خلال تجاربي السابقة لا  أستطيع أن أثق بأصحاب العمل أن يقوموا بتوفير بيئة عمل مناسبة وهذا بدوره يجعلني لا أستطيع أن أقدم أفضل ماعندي، أنا شخص طموح ولدي روح العمل كل ما أريده فقط هو مكان عمل مناسب، يمكنني أن أقدم لأي شركة أعمل لديها الكفاءة التامة ولكن للأسف معظم الأماكن التي عملت لديها في السابق لم تسمح بذلك، ولهذا السبب عقدت العزم بأن أعمل عن بعد فقط

 


المكاتب المفتوحة

في هذه الأيام، معظم الشركات مُصممة بطريقة المكاتب المفتوحة (مكان يجمع كل الموظفين من جميع الأقسام في غرفة واحدة تحت سقفٍ واحد) ومن المستحيل إيجاد شركة لا تتبنى هذا النوع من التصاميم، فهم يعتقدون أن استخدامهم لهذه الطريقة يساعد على الإنفتاح على الآخرين والثقافات الأخرى (وهذا بالتأكيد غير صحيح)، اذا كانت لديك أي خلفية عن هذا الموضوع ستعلم أن هذه الطريقة هي أسوأ ما يمكن فعله من أجل تحقيق عمل جيد، ولا يمكن إطلاقاً أن يُحسّن التواصل مع الآخرين، وحقيقةً ليس عليك البحث بعيداً للعثور على الكثير من الأبحاث عن هذا الموضوع -وبصراحة تامة- لا مجال للجدل هنا حيث أنه لا يوجد دليل يثبت فرضية “أن نظام العمل في المكاتب المفتوحة تحقق بيئة تعاونية” وبالطبع يتجاهل كل من مديري المكاتب والمدراء التنفيذيين ومؤسسي الشركات ذلك، يُعتبر هذا من مساوئ العمل لدى الشركات ومن الصعب تقدير عدد الشركات الناشئة التي أعاقها هوس التركيز على هذا النوع من التصاميم بالإضافة إلى تكاليف التأمين الصحي للموظفين الذين يرتادون هذه الأماكن كل يوم، وفي الوقت الذي تستمر فيه الشركات بمشهد ابتلاع وحرق المواهب الشابة تعود لنا بفائدة قليلة تكمن في معرفة حقيقة مثل هذه القضايا لتساعد في تفاديها مستقبلاً، وكما قال ديفيد هانسون: “خطة المكتب المفتوح هي الإعاقة الكامنة وفقدان الخصوصية التامة وموت الإنتاجية الدائمة”


ساعات العمل

تستطيع أن تجعلني أعمل في الساعة الثامنة أو التاسعة صباحاً -كما تراه مناسباً من منظورك الخاص- ولكن هذا مضيعةً لوقتي ووقتك! لأنني لست بشخصٍ يصحو باكراً وإنما يبدأ يومي حوالي الساعة الحادية عشر ما قبل الظهيرة وأُصبح نشط في عملي فترة المساء، فإذا أرغم أصحاب العمل الموظفين على العمل بالوقت الذي يرونه مناسباً لهم فقط فذلك يؤدي للخسارة لكلاً منهما، إليك حياتي في أسبوع واحد عندما أُجبَر على القدوم للمكتب في الساعة التاسعة صباحاً:

بدايةً أُلزم نفسي للقيام باكراً للعمل، أذهب وأنا أشعر بأني غير مستعد لذلك.
• أحاول التركيز وأن أصبح فعّال في الصباح ولكن يتعكر مزاجي ويقل جهدي وأنا أكافح لذلك.
• أُصبح مُرهقًا في فترة ما بعد الظهيرة ولا أستطيع العمل بفعالية في أوقات الذروة بالإضافة إلى أنني أشرب أطنان من القهوة في محاولة لبدء إنتاجي.
• أذهب للمنزل عندما أبدأ فعلياً بالعمل بشكل جيد.
• يعتليني الأرق حين يحين موعد نومي بسبب شربي كميات هائلة من القهوة و قلقي الدائم حول استيقاضي باكرًا.
• وختاماً أغدو في نهاية الأسبوع مُنهكاً ومُحبطاً وغاضباً وغير راضٍ عن أدائي.

أدت دورة حياتي الأسبوعية الفارغه إلى أضرار جسدية ونفسية ،  ومن جهةٍ أخرى فقد أثبتت الدراسات أن الناس ينقسمون إلى أشخاص يُنتجون في الصباح وآخرين في المساء، يجب أن يتقبلوا أصحاب العمل طبيعة موظفيهم و يحسِّنوا قدراتهم من خلال دعمهم، كنت دائماً شخصًا يحب العمل في المساء ولازلت كذلك! لذا سأتوقف عن محاولة العمل في الصباح لأني أُصبح غير فعال وتكثر أخطائي وبالتالي مضيعة لوقتي، سأنظم جدول ساعات عملي حسب مايناسبني فقط، وبالمناسبة هذا لايعني أنني شخص كسول أو مسوف وما إلى ذلك! بعيداً عن ذلك كله، أنا أصاب بالإحباط عندما لا أعمل في وقت يصل إنتاجي في أوج حالاته ومن الآن فصاعداً لن أقبل أي عمل لا يناسب طبيعتي.


الإعتماد على ساعات العمل مقابل الاعتماد على نِتاج العمل

الإعتماد على نِتاج العمل هي طريقة رائعة تحتاج أماكن توظيف العاملين بمجال المعرفة إلى تبنيها، فهي تقيس إنتاج العاملين وليس عدد ساعات جلوسهم في المكتب، أنا أرفض العمل في أماكن ترى موظفيهم بنظرة غير ناضجة، إذا كنت تظن حقاً أن موظفيك لن يعملوا عندما لا تراهم أمامك فاعلم أن لديك طريقة خاطئة بالتعامل مع الموظفين وبالأخص في المشاريع الناشئة، يجب أن توظف أشخاص يلتزمون في أعمالهم ويؤمنون برؤية الشركة، وإذا صدر منهم تقصير فهذا دليل جلِّي على أن هنالك مشكلة ما في الشركة، ولا يمكنك علاج هذه المشكلة بحلول سطحية وتتوقع أن الأمور ستكون على مايرام. (سنتطرق أكثر لهذا الموضوع لاحقاً)

بعض الأشخاص لا يبذلون جهدهم عندما يصبح عملهم عن بعد أو ببساطة لا يحبون ذلك، لا بأس.. ولكن يجب عليك أن تعطيهم الثقة التامة وتعاملهم كأشخاص بالغين، دعهم يخوضوا الأمر لوحدهم، أزل عجلات التدريب واجعلهم يفشلون، برأيك إذا لم يتمكنوا من النجاح في بيئة خارج نطاق العمل، فهل تعتقد أن مجالستهم كأطفال في الروضة سيجعلهم ينجحون؟

يقول ديفيد هانسون: “لا تنمو الثقافة نظرًا لوجود مراقبة مباشرة ومستمرة من قِبل مدير العمل على الموظفين، بل على العكس تماما”


إزالة منطقة الأمان لإظهار الموظفين الغير جيدين

ذكرت في مقال سابق لي “وضع القوانين كآخر حل” أن الأنظمة دائمًا ما تُعين الموظفين السيئين وتؤذي الجيدين، فمن يتصنع أنه جيد -وهو في الحقيقة غير ذلك- في البداية سيدرس القوانين وخطوات العمل ويتَّبعها بحذافيرها ومن ثم سيبحث عن طريقة ما للتخلص من هذه الحدود، في الواقع لا يمكننا وضع قانون يجعل الأشخاص يتفاعلون بطريقة سحرية ولو أردنا ذلك، ولكن نستطيع  إلزامهم من خلال بناء مكان عمل مناسب يُمكِّنهم من القيام بعمل رائع، وبدون وجود الكثير من القوانين والإجراءات سيتضح لنا من يهتم حقًا بالشركة ومن لا يفعل، وذلك ليس بسببهم ولكن بسبب عدم وجود قوانين تردعهم، وهذا هو السبب نفسه في أن الشيوعية لا تعمل تقريبًا مثل الرأسمالية -فالأمور تجري بشكل أفضل عندما تمنح الناس الحرية كأشخاص مستقلين.

إذا كنت تنظر إلى موظفيك بنظرة “لا أستطيع أن أعطيهم حرية رأي ليعملوا كما يحلو لهم” يجب عليك أن تجد أشخاص مختلفين لشركتك بدلًا من إتباع نظام استبدادي.

بإختصار، أنا فخور بكوني موظف رائع، أريد أن أعمل عملًا رائعًا ذا معنى وأن أترك أثرًا، أريد أن أكون جزءًا من فريق ينجزون أعمالًا يُفتخر بها، أحب البرمجة وأريد أن أؤدي عملي مع أُناس رائعين، يبدو أنني وصلت إلى نقطة تحول في حياتي، أدركت فيها أنه من أجل تحقيق هذه الأشياء فأنا أحتاج لفتح صفحة جديدة أضع فيها حدود عمل يمكنني قبولها.

يسعدني أن أسمع ارائكم ووجهات نظركم عن هذا الموضوع، هل تشعرون بنفس الشعور؟ هل تكافحون في بيئات عمل غير جيدة ويُتوقع من مهندسي البرمجيات أن يكونوا فعالين فيها؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *