يكتشف العلم سبب امتلاك البعض محفزات للنجاح بينما البعض الآخر لا يمتلكها؟

ترجمة بتصرف لمقال:(Science Discovers Why Some People Are Motivated to Succeed While Others Aren’t by entrepreneur)

ترجمة: فاطمة

تدقيق: شيمة البقمي

عندما أنظر في بعض الأصباح إلى قائمة مهام ذلك اليوم وأبقى محدقًا فيها من غير تركيز، وبدلاً من بدء عملي فإني أظلّ أتفقد بريدي الإلكتروني الوارد ونشرات الأخبار وأقوم لأصنع كوبًا من الشاي الأخضر، ثم أُلاحظ الأطباق القذرة في المطبخ وأقوم بتنظيفها، كما أرى أن هناك أيضًا ملابسًا موضوعةً على الكرسي من الليلة الماضية فأُعلّقها بسرعة.

 

وعلى نحوٍ مفاجئ أرى نفسي قد أهدرت ساعتين من صباحي.

 

و بالطبع يتّصل علي صديق ويخبرني بكل ما أنجزَه في صباحه، وقد يبدو أنه قد فعل أكثر مما يفعله الشخص العادي في يوم كامل! وأحيانا أدرك أن ما قاموا به يمكن أن يستغرق مني أسبوعًا كاملًا لإنجازه!

ما الموضوع؟ في البداية كنت أتساءل عما إذا كنت مجرد كسول؟ وربما هؤلاء الأشخاص حالات استثنائية، أم.. هو شيء آخر تمامًا؟

التحفيز: كل شيء في رأسك

لقد وجد العلم أن مصدر التحفيز يأتي من جزء في الدماغ يُعرف باسم نواة أكومبنز (accumbens)، وهذه النواة موجودة في الجزء الصغير الذي ترسل فيه الناقلات العصبية رسائل كيميائية لبقية جسمك، وتبقينا هذه الناقلات العصبية في حالة تأهب وتركيز، كما يؤثر هذا الجزء من الدماغ على أمورٍ مثل إكمال مشروع أو الذهاب إلى النادي.

 

عندما يتعلق الأمر بالتحفيز على وجه التحديد، فإن أحد أهم الناقلات العصبية هو الدوبامين

الدوبامين هو أحد الإشارات الكيميائية التي تمرر المعلومات من خلية عصبية إلى أخرى، وعندما يُطلق الدوبامين من الخلية العصبية الأولى فإنه يطفو في المساحة الفارغة (المَشْبَك) بين الخلية العصبية الأولى والثانية، وبينما تتحرك بين الخلايا العصبية، فإنها تصطدم بمُستقبلاتٍ مختلفة.

 

يقول الدكتور جون سالامون (John Salamone)، رئيس قسم العلوم العصبية السلوكية في جامعة كونيتيكت (Connecticut): «يساعد الدوبامين في تقريب ما يسميه العلماء (المسافة النفسية)، وعلى سبيل المثال: لنقل أنك في المنزل جالسٌ بلباس نومك على الأريكة وتُفكر بأنه عليك أن تتمرن فيقوم الدوبامين هنا بجعلك تتخذ قرار تمّرُنك بنشاط«.

 

ولكن هنا تتعقد الأمور، فعندما يتعلق الأمر بالتحفيز فإن الدوبامين يمر بالمسار الهامشي الوسطي والذي يبدأ من منتصف الدماغ وحتى القشرة الدماغية، وبدون الدخول في التفاصيل العلمية فإن هذه العملية تُعد أكثر مسار مكافئ في الدماغ.

وهذا لأن إحدى أهم محطات هذه الرحلة هي النواة المتكئة وذلك لأنه حين يوجد فائض من الدوبامين في هذه المساحة فإن النواة تُطلق ردة فعل لتوقع المكافآت.

 

وبعبارة أخرى، عندما يدرك الدماغ أن شيئا مهمًا على وشك أن يسوء فإن الدوبامين يبدأ مفعوله وهذه حركة جيدة لك.

 

الدوبامين: ليس نتيجة للمُتعة فقط

في حين أن الدوبامين يُفرز قبل أن نحصل على مكافأة إلّا أن وظيفته الحقيقية هي تشجيعنا وحثنا على العمل، كما يُحفزنا على الإنجاز مع مساعدتنا على تجنب الأمور السيئة.

 

والمثير للاهتمام هو أنه عندما نفكر في الدوبامين فنحن نربطه بالمتعة، إلا أنه قد تبين أن بإمكان الدوبامين أيضا أن يرتفع ارتفاعًا مُفاجئًا خلال لحظات التوتر أوالألم أو الخسارة، وهو يساعدنا على تحمل هذه اللحظات.

 

و للتحقق من هذه الظاهرة قام فريق من العلماء في فاندربيلت (Vanderbilt) بإجراء دراسة تصوير الدماغ لُمقارنة دماغيّ كلٍ من «شخص نشيط وطموح» و «شخص كسول ومُتهرب».

 

ووجد الفريق أن «الشخص النشيط والطموح» لديه مستويات أعلى من الدوبامين في جزئي المكافأة والتحفيز من الدماغ واللذانِ يُسمَّيانِ بالمخطط وقشرة الفص الجبهي البطني.

 

وأما بالنسبة إلى «الشخص الكسول والمُتهرب» فلديه مستويات أعلى من الدوبامين في الجزء المرتبط بالعاطفة والمخاطرة وذلك في الجبهة الأمامية لجزيرة الدماغ.

وقال الدكتور مايكل تريدواي (Michael Treadway): «لقد أظهرت الدراسات السابقة في الفئران أن للدوبامين دورًا ضروريًا في رغبتنا بمكافأة أنفسنا، ولكن أظهرت هذه الدراسة معلومات جديدة حول كيفية تحديد الدوبامين للفروق الفردية في سلوك الباحثين عن المكافأة».

وأضاف جون سالامون (John Salamone)، الباحث في جامعة كونيتيكت (Connecticut): «انخفاض مستويات الدوبامين الناس والحيوانات يجعلهم أقل قابلية للعمل، لذا فإن له علاقة أكبر بتحليل التحفيز والتكلفة / الفائدة من المتعة نفسها».

ولكن كيف نسخّر قوة الدوبامين حتى نقوم بالمزيد من العمل؟

 

ابدأ بالأهم فالمهم، وسوف تحتاج إلى تحديد المصادر الرئيسية الثلاثة للمقاومة حتى تنجز الأعمال، وباختصار المصادر هي: «علي فعل هذا» و«لا أشعر بشعور جيد حيال هذا» و«لا أستطيع فعل ذلك».

التغلب على مصادر المقاومة

 

للتغلب على مصادر المقاومة هذه عليك أن تبحث عن حلول، فلا تسمح لنفسك بالتفكير في ما الذي ترغب بإتمامه لأن «عليك فعله»، وابدأ بالتفكير ومساعدة نفسك على الاعتقاد بأنك تقوم بعملك لأنك «اخترت» أو«ترغب» بإنجاز هذه الأعمال أو الأنشطة.

 

ابدأ بموازنة مهامك مع قيَمك، ولا تخف من الفشل لأن التكرار يصنع الكمال، وعندما تحدد هذه العناصر يمكنك إعادة النظر في عملية تفكيرك للحصول على التحفيز.

ولكن كيف تحصل على دوبامين متواصل؟

يمكنك الحصول على تدفق متواصل للدوبامين من خلال وضع أهداف إضافية، فعندما تتقدم خطوة نحو هدفك الذي تريده فإن الدوبامين سوف يتدفق نظرًا للتعزيز الإيجابي للدماغ.

 

أمورٌ أخرى من شأنها مساعدتك في جهودك المبذولة:

دوّن واحتفل بانتصاراتك الصغيرة

وهذا قد يكون بشطب نقطةً ما من قائمة مهامك أو تتبع تقدمك، وهذه الطريقة فعالة لأنها تُظهر أنك تسير في طريقك نحو الهدف.

مهمة واحدة

فبدلاً من القيام بِعدة مهام في وقتٍ واحد قُم بعمل مُهمة واحدة فقط في كل مرة لأن هذا سيمنع استنزاف طاقتك الدماغية، وحينما يكون لديك المزيد من الطاقة فسوف تُنجز أكثر، وعندما تكون مُنتجاً سيتدفق الدوبامين.

تجاوز توقعاتك

يقول تريدواي (Treadway): «عندما تشعر بأن حدوث أمرٍ ما قد فاق توقعاتك فإن الدوبامين يرسل إشارة إلى دماغك تقول: عليك معرفة كيفية فعلها مرة أخرى».

التركيز على نهاية اللعبة

اكتشفت دراسة من جامعة ميشيغان (Michigan) أن التركيز نحو النتائج يمكن أن يحفز الناس على إكمال أعمالهم.

ساعد الآخرين

تقول الدكتورة إيفا ريتفو (Eva Ritvo): «أثبت علم الأعصاب أن العطاء يُعد سبيلاً قويًا لخلق المزيد من السعادة الذاتية وتحسين الصحة إجمالاً»، وكنتيجة يُنتج الدوبامين، وحتى لو لم تتطوع أو تتشارك بمعلوماتك مع الآخرين فكر في أن عملك سوف يؤثر تأثيرًا إيجابيًا عليهم.

مشاركة إنجازاتك

عندما تخبر الآخرين عن إنجازاتك فإنك ستتلقى الثناء والتقدير من أصدقائك أو عائلتك أو زملائك.

غيّر نظامك الغذائي

تناول الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك (probiotic) الطبيعي لأنه وسيلة سريعة لإنتاج الدوبامين ومثال على هذه الأطعمة اللبن، ويجب عليك أيضا تناول وشرب المواد التي تحتوي على «إل-تايروسين» (L-tyrosine) ومثال على هذه المواد: التفاح والأفوكادو والموز والخضروات الورقية الخضراء والفول السوداني والشاي الأخضر وكذلك القهوة.

تخطي الانتكاسات

تقول الدكتورة سونا ديميدجيان (Sona Dimidjian) وهي أُستاذ مُشارك في علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة كولورادو (Colorado)، بولدر(Boulder): «سوف تميل عن المسار الصحيح أحيانًا – الجميع يفعلها – ولكن هذا قد يمنحك معلوماتٍ قيمة حول كيفية تغيير ما تفعله في المرة القادمة».

 

ختامًا

 

على الرغم من أنه قد يبدو لك أن الآخرين مُتحفزين أكثر منك إلا أنه يمكنك تغيير هذا الشعور عن طريق زيادة تدفق الدوبامين لديك، ومن أسهل الطرق للقيام بذلك هي متابعة تقدمك تدريجيًا وتلقي ردود فعلٍ إيجابية.

 

وحين تفعل ذلك فإنك ستكون مُتحفزًا كالذين تراهم كـ «أشخاصٍ نشيطين» وناجحين.

المصدر

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *