ما تأثير النظام الغذائي على عملية الأيض؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (Here’s What Dieting Actually Does to Your Metabolism, According to Scientists, By Adam Collins & Aoife Egan)
مصدر الصورة: (Unsplash, @Brookelark)

كتابة: آدم كولينز (Adam Collins) وأويف إيغان (Aoife Egan)*
ترجمة: العنود العوشن 
تدقيق ومراجعة: لمى الجريّد
المراجعة النهائية: أسامة خان

عندما يتعلق الأمر باتباع نظام غذائي، فإن الأبحاث تشير إلى أن الغالبية العظمى من الناس سوف يستعيدون بعض -إن لم يكن معظم- الوزن الذي خسروه.

بينما توجد الكثير من الأسباب التي قد تفسّر استعادة الوزن، فإن بعض الادعاءات الشائعة على الإنترنت تُشير إلى أن السبب في ذلك هو أن النظام الغذائي يدمر عملية الأيض بصفة دائمة. وفي الحقيقة، إن اتباع نظام غذائي يسبب بطءًا في عملية الأيض، ولكنّه أيضًا يُحسّنها بطرق إيجابية عديدة.

وعندما نتحدث عن الأيض، فإننا نشير عادةً إلى معدل الأيض. وهو عدد السعرات التي يحرقها الجسم في وقت الراحة. وبالطبع، كلما زاد معدل النشاط، زاد حرق السعرات الحرارية.

ولكي تخسر وزنًا عن طريق اتباع نظام غذائي، فإنك تحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية أقل من استخدامك، وهذا يدفع الجسم إلى استخدام مخازن الطاقة لديه -مثل الدهون- لتعويض النقص. وسيتغير معدل الأيض نتيجة لذلك.

وينتج عن فقدان الأنسجة غير الدهنية (العضلات) عند اتباع نظام غذائي -والتي تحرق ما يقارب ١٥- ٢٥ سعرة حرارية لكل كيلوجرام في اليوم- انخفاض معدل الأيض في وقت الراحة، مما يعني احتياجك إلى كمية سعرات حرارية أقل مما سبق. ولكنّ الجسم أيضًا يتعمد إبطاء عملية الأيض ليحافظ على مخازن الطاقة ويقلل من خسارة الوزن.

وعندما يشعر الجسم باستنفاد الدهون المخزنة، فإنه يحفّز توليد الحرارة التكيُّفي، وهي عملية تعمل على خفض معدل الأيض في وقت الراحة، وربما تُعيق خسارة الوزن بالرغم من اتباع النظام الغذائي الصارم

وقد يبدأ توليد الحرارة التكيُّفي خلال ثلاثة أيام من بدء النظام الغذائي، وقد يستمر إلى ما بعد النظام الغذائي، حتى أنه يُعيق الحفاظ على الوزن ويشجّع على استعادة الوزن.

ونرى مثالًا على تأثير توليد الحرارة التكيُّفي في دراسة نشرت على نطاق واسع عام ٢٠١٦ والتي نظرت في متنافسين سابقين في برنامج تلفزيون الواقع الأمريكي “The Biggest Loser”.

وبيّنت الدراسة انخفاضًا كبيرًا في معدل الأيض لدى المشاركين، حتى بعد عدة سنوات من خسارة وزنهم الأولي. واحتاج المشاركون إلى تناول ما يصل إلى ٥٠٠ سعرة حرارية أقل من المتوقع يوميًا.

وأظهرت دراسات أخرى أيضًا أن معدل الأيض ينخفض تماشيًا مع خسارة الوزن، ولكن مع انخفاضات أقل بكثير (ما يقارب ١٠٠ سعرة حرارية أقل يوميا للحفاظ على الوزن) ولكن ثمّة احتمال أقل فيما إذا كان ذلك الانخفاض سيستمر في حالة استقرار الوزن

ويبدو أن ما تشير إليه الأبحاث هو أن معظم توليد الحرارة التكيُّفي يحدث في مرحلة اتباع النظام الغذائي الفعلية باعتباره استجابة مؤقتة لكمية الوزن المفقود. وبشكل عام، ليس لدينا دليل قاطع يدعم فكرة استمرار معدل الأيض في الانخفاض على المدى الطويل (بعد سنة من النظام الغذائي).

وتجدر الإشارة إلى وجود كثير من العوامل المؤثرة على معدل الأيض، لذلك تتنوع التغييرات على معدل الأيض بين الناس بعد اتباع نظام غذائي. فعلى سبيل المثال: تُشير إحدى الدراسات القائمة حول حميات الصيام إلى أن معدل الأيض ينخفض فعليًا نتيجة لذلك، ولكن من لديهم انخفاض أكبر في معدل الأيض يكون لديهم مسبقًا ارتفاع عالٍ في معدل الأيض. 

وقد تؤثر كلًا من المبالغة في تقدير معدلات الأيض في بداية الدراسة، أو الأخطاء في التنبؤ بمعدل الأيض بعد خسارة الوزن على نتائج الدراسة. 

وقد اُتفق على أن معدل الأيض يتباطأ مع خسارة الوزن؛ نتيجة إلى انخفاض حجم الجسم وباعتبارها وسيلةً للحفاظ على الأنسجة الرئيسية واحتياطيات الوقود. ولكن لا يوجد الآن اتفاق على مدى البطء الذي يحصل لمعدل الأيض. 

وحاليًا في جامعة ساري، نبحث في تحديد كمية هذا التباطؤ والتنبؤ به.

التغييرات في عملية الأيض 

إن انخفاض معدل الأيض هو مجرد تغيير واحد يحدث مع خسارة الوزن. 

وعندما نخسر الوزن، فإن أكبر تغيّر نلاحظه هو انخفاض دهون الجسم. وهذا الانخفاض هو في الحقيقة تقلص في حجم الخلايا الدهنية؛ وهي لا تختفي بالفعل. ويشير هذا التقلص في حجم الخلايا الدهنية إلى أن مخزون الوقود فارغ، مسببة بذلك انخفاض في هرمون اللبتين

وعادة ما يثبّط اللبتين الشهية ويرفع معدل الأيض، ولكن عندما تهبط مستويات اللبتين، فإن معدلات الأيض تتباطأ ويزداد الشعور بالجوع. 

وأيضًا تفرز القناة الهضمية كمّيات أقل من الإنكريتينات (وهي هرمونات تنظّم الشهية) عندما نخسر الوزن، ومن الممكن أن يستمر إلى ما بعد اتباع النظام الغذائي. وربما تؤدي المستويات المنخفضة من اللبتين والإنكريتين إلى زيادة الشعور بالجوع مسببة الإفراط في الأكل

وعندما تتقلص الخلايا الدهنية، فإنها تكون قادرة على امتصاص الجلوكوز وتخزين الدهون بكفاءة أكبر وذلك للمساعدة على استعادة الوقود المفقود. وأيضا يقوم جسمك بإنتاج خلايا دهنية أكثر؛ لكي تستطيع تخزين كمية أكبر من الدهون في المستقبل وذلك للتعامل على نحو أفضل مع «أزمة» السعرات الحرارية عندما تحدث في المرة المقبلة.

وبالرغم من التضارب الذي يبدو، فإن كل هذه التغييرات في الحقيقة تُنتج عمليات أيض أكثر صحة وكفاءة في نهاية المطاف.

وعلى سبيل المثال، فإن الخلايا الدهنية الأصغر حجمًا أفضل لصحتنا، لأن الخلايا الدهنية المتضخمة «المريضة» لا تعمل بكفاءة للتخلص من فائض السكر والدهون. مما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات السكر والدهون في الدم، مسببًا بذلك زيادة خطورة مقاومة الإنسولين مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. 

وبالتالي، فإن اتباع نظام غذائي لا يفسد عملية الأيض فعليًا بل يحسّنها للعمل بطريقة أفضل. ولكن قد يتآمر التحسّن في عملية الأيض ضدك إذا كان دون عناية، ويجعلك تستعيد وزنك، أو حتى تتجاوز وزنك الأصلي. 

وتشير الدراسات إلى أن التمرين (أو ببساطة النشاط البدني) قد يكون وسيلة لتفادي استعادة الوزن، وذلك بتحسينه قدرتنا على الحفاظ على الوزن، ومن المحتمل كذلك أن يقلل من بطء عملية الأيض. ويمكن أن تساعد التمارين أيضًا في تنظيم الشهية وحرق الوقود على المدى القصير، وقد تجعل خسارة الوزن أكثر استدامة على المدى الطويل.

*آدم كولينز (Adam Collins)، زميل التدريس الرئيسي في التغذية في جامعة ساري، وأويف إيغان (Aoife Egan)، باحثة دكتوراة النمذجة الرياضية لفقدان الوزن في جامعة ساري.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *