جائحة كورونا حرب، وليست إجازة

ترجمة بتصرّف لمقال: (COVID-19 Is a War, Not a Vacation by Dayna Lee-Baggley)

الآن ليس الوقت المناسب لتكون أكثر إنتاجيّة

تأليف: داينا لي باقلي
ترجمة: دلال قاسم  Dalalqaseem@
تدقيق: ريم الحقيل @iReemih 
مراجعة: أسامة خان

هناك الكثير من النصائح لاستغلال وقت الفراغ خلال الحجر المنزلي في ظل جائحة كورونا، وأن هذا هو الوقت المثالي لتجربة هواية جديدة أو عمل بعض التحسينات المنزلية المؤجلة في قائمة المهام الخاصة بك. ولكن ليس هذا هو الحال على الإطلاق.

نحن لسنا في إجازة، بل من وجهة نظر نفسية نحن نعيش وكأننا في حرب مثلما كان يحدث في قصف لندن. نعيش جميعًا تحت تهديد كبير من مصدر لا يمكننا السيطرة عليه ولا حتى التنبؤ به. قد يكون هذا التهديد يشكل قلق بشأن صحتنا وصحة أصدقائنا وأحبائنا، وقلق بشأن الآثار المالية المترتبة على حظر التجول وعمليات الإغلاق، أو حتى الضغط الناتج عن المكوث المتواصل مع شريك الحياة والأطفال.

 في كل مرة نغادر منازلنا نكون معرضين لهذا التهديد. لا نعلم متى سينتهي ولا نملك السيطرة على إنهائه. وقد أجبرتنا جائحة كورونا على إجراء تغييرات لم يسبق لها مثيل في نظامنا اليومي. ومن المستحيل تجنب الرسائل التذكيرية الدائمة بأننا مهددون. فمن الناحية النفسية، هذا الحال مشابه تمامًا لحال المدنيّين في الحرب.

وقد أثبتت الدراسات أن القلق يؤثر على الذاكرة والتركيز واتخاذ القرارات وحل المشكلات (وأشياء أخرى ربما لا أستطيع أن أتذكرها الآن).قد تكون قادرًا على القيام بأشياء كانت جزء من يومك المعتاد قبل الجائحة، ولكن قد لا تكون قادرًا على تحفيز نفسك وتنظيمها للقيام بأشياء جديدة. ونتوقع أن تنخفض إنتاجيتنا بشكل كبير بسبب هذا القلق.

ويطلق على هذا التهديد بـ «رجل الكهف» أو محاولة البقاء على قيد الحياة. لا توجد طريقة لمنع القلق، إن أدمغتنا تستجيب له بالطريقة التي شكلتها ملايين السنين من التطور. في المقابل، الفص الجبهي من الدماغ هو المسؤول عن التحكم في سلوكنا، ويجب تفعيله عمدًا وبوعي. وهو يعمل أيضًا مخزن طاقة، نستخدمها لنتمكن من إكمال يومنا. الحياة مع جائحة كورونا تستهلك كم هائل من طاقة الفص الجبهي من الدماغ.

فكر فقط في كمية الجهد المبذولة للتسوّق قبل هذه الجائحة مقارنةً فيما بعدها. يجب علينا التفكير مسبقًا وإعداد قائمة بالمنتجات التي نحتاجها لأن علينا الذهاب مرة واحدة فقط في الأسبوع، وعلينا أن نتحقق متى يجب علينا الذهاب حيث أن ساعات العمل قد تتغير في كثير من الأحيان، وهناك أوقات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وغالبًا ما نضطر إلى الانتظار في الطابور قبل الدخول، كما أننا نراقب باستمرار مدى قربنا من الآخرين، وإلى آخره. كل هذا يستنزف كم هائل من طاقة الفص الجبهي من الدماغ. وهذا فقط لكي تذهب للتسوّق! إننا نستهين بالطاقة التي نستهلكها للحياة في ظل هذه الجائحة.

بدلًا من محاولة أن تكون أقل قلقًا أو أكثر إنتاجية، تمسّك بمنظومة تعيد شحن طاقة الفص الجبهي من الدماغ. هناك بعض الأعمال التي تعيد شحنها مثل النوم، وتناول الطعام الصحي، وشرب الماء الكافي، والتواصل الاجتماعي. كما يوجد اختلافات فرديّة في الأعمال التي تعيد شحن طاقة الفص الجبهي الخاص بك، فالبعض مثلًا عندما يحل أحجية يشعر بتحسّن، والبعض الآخر يشعر وكأنها استنزاف للطاقة. كما أن الوضع قد يبدو مختلفًا قبل الجائحة وبعدها.

على سبيل المثال، لم أكن أدرك يومًا أن الاستحمام يجعلني أشعر بأنني أكثر قدرة على التعامل مع يومي. ولكن الآن أدركت أنه نشاط لإعادة شحن طاقتي. والآن يجب علي بذل جهد أكبر لكي أستحم يوميًا على العكس مما قبل هذه الجائحة، فقد كان الاستحمام يتم تلقائيًا في حياتي. أما الآن يجب أن أستهلك من طاقة الفص الأمامي للاستحمام. أكرر، لم يكن هذا إنجازًا بالنسبة لي قبل الجائحة، لهذا السبب فصّنا الجبهي الأمامي للدماغ مُرهَق جدًا. 

حاول أن تلتزم بجدول معين يوميًا. استيقظ كل يوم في نفس الوقت، وتناول نفس وجبة الإفطار، واستحم في نفس الوقت. التمسك بجدول معيّن سيقلل من استهلاك البطارية التي قد تستهلكها لتقوم باختيارات صحية. الأمر يتطلب طاقة لتلتزم بجدولٍ معين، ولكنها أقل مما يستهلك في الاختيارات طوال اليوم. فكّر في كم ستستهلك من طاقة الفص الجبهي لكي تقرر ماذا ستتناول على وجبة الإفطار، أولًا ستفكر ماذا تريد أن تأكل، ثم هل لديك المكونات أم لا، بعد ذلك إعداد الفطور، وعملية التنظيف، وإلى آخره. كل هذا يستهلك طاقة الفص الجبهي للدماغ.

قد لا تكون قادرًا على التمسك بالجدول طوال اليوم. أنا أنطفِئ تقريبًا عند الساعة الحادية عشر صباحًا، بعدها يمكنني القيام بالأشياء الاعتيادية التي لا تتطلب طاقة من الفص الجبهي، وأجعل يومي يمر كما هو ولا أحاول الالتزام بالجدول لباقي اليوم. كثيرًا ما أقول للناس: «أنا آسفة لا أستطيع الإجابة أو العمل أو المساعدة لأن طاقة الفص الجبهي لديّ نفذت، عليك أن تسألني مرة أخرى صباح الغد».

أحاول الدخول في جدولة ما قبل النوم عند حوالي التاسعة مساء للمحافظة على جدول نومي. قد تستهلك من طاقة الفص الجبهي لإطفاء هاتفك وإطفاء الأنوار. ضع ذلك في روتين يقلل من استهلاك الطاقة التي يتطلبها التمسك بروتين النوم الجيد لكيلا يتعكر صفو نومك بقول إنها الساعة العاشرة والنصف مساء وقت إطفاء الأنوار. (أكرّر، هل تتوقع أن يتعكر صفو نومك أثناء الحرب؟ بالطبع نعم!) ولكن التمسك بجدول يتضمن الاستيقاظ في نفس الوقت والاستعداد للنوم وإغلاق الأنوار في نفس الوقت كل يوم يزيد من فرص الحصول على نوم هادئ.

وفي النهاية مع مرور الوقت سوف تكون مخازن الفص الجبهي لدينا مشحونة أكثر وسوف تستهلك طاقة أقل للالتزام بإجراءات جائحة كورونا. ولكن في الوقت الحالي، اسأل نفسك «هل سأكون قادرًا على القيام بذلك خلال الحرب؟» إذا كان الجواب هو لا، تجاهل تلك التوقعات المطلوبة منك. يجب أن نكون أكثر رأفة على أنفسنا والآخرين. إنّ ما يحدث ليس سهلًا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *